الاقتراض من أجل أضحية العيد يثير جدلا في المغرب

حجم الخط
2

الرباط ـ «القدس العربي» ـ سعيدة الكامل: أثار اقتراب عيد الأضحى والاستعدادات لاستقباله في المغرب النقاش حول القروض لاقتناء أضحية العيد، بين من يعتبر اللجوء للاقتراض لشراء خروف العيد أمرا لا يجوز شرعا ومن يعتبره أمرا جائزا. ويتداخل البعد الاجتماعي والشرعي في هذا النقاش الذي يتكرر كل سنة حول اللجوء للاقتراض بين ضرورات ما يفرضه السياق الاجتماعي وما يقوله الفقهاء حول الأمر من الناحية الدينية، وهو نقاش تحفل به المواقع الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، حيث يخوض في النقاش مختصون في الشريعة وغيرهم من ذوي المقاربات المختلفة للموضوع، وانقسم رأي الفقهاء حوله كما انقسمت آراء المتفاعلين على الفضاء الأزرق خاصة بعد فتوى لأحد العلماء بمؤسسة رسمية تبيح اللجوء للقروض في هذا الباب. وأثار لحسن بن إبراهيم السكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي، لعمالة الصخيرات – تمارة، جدلا حينما أباح اللجوء للقروض لاقتناء أضحية العيد سواء من الأشخاص أو من مؤسسة بنكية في فتوى منشورة في شريط فيديو أكد فيه أن الأضحية هي «سنة مؤكدة» لمن له القدرة على ذلك من الناحية المادية و»يجوز الاقتراض من أحد الأشخاص إذا دعت الضرورة لذلك، على أساس أن يرجع السلف أو أن يشتري من عند جزار أو كساب (بائع الأكباش) ويسدد له المبلغ من بعد، فهذا يجوز ويعني أنه قادر على أن يؤدي الثمن بصيغة ما دون أن يكون ذلك سببا في التضييق عليه بعد ذلك ماديا».
ويضيف السكنفل «أما إذا كان لا يستطيع وإذا كان الاقتراض سيؤزم وضعيته الاجتماعية فلا. ومن بإمكانه فهذه سنة مؤكدة ومن لم يكن لديه مال ويعلم أنه فيما بعد سيكون بإمكانه فيجوز أن يقترض على أساس أن يرجع ما اقترضه بدون زيادة أي القرض الحسن». هذا من الناحية الشرعية وأشار فيما يخص النقاش حول الفائدة، لاختلاف العلماء حول الاقتراض بفائدة «وفيما يخص الفائدة فهذا لا يجوز في الأصل، وقد اختلف العلماء حول هذا، إذا ذهبنا مع الرأي الذي يقول حرام، يحضر بعد آخر وهو البعد الاجتماعي» مؤكدا أن هذا البعد الاجتماعي أيضا يجب مراعاته معتبرا أن شخصا لم يتوفر لديه مال لشراء كبش العيد لا يمكنه أن يعيش الحياة الهانئة المطمئنة وأبناؤه يرون أن الجيران اشتروه وهم لا. مشددا أن «الأضحية لها جانب اجتماعي يجب الانتباه إليه» مردفا: «نقول في مثل هذه الحالة يجوز أن الإنسان يقترض كي يدخل الفرح على أسرته وهو مضطر لذلك ومن اضطر فلا إثم عليه».
وذهبت أراء أخرى فقهية ولغير المختصين في تحريم اللجوء للقروض بغية أداء طقس العيد، وأثارت فتوى السكنفل رفضا من لدن بعضهم حيث كتب توفيق الغلبزوري، رئيس المجلس العلمي المحلي للمضيق الفنيدق، على حسابه في فيسبوك «الربا لا يباح للضروريات بل للحاجيات ناهيك بالتحسينيات، إذ قد ورد فيه من الوعيد ما لم يرد في ذنب سواه إلا الشرك». في حين اعتبر الحسين آيت سعيد الاستاذ بجامعة القاضي عياض أن القرض بفائدة (ربا) لشراء أضحية غير جائز «هذا لا أعتقد عاقلا يجيزه فضلا عن عالم» معتبرا أنه ظاهرة غربية حلت بالمجتمع المغربي إما «استهانة» أو «جهلا». أما الاقتراض لطارئ وبدون فائدة فقد اعتبر أنه مرخص له «تيسيرا على الناس» لكن في حالة الضرورات وليس الكماليات كما يقول في مقالة له خصصها للموضوع، معتبرا أن أضحية العيد تدخل ضمن الكماليات، «فلا ينبغي للإنسان أن يدخل نفسه في ضائقة لم يلزمه بها الشرع ولم يطلبها منه». مؤكدا أن الشريعة «لا تجاري كل عادات الناس وأهواءهم لترضيهم، وإنما تراعي الصحيح من ذلك، وتبطل ما عداه».

الاقتراض من أجل أضحية العيد يثير جدلا في المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية