الالتزامات الأمريكية حيال تشكيل الحكومة ومعالجة الوضع الأمني المتدهور في العراق

حجم الخط
1

بغداد – «القدس العربي»: قد يكون للمكالمة الهاتفية التي حصلت بين نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس البرلمان العراقي المنتهية ولايته أسامة النجيفي وما تضمنته من تجديد لثبات موقف واشنطن بإزاحة رئيس الحكومة نوري المالكي عن السلطة للبدء بإختيار الحلول السلمية، أثر إيجابي لأطراف العملية السياسية المختلفة. وذكر مقرب من النجيفي أن المكالمة التي استغرقت أكثر من (15) دقيقة أكد فيها بايدن موقف ادارة الرئيس باراك أوباما بضرورة إستبدال المالكي بشخصية متزنة تحفظ وحدة العراق. وأبدت واشنطن من بداية أزمة الموصل بعد العاشر من حزيران/يونيو المنصرم موقفا ثابتا حيال تغيير المالكي الذي حكم بعقلية رئيس طائفة الشيعة وليس رئيسا لوزراء العراق لمدة ثمان سنوات، واتهمته بممارسة سياسة الإقصاء للسنة وإثارة المشكلات مع الكرد. وقال المحلل السياسي د.أحمد الساجري صحيح أن الولايات المتحدة رهنت مساندتها لمحاربة «داعش» في العراق بزوال المالكي والإتيان بشخص يحكم جميع العراقيين بعدالة ، لكن يبقى الموقف الأمريكي يشوبه التذبذب في حسم الأمر والضغط على إقالة المالكي سريعا. وبمقارنة الوضع الأمني المتدهور مع ما تصرح به الولايات المتحدة بجمع المعلومات اللازمة للتصرف وفق ذلك قد يجعل المالكي يبقى يناور بالوقت، وفي النتيجة تنهار العاصمة بغداد وعندها لن ينفع التدخل الأمريكي والدولي. وتناول بايدن والنجيفي في المكالمة الهاتفية التركيز على الحوار مع العشائر التي ترفع السلاح كونها مفتاح الحل السلمي في العراق فضلا عن طرق التخلص من متطرفي داعش. وما يزال الموقف السياسي يمثل إنعكاسا للموقف الأمني الخطير للغاية حيث أثبت فشل البرلمان الجديد في أول جلسة لإختيار رئيس له ونائبين أن البلاد تسير إلى منزلق خطير بغياب الحكمة لدى الزعماء السياسيين. ولحد الآن لم تتفق الكتل النيابية الثلاث الكبيرة على حسم موضوع الرئاسات الثلاث وربما يكون السبب في ذلك عدم تمكن التحالف الوطني الشيعي من حسم إختيار رئيس للحكومة من بين مكوناته بسبب تعنت المالكي وتمسكه بالسلطة. وكانت تصريحات رئيس البرلمان المنتهية ولايته النجيفي بأنه لن يشارك في حكومة يكون رئيسا لها المالكي، وكذلك إعلان تخليه عن رئاسة البرلمان لدورة ثانية، رسالة صريحة للداخل وخاصة التحالف الوطني بالضغط على المالكي بتخليه عن طموحه وكذلك للأمريكيين بتبني دورهم في التدخل والضغط وإعلان تشكيل حكومة لن يكون لرئيس الحكومة الحالي نصيب في رئاستها.

المستشارون الأمريكيون

ما تزال إدارة الرئيس أوباما إلى الآن تحاول ان توفر لنفسها مزيدا من المعلومات عن الواقع الميداني الأمني المتأزم في العراق عقب سيطرة المسلحين على الموصل وصلاح الدين وهروب الجيش بقادته لإقليم كردستان العراق، وعلى أثر ذلك قامت واشنطن بإرسال عدد من المستشارين ورجال المخابرات لبغداد لتقييم الوضع الميداني، وأعقب ذلك موافقة الكونغرس على إرسال دفعة جديدة من 300 مستشار عسكري بعد حصولها على ضمانات من حكومة المالكي بعدم خضوعهم لأي محاكمات قضائية إلى جانب إرسال طائرات مع وبدون طيار لتعقب حركة المسلحين الذين تعتقد واشنطن انهم ليسوا جميعا من عناصر داعش، وان طائفية حكومة المالكي هي التي دفعت العشائر إلى حمل السلاح وربما التحالف مع داعش خلال هذه الفترة. وتركزت مهمة فرق المستشارين العسكريين على جمع المزيد من المعلومات وتقديم التوصيات للبنتاغون من خلال القيام بجولات ميدانية على الوحدات العسكرية العراقية داخل وفي محيط بغداد، وتقييم وضعهم الحالي ومعرفة مستوى استعداد الجنود العراقيين على القتال ضد المسلحين اذا ما حصل القتال عند أسوار العاصمة بغداد. وأكثر ما أسعد العراقيين هو ما جاء في تقرير المستشارين الميداني من خطورة تدخل إيران ومضاعفة جهودها في سبيل تدريب المليشيات الشيعية داخل بغداد، وفي مناطق جنوب البلاد، ويعتقد بان لطائرات التجسس دور في كشف ذلك. وينتقد الخبير العسكري اللواء المتقاعد خالد حمود دور الولايات المتحدة الأمريكية الضعيف او المتواطىء في العراق، على حد وصفه، ويقول ان تقرير المستشارين والخبراء العسكريين الأمريكيين يتحدث عن مكافحة جماعات داعش الإرهابية من دون ان نسمع عن مكافحة عناصر المليشيات الإرهابية التي تقتل في وضح النهار بحماية قوات الأمن الحكومية .وأضاف اللواء حمود ان حكومة المالكي هي التي أوهمت الرأي العام بوجود داعش بينما الحقيقة هي ثورة شعب سني بعد ان يئس من مظاهرات دامت لأكثر من سنة دون تحقيقها ولكن ذلك ليس ببعيد عن الأمريكيين. وجاءت هذه المواجهات المسلحة مع القوات الحكومية في الفلوجة والرمادي على خلفية هجوم قوات (سوات) الخاصة برئيس الحكومة على ساحات الإعتصام والتظاهر في الأنبار وحرق الخيم والتجاوز على المعتصمين. وأكد الخبير العسكري حمود أنه اذا أردنا حل الأزمة الخطيرة أولا يجب إزالة المالكي من الحكم ومكافحة مليشيات إيران، عندها ستقاتل العشائر السنية المتطرفين كما حصل في 2006– 2008 وتخرجهم من البلاد. وبررت واشنطن تدخلها الإستخباراتي في العراق لأجل حماية طاقم سفارتها في المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي الذي يتواجد فيه حوالي 300 جندي، ولم تكن واشنطن واثقة من قدرة الجنود العراقيين على القتال عند حصول هجوم ضد المطار برغم وجود ست مروحيات أباتشي وهي قناعة أعتمدت من تقارير المستشارين العسكريين.

عقدة المالكي في السلطة:

وتشير معلومات مقربة من التحالف الوطني إلى أن خيارت عدة قدمت للمالكي مقابل تخليه عن رئاسة الحكم لدورة ثالثة بسبب الفشل الأمني الذي حصل في البلاد. وقال نائب برلماني رفض ذكر اسمه لـ»القدس العربي» ان المالكي الذي يلقى دعما إيرانيا خاصة من المرشد الإيراني علي خامنئي يصر على التمسك بالحكم ولكن عندما تحصل ضغوط أمريكية عليه سيكون أمام أمر واقع. وأضاف: خيّر المالكي من قبل التحالف بان يمنح ثماني وزارات بينها وزارات سيادية مقابل ترشيح شخصية أخرى وقد رفض. وأردف قائلا وخير أيضا بتوليه رئاسة التحالف الوطني الذي يجمع دولة القانون والمجلس الأعلى والتيار الصدري وقد رفض، وأنه متشبث بكرسي الحكم لدرجة الجنون. ويملك المالكي زعيم كتلة دولة القانون 95 مقعدا من إجمالي مقاعد مجلس النواب البالغة 328 نائبا وهو صاحب أكبر كتلة برلمانية من حقها تشكيل الحكومة. وبرغم ذلك يرفض المعارضون من السنة والكرد وحتى التحالف الشيعي من التيار الصدري والمجلس الأعلى تولية المالكي الحكم على خلفية الإنهيارات الأمنية والعسكرية والإخفاق في الجوانب الاقتصادية والسياسية التي لحقت بالبلاد جراء سياساته غير المتوازنة. وينتظر الشارع العراقي من الأطراف السياسية المحلية والدولية وخاصة الموقف الأمريكي التدخل وإرغام رئيس الحكومة المنتهية ولايته عن طموحاته الشخصية حفاظا على وحدة العراقيين وتجنبهم من خطر الحرب الأهلية الوشيكة.

د. فاضل حسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية