الاستقرار في السعودية حقيقة أم أسطورة ؟

حجم الخط
6

■ هل الاستقرار في السعودية حقيقة أم هو عكس ذلك؟ السعودية مثل اي دولة قامت في التاريخ، وبقاء الحال من المحال، فالعالم في حراك وليس فيه استقرار تام، بل ان بعض الساسة والمراقبين يرون ان استقرار السعودية مجرد اسطورة تم تسطيرها وتسويقها وآمن بها البعض بسبب المكائن الاعلامية، كما يقول النائب السابق لوكيل وزارة الدفاع الامريكية بوش جاد بابين في مقال له في صحيفة «واشنطن تايمز: «ان استقرار السعودية ما هو الا «اسطورة» ستنتهي في غضون من ثلاث الى خمس سنوات». 
لقد مرت على السعودية منذ تأسيسها حالات من عدم الاستقرار الطبيعي،  بل حتى وسط العائلة الحاكمة (الحكم الملكي الوراثي)  كما يحدث حاليا.
وما قام به الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤخرا من تعيين الامير مقرن بن عبدالعزيز وليا لولي العهد، واصدار قرار ملكي بعدم جواز تغيير ذلك القرار من قبل اي شخص، وبالخصوص ولي العهد الامير سلمان بن عبدالعزيز لو اصبح ملكا، ورفض الامير طلال بن عبدالعزيز القرار والتصريح بذلك للاعلام، بالاضافة الى اقالة وتغيير بعض الوزراء، خاصة من افراد الاسرة الحاكمة ومنها منصب نائب وزير الدفاع ومنصب وزير الاستخبارات. التركيز على تعيين ابناء الملك عبدالله، يؤكد ان وضع السعودية حاليا غير مستقر؛ ولهذا تبحث السلطة عن الاستقرار من خلال الاعفاءات والتعيينات.
 من يتابع الوضع السعودي الداخلي يكتشف خطورة الوضع الذي يخالف الاستقرار الطبيعي، فالشعب في حالة غضب واحتقان وغليان بسبب الادارة السياسية، اذ شهدت الكثير من المدن السعودية اعتصامات ومظاهرات مثل تبوك وجدة وبريدة والقطيف وابها والرياض والاحساء وغيرها، وقد شاركت المرأة في العديد من الاحتجاجات. والحراك الشعبي مازال لغاية اليوم مستمرا رغم استخدام السلطة اساليب الترغيب والترهيب، حيث اعلنت الحكومة تخصيص دعم مادي للمواطنين وتخصيص ميزانية كبيرة للخدمات في محاولة لامتصاص الغضب والاحتقان، بالاضافة الى اساليب الترهيب والقوة الامنية لدرجة استخدام الرصاص وسقوط عدد من القتلى والمصابين، وتواصل مسلسل الاعتقالات والمحاكم للناشطين الحقوقيين والسياسيين، وهناك عشرات الالاف من المعتقلين، وتظهر بين الفينة والاخرى مظاهرات للمطالبة بالافراج عن المعتقلين، حيث تحول هذا الملف الى ازمة تهدد الوطن، بالاضافة الى الازمة السكنية فنحو 65 بالمئة من الشعب السعودي لا يملكون سكنا، اضافة للبطالة والفقر. كما ان غياب الدستور المنبثق من الشعب مباشرة وغياب الانتخابات… كلها عوامل تساهم في عدم استقرار السعودية.
هناك تعتيم اعلامي رسمي حول الحراك الشعبي وحالة الغضب والغليان والاحتقان، في ظل اصرار السلطة على عدم تفهم مطالب الشارع والتعامل بشفافية، فالشعب السعودي مثل اي شعب له طموحات في دولة القانون القائمة على المشاركة الشعبية وفصل السلطات، وهو شعب متحمس تفاعل مع ثورات الشعوب العربية في الدول المجاورة – وهو من اكثر شعوب العالم استخداما لبرامج التواصل؛ وقام بالتظاهر رغم استخدام السلطة كافة الاساليب لقمع الحراك ومنها الفتاوى الدينية التي تحرم التظاهر.
الشعب يريد الاصلاح الشامل في بلاده، ويزداد غضبا واحتقانا بسبب الكبت والمنع والملاحقات الامنية ومحاكمة الناشطين والحقوقيين والسياسيين والاعلاميين، والخوف يزداد من حدوث انفجار! هناك تقصير حكومي عبر مؤسساتها في طمأنة المواطنين وبالخصوص المستهدفين، بل على العكس نرى الاعلام الرسمي يتبنى مواقف لا تخلو من النعرات الطائفية البغيضة، والاكثر غرابة في هذا الجو المشحون، ان يستمر المتشددون والتكفيريون في شن الحملات والاساءة لابناء الطوائف الاخرى! ولهذا يتمنى الشعب ان تبادر الرياض الى تفهم المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد والمنطقة ومطالب الشعب والقيام بالاصلاح الشامل الحقيقي لانقاذ الوطن.
الاستقرار الحقيقي للوطن يأتي من خلال شعور المواطنين بالثقة وحصولهم على كامل الحقوق الوطنية «المواطنة» ومنها العدالة والحرية والكرامة والامن والامان والمشاركة في السلطة، ومن خلال تلك الحقوق ينعم المواطن والوطن بالاستقرار. ويتواصل الحديث حول الاستقرار في السعودية في ظل ما تشهده دول الجوار.

٭ كاتب سعودي

علي ال غراش٭

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية