تمثل النتائج الاولية التي نشرت امس في طهران، غير كاملة وغير رسمية، لعد ثلاثة من الصناديق، امكانية كامنة للمفاجأة. فالمعسكر الاصلاحي يحتل العشرية الاولى في «مجلس الخبراء»، ورئيسان: رفسنجاني سابقا وروحاني حاليا، كلاهما من المعسكر المعتدل، أعلنا عن انتصارهما في طهران في الانتخابات للبرلمان أيضا.
ليس سهلا عد قرابة 70 مليون بطاقة في تصويتين منفصلين. فـ 33 مليون مقترع، 60 في المئة من أصحاب حق الاقتراع، وضعوا بطاقة واحدة لمجلس الخبراء، الذي 88 من اعضائه سيحسمون من سيكون الحاكم الاعلى التالي لإيران، بعد خامينئي.
كما انه ليس بسيطا تحليل الاسماء التي كتبت بخط اليد لـ 290 عضو برلمان، سيكون بصمة للحرس الثوري وأجهزة الامن والاستخبارات. وبعد تنقية قوائم المتنافسين، وطرد «الاصلاحيين» البارزين، وعلى رأسهم حفيد محدث ثورة آيات الله، الخميني، الذي انضم إلى المعسكر الثاني، فان المتنافسين هم وجوه مجهولة، مغفلة. «مثل البطيخة الخضراء التي تشتريها في السوق»، قال المحلل الاصلاحي سعيد ليلزاد من طهران. «إلى أن تفتحها في البيت، لن تعرف إذا كنت نجحت أم انهم خدعوك».
من ناحية المقترع الإيراني لم تكن هذه انتخابات دراماتيكية: على الورق، لأول مرة منذ الاتفاق النووي دعي عشرات الملايين من اصحاب حق الاقتراع ـ ثلثاهم شباب وشابات حتى سن 30 ـ لان يقرروا ماذا ستكون عليه صورة إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية والغاء المقاطعة العالمية.
اما عمليا، فالسلطات الإيرانية تعرف كيف تعد وتنظم الاصوات في صالحها، وكيف تصل إلى نتيجة تدعم بقاءها. ولكن الانتصار المتبلور في صالح الاصلاحيين مثير ومفعم بالوعود.
من ناحية التيار الاصلاحي تأتي الانتخابات لإطلاق رسالة إلى الغرب، تقول ان إيران معنية بالارتباط بالعالم الذي ركلها بسبب البرنامج النووي والسلوك العنيف للحرس الثوري.
والشباب الذين حاولوا بكل قوتهم أن يعيدوا الحُمرة لخدي الحركة الخضراء هم الاداة، مطلقي البشرى. لحكم آيات الله، من ناحيته، ليس هاما أن تنكشف ضائقة عشرات ملايين العاطلين عن العمل والمتعلمين الذين يبحثون عن العمل، والشابات اللواتي يحلمن بالتخلص من الشادور، العباءات الواسعة وشرطة الاداب، وحتى المثليين الذين يحلمون إلا يشنقون في ميدان المدينة. في معسكر الاصلاحيين يحلمون بانزال إيران من المكان الثالث في العالم في قائمة الاعدامات (عملية شنق واحدة بالمتوسط كل يومين). والاساس، ان تتشارك أجهزة الحكم مع المواطن الصغير بالمليارات، الغنيمة المتوقعة من الاتفاقات التجارية، صفقات النفط، المصانع الجديدة وكل ما من المتوقع أن يأتي مع تحرير الودائع في البنوك والغاء العقوبات على إيران.
نقول هذا بلسان فظ: المعسكر المحافظ يستحق «التحية» على الاتفاق النووي، على العرض الرقيق للرئيس روحاني وعلى الابتسامات الواسعة التي اغدقها وزير الخارجية ظريف كلما وطأت قدماه جنيف والتقى وزير الخارجية كيري. فالانجاز الكبير للاتفاق النووي يعود للمحافظين بقيادة الحاكم خامينئي. اما المعسكر الثاني، المعتدلون الاصلاحيون محبو السلام ومشعلو الشمعدان في الكنيس في طهران، فهو مجرد أداة عمل في يد الحكم في الطريق لتحقيق أهدافه.
كل من يعتقد بان الارتفاع، حتى وان كان دراماتيكيا، في عدد المصوتين للاصلاحيين سيضمن تحولا فوريا في إيران، ملزم بان يتذكر بان الرئيس الاصلاحي روحاني، الذي انتخب بفضل الشباب ملزم تجاه أجهزة الحكم المحافظة اكثر بكثير مما لناخبيه. فهذه الاجهزة لا تعتزم التنازل عن مناعم الحكم. وحتى لو حافظ الاصلاحي علي لاريجاني على مكانته كرئيس للبرلمان التالي، وضمن روحاني لنفسه ولاية رئاسية ثانية، فان المعسكر المحافظ سيعرف كيف يحافظ على قواته ومكانته.
قبل لحظة من فتح الصناديق ساد وهم حلو، حين اعلن حسن كروبي، ابن زعيم «الحركة الخضراء» للشباب محبي الاصلاح، بان أباه المحتجز قيد الاقامة الجبرية مع شريكه حسين موسوي، سيصوت هذه المرة. وحسب شرحه، فان الصناديق المتحركة ستتوقف امام المعتقل وزعيما المعسكر الاخضر سيدعوان للتصويت. لم يمنع الحكم كروبي الصغير من نشر البشرى، والتي شجعت عشرات الاف الشباب على عدم مقاطعة الانتخابات. صباح يوم الجمعة رأينا طوابير طويلة امتدت في الطريق إلى الاقتراع. والصناديق المتحركة؟ في الطريق إلى المستشفيات، إلى معسكرات الجيش ومؤسسات الحكم، قفزت، وكيف لا، عن عنوان معتقل مهدي كروبي.
يديعوت 28/2/2016
سمدار بيري