«الايباك»: بين الإدارة وإسرائيل

حجم الخط
0

لقد انتصر دونالد ترامب في «الايباك». وخلافا للتوقعات والضجة التي أثارها عدد من حاخامات اليسار، المرشح الجمهوري المتفوق سيطر على المؤتمر في بداية الاسبوع وخرج منتصرا ـ أكثر مما توقع هو نفسه. كان خطابه مبنيا من ناحية سياسية وكلامية وشمل كل المواضيع المهمة بالنسبة للجمهور الذي بلغ عدده 18 ألف: إيران، استنكار امكانية مبادرة الولايات المتحدة لقرار سلبي بحق إسرائيل في مجلس الامن والإرهاب الفلسطيني.
الجمهور رد بالمثل وقام بالتصفيق الحار. ايضا السناتور كروز حظي بالتصفيق، لكن الأمسية كانت أمسية ترامب. المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي تحدثت قبل ذلك بيوم، صفق لها الكثيرون. وقد شمل خطابها امورا كثيرة مريحة للجمهور، لكنها لم تستطع الانفصال عن الخط السياسي الرسمي للادارة، رغم أنها عبرت عن موقف مناهض لأي مبادرة ضد إسرائيل في مجلس الامن. ترامب وكلينتون لم يضمنا بعد الانتصار في الانتخابات التمهيدية، ويمكن حدوث امور غير متوقعة. لكن المرشح الديمقراطي ساندرس سيجد صعوبة في تقليص الفجوة مقابل كلينتون. أما ترامب، إذا حاكمناه حسب ظهوره في مؤتمر «الايباك» وانتصاره المقنع في ليلة الثلاثاء في اريزونا، فهو سيستمر كما يبدو في التقدم. وفي جميع الحالات، ما زال بعيدا عن أن يكون مرشحا هاذيا كما حاول خصومه تصويره.
مؤتمر «الايباك» أثبت قوته من جديد. فالواحد وراء الآخر ظهروا فيه، نائب الرئيس بايدن، كلينتون، ترامب والمرشحان الجمهوريان كروز وكيسك وكتيبة كاملة من اعضاء الكونغرس من الحزبين وشخصيات حكومية ودبلوماسية. «الايباك» تعلن عن نفسها منظمة ثنائية الحزبية. أي أنها لا تميل للديمقراطيين أو الجمهوريين، إلا أن هدفها هو تحقيق المصلحة المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة. ومن هنا ينبع تأثيرها. ايضا فيما يتعلق بسياسة إسرائيل، تحاول «الايباك» عكس مصلحة كل حكومة موجودة. «الايباك» وباقي المنظمات اليهودية الامريكية لا تعمل في فراغ، لا سيما أن من بين اعضائها هناك من ينتمون للتيار الليبرالي والتيار المحافظ، أي الاصلاحيين والمحافظين (الذين يشكلون الاغلبية في الولايات المتحدة) والارثوذوكسيين. إن من شأن وحدة «الايباك» وقدرتها على العمل يمكن أن تتضرر بسبب محاولات جهات إسرائيلية افشال مبادرة الحل الوسط والمصالحة في مواضيع مثل الصلاة في حائط المبكى وموضوع المغاطس.
عدم اظهار الهوية السياسية لـ «الايباك» لم يمنع سياسيين من اليسار في إسرائيل من اقتراح انشاء منظمة منافسة ذات طابع يساري أكثر، لكن، لحسن حظ إسرائيل، قام رئيس الحكومة اسحق رابين في حينه بافشال هذه الفكرة في مهدها.
وفي المقابل، أقيمت في الولايات المتحدة قبل بضع سنوات منظمة يسارية تسمى «جي ستريت»، وقد زعمت أنها منافسة للايباك. ولكن لأن اغلبية اليهود في امريكا اعتبروها ذراعا لادارة اوباما، لأنها عارضت مواقف حكومة إسرائيل في معظم المناسبات بما في ذلك المشروع النووي الإيراني ـ فقد تحولت بسرعة إلى جسم صغير. ومع ذهاب الادارة الحالية قد تكون أيامها معدودة.
اضافة إلى المواضيع الثابتة والطارئة التي تهتم بها «الايباك» ـ المساعدات الامنية، منع مبادرات سلبية ضد إسرائيل، ايجاد اغلبية مؤيدة لإسرائيل في المجلسين ـ فان مهمة تعزيز العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة ستقف أمام المنظمة في السنوات الاربعة المصيرية القادمة، سواء جلس في البيت الابيض رئيس ديمقراطي أو جمهوري. في هذا السياق، اقوال نتنياهو في المؤتمر، شددت على أهمية التحالف بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل في الوقت الذي يعلن فيه الاسلام الجهادي الحرب على العالم الحر.

إسرائيل اليوم 24/3/2016

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية