القاهرة ـ «القدس العربي» ربما على مدار تاريخه الذي بني على أنهار من دم، وجبال من جماجم، لم يكن العدو الإسرائيلي أكثر استرخاءً وطمأنينة من اللحظة الراهنة، التي يبدو فيها العالم العربي مثل جسد أصيب بمرض نقص المناعة، فأخذ يأكل بعضه بعضاً، وكأن اللغة ضاقت بأهلها والدين لم يعد وعاءً جامعاً لخير أمة أخرجت للناس.. لأجل ذلك تبدو صعبة للغاية تلك اللحظة من عمر عالمنا العربي والإسلامي، فدول بصدد الاختفاء وأخرى تنهار، وثالثة باتت تعرف طعم الجوع والخوف، بعد أن كانت أعز بلاد الله، قبل أن يكتب على أهلها أن يعيدوا إنتاج المأساة الفلسطينية في أحلك فصولها، وإن كان ابن غزة ورام الله وما وراء الخط الأخضر يقاتل من أجل أشرف القضايا، وأبدع أشكالا في المقاومة في مواجهة أعتى استعمار عرفته البشرية.
وفي مقابل هذه المقاومة يبدو عدد من الحكام على أتم استعداد للقتال حتى آخر مواطن، مقابل تعطيل عجلة التاريخ والبقاء في قصور الحكم إلى الأبد، بشار الأسد نموذجاً، في الوقت الذي تنفق فيها دمشق ما تبقى من احتياطي الدم في شرايينها. وبغداد تعزف لحن الطائفية بديلاً للقومية، واليمن حيث علي عبد الله صالح، يدافع كي لا يخرج من كتاب التاريخ. في مثل هذه الأثناء يبدو السؤال عن إعادة إعمار قطاع غزة ترفاً وعن مقاومة تهويد القدس جنوناً، ومن المؤلم أن احفاد العديد من يتامى المأساة التي تجاوز عمرها الـ67 عاماً شيعوا لقبورهم بدون أن يهب لنجدتهم الأشقاء، لإنهاء الحصار الذي يعاني منه الغزاويون، في الوقت الذي تتحرك فيه الجيوش من أجل إعادة الشرعية لليمن، وعلى الرغم من أن ما تقوم به دول «عاصفة الحزم» جهد مشكور، إلا أن السؤال لازال يتردد على شـــفاه أولئك الكلاســــيكيين الذين لا يستطيعون أن يقبلوا صــــورة العـــالم بدون القضية الأغلى على قلوبهم.. متى نشاهد تلك الجيــــوش التي تمـــتلك تلك الترسانة الضخمة تقوم بواجبها المتمثل في التحرك شرقاً. ينتاب الجنون أحياناً اولئك العشاق لأرض الأنبياء متسائلين ماذا لو فعلها طيار سعودي أو إماراتي واتجه بسرب مقاتلاته للأرض التي مر عبر دروبها موسى وعيسى ومريم البتول، وأبو الأنبياء، ليس من أجل أن يحررها، إنما ليثبت أن العالم العربي لم ينتقل بالأجمال للمتحف.
جنون أن يجمح التفكير نحو مغامرة يقوم بها مقاتل بوخز من ضميره، لكن الأكثر جنوناً هو ترك شعبنا الفلسطيني البائس في انتظار معجزة سماوية. تتوالى الأنباء عن خراب حل ببيوت الغزاويين فلا رواتب تصرف ولا مساعدات تأتي ولا حتى ظهير إعلامي يقف بجانب يتامى العرب النبلاء، فمن يتأمل صحف العرب وفضائياتهم من المحيط إلى الخليج لا يجد اثراً للقضية الفلسطينية، التي تراجع وجودها في تلك الصحف بشكل يدعو للريبة.
وفي صحف الأمس الجمعة 10 أبريل/نيسان تواصلت أنباء المعارك ضد الإرهابيين في سيناء وتزايد عدد القتلى في صفوفهم وتحدث عدد من الكتاب عن مخاطر مشاركة مصر في الحرب البرية في اليمن، وتواصل الحديث عن الأزمة الاقتصادية والوضع المخيف تجاه سد النهضة وإلى التفاصيل:
نتائج «عاصفة الحزم»
السياسية أكبر من العسكرية
البداية مع النتائج العسكرية لـ«عاصفة الحزم» التي يعتبرها بعض الكتاب حتى الآن قليلة ومحدودة، لأن سيطرة الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح على اليمن لم تنته بعد، لأن الرئيس الشرعي عبد ربه منصور ما زال خارج اليمن، ولم يستطع العودة إليها، بل لم يستطع العودة حتى إلى عدن التي سبق أن هرب إليها بعد احتجازه في صنعاء لعدة أسابيع، لكن النتائج السياسية لـ»عاصفة الحزم» أكبر من نتائجها العسكرية حتى الآن، وفق ما يؤكد عليه الكاتب عبد القادر شهيب في «فيتو»: «أهم هذه النتائج حتى الآن ليس دفع الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح إلى طاولة المفاوضات مجددا للاتفاق على تنفيذ حل سياسي للأزمة اليمنية، وإنما هو دفع القوى الإقليمية والدولية إلى مراجعة نظرتها ومواقفها تجاه العرب.. فالعرب صاروا قوة يتعين أن يحسب لها حساب، وأن توضع في اعتبار هؤلاء بعد أن كان العرب بلا حول ولا قوة في تقديرهم من قبل. يضيف عبدالقادر، صار الآن الجميع مطالبين بألا ينسوا وجود العرب، سواء وهم يرسمون مستقبل العالم أو مستقبل هذه المنطقة، لأن العرب أصبحوا قادرين الآن على الفعل والفعل الموحد تحديدا دفاعا عن أمنهم القومي.. العرب لا يرضون الآن بموقف المفعول به وإنما يريدون أن يكونوا مشاركين في الفعل مثل غيرهم.. يبغون أن يكونوا فاعلين مثل غيرهم.. وهذا هو أهم وأبرز نتائج «عاصفة الحزم» حتى الآن..».
لا نقاتل من أجل سواد
عيون الخليجيين
يسأل البعض لماذا تحارب مصر في اليمن؟ وتأتي الإجابة التي نشاهدها ونسمعها يومياً، أن مصر تحارب في اليمن دفاعاً عن دول الخليج العربي لأن أمن هؤلاء الأشقاء خط أحمر.. عماد الدين أديب في «الوطن» يشير إلى أن البعض يرى أن المشاركة من أجل رد الجميل لتلك الدول والشعوب التي وقفت بجانبنا على مر التاريخ المعاصر، حتى قيام ثورة 30 يونيو/حزيران 2013. ويقول هؤلاء إنه لولا دعم دول الخليج السياسي والمادي لما استطاعت ثورة 30 يونيو أن تستقر، ولا استطاع اقتصاد مصر أن يقف صامدا.. لكن تعالوا نناقش الموضوع بعيداً عن رد الجميل لدول الخليج ومن دون مسألة الالتزام القومي والأخلاقي تجاه هذه الدول.. ويدعوالكاتب لنقاش مسألة مشاركة مصر في حرب اليمن الحالية من منظور واحد وحيد، وهو منظور المصلحة العليا لمصر، ومسألة الحفاظ على الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية المصرية: «تقول الحقائق أن البحر الأحمر هو مساحة مائية تطل عليها تسع دول منها 6 دول عربية منها مصر والسودان والسعودية واليمن.. وتقول الحقائق أن مضيق باب المندب الذي يبعد عن الحدود الساحلية اليمنية بضعة كيلومترات يتحكم في حركة التجارة العالمية الآتية من وإلى المنطقة. ويستشهد اديب بإن باب المندب هو أهم منفذ بحري لنقل نفط وغاز الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة في العالم، كما تقول الحقائق الجغرافية والاستراتيجية أن إغلاق باب المندب أو وقوعه في يد قوى معادية يجعل معبر قناة السويس بلا أي معنى تجاري ويجعل موانئ السويس ودبي معطلة تماماً، ويؤثر على حركة التجارة والطاقة ويؤثر على كل أسعار السلع الأساسية في العالم ويرفع أسعار التأمين على السفن والبضائع بشكل مجنون. ومن ثم يصل عماد لنتيجة مفادها اننا لو استبعدنا الشعور بالجميل لدول الخليج، ولو نحينا جانباً علاقتنا التاريخية بالسعودية والإمارات، ولو تناسينا مؤقتاً أهمية الحرمين الشريفين في نفوسنا، فإن المصلحة والمنطق والعقل تفرض علينا أن نخوض معركة حتى النهاية في اليمن مهما كان الثمن».
محلب لا صلة له بالسياسة ولا بالقانون
تتضح الصورة تدريجيا إلى درجة أصبح يصعب حتى على أشد المؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي تجاهلها، وأعني الرغبة الرسمية في إلغاء وجود البرلمان هذا العام، والعمل على تسويف موضوعه لأطول فترة ممكنة، وإدخاله في دوامة من اللت والعجن على حد رأي جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «من أجل ضمان وجود ساتر شكلي لعملية تأجيل الاستحقاق الدستوري الأكثر أهمية وخطورة، وكانت النكتة الأخيرة هي تكليف المهندس إبراهيم محلب بالتواصل مع الأحزاب بدعوى عقد مؤتمرات حوار حول القوانين الأفضل للانتخابات، وكيف نخرج من الخطأ الدستوري الذي كشفت عنه المحكمة الدستورية العليا، وقد حرصوا على أن يوسعوا الدائرة كثيرا في هذا الحوار، لدرجة وجود أحزاب لا وجود لها أصلا، وأخرى تحت التأسيس، وذلك لكي يزيد وقت «المكلمة» وأيضا لكي يتم من خلال بعض الوافدين إضعاف الأحزاب الرئيسية ووجودها وكلمتها في الحوار، بل وإهانتها أيضا، حيث تحولت الجلسات في الأيام الأخيرة، كما يقول الكاتب، إلى مشتمة واستهزاء، وصلت إلى حد أن رئيس الوزراء نفسه يخاطب رئيس حزب مشارك في حواره بقوله: اهدا شويه واشرب ميه وتعالى تاني! وهذا هو المستوى الذي يراد أن تناقش في أجوائه قضية البرلمان المصري الجديد. وتكليف إبراهيم محلب بالحوار في حد ذاته مضيعة للوقت، واستهتار شديد، فمحلب في الأساس لا صلة له بالسياسة، ولا بالقانون، فكيف لشخصية بهذه الخبرات المهنية الخاصة أن تكون هي مديرة حوار شديد الحساسية بهذه الصورة. أيضا إبراهيم محلب لا يملك القرار، هو يتلقى توجيهات محددة وينفذ، والنقاش في هذا الموضوع يفترض أن تديره رئاسة الجمهورية مباشرة، لأن الرئيس هو صاحب القرار التنفيذي والتشريعي أيضا حتى الآن».
إيران تناقض نفسها
«الخطأ الإستراتيجي الذي وقعت الثورة الإيرانية فيه، وفق رأي إبراهيم أبو محمد في «المصريون»، أنها اعتمدت على الاختراق المذهبي لدول الجوار، ووظفته ليكون مرتبطا بالخارج الأيديولوجي على حساب المواطنة، وليؤكد أن الارتباط بالأبوة المذهبية كان أقوى لدى أهل هذه الطائفة من الوطن وأهله وأرضه وسمائه، وكل ما يحمله من إرث ثقافي واجتماعي وتاريخي، ومن ثم فهي لم تتبن أيديولوجية مثيرة للجدل فقط، وإنما للغضب أيضا، الأمر الذي جعل الخطاب الإيرانى يتسم بالتناقض والازدواجية، ويؤكد مقولة التقية وهي مقولة محملة بظلال وخلفية تاريخية، تنسف جسور الثقة في كل ما يصدر عن الإيرانيين، فإيران تتحدث عن الوحدة الإسلامية وتعقد لها مؤتمرات سنوية، وهي في الوقت نفسه تعمل على تقسيم المجتمعات الإسلامية. وهي تدعو أمريكا بالشيطان الأكبر، بينما تتحالف معها في العراق وتعقد معها مفاوضات واتفاقيات سرية وعلنية ظاهرة! وإيران أيضا كما يشير ابو محمد تريد تصدير الثورة، بينما تقف ضد إرادة الشعوب عندما تثور ضد ديكتاتور تابع لمذهبها الديني، وما يحدث في سورية والعراق وتحالف الحوثيين مع المخلوع علي عبد الله صالح نموذج لهذا التناقض، وهي تدعو لاستقلال الشعوب واحترام سيادتها، بينما تدس أنفها ويدها وسلاحها ومخابراتها في أغلب دول المنطقة. وهي تدعو للتقريب بين المذاهب بينما تلغي مذاهب الآخرين وكل حقوقهم الدينية، إذا أوقعهم حظهم التعيس تحت سيطرتها! الغريب وفق رأي الكاتب، أن النظام الإيراني بقدر ما يمارس سياسته الخارجية مع أمريكا ودول الغرب بذكاء يستحق الإشادة، ويصل إلى حد الدهاء، بقدر ما يمارس سياسته في المنطقة العربية بالذات باستهتار يصل إلى حد الإدانة والاستفزاز الغبي».
زمن التنكيل بمن في الداخل
في شهر مارس/آذار عام 2015 تم إلغاء درس «صلاح الدين الإيوبي» من منهج اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي، في إطار تغييرات أخرى تستهدف (تطهير) المناهج التعليمية من الموضوعات التي يمكن أن تحث على العنف، أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية، أو أي مفاهيم يمكن أن تستغل بشكل (سيئ)، وفي إطار الثورة اللادينية الكبرى التي تجتاح مصر تحت رعاية العهد الجديد، الذي يركب موجة غلاة العلمانيين الذين يريدون تهميش الدين من الحياة، كجزء من الحرب السياسية ضد تيار الإسلام السياسي، وفق رأي يحيى حسن عمر في «الشعب» الذي يخاطب رمز البطولة قائلاً: «مثلت يا صلاح الدين رمزًا لأشياء كثيرة نريدها أن تختفي، حاربت الصليبيين، وهم الآن حلفاء العهد الحالي في الداخل والخارج، لذلك يجب أن تختفي يا صلاح الدين، لأنه ليس زمانك، هذا زمان التحالف مع الصليبيين، الذين دخلوا وتمكنوا، ولسان حالهم يقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين! ويتابع الكاتب: مثلت يا صلاح الدين رمزًا لاستعادة القدس، والقدس الآن آمن ما يكون في قبضة الاحتلال، وقد أمن العرب من كل اتجاه، خاصة من مصر التي انطلقت أنت منها يا صلاح الدين لتحرر القدس، جئتنا من مصر فجئناك الآن في مصر…طردتنا من القدس فطردناك حتى من مصر…ها قد عدنا يا صلاح الدين. هذا زمن (بانجو) و(برايز) يا صلاح الدين، هؤلاء هم الأبطال الذين نحتفي بهم الآن، فلا مكان لمثلك، هذا زمن تمردنا عليك وعلى ما تمثله، هذا زمن التنكيل بمن في الداخل، وليس زمن الجهاد ضد أعداء الخارج».
لن يُخدع المصريون بعد اليوم!
غربلت ثورة يناير/كانون الثاني المجتمع المصري ونخلته وفرزته فرزا دقيقا عظيما، لقد ميزنا الدقيق الأبيض الصالح من الدقيق الفاسد، الذي ترتع فيه السوس والديدان، ولا يصلح حتى لأن يكون علفا للحيوانات. ويتابع الدسوقي سعيد في «اخوان أون لاين»: «لم يعد بوسع أحد اليوم أن يخدع المصريين باسم الثورة وباسم الحرية أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان. ولم يعد بوسع أحد اليوم أن يضلل الناس باسم الدين وباسم الإسلام، مهما طالت لحيته وقصرت ثيابه، وهز أركان المنابر بالحناجر. ولم يعد بوسع ما يسمى بجمعيات حقوق الإنسان أن تضحك على الناس وتسترزق منها، بل وتستقبل الملايين من الدولارات باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهم في الأصل عبيد غطوا وجوههم بأقنعة زائفة كاذبة خاطئة لأنهم شاهدوا دماء المصريين تسيل أنهارا وبحارا، ولم يهمسوا ببنت شفة يحتجون أو يعترضون لأن الإنسان الذي قتل وأهدرت دماؤه ليس هو المواطن الذي يقصدونه. رضوا بأن يكونوا مع خوالف كل عصر وعبيد كل أمة».
الجيش المصري الأفضل في العاصفة
تاريخ الجيش المصري الممتد إلى آلاف السنين يخلو تماماً من الحملات التي تستهدف استغلال شعوب أخرى، وفق رأي عبد المعطي أحمد في «الاهرام»: « لم يكن غازيا قط ولم يكن قاهرا للشعوب الأخرى، تاريخيا خاض الجيش المصري معارك كثيرة خارج مصر، فمنذ عصر الفراعنة وهو لا يسمح لأحد بأن يقترب من الحدود المصرية، فقبل الميلاد بـ1468 سنة خاض الجيش المصري المعركة الشهيرة باسم معركة (مجدو) وكان ضد القادشيين الذين استولوا على مجدو وهي (تل المسلم حاليا وتقع شمال فلسطين) وحقق المصريون فيها انتصارا كبيرا، وأعاد ضم شمال فلسطين إلى النفوذ المصري. وبعد 183 عاما من تلك المعركة، انتصر الجيش المصري في معركة قادش عام 1285 قبل الميلاد ضد الحوثيين. وبعد 1300 سنة من تلك المعركة خاض الجيش المصري معركة حطين عام 1187 ميلادية بقيادة صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين، فحرر القدس من أيدى الصليبيين. إنه جيش منضبط ومتقدم يسعى دائما لكل ما هو جديد من سلاح في مختلف المجالات، وليس أدل على ذلك من صفقة الطائرات (رافال) الفرنسية، التي لم تخرج من فرنسا لأي دولة في العالم إلا لمصر والتي تتميز بقدرات عسكرية هائلة. وينقل الكاتب شهادة من ضابط من سلاح البحرية السعودية تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي أخيرا، يتحدث فيها عن الجيش المصري فيقول: كنا نسمع دائما عن خير أجناد الأرض، ولكن لم نلتق من قبل في ميدان المعركة، ولكن عندما بدأت «عاصفة الحزم» لم نستطع التركيز في العملية من ذهولنا مما يفعله الجيش المصري، فقد سيطر على باب المندب بسرعة مذهلة وأحكم قبضته على البحر الأحمر كاملا، ولم تستطع الرادارات تحديد مكان السفن الحربية المصرية بشكل يثير الدهشة، وقتها أيقن الجميع أن الجيش المصري هو خير جند الأرض».
ربنا يتعب «المستريح»
كما انفلونزا الطيور «وفيروس سي» أصبح النصب باسم توظيف الأموال مرضاً مستوطنا في مصر. الفارق الوحيد أن «فيروس سي» أصبح له علاج ناجع، وكذلك انفلونزا الطيور، كما يقول جلال عارف في «الأخبار»: «بينما يستعصي توظيف الأموال على أي علاج من زمن «الريان» و«السعد» حتى زمن «المستريح» الذي نعيش قصته الآن! إذا استبعدنا الاستغلال السيئ للظاهرة الدينية عند الريان والسعد وأشباههما، وهو ما يبدو أن «المستريح» بعيد عنه.. فإن القصة تتكرر بحذافيرها كل فترة.. وكأن أحدا لا يتعلم بما فيها أجهزة الدولة نفسها! ولهذا فإن ما ستقرأه هنا سبق أن كتبناه وكتبه غيرنا قبل ثلاثين سنة، وعلى الأرجح فإنك ستقرأ مثله من كتاب آخرين بعد ثلاثين سنة أخرى، وستكتشف ألا شيء يتغير في القصة إلا أسماء الريان والمستريح وكشوف الضحايا!
ويتابع عارف رصده لضحايا هؤلاء النصابين: الغلابة من الضحايا هم في الأغلب من الذين وضعوا في يد النصابين «شقا العمر» أو حصيلة سنوات الغربة أو أموال المعاش المبكر، ليضمنوا دخلا ثابتا يستعينون به على المعيشة في غياب أي ضمانات أخرى، ولقد تعبنا على مدى السنين من المطالبة بطرح أسهم مشروعات جديدة بعائد معقول ومضمون يستوعب هذه الأموال.. وتفاءلنا خيرا عندما طرحت أسهم قناة السويس وجمعت الدولة أكثر من 60 مليار جنيه في أسبوع.. كان ما يقرب من نصفها من خارج المدخرات في البنوك، أي أنها جاءت من هؤلاء الباحثين عن مجال الاستثمار. وتصورنا بعدها أننا سنشاهد عشرات المشروعات المماثلة وطلبنا أن يكون هناك مشروع كبير في كل محافظة على الأقل تطرح أسهمه على الناس، لكن شيئا لم يحدث وذهبت أموال الغلابة ـ كالعادة ـ إلى الريان الجديد «المستريح».. وكل ريان وأنتم بخير».
متى ينضج أهل السياسة؟
السؤال يطرحه في «الشروق» نادر بكار للسياسيين المصريين.. «متى يسمع المصريون منكم أو عنكم حوارا عاقلا هادئا لا تراشق فيه بالبذاءات ولا تشنج فيه بالعصبيات ولا اتهام فيه للآخر لمجرد أنه الآخر.. متى يرون منكم أو يسمعون عنكم اتفاقا حول المبادئ الإنسانية العامة أو مشاركة لأولوياتهم الحياتية اليومية.. باختصار متى ترتفعون إلى مستوى المسؤولية؟
ورغم أن وصف (السياسي) وفق الكاتب لا ينطبق على كثيرٍ من المشتغلين بالسياسة في مصر، لكن من باب التجوز واختصار وقت الجدال سنصطلح على مسمى (السياسيين المصريين).. معارك كلامية لا تنتهى يبدأها هؤلاء السياسيون المصريون كلما جمعهم اجتماع أو استضافهم برنامج حواري تلفزيوني، وإن لم يجدوا فرصة سانحة، كن على ثقة أن بإمكانهم افتعال هذه الفرصة لاستكمال (شبقٍ) للعراك لا يرتوي! ويواصل بكار هجومه على الساسة، أكثرهم يترأس حزبا بالكاد يُعد أعضاؤه على أصابع اليدين، ويحسب من يسمع ضجيج معاركه الإعلامية أن بإمكانه اليوم قبل غدٍ تشكيل حكومة حرب على أقل تقدير! ولا يحجر الكاتب على حق أحد في تكوين حزب سياسي ولو كان وهميا، إنما يتحدث عن أوزان نسبية يؤدي غموضها إلى حالة الفوضى السياسية التي لا تغادرنا. بعض هؤلاء ربما استدرجه محاور تلفزيوني مبتدئ ليستخرج منه على الهواء عيبا وتجريحا وتهوينا من شأن الحياة الحزبية برمتها ــ تلك التي ينتمى هو إليها ــ ولا يجد أي غضاضة من هذا التناقض المذهل الذي يجسده! ويرى نادر أن (السياسة) هي فن لقيادة الناس».
رغم شهر العسل بين واشنطن والقاهرة..
«اللي في القلب في القلب»
هل رفع الحظر عن تجميد المساعدات، يمكن اعتباره إدراكا من أمريكا لنهاية جماعة الإخوان التي ينتمى إليها مرسي؟ وهل تعني الخطوة اعترافا بشرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي، خاصة أن أمريكا كانت في مقدمة الدول التي رفضت ثورة 30 يونيو واعتبرتها انقلاباً؟ وما المصالح المشتركة التي تقصدها الإدارة الأمريكية – في ظل جمود العلاقات- عندما قالت إن القرار من شأنه الاستجابة للمصالح المشتركة للبلدين في منطقة غير مستقرة؟ وماذا تقصد صحيفة «نيويورك تايمز»، التي اعتبرت أن القرار استخدام جديد لسياسة الثواب والعقاب مع مصر؟ فهل تتعامل واشنطن مع القاهرة بنظرية «العصا والجزرة»؟ كلها اسئلة يطرحها رجب جلال في «المصري اليوم» متابعاً: هذه الخطوة تأتى بعد أيام قليلة من قرار القمة العربية بتشكيل قوة عربية مشتركة، التي ستكون مصر عمودها الفقري، وأيضا بعد 5 أيام من مشاركة مصر في التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن، فهل لهذا القرار علاقة بهذه التحركات؟ كما صدر القرار بعد نحو شهرين من توقيع اتفاق بين باريس والقاهرة لاستيراد 24 طائرة فرنسية من نوع «رافال»، فهل هناك قلق أمريكي من التقارب المصري – الفرنسي أو المصري- الروسي؟ أوباما أكد أن واشنطن ستوقف اعتبارا من السنة المالية 2018 آلية التمويل التي تسمح لمصر بشراء معدات عن طريق الائتمان، فما هي هذه الآلية؟ وما الذي يترتب على إلغائها؟ وكذلك ما هي الآلية البديلة؟ كما أعلن أن بلاده ستبدأ إرسال المساعدات العسكرية لمصر بداية من عام 2018، فلماذا هذا التأخير، وهل هذا الموقف سوف يستمر في ظل انتهاء ولاية أوباما قبل 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016؟ بعض التحليلات ترى أن هدف هذا التحول منح المسؤولين الأمريكيين القدرة على ممارسة قدر أكبر من السيطرة على نوعية السلاح الذي ستحصل عليه مصر، فما المجالات التي تسمح واشنطن بتسليح مصر فيها، والمجالات المحظورة؟».
عشرون شهراً في انتظار المحكمة
«جاء قرار النائب العام، أمس الأول، بإحالة المتهمين في قضية اعتصام ميدان النهضة إلى محكمة الجنايات، بعد نحو 20 شهراً من الواقعة، ليعيد للاذهان مآسي الذين ينتظرون حلم العدالة وليتذكر، كما يشير أحمد عبد التواب في «التحرير» من أخذته التفاصيل المتلاحقة أن قضية التباطؤ في العدالة مسألة لا ينبغي التهوين من خطورتها! كيف تأجلت قضية بهذا الحجم كل هذا الوقت؟ رغم ما كانت تشكله من تحدٍ لهيبة الدولة وتهديدٍ لأمن المواطنين، وكانت مثار اهتمام كبير من الرأي العام؟ ومن الصعب، كما يشير الكاتب أن يقطع أحد متى تصل القضية إلى حكم نهائي بات، بعد أن تستنفد كل مراحل التقاضي، الجنايات، ثم النقض، الذي إذا قَبِلَ الطعنُ، فهناك إعادة كاملة للمحاكمة، تماماً مثلما يحدث في بعض القضايا المتهم فيها حسنى مبارك! الحقيقة الأولى الجديرة بالتسجيل، بحسب عبد التواب أن القضاة أنفسهم يشكون من بطء التقاضي، لأن معظم صلاحيات حل المشكلة في يد السلطتين التنفيذية والتشريعية، بدءاً من تعيين عدد كافٍ من القضاة، إلى بناء دور محاكم بالقدر الذي يفي بما هو مطلوب من الهيئة القضائية البتّ فيه، إلى تجهيز هذه المحاكم بالمعدات والتقنيات الحديثة التي تساعد القاضي على سرعة حسم النزاعات المعروضة أمامه، وقبل كل هذا وضع القوانين التي تختصر الإجراءات وتقطع السبيل على محترفي المماطلة.. إلخ وما يجعل القضية تمسّ اهتمام قطاعات واسعة من خارج دوائر القضاة والجماعة السياسية والناشطين والمهتمين بالعمل العام، أن الأغلبية الساحقة من الجماهير، على حد رأي الكاتب، تُضطَر إلى اللجوء إلى المحاكم لحسم خلافات الحياة في ما بين بعضهم بعضا. وهذا ما يوسع من دوائر المهمومين بحل هذه المشكلة».
حمزاوي لم يطالب بإسقاط السيسي
قال الدكتور عمرو حمزاوي، رئيس حزب مصر الحرية، إنه لم يكن ممنوعًا من الظهور الإعلامي في الفترة الأخيرة، لكنه اتخذ خطوة للخلف، لإعادة تقييم أفكاره وترتيبها. وأضاف حمزاوي، في حواره مع الإعلامي خيري رمضان، في برنامج «ممكن» على قناة «سي بي سي»، مساء الخميس، أنه لم يقل إن «30 يونيو/حزيران انقلاب عسكري، بل وقع على استمارة (تمرد) التي طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة»، مؤكدًا أن مواقفه مسجلة، وعلى من يشكك اللجوء إليها وأوضح: «إقرار الدستور الجديد شرعي، وانتخاب الرئيس الجديد شرعي، وأنا لا أستهدف إسقاط النظام، ولكن أسعى لتصحيح مساره»، متابعًا: «كنت أقول للناس استحملوا الاختلاف، وما نحن فيه الآن، يوجد دستور تم إقراره بمشاركة الشعب، وبنسبة عالية، ولديّ تحفظات على بعض المواد، مثل محاكمة المدنيين عسكريًا، ولكن الاختلاف بشأنه ليس لإسقاطه، بل أنه تعبير عن الرأي للمطالبة بالتغيير، وما يسري على الدستور يسري على بعض القوانين الآخرى مثل قانون التظاهر، وهذا الاختلاف ليس بهدف الإسقاط أيضا، وهناك انتخابات رئاسية تمت ورئيس منتخب، وعندما اختلف مع السياسات الخاصة به ليس بهدف إسقاط نظام، بل تعديل مسار، أو عودة إلى مسار ديمقراطي حقيقي». وأكد «حمزاوي»، أنه لن يترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وأنه سعيد بالعمل الأكاديمي، مشددًا على أن هناك ثمنًا يدفعه إلى السباحة عكس التيار العام. ولفت «حمزاوي»، إلى أنه تنازل عن الجنسية الألمانية قبل الترشح للانتخابات البرلمانية عام 2012، مؤكدًا أنه لن يسعى للحصول عليها مرة أخرى».
حسام عبدالبصير