إسطنبول ـ «القدس العربي»: صوت البرلمان الأوروبي، الخميس، لصالح قرار توصية يطلب تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، في قرار غير ملزم لكنه أثار غضب أنقرة التي هددت بشكل غير مباشر بنسف الاتفاقيات المشتركة مع الاتحاد ووقف التعاون في كافة المجالات في حال اعتماد التوصية.
وفي خطوة استباقية على ما يبدو شددت الحكومة التركية على أنها ترفض بشكل قطعي أي عرض مقّدم من الجانب الأوروبي من قبيل تعزيز التعاون مع أنقرة في مكافحة الإرهاب والهجرة وغيرها، كبديل لمحادثات انضمامها التام إلى الاتحاد، وهو ما يشير إلى أن أنقرة لمست محاولات أوروبية جدية لوقف مفاوضات العضوية الكاملة وطرح اتفاقيات تعاون في ملفات أخرى.
ونهاية العام الماضي، صوت مجلس أوروبا على توصية مشابهة تطالب الاتحاد بتجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، في قرار غير ملزم لكنه فجر مزيدا من الخلافات المتصاعدة بين أنقرة وبروكسل على خلفية اتهام الحكومة التركية بتصعيد حملة القمع ضد المعارضين والأكراد، واتهام الاتحاد بدعم التنظيمات المعادية لتركيا.
وحصل مشروع القرار على تأييد 477 نائباً من أصل 638، شاركوا في عملية التصويت، فيما رفضه 64 نائباً، وامتنع 97 آخرين عن التصويت، وينص قرار التوصية، على توجيه نداء إلى الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية، بخصوص تعليق محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد بشكل نهائي، في حال دخلت حزمة التعديلات الدستورية التي أُقرت في استفتاء 16 نيسان/ أبريل الماضي بشكلها الحالي حيز التنفيذ.
وفي موقف زاد من حجم الغضب التركي، شكر قرار البرلمان دول الاتحاد لاحتضانها العناصر الذين تتهمهم الحكومة التركية بالانتماء إلى جماعة فتح الله غولن التي تقول إنها مسؤولة عن محاولة الانقلاب الدموية التي جرت في البلاد قبيل عام تقريباً.
وفي أول رد فعل على قرار البرلمان قال عمر جليك كبير المفاوضين الأتراك إن أنقرة ترفض القرار الأوروبي بشكل قاطع، وأشار إلى أن بلاده ستعمل على إعادته كما هو دون أي تقييم، فيما اعتبر الخارجية التركية أنه «من الواضح أن القرار لن يسهم بشكل إيجابي في العلاقة بين الطرفين».
وقالت الخارجية في بيان أمس الخميس: «هذا القرار المستند إلى افتراءات، ومزاعم لا أساس لها، يدوس على سمعة المؤسسة المعنية»، معتبرة أن «القرار منحاز وبعيد عن الموضوعية، ولن يسهم بشكل إيجابي في العلاقة بين الطرفين»، وأن «اللغة التي اعتمد عليها البرلمان الأوروبي غير بناءة وغير مشجعة». وأوضح جليك في تصريح للصحافيين قبيل لقائه مع المفوض الأوروبي للتوسعة وسياسة الجوار، يوهانس هان بأنقرة، أنّ «الذين يفتحون الباب أمام هذه العروض، إنما يفسحون المجال للذين يرغبون في عرقلة المشروع الأوروبي»، معتبراً أن محادثات انضمام أنقرة إلى عضوية الاتحاد، تعدّ بمثابة العمود الفقري التي ترتكز عليها علاقات الجانبين.
وشدد على أن «أي عرض بديل عن محادثات الانضمام، يعتبر مخالفاً لطبيعة وروح العلاقات القائمة بين الطرفين منذ فترة طويلة، محذراً من أن «البرلمان الأوروبي لا يتخذ قرارات سليمة بشأن بلاده»، وأنّه من غير الممكن لأنقرة احترام قرارات تصدر عن برلمان لا يحترم إرادة الشعب التركي، على حد تعبيره. ويتوقع أن تعرض أوروبا على تركيا اللجوء إلى اتفاقيات أخرى تتعلق بتعزيز التعاون في مجالات الهجرة ومكافحة الإرهاب والتجارة، في المقابل ألمحت أنقرة إلى أنها سوف تلجأ إلى تجميد ونسف جميع الاتفاقيات المتعلقة في هذا المجال في حال لجوء الاتحاد إلى تجميد مفاوضات العضوية الكاملة. ويخشى الاتحاد أن تلجأ السلطات الركية إلى وقف العمل باتفاقية الهجرة «إعادة قبول اللاجئين» والتي تم بموجبها الحد بشكل كبير من وصول اللاجئين من الأراضي التركية إلى الجزء اليونانية ومنها إلى أوروبا، وسط مخاوف من عودة تدفق عشرات آلاف اللاجئين في حال وقف العمل بالاتفاق وهو ما يؤدي إلى تعميق الخلافات بين دول الاتحاد التي ترفض خطط توزيع أعباء اللاجئين.
كما يخشى الاتحاد لجوء تركيا إلى تقليص أو وقف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتبادل المعلوماتي المتعلق بالمشتبه بانتمائهم إلى التنظيمات الإرهابية وهو ما لا ترغب به الدول الأوروبية التي تعيش تحت وطأت ارتفاع خطر العمليات الإرهابية في الأشهر الأخيرة.
وتصاعدت الخلافات بين أنقرة وبروكسل على خلفية الاستفتاء الأخير الذي جرى في تركيا على إجراء تعديلات دستورية تتيح تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي ووصل التوتر حد وصف أردوغان بعض الدول الأوروبية بـ»النازية والفاشية» وهدد بإجراء استفتاء من أحل استئناف العمل بعقوبة الإعدام وآخر يتعلق بتجميد مساعي بلاده للانضمام للاتحاد الذي اتهمه بالمماطلة في فتح ملفات عضوية بلاده.
والأربعاء، وقبل يوم واحد من اللقاء الذي يجمعه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قال أردوغان إنه غير آسف على الإطلاق بشأن وصفه ألمانيا بالنازية قائلا في تصريح لقناة فرانس 24 “لست نادما إطلاقا على ذلك”، وجدد وصف منع المسؤولين الأتراك من التحدث للمواطنين في ألمانيا بأنه «تصرف يتناسب مع النازية وهو دليل على الفاشية».
ويشارك أردوغان في قمة مجموعة العشرين التي تنعقد في هامبورغ يومي الجمعة والسبت، حيث رفضت الحكومة الألمانية طلبه السماح له بتنظيم فعالية تجمعه بمواطنيه على هامش القمة في هامبورغ وهو ما علق عليه أردوغان قائلا إن حظر هذه الفعالية يشير إلى مدى ليبرالية ألمانيا في الحقيقة.
إسماعيل جمال