الالتماس ضد هدم منازل المخربين

حجم الخط
0

من الصعب الوقف المسبق لمخربين محرضين في الفيس بوك ينهضون في الصباح، يتزودون بسكين ويخرجون للصيد. السبيل شبه الوحيد هو الردع المسبق للمخرب ومحيطه الداعم. وعليه فقد عاد جهاز الأمن لاستخدام النظام الذي يسمح بهدم منازل المخربين. اعمال جادة ضد املاك المجرمين الإرهابيين هي ممارسة معروفة ايضا في الدول الديمقراطية، ولكن في إسرائيل يجري صراع عنيد لمنع الدولة من ان تتوفر لديها الاداة شبه الأخيرة المتقبية في يديها.
قبل سنة رفع التماس مبدئي إلى المحكمة ضد هدم المنازل. وهذه المرة كان هناك ما هو جديد. فقد ارفق الملتمسون «فتوى خبراء» تقول بالقطع ان هدم المنازل محظور حسب القانون الدولي. هؤلاء الخبراء، وليس صدفة هم ايضا اعضاء كبار في المنظمات التي رفعت الالتماس، مثل «يوجد قانون» و «بتسيلم».
فضلا عن الاقوال الجارفة ضد سياسة إسرائيل، ففي الفتوى ايضا تهديد مبطن على قضاة المحكمة بأنهم هم انفسهم في الطريق إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي: «يكفي أن نذكر بان كل من ينتمي إلى أي سلطة من سلطات الدولة ممن يساهم بشكل هام في رسم السياسة او اخراجها إلى حيز التنفيذ، بصفته واعيا للنطاق الشاذ ولعدم شرعية السياسة، من شأنه أن يتحمل المسؤولية كما أسلفنا».
ولكن الشيطان يوجد في التفاصيل. من اجل تثبيت موقفهم كان الخبراء ملزمين بان يظهروا بان الهدم لا يحقق الردع المرغوب فيه. وما العمل عندما يتبين أن البحث التطبيعي الاخير الوحيد الذي جرى في المجال اثبت العكس؟ يعملون بكد، إذا ما خففنا العبارة، كي يكيفوا الحقيقة مع الفرضية.
البحث الطبيعي اياه فحص مشكلة ضيقة جدا: هل هدم منزل المخرب في غضون شهر من العملية الانتحارية ادى إلى تخفيض عدد المبادرات الانتحارية من تلك المنطقة؟ كانت النتيجة ايجابية.
باحثون نزيهون كانوا سيروون للمحكمة بان الاستنتاج هو أن الهدم السريع للمنازل ناجع جدا. ولكن خبراءنا قلبوا النتيجة رأسا على عقب ورووا بأنه حسب هذا البحث «فان وسيلة هدم المنازل كفيلة بأن تخلق بعض الردع في ظروف معينة جدا، مما يحصر نتائجه في أنه يتعلق فقط بالفترة ما بعد الهدم وفي موعد قريب منه، وفقط بالنسبة لتنفيذ العملية الانتحارية وليس لعمليات اخرى.
بمعنى أن النتيجة الايجابية بالنسبة للسؤال الوحيد الذي فحص تصبح استثنائية. العكس يسمح لهم بان يكتبوا بالقطع بان «البحث القانوني في المجال يخلق اساسا قانونيا مقنعا للغاية، يعرض تحليلا نوعيا وكميا يدحض منطق الردع».
باحثون لم يكتفوا بهذا. فالبروفيسور ارئيل مراري، عالم نفس خبير في الإرهاب، كتب كتابا في الموضوع. واستنتاجه هو أن وسائل كهذه رادعة، ولكن للمدى البعيد تثير الكراهية وتزيد العداء. وها هم الخبراء، بالطبع، يكتبون بان استنتاج مراري هو بالذات بان هدم المنازل يشجع الإرهاب. وهم يأخذون اقتباسا من اقواله، يربطون جملتين ويشطبون ما ليس مريحا، كل ذلك من أجل ثبات الاستنتاج الذي افترض مسبقا.
ان قضاة العليا لم ينذعروا من التهديد المبطن، ردوا الالتماس وكشفوا الخدعة. وتكبدت القاضية استر حايوت العناء وجلبت الاقتباس الكامل من الباحثين، واوضحت بان استنتاج مراري «بعيد عن ان يعكس دحضا قاطعا لمنطق الردع.
كل هذا لا يردع «هموكيد» لحماية الفرد للالتماس الان مرة اخرى إلى محكمة العدل العليا ضد هدم منازل مخربين معينين، في ظل تكرار تلك الفتوى المطبوخة اياها. وأخطر من ذلك، خلافا للاستقالة الاكاديمية، بدلا من اصلاح الاخطاء الفظة ترجمت الفتوى إلى الانجليزية ونشرت في العالم كفتوى مهنية.

يديعوت 12/11/2015

يفعت ايرلخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية