قد لا تكون خسارة مباراة واحدة في سلسلة من 12 مباراة، وبعد 11 انتصاراً متتالياً، نهاية العالم، أو حتى سجلاً سيئاً أو مقلقاً، لكن في الوضع الحالي لمنتخب البرازيل، فان عشاق اللعبة الجميلة يساورهم قلق عظيم من المنتخب الحالي.
نعم… كانت مجرد خسارة وحيدة أمام كولومبيا، لكن لها معان كثيرة جداً عند الذين شجعوا منتخب السامبا سنوات طويلة، وتغنوا بانجازاته ونجومه، لأنهم على دراية تامة بان المنتخب الحالي لا يمت لا من قريب ولا بعيد، بالفرق الخيالية التي شملت نجوما من الافضل في تاريخ الكرة العالمية.
قد يكون منتخب البرازيل ما زال مرشحاً لاحراز لقب كأس امريكا الجنوبية المقامة حالياً في تشيلي، وهذا يعود الى ثلاثة أسباب مهمة، الاول بسبب سمعته التاريخية، فهو أنجح منتخب كروي في تاريخ اللعبة، وتوج بأكبر مسابقة كروية للمنتخبات (كأس العالم) خمس مرات، وهو رقم قياسي، عدا عن تصديره المئات، بل الآلاف من اللاعبين، حول العالم سنوياً. والسبب الثاني في ترشيحه، وجود نيمار على اعتبار أنه احد افضل نجوم العالم، وربما واحد من الثلاثة الأفضل حالياً الى جانب ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وهو المنقذ للمنتخب البرازيلي على مدى العامين الأخيرين، فرغم انه لم يتعد سنه أكثر من 23 عاماً، فانه لعب 64 مباراة دولية، سجل خلالها 44 هدفاً. والعامل، او السبب الثالث الذي قاد البرازيل الى اعتبارها أبرز المرشحين للقب كوبا امريكا الحالية، هو سلسلة النتائج الرائعة التي حققها الفريق منذ عودة المدرب كارلوس دونغا لقيادته، عقب اخفاق المونديال الاخير في الصيف الماضي، وحقق 11 انتصاراً متتالياً، بينها انتصارات على منتخبات كبيرة مثل غريمه وعدوه التقليدي الارجنتين، والمنتخب الفرنسي، وايضاً المنتخب الكولومبي.
ورغم ان هذه الأسباب الثلاثة تعد منطقية الا أنها تكسرت وتلاشت في الليلة الكئيبة عقب الهزيمة أمام كولومبيا، فبداية فان السجل الرائع بتحقيق 11 انتصاراً متتالياً انتهى، بل الأدهى ان هذا الانتصار الكولومبي كان الثاني في تاريخ كولومبيا على البرازيل، ويعود الانتصار الاول الى العام 1991 في المسابقة ذاتها، والتي انتهت بتتويج الكولومبيين باللقب للمرة الاولى في تاريخه، لكن الملاحظ من المباريات الـ12 التي خاصها البرازيليون تحت قيادة دونغا، فان أسوأ مباراتين له كانتا المباراتين الرسميتين الوحيدتين، حيث فاز في أوليهما على بيرو في الجولة الاولى من البطولة الحالية بشق الأنفس، فبينما كانت المباراة تسير الى تعادل محتوم، سجل دوغلاس كوستا هدف الفوز في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع من تمريرة رائعة من نيمار الذي سجل هدف البرازيل الاول، لكن العرض كان مزرياً بكل المقاييس، وهو ما تكرر في المباراة التالية امام كولومبيا.
أما بالنسبة للسمعة التاريخية، فان كثيراً من النقاد، يتفقون على ان هذه السمعة انهارت عقب كارثة نصف نهائي المونديال الماضي، عندما خسر المنتخب البرازيلي في عقر داره 1/7 أمام البطل اللاحق المنتخب الالماني، بل تبعها بعرض مماثل في السوء والخيبة امام المنتخب الهولندي لتحديد صاحب المركز الثالث بخسارته 0/3، ولم يعد حتى يحافظ على سمعته باللعب الجميل والاستعراض المهاري والمثير، وهو ما يقودنا الى النقطة الثالثة، وهي الاعتماد الكلي على نيمار، بان الفريق الحالي، ومنذ المونديال الماضي، يفتقد الى النجوم والمبدعين على عكس ما اعتاد أنصاره على رؤيته.
فلمن يتذكر المنتخب البرازيلي في السبعينات والثمانينات والتسعينات، وحتى عندما يخسر، فانه كان دائماً يعج بالنجوم، وكان فيه على الاقل 6 نجوم من خامة نيمار، وليس نيماراً واحدة مثلما هو الحال الآن. ولهذا بات يدرك كل منتخب يقابل البرازيل ان النجاح في اقصاء نيمار وابعاده عن أجواء المباراة سيملك فرصة ذهبية في الفوز عليه، وحتى ان كان هذا عن طريق استفزاز نجم برشلونة ومخاشنته وترهيصه، وهذا ما يبدع به عادة لاعبو منتخبات امريكا الجنوبية.
وعندما نرى أسماء مثل تارديلي وفريد وفيرناندينيو وايفرتون وايلياس وحتى روبينيو، ومثلما رأينا فريد الآخر الصيف الماضي في المونديال، فاننا نستدرك مدى الحالة المزرية التي وصل اليها المنتخب البرازيلي، ونستدرك أن هذا الفريق لن يقوى على رقص السامبا وامتاع العالم مثلما كان يفعل، بل رقصته الوحيدة تعتمد على قدم واحدة اسمها نيمار.
خلدون الشيخ