إسطنبول – «القدس العربي»: قبيل يوم واحد من بدء التصويت في أول انتخابات بالاقتراع المباشر تشهدها تركيا، أجمعت التوقعات واستطلاعات الرأي على فوز مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد في آخر تصريحاته أن ما أسماه «عصر فرض رئيس الجمهورية بالإنقلابات قد انتهى».
وتفتح صنادق الاقتراع أبوابها صباح الأحد لاختيار الرئيس الثاني عشر للجمهورية التركية بعدما كان البرلمان هو صاحب السلطة في اختيار الرئيس، وينافس أردوغان كلاً من أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي لأكبر أحزاب المعارضة التركية، ومرشح حزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي، صلاح الدين ديمرطاش.
وقال أردوغان في آخر خطاباته خلال حملته الانتخابية في مدينة ملاطيا شرق تركيا: «عصر الوصاية، والإنقلابات، وتنصيب رؤساء الجمهورية بالتهديد والوعيد قد ولى بلا رجعة» مؤكداً أنه «من الآن فصاعداً، الشعب هو الذي سيحدد من يكون الرئيس».
وأضاف: «يجب على أحزاب (الشعب الجمهوري) و(الحركة القومية) و(الشعوب الديمقراطي) المعارضة، التي رشحت أشخاصاً لانتخابات الرئاسة، أن تستحي على نفسها، وتتذكر أنها طالما عارضت أن ينتخب الشعب رئيسه» داعياً المواطنين إلى «توجيه ضربة لهؤلاء من خلال صناديق الاقتراع، لا يقومون بعدها».
وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أردوغان ما زال يتمتع بأعلى نسبة تأييد في تركيا، مجمعةعلى أنه سيحظى بنسبة تصويت تتراوح بين 51 إلى 54%، الأمر الذي يمكنه من حسم الانتخابات من الجولة الأولى، وعدم الانجرار إلى جولة ثانية في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
ويرى مراقبون أن المعارضة التركية تبدو كمن «سَلم» بفوز أردوغان» لكنها تسعى إلى تقليل «نشوة النصر» عنده من خلال منع حصوله على نسبة 50% من أصوات الناخبين وبالتالي اجباره على خوض الجولة الثانية مع مرشح المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو.
من جهته يبدو ان «صلاح الدين ديمرطاش» لم يخض الانتخابات من أجل الفوز، فهو مرشح عن حزب كردي وليس لديه أي شعبية في الشارع التركي، لكنه يسعى إلى تحقيق نسبة أصوات تتراوح ما بين 7 إلى 10% من أصوات الناخبين، للمساهمة أيضا في تأجيل فوز اردوغان إلى الجولة الثانية، وبالتالي إظهار تأثير الناخب الكردي في الحياة السياسية التركية.
هذا الهدف يتوافق مع محاولات الاكراد الضغط على أردوغان من أجل تسريع المفاوضات الجارية بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل «عبد الله أوجلان» من أجل التوصل إلى حل نهائي للمسألة الكردية، حيث يتمنى الأكراد أن تشكل مشاركتهم في الانتخابات وإظهار تأثيرهم حالة من الضغط من أجل تحقيق مزيد من المطالب والأهداف في هذه المفاوضات.
الوصول إلى حل للقضية الكردية، ليس مطلبا كرديا بحتا، فهو يعتبر من أبرز أهداف أردوغان خلال الفترة المقبلة في حال فوزه في الانتخابات، حيث يسعى إلى كتابة دستور جديد للبلاد يمنح الأكراد مزيدا من الحريات ويحقق جزءا كبيرا من مطالبهم لتسهيل الوصول إلى حل ينهي عشرات السنوات من القتال التي خلفت قرابة 45 ألف قتيل.
في سياق آخر، وسعت الحكومة التركية من حربها على ما تسميه «الكيان الموازي» وشنت السلطات الاسبوع الجاري حملات أمنية واسعة شملت اعتقال العشرات من ضباط وأفراد الشرطة ومنتسبي الأمن المتهمين بالمسؤولية عن عمليات التنصت غير المشروع على كبار قادة الدولة التركية ومنهم أردوغان ووزراء حكومته، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات القومي هاكان فيدان.
وشملت الاعتقالات قرابة 140 عنصراً بينهم مسؤولون سابقون في جهاز الشرطة وبخاصة شعبة مكافحة الإرهاب في العديد من المحافظات من بينها العاصمة أنقرة وإسطنبول، ومن المقرر أن توجه إليهم تهم «التنصت غير المشروع» والسعي لإسقاط الحكومة.
ويتهم اردوغان حليفه السابق رجل الدين فتح الله غولن بالمسؤولية عن عمليات التنصت من خلال نفوذه الواسع في أجهزة ومفاصل الدولة التركية وبخاصة في جهازي القضاء والأمن، معتبراً أنه يقود تحالفاً مع المعارضة التركية من أجل منع فوزه في الإنتخابات الرئاسية، لكنه «لن ينجح» بحسب أردوغان.
واتهم اردوغان سابقاً «غولن» بالتحاف مع حزبي «الشعب الجهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية، وحزب «الحركة القومية» من أجل منع فوز حزبه في الإنتخابات المحلية السابقة والتي جرت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، وفاز فيها «العدالة والتنمية» بنسبة 46% من أصوات الناخبين.
إسماعيل جمال