البرلمان ولد مشوها… وعلى الأحزاب وقادة المجتمع المدني والشعب «السمع والطاعة» فقط

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» :لازالت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 15 أبريل/ نيسان على حالها، القومية منها على قلب رجل واحد تثني على النظام وتكيل المديح للرئيس، من فرط حكمته وذكائه في قيادة البلاد نحو مستقبل مشرق، فيما تحذر صحف المعارضة والصحف المستقلة من أيام نحس مقبلة، حال بقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن.
فليس هناك من أزمة تواجه النظام إلا والإخفاق هو العنوان العريض لآدائه.. بالأمس وبعد أن التقى الرئيس بممثلين عن الشعب لشرح وجهة نظره وإطلاعهم على بعض الحقائق بشأن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وعن الضحية الإيطالي ريجيني، تواترت عاصفة من الاحتجاجات عبر كتاب انتقدوا أسلوب السيسي في التعامل مع المصريين، لحد ذهاب البعض منهم للمطالبة بعدم إكمال مدته الرئاسية وضرورة الاستعداد لانتخابات مبكرة.. وتكشف نظرة متأملة لحال تلك الصحف أن حنين الشباب للثورة والميادين بدأ يعود، خاصة بالنسبة لكتاب المواقع الإلكترونية وصحف الجنوب الفقيرة، تلك التي تفاعلت مع الدعوة إلى الخروج للميادين والشوارع للتظاهر، تنديدا بترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية. ومن اللافت أن صحفا تربطها علاقات جيدة بكبار رموز النظام مثل «الوطن» و»المصري اليوم» شهدت ارتفاعا في سقف المعارضة طالت مؤسسة الرئاسة، وهو الأمر الذي يكشف أنه رغم رهان الرئيس السيسي على أن شعبيته لم تتقلص، إلا أن الحنين للتغيير والتردد على الميادين والهتافات التاريخية لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني لم تتخلص منها ذاكرة الشباب بعد. وعمت الجرائد أمس معارك صحافية صاخبة كان النصيب الأكبر منها موجها نحو الحكومة والبرلمان ومؤسسة الرئاسة في المقدمة بالطبع وإلى التفاصيل:

مناورة أم وقيعة

البيان الذي قدمته الخارجية الأمريكية من خلال مساعدة الوزير لشؤون الشرق الأوسط آن باترسون سيمثل صدمة للنظام، وقد قالت في بيانها في الكونغرس، «إن واشنطن لا تعتبر جماعة الإخوان المسلمين في مصر جماعة إرهابية»، ثم أعربت عن قلق الإدارة الأمريكية من تزايد وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان أخيرا، لكنها أكدت على أن هذا لن يؤثر على قرار الرئيس أوباما في الإفراج عن حزمة المساعدات المقدمة إلى القاهرة. «الإعلان الأمريكي وفق رؤية جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» محرج للحكومة المصرية وتوجهاتها التي تصنف الإخوان جماعة إرهابية، كما حاولت توسيع نطاق ذلك التصنيف في دول العالم المختلفة، غير أن القرار الأمريكي سيؤثر بشكل حاسم على هذا التوجه، لأن العالم ينظر إلى الولايات المتحدة في هذه النقطة تحديدا، الإرهاب، بوصفها المرجع الذي يسير الغالبية العظمى على مسار تقنينه وتصنيفه نفسه، ولذلك فمن المرجح أن لا تحقق الجهود المصرية لتسويق وصم الإخوان بالإرهاب دوليا، نجاحا يذكر في الفترة المقبلة. ويرى الكاتب أن الموقف الأمريكي يعبر عن «واقعية» سياسية بعيدة عن الصراعات الجزئية في المنطقة العربية، لأن أمريكا في شراكة سياسية، بصورة أو أخرى، مع جماعة الإخوان المسلمين، في أكثر من بقعة جغرافية وسياسية، فهي ترعى المشروع السياسي في العراق، الذي يمثل الإخوان أحد أهم أعمدته لتكوين نظام سياسي غير طائفي، كما أن واشنطن تدعم التحول الديمقراطي في تونس الذي يمثل فيه الإخوان المسلمون أحد قطبي الحراك الأساسيين، كما تحافظ الولايات المتحدة على علاقات قوية مع حزب الإصلاح اليمني ـ إخوان اليمن ـ باعتباره أحد أعمدة أي تسوية سياسية، وكذلك يشارك الإخوان في حراك المعارضة السورية، وتراهن واشنطن على دورهم هناك».

«حبيبك يبلعلك الزلط
وعدوك يتمنالك الغلط»

بالأمس كان الموعد مع التظاهر تنديدا بالتفريط في جزيرتين حصلت عليهما السعودية، وهو الأمر الذي دفع بدينا شرف الدين في «اليوم السابع» لأن تستعين بمثل شعبي تنديدا بالمتظاهرين: «اتلم المتعوس على خايب الرجا» في فرصة عظيمة وافتعال لأزمة واهية ظنوا أنها قد تكون متنفسا لصدورهم التي قد احترقت غلا. فسرعان ما تحالفت دوائر الخيبة والفشل لتعلن مجددا عن استرجاع الأمل الضائع والحنين المضنى في العودة للميدان وأيامه الحلوة اللي عايشين على ذكراها ومنافعها وخيراتها حتى الآن. عندما سمعت وقرأت عن تلك الدعوات استغرقت في حالة من التأمل لعلي أجد أي منطق في هذا الفكر أو بعضه، فلم أخرج بأي نتيجة سوى الأغراض والخصومات الشخصية بين هؤلاء المتحدين معا، وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي ومصر كلها في ظل حكمه، حيث أن كل المعارضين والمعترضين يتخذون من المعارضة منهجا وأسلوب حياة على الفاضية والمليانة، وبسبب وبغير سبب، فلم يستوقفني يوما أي حيادية في ردود أفعال طائفة الثوريين تجاه أي إنجاز قد تحقق ولا ينكره إلا جاحد أو حاقد، لكن بكل أسف لم تخرج من أفواههم سوى الانتقادات فقط، وكأنهم لا يسمعون إلا ما يريدون سماعه، ولا يرون إلا بعينٍ واحدة لا ترى إلا السلبيات، أما الإيجابيات فتمر عليهم كما تشير الكاتبة، من دون أدنى انتباه أو تعليق. وتلك الصفات لا تنطبق إلا على الأعداء، كما ذكر المثل الشعبي الشهير «حبيبك يبلعلك الزلط وعدوك يتمنالك الغلط».

سياسة المهادنة
واليد المرتعشة

ونبقى مع الحشد ضد المتظاهرين، حيث ندد بمظاهرات قبل أن تنطلق صبري الديب في «اليوم السابع»: «لا أدري إلى متى ستظل الدوله تمارس سياسة المهادنة واليد المرتعشة، مع الجماعات التي تنتهج العنف، وتأخذ من فكر هدم الدولة وإشاعة الفوضى طريقا ونهجا لدعوتها، وعلى رأس هذه الجماعات «حركة الاشتراكيين الثوريين» التي تتبنى الفكر «الأناركي» المتطرف، وأعلنت أول أمس انضمامها للاحتجاجات التي دعا إليها عدد من القوى، ضد تنازل الحكومة المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير، إلى المملكة العربية السعودية، داعية كل القوى السياسية المناضلة للانضمام للاحتجاجات ضد ما سمته «إهدار حقوق الشعب المصري المهدرة لصالح نظام الرجعية السعودي، الذي قاد الثورة المضادة ضد ثورات الشعوب في المنطقة». الغريب وفق الكاتب أن تلك الفئة من الشباب قد ظهروا مع بداية ثورة يناير/كانون الثاني 2011، حيث دعوا صراحة إلى هدم الدولة المصرية، وإشاعة الفوضى بين الناس في الشوارع كلما هدأت الأوضاع، وشاركوا علنا في أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء، وغيرها من أحداث العنف التي شهدها الشارع المصري عقب 25 يناير 2011. وقد أكدوا ذلك من خلال مدونة قاموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي تسمى «مدونة وثائق أناركية» تضمنت تعليقات الشباب المنتمى للفكر الأناركي، وأكدوا على «أنهم يريدون إسقاط الدولة لبناء دولة الثورة الجديدة، الأغرب الذي يشير له صبري، صمت الدولة على أصحاب هذا الفكر، أن معتنقيها أنفسهم، أكدوا صراحة، أن حركتهم لا تعترف بالنصوص المقدسة، وأنها مشروع أممي معاد لكل الحركات السياسية القائمة يهدف لتحرير كل البشر».

إعلام يتشدق بالوطنية

هل توجد دولة في العالم تخرج فجأة على شعبها وتقول له إن جزءا من أراضيها ليس ملكا لها، بل ملك لدولة أخرى؟ هل توجد دولة في العالم يتكتل إعلامها بكل قواه ليقنع مواطنيها بأن أرضهم ليست أرضهم وأن حق الآخرين فوق حقهم؟ تلك بعض أسئلة يطرحها في «الشروق» النائب السابق مصطفى النجارمتابعا: «بسبب غياب الشفافية علم المصريون من الصحافة الإسرائيلية أن اتفاق تسليم الجزر للسعودية هو اتفاق رباعي، طبقا لما نشره موقع أصوات مصرية التابع لرويترز عن وسائل إعلام إسرائيلية؛ قالت إن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون (أكد أن اتفاق نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية جاء من خلال اتفاق رباعي بين المصريين والسعوديين وإسرائيل والولايات المتحدة وإنه تم إبلاغ إسرائيل مسبقا بالاتفاق. ويرى النجار أنه لو أحضرت السلطة الآن في مصر ملايين الوثائق والأدلة التي تثبت امتلاك السعودية للجزر لن تستطيع إقناع فرد واحد من المصريين الذين يتبنون وجهة النظر بملكية مصر للجزر، ليس لأن هؤلاء يعانون من أزمة ثقة مع السلطة فحسب، لكن لأن الطريقة التي تم التعامل بها مع الأزمة شديدة الإهانة لعموم الشعب، وما فعله الإعلام من تناقضات وقفزات متضادة يرسخ الشعور بالإهانة والازدراء للشعب، نحن أمام إعلام لم يتوقف على مدى ثلاث سنوات عن التشدق بالوطنية بشكل مقزز، والتأكيد على حماية تراب الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، والحديث عن مخططات إخوانية سابقة لبيع أجزاء من مصر – لم يثبت عليها دليل قطعي حتى الآن – هو نفسه هذا الإعلام الذي يتراقص ويحتشد لتبرير تسليم الحكومة جزءا من الأرض كان تحت السيطرة المصرية لدولة أخرى. الغريب أن الإخوة السعوديين أنفسهم لم يفعلوا ذلك ولم يدخلوا في جدل السيادة المصرية والسعودية على الجزر».

يديرها غلط

ونتحول نحو الطريقة التي أديرت بها جلسة السيسي مع نواب الشعب، التي هي طريقة إدارة البلاد نفسها، كما يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «الرئيس منفرد بالقرار، لا يسأل إلا بعض أهل الثقة من أجهزته الأمنية، ويعتقد طيلة الوقت أن الشعب يجب ألا يسأله، إنما يثق فيه ويتبعه كالقطيع، مهما فعل، وأن الأحزاب السياسية والبرلمان وقادة المجتمع المدني والكتاب ووجهاء المجتمع ليس عليهم إلا «السمع والطاعة»، وأن الإعلام يجب ألا يناقش إنما يردد كالببغاء ما تقوله السلطة، وأن المشكلة لا ترتبط أبدا بطريقة السيسي، الذي انتقل من المعسكر إلى القصر دفعة واحدة، في إدارة البلاد، إنما في عدم فهم المصريين للأمور، ووجود الفوضى الإعلامية.
السيسي لم يكُن رجل سياسة، ولا يزال هو يقول بنفسه: «لست رجل سياسة» رغم أنه رئيس الجمهورية، هذا فضلا عن أنه يعكس نظرته السلبية إلى السياسة والسياسيين، فإن فيه خطأ سيدفع السيسي ثمنه بعد وقت ليس بعيدا، وبدأت مصر تدفع الثمن من الآن، ابتداء من انفراده بتوقيع «اتفاق مبادئ» لسد النهضة أتاح لإثيوبيا أن تحصل على التمويلات المحبوسة اللازمة، ثم توقيعه اتفاقا أعطى بمقتضاه جزيرتي صنافير وتيران للمملكة العربية السعودية. وانفراد السيسى بالقرار، وعدم ثقته في أي طرف مؤسسي أو استشاري، باستثناء الأجهزة الأمنية والمخابرات، هو مسألة ظاهرة، والبرهان عليها سهل، فمكتب السيسي مفرغ من أهل الاختصاص، ولديه اعتقاد جازم وحازم في أن كل شيء مرتب في رأسه، ولا يحتاج إلى مشورة، وهو إن كان ودودا ودافئا مع كل من يلتقيهم على المستوى الإنساني فإنه غير ذلك في التعامل مع مختلف الآراء التي تطرح عليه. ويؤكد عمار أن البلد فيه خبرات إدارية كثيرة لا تنحصر بالقطع في العسكريين ولا رجال الأمن».

السيسي يعتمد الحجج العاطفية

لازال لقاء الرئيس بممثلين عن الشعب والحديث أمامهم يثير اهتمام الكتاب ومن بينهم ياسر عبد العزيز في «الوطن»، الذي أكد على: «أن الرئيس أراد أن يدافع عن صورته الذهنية التي تضررت بشدة جراء مسألة منح الجزيرتين للسعودية؛ خصوصا أن هذه السياسة أدت إلى تزعزع الثقة فيه لدى بعض قطاعات المؤيدين. ووفقا لياسر ما زال الرئيس يمتلك أدوات التأثير في قطاعات عريضة من الموالين؛ وقد نجح في تعزيز ثقة معظمهم فيه، لكنه لم ينجح في توضيح الأمور باستخدام حجج وذرائع منطقية، كما أنه لم ينجح في استقطاب المترددين، ولا طبعا في تقليل معارضة المعارضين. ورأى أن السيسي اعتمد أسلوبا بسيطا موجها لقطاعات الموالاة، يعتمد على الحجج العاطفية، وأساليب الإقناع التقليدية؛ مثل القسم، والتذكير بالمواقف السابقة والثوابت، واستخدام لغة الجسد لخلق الانطباع.. كما أنه استخدم وسيلة منطقية واحدة؛ فقد حرص على أن يجلس بجواره مسؤولون رفيعو المستوى، ليعطى الانطباع بأن قرار منح الجزيرتين قرار دولة وليس قراره الشخصي، وقد أفرط في استدعائهم للتأكيد على انخراطهم جميعا في صناعة القرار ومراجعته. ويقر الكاتب على ما ذهب إليه الرئيس شأن شكواه من حالة الإعلام: لا جدال في أن الإعلام المصري في أسوأ حالاته على الإطلاق، ولا جدال أيضا في أنه يتحمل جزءا من المسؤولية عن كثير من المشكلات التي يعانيها الوطن في الوقت الحاضر. وسائل التواصل الاجتماعي لها وجهها الإيجابي، ولها وجهها السلبي القبيح، وكما نستخدمها في التواصل والمناصرة وتعزيز الرأي العام، هناك من يستخدمها لتقويض الدولة، وإشاعة البلبلة، ونشر الأنباء المضللة، لكن اعتبار أن الإعلام هو المسؤول عن مشكلتي «ريجيني» و«الجزيرتين» ليس صحيحا، فالإعلام يتحمل قدرا من المسؤولية، وليس الجانب الأكبر منها».

التوقيت ليس مثاليا

وعلى الرغم من اعتراف الفريق حسام خير الله، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، بحق السعودية في الجزيرتين غير أنه يرى أن توقيت عرض اتفاقية تعيين الحدود، والحديث عن عودة جزيرتي تيران وصنافير، بأنه «ليس طيبا». وأضاف في مداخلة هاتفية، في برنامج «خط أحمر»، على فضائية «الحدث اليوم»، أن ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة ليس سهلا بسبب تقارب حدود البلدين عند خليج العقبة، موضحا أن رسم خط الحدود البحرية، حسب القانون الدولي، يقدر بـ12 ميلا، وبالتالي فإن كل دولة ستدخل على أرض الأخرى عند المضيق. وأكد وكيل المخابرات الأسبق، أن الجزيرتين تابعتان للسعودية، وليس مصر، لافتا إلى أنه اطلع وقت وجوده في الجهاز على خطاب موقع من عصمت عبد المجيد وزير الخارجية الأسبق، كان يتضمن إقرارا بتبعية الجزيرتين للمملكة. وأضاف خير الله، أن توقيت الحديث عن عودة الجزيرتين للمملكة سيئ جدا، وعرض بطريقة «غريبة»، مشيرا إلى أن الموضوع قتل حسما والحقائق كلها تؤكد أن الجزيرتين تابعتين للمملكة. وذكر أن استشهاد جنود مصر في الجزيرتين خلال حرب 67 لا يعني أن الجزيرتين تابعتان لمصر في ظل وثائق عديدة تؤكد الحق».

«مين اللي وجه لمين اللطمة الأولى؟»

اهتمت العديد من الصحف بموقف تعرض له الرئيس التركي على يد وزير الخارجيه سامح شكري، الذي التقاه عرضا قبل أيام وصارت الصحف المصرية تتباهى بموقف شكري، الذي ابتعد عن الرئيس التركي وفي معرض رده على ما جرى كشف معتز بالله عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، عن أن تجاهل وزير الخارجية المصري السفير سامح شكري، لمصافحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال تسليمه رئاسة مؤتمر قمة التعاون الإسلامي لتركيا بدا واضحا للجميع وقال عبدالفتاح خلال تقديمه برنامج «90 دقيقة»، المذاع على قناة «المحور»، إن ما حدث من وزير الخارجية يؤكد أن مصر ليست راضية عن سياسات تركيا وتدخلاتها في مصر، مضيفا: «شكري هو اللي بدأ وطنشه وتجاهله، وأردوغان برضوا تجاهله بس مين اللي وجه لمين اللطمة الأولى، إحنا». وبحسب «الوطن» أكد معتز بالله على «أن هناك حالة من عدم الرضا من جانب كل بلد عن سياسات البلد الأخرى، مضيفا: وزارة الخارجية المصرية كانت تُعِد لهذا التصرف قبل السفر وقام وزير الخارجية بتنفيذه فور وصوله هناك».
برلمان «عايزين نمشي المركب»

المعارك الصحافية تصل بنا إلى البرلمان الذي تتزايد الهجمة عليه لحد المطالبة بإغلاقه، ومن هؤلاء رجب جلال في «المصري اليوم»: «ينبغي لهذا البرلمان ألا يكتمل، لأنه ولد مشوها وبه عيب خلقي، ظهر بمجرد أن بدأ الحبو في أول شهرين من عمره، وتنبئ تصرفاته بأنه سيصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة عقليا، إذا شب هكذا من دون علاج أو تدخل جراحي، وإذا فشل كلاهما، فلا مناص من القتل الرحيم. يتابع رجب: المجلس انتهك الدستور الذي جاء به، والقوانين التي تحكمه، واللائحة التي تنظم عمله، بإسقاطه العضوية عن نائب، أي نائب مع استبعاد توفيق عكاشة من المعادلة، وبصرف النظر عن أدائه أو صلاحيته لعضوية المجلس التشريعي من عدمه، لأن المجلس الموقر أسقط العضوية هكذا فجأة استجابة لمجرد فكرة طرأت على خاطر الأعضاء… أما طريقة تعاطي البرلمان مع برنامج الحكومة، فتدعو للضحك، فالهيئات البرلمانية تعاملت معه بأساليب من عينة «وحش بس موافقين عليه»، و«يجب أن نساعد الحكومة في أزمتها»، و«عايزين نمشي المركب»، وهي أساليب تناسب تجارا في سوق، لا مشرعين مراقبين في برلمان يجب أن يكون موقفه واضحا من بيان الحكومة، لأن المجاملات والمواءمات السياسية تجعل الحكومة تستمر في غيّها وكسلها وفشلها وعجزها عن حل أي أزمة مهما صغرت من الطائرة الروسية إلى الشاب الإيطالي، ولن تعمل وتتحرك إلا إذا علمت أن وراءها رقيبا بالمرصاد، لكن «طبطبة» الهيئات البرلمانية الموقرة لن تحل أزمة مواطن».

طيران حمدين في سماء الوطن

ونتوجه بالحروب الصحافية نحو المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الذي يتهمه عباس الطرابيلي في «الوفد» بالتآمر على مصر: «لماذا ظهر صباحي الآن وبعد كل ما جرى.. من عدم تحقيق قناة السويس ـ القديمة والجديدة معا ـ عائدات كبيرة تذكر.. وتلائم حجم ما أنفق عليها.. والرئيس السيسي ليس مسؤولا عن انخفاض حجم التجارة العالمي، الذي أثر على كل الموانئ، كبيرها وصغيرها. ثم لعبة الدولار، التي صنعتها أيد إرهابية تحاول إسقاط الدولة المصرية، من خلال ضرب الاقتصاد القومي.. لأنه ليس أقوى من لقمة العيش أن يتلاعب بها الإرهاب الداخلي والخارجي.. بينما الدولة لا تكاد تجد ما تقدمه للناس ومعظمهم ـ الآن ـ لا يعملون كما يجب لإنقاذ الاقتصاد.. ثم يجد حمدين، في قضية الجزيرتين، ما يجعله يتباكى على سوء إدارة الدولة المصرية للموضوع.. والكلام عن السيادة المصرية عليهما.. هنا نتساءل: ما الذي جعل حمدين صباحي يخرج من كهف النسيان الذي هو كهف للخفافيش.. ليلعب في هذا التوقيت بالذات.. نقول بكل صراحة أن هذه الضربات ـ وهي مؤامرة داخلية وخارجية ـ نجحت بالفعل في سحب الكثير من رصيد الرئيس السيسي.. ونجح المغرضون في قضية الجزيرتين في إطلاق موجة من الغضب.. بعد التساؤل من الناس حول تيران وصنافير. يتساءل الطرابيلي: أليس خروج حمدين الآن له علاقة بما يحاك بمصر ـ بالذات في الشهور الأخيرة ـ وإذا كنا لا نقول أن هناك تنسيقا بين مخططي هذه المؤامرات.. وبين طيران حمدين الآن في سماء الوطن إلا أننا يمكننا الربط بين وحدة الهدف هنا.. أي أنه استغل أخطاء مؤكدة وقعت لكي يكسب ما فقده من أرضية سياسية عند أغلبية المصريين».

خلينا في حالنا

رغم الضجة التي عمت أركان المعمورة بشأن قضية «وثائق بنما» إلا أن الوضع بالنسبة لمصر والمنطقة العربية يشهد حالة من السبات، التي لا تغفلها العين.. محمد المنسي قنديل يتصدى للقضية في «التحرير»: «تحرك العالم كله على أثر اكتشاف «وثائق بنما» إلا نحن، رغم أن فاسدينا الأشاوس لهم مكانة متقدمة فيها، رفعنا فقط شعار «واحنا مالنا»، الجملة التي قالها رئيس الوزراء السابق عندما انكشف أمر قضية مماثلة، وما زلنا على عهدنا، نحترم اللصوص ونقدس الفاسدين، يتكرر هذا الرد اللامبالي نفسه في القضية الجديدة، رغم أنها أكبر وأشد فداحة، لم يقله رئيس الوزراء الحالي بفمه، فهو قليل الكلام إلى حد البكم، تصرفاته هي التي أفصحت عن موقفه، كأن القضية لم توجد. يضيف قنديل :وكأن الوثائق التي هزت العالم كله لم تهز في رأسه شعرة واحدة، وفي الوقت الذي فتحت فيه البلاد التي أتت الوثائق على ذكرها جهات التحقيق، واستدعت المتورطين وواجهتهم بالاتهامات، وانهار البعض واستقال البعض وأنكر البعض، لم يقابل هذا عندنا إلا بالصمت وعدم اللامبالاة، هناك أكثر من 200 اسم مصري في هذه الوثائق، متهمين جميعا بتهريب ثروات البلاد إلى الخارج، من بينهم رئيس جمهورية سابق، وابنه البكر الرشيد، و12 آخرون من المسؤولين الكبار، ما زالوا على رأس مناصبهم، يعملون في ظل نظام جديد، يدعي أنه ليس مدينا لأحد، وليس بحاجة للتستر على أي فساد، ومع ذلك لم يتخذ إجراء واحدا لوقفهم ومحاسبتهم».

لن يسأل عنهم أحد

نتحول إلى الهجوم على النظام ويعبر عنه حلمي قاعود في «الشعب» مستدعيا ضحايا آخر زمن مبارك ومن تلاهم: «سيد بلال لم يبك عليه أحد لأنه مسلم. لم تتحدث عنه دكاكين حقوق الإنسان في مصر والخارج ولا النشطاء ، لأن سيد بلال مسلم وله لحية، والمسلم عموما في عرف النخب الإعلامية والعلمانية لا ثمن له ولا قيمة. ولم نعرف لسيد بلال أما تتحدث في القنوات والصحف والندوات، وتستضيفها الأحزاب العلمانية والإسلامية، وحين قدم بعض الجلادين إلى المحاكمة بعد الثورة حصلوا جميعا على البراءة، باستثناء أحدهم حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وبالتأكيد سوف يستأنف لإلغائها أو تخفيفها أو الحكم بإيقاف التنفيذ، وهكذا يضيع دم سيد بلال بين القبائل! يتساءل الكاتب: ترى كم «سيد بلال» تم قتله في ظل الحكم العسكري؟ قبل سقوط مبارك مباشرة قتل أكثر من ألف مصري بريء بالرصاص الحي في الشوارع، خاصة ميدان التحرير، وبعد الانقلاب العسكري على الثورة قتل في الحرس والمنصة ورابعة والنهضة ورمسيس والعديد من الميادين والبيوت آلاف الأبرياء، ومازالوا يُقتلون حتى الآن دون أن يحقق في شأنهم. أما جوليو ريجيني فهو مختلف. لأنه من دم آخر، من فصيلة إنسانية ودموية مختلفة عن الفصيلة المصرية والدم المصري..»..

الأداء المبتذل في التعامل مع الأزمات

«مظاهر الأداء المبتذل في التعامل مع الأزمات تتشابه إلى حد كبير بين قضية ريجيني، وقضية اختطاف الطائرة المصرية، وقضية الجزيرتين السعوديتين، وبحسب محمد عبدالهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» سنجد عيوبا قاتلة تصيب صورة السلطة السياسية في سمعتها، تجعلها فريسة للشائعات، وفي كل مرة يخرج الرئيس بنفسه لشرح وتفسير ما جرى، من دون أن يشير أحدهم إلى العطب المزمن في دولاب عمل الدولة، المتمثل في غياب رؤية المعاونين وارتباكهم في وقت الأزمة، لأنهم غير مؤهلين للتعامل مع السيناريوهات المختلفة، والأهم هو عدم تشرب مؤسسات وأفراد مفاهيم تحمل المسؤولية عن الممارسات والسياسات، التي يمكن أن تشكل حرجا بالغا للسلطة، لو تركت للطريقة العشوائية في إدارة الملفات المهمة. على سبيل المثال، كانت قضية خطف الطائرة إلى قبرص مجرد عينة على عشوائية بالية، فكيف نترك طاقم الطائرة يتحدث، بلا ضابط أو رابط، إلى وسائل الإعلام في الداخل والخارج، من دون أن يترك شيئا لجهات التحقيق، أو من دون أن يراعي التزامات وضوابط الوظيفة التي يفترض أن هناك قواعد تنظمها. وتلك مجرد عينة مثلما قلت من حالة انفلات عام، وهناك من يصر على التعامل على طريقة مبارك. ويؤكد الكاتب أن الخطأ الذي أسفر عن أزمة الجزيرتين يتمثل في عدم إعداد الرأي العام لمعرفة الحقائق وتمهيد الأرضية للإعلان، وهي ليست مهمة رئيس البلاد بالدرجة الأولى، ولكنها مسؤولية المؤسسات التي كان عليها تهيئة الرأي العام بالاتفاق مع مؤسسة الحكم. الإعلان المباغت أحدث صدمة في أوساط الرأي العام، نتيجة غموض القصة وعدم وجودها في الإعلام من قبل وملابسات زيارة خادم الحرمين وتفاصيل أخرى لا مجال لسردها. فلو كنا نعمل بروح الفريق ما حدث كل الصخب الذي تتوجه سهامه جميعها إلى مقام الرئيس».

السيسي محاصر ويجب دعمه

ومن بين المتعاطفين مع السيسي بقوة فاروق جويدة في «الأهرام» منتقدا الإعلام بسبب الحرائق التي يشعلها: «مصر تعيش لحظة حرجة ويجب أن نقف معها في محنتها لأنها تتحرك وتتغير وأوشكت أن تقوم، وهناك من لا يريد لها هذه الصحوة..على الحكومة أن تعي مسؤوليتها وتتحرك وتقدم للشعب صورة حقيقية عن كل ما يجري، وأن تنسى عهود الضبابية والعشوائية وغياب الشفافية في أزمنة مضت، لأن الشعب وصل إلى درجة من الوعي والفهم والمسؤولية تحتاج إلى قناعات ووضوح في الرؤى والأهداف. يضيف جويدة: على الإعلام أن يغير مساراته ويبتعد عن حسابات ملاك الفضائيات من رجال الأعمال ولا ينبغي أن يستأجر كل رجل أعمال بوقا يدافع عن مصالحه، أو يحاول ابتزاز الدولة أو الإساءة إلى ثوابت هذا المجتمع وطموحاته نحو مستقبل أفضل. لقد أكد الرئيس السيسي في حديثه مع ممثلي الشعب، أن قيم مصر وتراثها ترفض الاعتداء على حقوق الآخرين، وأننا لن نفرط في حبة رمل من ترابنا، وأن على الإعلام أن يلتزم بالحقائق ويحترم المشاهد ولا يجمع أخباره من مواقع التواصل الاجتماعي. ويواصل الكاتب حشده: علينا أن نستعيد كشعب ثقتنا في أنفسنا، وألا نجلد أنفسنا كل يوم أمام أحداث هي عادية في مسيرة التحولات الكبرى. إننا نشك في كل شيء ونشكك في كل شيء ابتداء بثوابتنا الوطنية، وهذا خطأ فادح لأنه يعكس تشوهات أصابت الشخصية المصرية ودمرت الكثير من جوانبها الإيجابية. ويشدد الكاتب على أن الأزمات كثيرة والحصار صعب والمسؤوليات ضخمة والرئيس عبد الفتاح السيسى يواجه حصارا رهيبا. وكما وقف معنا في بداية العاصفة يجب أن نسانده الآن ليس ردا للجميل أو وفاء لشخص ولكن وفاء للوطن».

إتقوا الله

«برامج «التوك شو» في الفضائيات التلفزيونية فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي تفتح الباب على مصراعيه أمام من يريد أن ينتقد النظام، لكن عدم التحري من مصداقية ما يبث يدفع المراقبين لضروروة الحذر من تلك الوسائط، وهو ما يقوم به جلال دويدار في «الأخبار» مطالبا النشطاء والإعلاميين بمراعاة الله والوطن في معالجتهم لقضايانا إنهم يفتقدون القدرة على تقديم ما هو صحيح من معلومات إلى جانب فقدانهم إمكانية التمييز بين ما هو صالح وما هو غير صالح. ما يحدث يجعلني أقول لهم اتقوا الله وارحموا هذا الشعب وكفاه ما تحمله سابقا من سوءات وبلاء بسببكم.
إنهم وللأسف وجدوا في اختلاق القضايا وإثارة البلبلة وسيلتهم هذه الأيام لاستعادة جذب المشاهدين لبرامجهم. ليس من هدف لهم من وراء ذلك سوى ضمان استمرار تدفق عشرات الألوف من الجنيهات التي يجنونها من حصيلة الإعلانات التي لا يهم أصحابها سوى ترويج بضاعتهم. ليسوا هم وحدهم الذين يتبعون هذا الأسلوب «الأرزقي» وإنما هناك أيضا فئة تدخل في زمـــــرة الانتهازيــين ممن يدعون العلم الساعين والباحثين عن أي دور والذين ابتلينا ببعض أشكالهم على هامش ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. إنهم تخصصوا في ممارسة الخداع والتضليل بادعاء ثوريتهم المزيفة. ويؤكد الكاتب على أنه لا يمكن تفسير ما يجري سوى أنه يستهدف النيل من الجهود الساعية إلى استقرار الأوضاع».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية