البحـرالأحمــر

في طيّبة وقف (بنتاؤ)
شاعــر فرعون الكبيــر
يرثي ذلك المجد الذهبيّ
وهو يكتــب على ورق البـــردي
يستبطن بلسان رمسيس الثانيّ
قبيل الغرق في البحرالأحمر
آخـــر آهـــات الوجع
ويقول بدموع الوداع:
ليس معي جنديّ ولا قائـد
قواد الفيالق هربوا
يا آمون السّماء الصادع
لست الأب الذي يتخلى عني
ألم أشيـّـد من أجلك المعابد؟
والآن محاصر في قوقعة
إنـّي وسط أعدائــي
لقد خرجوا ضـدي
وهامان هجرنـــي
لكني أناديك يا آمون
فأنت أقوى من سهام الأقــواس
الآن الآلهة سجنتني في الكرنك
وهي تبحث عن رمــال الكاوليــن
لبناء طقــم جديد من الأسنـــان
لتكون قاضمة كتماسيح النهرالمقدّس
كي تأكل المزيد من النذور والقرابيــن
يا آمون أغثني قبل شروق الشمس
فمحاق القمر أسكرني كعطر إيزيس
وكخمر في قعر دنّ من نحاس
ومواقد البخور تناثر رمادها
تحت سنابك الجيف المنتفخة
والسامريّ خاننـي كجاسوس
فكان في طابورالخـــروج
وهو يسقي خمري للعبيــد
كي يجعلهم آلهة من جديد
لتمتدّ خريطة النار كالشاؤوس
من الطور إلى صخرة القدس
آه أيّها الغريب العظيم حورس
حــذاري من يأجـوج ومأجـوج
فمتى ترفع أشرعة النيل كهوادج؟
كي تسبح طيّبــة بالمياه المباركة
من دون كذب ولا ملح أجاج
أيّها البحرالأحمر
سأتوّقف عن الكتابـة الهيروغلوفية
لأنّ الغسق غشيني كالجراد والذباب
كما تغشى جيـاع الذئاب الكهنة
وفتيل السراج أطفأه دخـان الآلهــة
وهي تشوي لعنات التاسوع بالشموع
لتطعم أسيادها في الأرض السفلى
من دون شبع دم العذارى

٭ كاتب من العراق

البحـرالأحمــر

جمال البدري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية