اتهم نتنياهو الفلسطينيين بارتكاب المحرقة النازية أو ما يسمى الهولوكوست تجاه يهود أوروبا. هذه الاتهامات ليست وليدة اليوم فقد دأب زعماء الكيان الصهيوني على استحضار الجرائم النازية لاستدرار التعاطف الغربي معهم وتبرير جرائمهم بحق الفلسطينيين وإشاعة فكرة أنهم ضحايا النازيين والفلسطينيين معا، قطط بريئة ألقي بها في بركة تماسيح.
الرد الفلسطيني كان سريعا من الرئيس الفلسطيني الذي سارع باتهام نتنياهو بالكذب و الدناءة و تزييف التاريخ. كان الأفضل ترك الرد للرئيس الفلسطيني و قد أفلح. ردود الناطقين لم تكن بالمستوى لأن نتنياهو أعطى العرب والفلسطينيين اعترافات تكشف حقيقة الاسرائيليين المزيفة و بطلان ادعاءاتهم.
المشكلة أن القضية الفلسطينية عادلة و لا تحتاج إلى ناطقين رسميين و مفاوضين يصغرون كل يوم أمام العظماء من أبطال الشعب الفلسطيني، شعب الجبارين، أهل الثبات و الحق العادل الذين يسطرون بدمائهم العطرة ملاحم المجد و العزة و البطولة، دماء تسيل يوميا ثمنا لحرية الشعب و كرامة الأمة و دفاعا و ذودا عن الأمة و الدين الحنيف و الانسانية جمعاء ضد أعداء الأمة الذين يحيكون المؤامرات و يتربصون بها ليل نهار.
الرد يبدو رائع و ترجمته نتنياهو يلوم الفلسطينيين على الهولوكوست و يبرئ أدولف هتلر من الإبادة الجماعية البغيضة بحق الشعب اليهودي. انه ليوم محزن حقا عندما تصل درجة كراهية زعيم الحكومة الاسرائيلية لدرجة رغبته بتبرئة أكثر مجرم حرب ذي سمعة بغيضة بالتاريخ.
لكن الحقيقة عكس ذلك. الفلسطينيون لم يكونوا مسؤولين قط عن المحرقة و ليس عليهم تحمل تبعاتها و لا حتى تبرئة أنفسهم منها و التاريخ ينصفهم في هذا المضمار. لكن أن يصف مسؤول هتلر بأنه أكثر مجرم حرب سيئ سمعة في التاريخ فهذا كلام زور و بهتان لا أعتقد أن الرئيس أبو مازن يرضى عنه.
التاريخ مليء بمجرمي حرب فاقت فظاعاتهم جرائم النازيين و نتنياهو و شارون و بيغن و بن اليعازر و العديد من قادة الاحتلال الصهيوني أحد أمثلة حية و شاهدة على ذلك.
نظرة سريعة على الواقع الفلسطيني منذ سبعة عقود تظهر بوضوح ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من قتل متعمد و دمار و تنكيل و احتلال هو الأطول في التاريخ المعاصر و استيطان و ارهاب مستوطنين و اجراءات عقاب جماعي و حصار رهيب و حرق لأفراد و أطفال و عائلات بأكملها و هم أحياء و اعتداءات سافرة بحق المقدسات الاسلامية و المسيحية علاوة على هدم بيوت و قصف وحشي على أحياء سكنية و مستشفيات و عيادات و سيارات اسعاف و مساجد و كنائس و اعاقة سيارات الاسعاف من الوصول إلى المستشفيات و تشريد عاءلات و اذلال يومي على الحواجز و اقتلاع أشجار و حرق أراض و معاملة السجناء و الأسرى و المعتقلين و استهداف المواقع الدينية الاسلامية و المسيحية و الأثرية وحروب اسرائيل المتواصلة على جيرانها العرب و سرقة الموارد المائية و تلويثها و الحنث بالاتفاقيات و المعاهدات و المقدسات و قوانين حقوق الانسان و القانون الدولي و القانون الدولي الانساني و هذا ما نشاهده على شاشات التلفزة و لسنا بحاجة تحريض من وسائل الاتصال الاجتماعي لنعي حقائق وحشية اسرائيل و قادتها الذين لم يعرف التاريخ أكثر وحشية و عدائية منهم.
الجرائم التي ارتكبت بحق يهود أوروبا نكراء و لكنها لا تبرر احتلال فلسطين و التنكيل و التطهيرالعرقي و الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. هذه هي الكارثة الانسانية الأسوأ المستعصية على العلاج و مرتكبيها هم الأكثر دموية و تعطشا للقتل على مدى التاريخ.
نتنياهو في دفاعه عن أكاذيبه أعطى الفلسطينيين قمة الانتصارات الاعلامية والمعنوية.
قال أنه قال كلامه ليظهر أن أباء الأمة الفلسطينية حتى بدون بلد و بدون ما يسمى احتلال و بدون أرض و بدون مستوطنات ألهموا بالتحريض الممنهج لإبادة اليهود، و قبلها اعترف بأن الاستيطان بلغ دونه خلال عهده مقارنة مع أسلافه من قادة الحكومات الصهيونية المتعاقبة. أليس في ذلك اعترافا بشيء اسمه احتلال و شيء اسمه استيطان، الاستيطان الذي يشكل عائقا خطيرا أمام السلام العادل و الشامل و الأمن و الاستقرار في المنطقة و العالم و لا يمكن تجاوزه.
أنهي هذه المقالة مع أخبار باستمرار اقتحامات المسجد الأقصى المبارك من رعاع المستوطنين، لا بريق أمل بأي انفراج تاريخي مع زيارة وزير الخارجية الأمريكية للمنطقة و لا بريق أمل بارسال حماية دولية للشعب الفلسطيني ولا بتفكيك المستوطنات اليهودية و لا بحل عادل قريبا للاجئين الفلسطينيين و لا بوضع سقف زمني ينهي الاحتلال الأخير و الأطول في التاريخ و يمهد لاطلاق سراح السجناء و تفكيك الجدر العازلة و الحواجز و اقامة كيان فلسطيني مستقل على التراب الفلسطيني و عاصمته القدس الشريف زهرة المدائن و موطن السيد المسيح و معراج الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم إلى السماء و لا بارقة نور حتى بانهاء عهد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني. أهذا وقت التندر على مذبحة الهلوكوست كأعظم جريمة بالتاريخ.
تحية لسواعد الشباب الفلسطيني في هبتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي البغيض، أعادوا ببطولاتهم و تضحياتهم الخالدة و العظيمة مجد فلسطين الخالد، منارة تهتدي بها الأجيال على مر الزمان.
الدكتور منجد فريد القطب