البرلمان المغربي تحول إلى «سيرك» و«قسم تلاميذ كسإلى» و«مطبخ طافح بالأواني الفارغة»

الرباط ـ «القدس العربي»: انتقلت المعركة الكلامية التي شهدها البرلمان المغربي الثلاثاء المنصرم إلى فضاء المنتديات الاجتماعية الإلكترونية، حيث توزعت التعليقات ما بين مؤيد لرئيس الحكومة ومعارض له، على خلفية تفوه عبد الإله بن كيران بعبارة «السفاهة» في وجه المعارضة، واتخذت بعض التعليقات طابع السخرية والتهكم من أداء النخبة السياسية المغربية التي تشغل المواطنين بخطاب متدن عوض مناقشة القضايا اليومية، فيما أبدعت بعض التدوينات في وصف الحال التي أصبح عليها البرلمان المغربي.
وتساءل باحث في العلوم السياسية بصفحته الافتراضية: «من المسؤول عن الصخب الذي شهدته أعمال الجلسة الشهرية الأخيرة لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب؟» لتتوإلى التعليقات والآراء المختلفة، إذ اعتبرت الآراء الساخطة على عبد الإله بن كيران أنه ينزل بمستوى النقاش السياسي كلما حل ضيفا على البرلمان، وأن حزبه الذي يشكل الأغلبية يعيش اختناقا تنظيميا، وبالتالي فهو يريد التنفيس عن هذا الاختناق.
وجاء في أحد التعليقات: «الرجل هو الأسلوب. المعارضة تريد من رئيس الحكومة أن يغير طريقته في التواصل، وذهبت تشتكي به إلى الملك. لكن بن كيران لقنهم درسا جيدا، أن الرجل هو الأسلوب». وفي السياق نفسه، رأى معلقون آخرون أن رئيس الحكومة معروف بكونه لا يحسن انتقاء مفرداته، وقد استغل الفرصة البرلماني المعارض إدريس لشكر، بوصفه محاميا يتقن اصطياد الكلمة في الوقت المناسب، فأخذ ينفخ في العبارة التي نطق بها بن كيران. والنتيجة أن الحكومة والمعارضة استغلتاها فرصة مواتية لعدم طرح الأسئلة الشهرية وعدم الإجابة عليها.
إن المعارضة ـ في رأي أحد المدونين ـ تستغل وبشدة أية نقطة خاطئة لتستفز الحكومة، بدلا من أن تخلق حوارا جديا وهادئا، ولاسيما بالنظر إلى قرب موعد الانتخابات البلدية (المقرر إجراؤها خلال أيلول/ سبتمبر المقبل) وتصاعد وتيرة الخوف من كلا الجانبين، فضاع أسلوب التواصل ليصبح السباب وسيلة تعبير. وسيتكرر هذا المشهد ما دامت الانتخابات قادمة، وما دام الأسلوب الوحيد لإثبات الذات هو تشويه الآخر… والنتيجة «درجة الصفر في السياسة».
وتنوعت الأوصاف الساخرة من البرلمان الحالي، حيث أصبح أشبه بالسيرك، أو بقسم مليء بالمشاغبين الكسإلى الذين يفشلون في إنجاز واجباتهم المنزلية، ولكي يخفوا كسلهم يتعمدون إحداث الشغب حتى لا يسألهم أحد عن تلك الواجبات. هذا الشغب اختار له مدون وصفا لا يقل طرافة، حيث قال: «الأواني الفارغة هي التي تُحدث الضجيج والقعقعة… يبدو أن برلماننا مطبخ طافح بهذه الأواني». وأجمعت جل التعليقات على أن المسؤول عن الحالة التي بدت عليها الجلسة العمومية للبرلمان هو «المواطن المغربي.. لمنحه الثقة لمن لا يستحقها»، أو هو «الجمهور الذي دفع ثمن التذكرة» باعتبار أن «من يمثلون الشعب يفتقرون إلى آداب الحوار».

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية