إسطنبول ـ «القدس العربي»: فشل البرلمان التركي، مساء الثلاثاء، في اختيار رئيس جديد له بالجولتين الأولى والثانية، حيث لم يتمكن أي من مرشحي الأحزاب الرئيسية الأربعة من الحصول على النسبة الكافية من أصوات النواب، في خطوة تكشف انعدام التوافق بين الأحزاب، في انتظار حسمها في الجولة الثالثة أو الرابعة اللتان ستعقدان مساء اليوم الأربعاء.
وفي الجولة الأولى فشل المرشحون الأربعة في الوصول إلى النصاب الذي يمكنهم من الفوز برئاسة البرلمان، والمتمثل بثلثي عدد مقاعد البرلمان أي 367 صوتاً، من أصل 550.
وحصل «عصمت يلماز» وزير الدفاع الحالي، النائب عن حزب العدالة والتنمية لولاية سيواس، على 256 صوتاً، تلاه «دينيز بايقال» الرئيس المؤقت للبرلمان (باعتباره العضو الأكبر سنًا)، النائب عن حزب الشعب الجمهوري لولاية أنطاليا، بحصوله على 125 صوتاً، ثم «أكمل الدين إحسان أوغلو» النائب عن حزب الحركة القومية لولاية إسطنبول، وفاز بـ 81 صواتاً، و»دنغير مير محمد فرات» النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي لولاية مرسين، بحصوله على 81 صوتاً، فيما تم فرز صوتين فارغين. ولم تتبدل النتائج كثيراً في الجولة الثانية حيث انتخب نواب الأحزاب الأربعة مرشحي أحزابهم الأمر الذي يكشف عدم حصول أي تحالفات بين الأحزاب حتى الآن سواء على صعبد انتخاب رئيس البرلمان أو تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العدالة والتنمية الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان وأحد أحزاب المعارضة الثلاث.
وبموجب نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي، يمتلك حزب العدالة والتنمية 258 مقعداً واحتلّ بذلك المرتبة الأولى، فيما حلّ حزب الشعب الجمهوري في المرتبة الثانية بحصوله على 132 مقعدا، وجاء حزب الحركة القومية ثالثاً بـ 80 مقعد، ليحتلّ حزب الشعوب الديمقراطية المرتبة الرابعة بـ 80 مقعداً أيضاً.
وبعد فشل الجولتين الأولى والثانية، من المقرر أن تعقد جولة ثالثة مساء اليوم الأربعاء يفوز فيها من يحصل على 276 صوتًا، وإذا لم يفُز أحد تُعقد جولة رابعة بين أعلى مرشحين اثنين من حيث عدد الأصوات يفوز فيها من يحصل عددًا أكبر من الأصوات.
وعقب اختيار الرئيس الجديد للبرلمان، يعقد المجلس الاستشاري التابع للبرلمان التركي اجتماعاً من أجل تعيين نواب للرئيس الجديد وأعضاء إدارة للبرلمان.
وترأس البرلمان التركي منذ تأسيسه في 23 نيسان/ أبريل حتى اليوم، 25 رئيساً. وكان مؤسس الجمهورية التركية «مصطفى كمال أتاتورك» الرئيس الأول.
في السياق ذاته، قالت وسائل إعلام تركية إن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلتشدار أوغلو أثناء إدلائه بصوته سلّم على زعيم حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ونواب حزب العدالة والتنمية، في ما عدّه مراقبون مؤشرًا على تقارب بين الحزبين قد يقود إلى تشكيل حكومة ائتلافية.
وكثفت الأحزاب التركية لقاءاتها في الساعات الأخيرة في مسعى للوصول إلى توافقات لحسم انتخابات رئاسة المجلس أو الوصول إلى صفقة أكبر تشمل رئاسة المجلس وتشكيل ائتلاف حكومي، حيث من المقرر أن يكلف الرئيس رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو رسمياً بتشكيل حكومة فور انتخاب رئيس البرلمان، حيث يتوجب على العدالة والتنمية الدخول في ائتلاف حكومي مع أحد أحزاب البرلمان الثلاث.
وفي هذا الإطار، داود أوغلو، كل من مرشح حزب الحركة القومية «أكمل الدين إحسان أوغلو» ومرشح حزب الشعوب الديمقراطي الكردي «دينغير مير محمد فرات» لانتخابات رئاسة البرلمان التركي.
وأكد إحسان أوغلو خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين، بأن اللقاء مع رئيس الوزراء داود أوغلو كان «حميماً وفعّالاً للغاية وأن الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 حزيران/ يونيو الجاري أظهرت لوحة تمثل إرادة الشعب التركي السياسية.»
وقال: «هذه اللوحة تحمل رسالة طلب للمصالحة، هذه هي رغبة الشعب، والبرلمان التركي هو السلطة الأهم لتحقيق هذه المصالحة. يجب تحكيم وتقوية الاعتبار في المجتمع أولاً. لأن البرلمان هو من أسس هذه الدولة. وهو نفسه الذي أسس الجمهورية ولديه مكانة مختلفة عن البرلمانات الأخرى في العالم».
من جهة أخرى قال مرشح الشعوب الديمقراطي فرات خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب انتهائه من اللقاء بداود أوغلو، إن اللقاء «كان مفيداً للغاية» وإنه أبلغ رئيس الوزراء بآراءه بالنسبة للبرلمان التركي حيال الفترة القادمة.
إسماعيل جمال