لقد فقد حزب المستشارة أنغيلا ميركل في الانتخابات التي أجريت أمس نسبة مهمة من قوته. أما شريكه على مدى السنين ومنافسه ـ الحزب الاشتراكي الديمقراطي فقد خسر هو أيضا وقد رأى في ذلك عقابا من الناخبين على تعاونه الطويل جدا مع حزب ميركل اليميني الحاكم.
يُطرح سؤالان اليوم في ألمانيا: ما الذي أدى إلى هذه الخسائر وكيف نجح حزب يميني عنصري متطرف، لأول مرة في تاريخ الجمهورية الفيدرالية بالحصول على نحو 13 من مئة من أصوات الناخبين؟ السؤال الثاني المطروح هو ما هي الإمكانات لدى ميركي لتشكيل ائتلاف الآن؟
الأجوبة غير بسيطة: لا شك أن معظم ناخبي الحزب اليميني المتطرف لا يمثلون ميولا نازية (وإن كان هناك كهؤلاء في الحزب). وتصويتهم لـ «البديل لألمانيا» ليس سوى إعراب عن خيبة أمل. تلك الخيبة، بالمناسبة، يتميز بها العالم الغربي كله نتيجة للتحولات الفورية جدا في الحياة وفي الاقتصاد الحديثين، كانت أيضا السبب الذي رفع دونالد ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة. لم تفقد أنغيلا ميركل من شعبيتها ومن التقدير الذي يكنه لها الألمان. المشكلة هي أنها تعاني من «طول زائد في أيام حكمها» ـ وهو ما حصل في حينه للمستشار هيلموت كول.
ومع ذلك، وخلافا لما يطرح من ادعاءات الآن، فإن موجة هجرة اللاجئين من سورية إلى ألمانيا لم تلعب دورا مركزيا في الحملة الانتخابية. ولا عجب في ذلك. فقد تراجعت ألمانيا من ناحية ديمغرافية وهي تعوزها قوة العمل. وكانت هذه الدولة بحاجة إلى هذه الهجرة وحقيقة هي اليوم أيضا، بعد موجات الهجرة الكبرى، لا يزيد معدل البطالة في ألمانيا على 4 من مئة. ينبغي لنا أن نتذكر أيضا أن السلطات في ألمانيا انتهجت قبضة حديدية ضد الجريمة في أوساط المهاجرين، ومن دون أنظمة إدارية وإجراءات طويلة، طردت الجهات المشبوهة بالجريمة وأعادتهم فورا إلى الشرق الأوسط. أما بالنسبة للسؤال الثاني ـ فاأمام ميركل بالفعل توجد مسألة قاسية تتمثل بتشكيل الائتلاف وذلك بعد أن قرر شريكها لسنوات طوال، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنه تعلم الدرس وأنه سيبني نفسه من جديد في المعارضة. الآن، فإن الإمكانات التي تقف أمامها ميركل محدودة. عمليا، لا يأتي بالحسبان سوى شريكان: الحزب الأخضر والحزب الليبرالي. من ناحية إسرائيل ليس لهذه التغييرات معنى خاص، إذ أن كل المرشحين للشراكة في الائتلاف هم عناصر مؤيدة لإسرائيل، حتى وإن كانوا شديدي الانتقاد للاحتلال.
المشكلة التي ستكون لميركل في الائتلاف الجديد الذي ستبنيه تتمثل أساسا في مجال آخر تماما: عملية توحيد أوروبا. فالحزب الليبرالي، الذي سيصر على حقيبة المالية في الحكومة الجديدة ومن دونه لن يكون لميركل أغلبية في الائتلاف هو حزب محافظ متطرف في المجالات الاقتصادية الوطنية، وليس عاطفا على عملية الوحدة الاقتصادية الأوروبية.
معاريف 25/9/2017
آفي بريمور