الاْردن: محاضرة المعشر تجدد الجدل حول ملفات اللجوء والتسوية الكبرى

عمان ـ «القدس العربي»: لا تخرج شخصية سياسية من وزن الدكتور مروان المعشر عن مألوفها وأدبياتها عندما تنتج مجددا وفي ظرف إقليمي مغرق بالحساسية الجدل حول عنوان العودة الضرورية لمنهجية دولة المواطنة التي لا تعلي من الشأن الأمني على حساب القانوني والسياسي ولا ترفع في الوقت نفسه من مستوى الولاء على حساب الكفاءة. كلما تحدث مروان المعشر في الأردن بصفته أحد نشطاء المفكرين السياسيين اليوم وليس بصفته وزيرا سابقا للبلاط والخارجية.
وهذا ما برز قبل أيام عدة بعد محاضرة في مؤسسة من طراز جمعية الشؤون الدولية ألقاها مكررا فيها قاموسه المعروف في درب الإصلاح السياسي ناثرا مجددا تلك الأفكار النبيلة عن حلم أردني يستعصي عن الولادة بعنوان منهجية المواطنة.
المعشر التزم هنا مجددا بالخط العام لوثيقة الأجندة الوطنية التي ترأس لجنتها قبل ان يجثو عليها غبار التأخير والتيار المحافظ والحرس القديم.
ثمة مستجد جريء في خطابه يمكن اعتباره مسؤولا عن إحياء مشروع قديم في النقاش العام الحيوي المتعلق بمشكلة مزمنة لها علاقة بالمواطنة.
المستجد تمثل في العبارة التي أشار لها عندما قال ان 65 عاما مرت على تمتع الأردنيين من أصل فلسطيني بالجنسية الأردنية.
الأمر الذي أعتبره في عرف البشرية اليوم ثباتا خارج حسابات النقاش يمنع الاسترسال في المزاودة على المكون الذي يشكل نصف المجتمع الأردني تقريبا اليوم وفقا للتلميحات في بطن الكلام.
المعشر يعرف ما الذي يقوله ولا يبدل في أقواله منذ عام 1999 على الأقل لكن كثيرين في الساحة يميلون إلى الاتهام وعلبة الاتهامات الكلاسيكية عندما يستفز عقلهم مفكر من وزن المعشر بالحديث الصريح.
وهو هنا يعلق الجرس بعيدا عن منطوق ومضمون كلامه في بيئة يتحكم فيها مستجدان مهمان لا يمكن اسقاطهما من أي حساب.
الأول هو ان الرجل يتحدث هذه المرة خارج سلسلة الهرم الرسمي والوظيفة سواء المحلية او تلك الدولية الرفيعة التي حظي بها عندما غادر وزارة البلاط في بلاده ليصبح مسؤولا بارزا في البنك الدولي.
وبعدها مفكر يعتد به في واحد من أهم معاهد التفكير العميق في العالم.
على هامش نقاش جانبي سألت «القدس العربي» المعشر حول أي تماس حواري بينه وبين أركان الحكم والقرار؟ فتبين ان الرجل بعيد عن مواقع القرار الرسمية الأردنية والتواصل معها منذ ثلاث سنوات.
هنا تبرز أهمية المستجد الثاني والمتمثل في طبيعة الظرف الإقليمي السائد حاليا خصوصا عندما يتعلق الأمر بمفاهيم اللجوء في المنطقة التي استيقظت على ملف لجوء سوري وليس فلسطينيا فقط، أو عندما يتعلق بجدل المكونات داخل المجتمع الأردني حيث يتناقش القوم اليوم بتأهيل وإدماج المكون السوري ولم يعد يذكر إلا قليلا المكون الفلسطيني الذي يشير المعشر إلى انه أصبح اليوم ليس فقط جزءا من الجغرافيا والواقع في المملكة الأردنية الهاشمية ولكن يشكل حلقة أساسية في التاريخ الحديث للمملكة نفسها.
في مقاربات مثقف ومفكر سياسي كبير مثل عدنان ابو عودة يمنح ما يجري في المشهد السوري وبصورة أقل في شقيقه العراقي، الجميع اليوم فرصة لعقد مقاربات ومقارنات ليست في صالح القضية الفلسطينية.
العالم اليوم بهذا المعنى يتحدث عن أزمة لجوء سوري تحتاج لسنوات طويلة للانشغال بها وهو ما أشار له رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة عندما استقبل بعض المثقفين والفنانين ليطالبهم بالعمل على إدماج المكون السوري في بلاده وتوقع إقامة طويلة لعناصره.
والعالم اليوم يفهم ان الأزمة السورية وما يجري في المنطقة عموما تستفيد منه إسرائيل لأن الذاكرة مليئة بمشاهد مأساوية تفوق في عنفها ما سجل ضد إسرائيل في العصر الحديث.
في كل الأحوال تنطلق مقاربة الدكتور المعشر من حاجة بلاده الملحة لأن تتهيأ أولا ثم تنطلق لاستيعاب ما يسميه رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور أمام «القدس العربي» بالمتغيرات الهائلة والسريعة التي تشهدها المنطقة.
الأهم شعور بعض دوائر التحليل العميق ان حديث المعشر المفاجىء عن ثبات واستقرار هوية وجنسية الأردنيين من أصل فلسطيني بالمعنى الدستوري والقانوني والواقعي، على تماس مع النظرة الشاملة لمنطقة الشرق الأوسط في حالها الحديث، خصوصا إذا أخذ في الاعتبار ان شخصيات مثل المعشر تبقى دوما مؤثرة في حلقات التفكير في المؤسسات الأمريكية أو على الأقل تبقى مطلعة على مستجدات التفكير الأمريكية.
لذلك وبالنسبة لبعض المثقفين سياسيا لم تكن المداخلة في جمعية الشؤون الدولية من الطراز الذي يصلح تسميته بالصدفة أو يمكن ان تقرأ على أساس النكايات السياسية والتصعيد اللفظي، فتلك وظائف بعيدة إلى حد كبير عن شخصية المعشر الذي ثبت انه من السياسيين القلائل الذين يتحدثون باللغة نفسها وفي كل المواقع وعلى مدار السنوات.
عليه يصبح الربط بين المداخلة الجديدة ومشاريع أو سيناريوهات أو تصورات محتملة لها علاقة بالقضية الفلسطينية تحديدا وبدور أردني محتمل ضمن مناخ التسوية الكبرى في المنطقة أقرب إلى نظرية أخذت فرصة الظهور وتحتاج للتعمق في التفاصيل حتى تعتمد أو تتلاشى.
ذلك في كل الأحوال يثير تساؤلات إضافية خصوصا في ظل الوقائع التي يعايشها كثيرون اليوم. فالسلطة الفلسطينية تتراجع واليمين الإسرائيلي مرتاح وينمو ويزدهر ويقايض الإدارة الأمريكية بالملف النووي الإيراني، كما يعتقد السياسي الخبير طاهر المصري ومؤخرا وضع اليمين الإسرائيلي المستفيد من شلال الدم في العراق وسوريا واليمن في النتيجة، الأساس للسقف الذي يفترضه حيث لا دولة فلسطينية في أي حال من الأحوال، وحيث العودة لفكرة الكانتونات الإدارية الفلسطينية المحكومة ذاتيا ما يؤدي لإفتراض يتحدث عن جهة ينبغي ان تضمن هذه الكانتونات وتديرها وهي الأردن في كل الأحوال عندما يتعلق الأمر بالضفة الغربية.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية