الاعتداءات الجنسية والانتهاكات في الأردن: التحرش في الحوار التلفزيوني ومشاريع قتلة باسم العرض في الشوارع

 

ما زالت حلقة «شباب توك»، التي ينتجها ويبثها تلفزيون «دوتشة فيله» بقسمه العربي، تتردد أصداؤها في الشارع الأردني، بل وتجاوزت ذلك لتصبح حديث الشارع الـ»فيسبوكي العربي» عبر لقطات منتقاة ومثيرة من تلك الحلقة الشهيرة.
لسنا الآن بصدد مناقشة البعد السياسي، ولا السيادي في موضوع تجنيس أبناء الأردنيات، ولا نملك ترف مساحة المقال لنجادل في قضية التحرش الجنسي في الأردن، فنحن لا نرى كما يرى البعض أن الأردن مجتمع ملائكي منزه، بل إن ما تورده الأخبار الواردة كل حين تكشف خللا أمنيا واجتماعيا خطيرا في قضايا الاعتداءات الجنسية والانتهاكات الأخلاقية.
ما يلفت الإنتباه في الحلقة، هو حجم التعنت في الحوار، الذي يلغي أصول ذلك الحوار نفسه، وهي مشكلة أبرزتها الحلقة من خلال النائب السابق والمحامي محمود الخرابشة، وحجم الإقصائية الكامنة في خطابه هو ومدير الأحوال المدنية والجوازات الذي انفلت لسانه عن زلة تعكس رؤية عميقة بالسخرية من غير الأردنيين، حين خاطب الزميل جعفر عبدالكريم بحدة غامزا بتهكم من لهجته اللبنانية – الألمانية على حد قوله.
الخرابشة، ولمرتين حمل البرنامج والمشاهدين «جميلة» قدومه من الكرك لتصوير الحلقة، لينهي خطابه الإقصائي بحوار مع فتاة أردنية بعبارة «إنت أردنية عمو، هاتي هويتك» لتشعر أنك أمام حاجز أمني وليس في استوديو تلفزيوني.
الأخطر، برأيي ما تم تصويره كتقرير ميداني من شوارع وسط البلد، مع شباب بالغ عاقل يحمل أفكارا أقل ما يمكن وصفها بالدموية، نحن أمام مشاريع قتلة تمشي على الأرض الأردنية، وتتفاخر بمشروع الجريمة في داخلها باسم الشرف الرفيع جدا، الذي يحملون مفاهيمه، ولا يسلم من الأذى إلا بالدم المراق.
أحدهم، قال إن من يحميه هم أهله من أب وأعمام وأولاد عم، لكنه في قرارة نفسه مطمئن من العقوبة، لأن المشرع نفسه تواطأ مع المجتمع في حمايته وتنصيبه بطلا إذا قتل أخته أو أمه او أيا من إناث حوزته القبلية.
كان لمحمود الخرابشة رأي قانوني «متصلب»، لكنه رأي في المحصلة، مشكلته أنه لم يطرحه بتوازن، بل بانطباع مسبق جعله هجوميا بشراسة، مما أفقد رأيه على كل تصلبه الطريق للحوار الصحيح… وأفقد سعادة النائب السابق فرصة التصوير السيلفي مع الحضور والزميل جعفر.

الصورة أصدق من المحللين

بكل الوجع وكأي مشاهد فيه بقية إنسانية، تابعنا محطات الأخبار وصور جريمة العريش ومسجد الروضة الذي ذهب ضحيته مئات من المصلين الأبرياء على يد خوارج العصر، مئات من قرية واحدة حتى قيل إن من قضوا شكلوا ثلث القرية من ذكورها، فأنت هنا أمام إبادة تتجاوز مجزرتي صبرا وشاتيلا أو مجزرة الدامور، التي سبقتها ولا يتحدث الإعلام كثيرا عنها لأسباب إقصائية كالعادة مع أن الدم، في النهاية دم.
وتلك هي عقدتنا الأزلية في عالمنا العربي، خصوصا مع الإعلام العربي، الذي يعيد إنتاج نفسه ببشاعة الأجندات والانحيازات، لكن هذه الأيام بفضائيات وستوديوهات وضيوف عبر الستلايت يتحدثون ويحللون القضية، ثم يتعمقون حتى في «تحليل» الدم، بدلا من تحريمه بعبارات مبطنة تكاد تبرر الجريمة أو تنسى القتلى وتوظف الدم لاتهامات مبعثرة هنا وهناك في تصفيات سياسية بشعة.
بعيدا عن الصورة، التي هي ببشاعتها أصدق إنباء من كل «محللي الدم والسياسة» فإن ما تابعناه على محطات عريبة ومن مختلف توجهاتها السياسية يضعنا أمام يقين أن القاتل غير المباشر كامن فينا كعرب، وهو ما يجعل نبوءة مظفر النواب لا تزال في محلها صالحة بأن «قتلتنا الردة، قتلتنا إن الواحد فينا يحمل في الداخل ضده».

الحريري في تلفزيون الواقع

في مقابلته على قناة C News الفرنسية يضيف الشيخ سعد الحريري مزيدا من التشويق والغموض على دراما استقالته المتلفزة حتى أنك تشعر أنك أمام نوعية جديدة من «تلفزيون الواقع» في حلقات طويلة على الطريقة المكسيكية حين يقول إن ما حدث معه في السعودية سيحتفظ به لنفسه، وهي عبارة تترك المشاهد العربي المغرم بنظريات المؤامرة أن يسرح بخياله الخصب بعيدا وإلى أبعد مدى ممكن لتخيل كل هذا الذي حدث مع رئيس وزراء لبنان في الرياض، والذي يجعل زعيما سياسيا مثله يصر على الاحتفاظ به لنفسه.
لو لم يكن الرجل يرغب بإضافة الغموض والتشويق لاكتفى بقوله مثلا إنه لم يحدث شيء لأتحدث عنه. لكن زعيم تيار المستقبل مصر على التشويق… والأيام لا تزال في الشرق الأوسط حبلى بالمدهشات.

«ذا فويس» بدون أحلام

تقول الأخبار إن بديل أحلام في لجنة تحكيم «ذات فويس» الفنانة نوال، وأن نوال وهي خصم تاريخي لأحلام شخصية خجولة بطبيعتها، وهذا يجعلنا نفكر في تلك الانعطافة التاريخية الدرامية لشبكة «أم بي سي» الباحثة دوما عن الإثارة والتشويق، وهو ما كان وجود أحلام في أي مشهد كافيا لإثارته وتحقيقه.
ورغم انتقادنا المستمر والدائم لأحلام، في حضورها الإعلامي العاصف بلا أي معنى أو قيمة، فإننا نشعر مسبقا بالخواء الذي يمكن لبرنامج «ذا فويس» أن يحمله من ناحية الضجيج والطرائف والمضحكات والتهريج، وهذا يجعل البرنامج وقد تجرد من كل ذلك، فنيا بحتا، سنضطر فيه للإستماع إلى الموهوبين وأصواتهم، يعني عودة بالبرنامج ليتماهى مع عنوانه… وتلك نعمة.
إعلامي أردني يقيم في بروكسل

الاعتداءات الجنسية والانتهاكات في الأردن: التحرش في الحوار التلفزيوني ومشاريع قتلة باسم العرض في الشوارع

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية