البرونزية والفرح

حجم الخط
0

هذا ما كنت أخاف منه، من ميدالية لاسرائيل، وهذا لا يعني أنني لم أكن سعيدا من رؤية ياردين جربي تفوز، ولا يعني أنني لم أنفعل من رؤية العلم الذي يثير مشاعري، لكنه يرفرف الآن وهو لي ايضا. لكنني خفت مما سيحدث بعد ذلك على الفور. وخوفي تحقق. في الوقت الذي تحاول فيه الدولة الاستيقاظ من صدمة الكورن فليكس الملوث والخطر الوجودي الذي كان يهددها من وحش السالمونيلا، جاء هذا الانتصار القومي، بنفس القدر.
لقد تم اعطاء الاشارة قبل ذلك بيوم. اسرائيل أوجدت لنفسها ميدالية جديدة، الميدالية البرونزية تقريبا، والتي هي تشبه الميدالية ولكن بشكل أقل (تقاسمتها مع أنيكا فان إيمدن ـ هولندا) لا يوجد شيء كهذا في العالم، واللجنة الأولمبية لا تعترف بذلك. ولكن مسافة اللمسة تكفي لساغي موكي من اجل اقتحام السدود: بطل قومي، عناوين رئيسية، تاريخ وهستيريا، في البلاد التي بقي فيها أبطال الشر فقط، معظمهم مفبركون، ممن لا يعرفون الفرق بين آيفون وآيبون (علامة عالية في فن الجودو) وفسروا الخسارة على أنها انتصار، «لقد رغبنا في ذلك جدا»، كتبت الصحف باسمنا جميعا، نعم جميعا. كان هذا غروتسكي، رياضي غير معروف نسبيا، في لعبة هامشية تقريبا، وخسر ـ إنه بطل قومي. كان هذا المؤشر الأولي المنذر بالسوء.
جربي كانت ملفتة وأحدثت الانفعال، كانت تستحق الفوز، لكننا لا نستحق ما حدث بعد ذلك مباشرة. الكلام والكليشيهات، المقابلات مع الوالدين والأعمام، صورتها على صفحات كاملة. «نعم»، «احترام»، «ملكة». جنون كامل. في إعلان الاستقلال كانت الأجواء أكثر ضبطا للنفس، في حرب الأيام الستة كان الانتصار أكثر تواضعا. وعلى الفور يأتي السياسيون. لاعب الجودو اسحق هرتسوغ غرد: «هذا تفاخر للعلم». وزميله في الفراش، بتسلئيل سموتريتش: «الله موجود»، ورئيس الدولة في مقالة خاصة: «الاصبع على العلم والعلم على القلب، هذه هي ياردين، ياردين منا..».. إنه يحاول للمرة الأولى تقليد سلفه بالتلاعب بالكلام. المهرجان في بدايته فقط: انتظروا وصول البطلة هنا، برونزية في الجودو.
التفسيرات معروفة. وكلها من مجال علم النفس (المريضة): التعطش للحب، الرغبة في الانتصار، الحاجة إلى المجتمع وغياب الامن. اسرائيل تريد التفاخر بشيء ما، تريد أن يحبوها، لكنها ليست على استعداد لفعل أي شيء للحصول على هذا الحب، باستثناء ارسال لاعبي جودو. الدولة الوحيدة في العالم التي صرخوا ضد وفدها الرياضي اثناء الافتتاح، يا للعار، إنها تريد الاحترام. قد يفعل الجودو ذلك من اجلها. فهو رياضة قد يتعلم منها الاسرائيليون شيئا: إنها تضع القيود على استخدام القوة وتعاقب أي تجاوز. ولكن الوطنية الرخيصة ستشوش ذلك ايضا. لقد انتصرت اسرائيل وليس مهما بماذا. اسرائيل لا تعرف الخسارة، وتعرف كيف تنتصر. منذ انتصارها الأكبر في 1967 أصبحت انتصارات إسرائيل قليلة، لكن انتصاراتها كانت دائما تنتهي بشكل سيىء. لم يسبق لها أن عرفت ماذا تفعل بقوتها الزائدة. الهواتف الذكية على الضفة انتهت بشكل سيىء، الوزاري على غزة لم ينته بشكل افضل. إن خسارتها هي التي عادت عليها بالبركة، في 1973 على سبيل المثال.
لقد خفت من الميدالية بالضبط مثلما خفت من انتصارات أخرى لاسرائيل ـ لأنني أعرف ما الذي سيكون بعدها، المبالغة جعلتني أنفر من الانجاز وقزمت الانتصار. وهذا مؤسف. كم كان جميلا لو أنها تواضعت. صحيح أن هناك شيئا يلامس القلب في دولة تنفعل بدون سبب، وتبحث عن الإنجازات والتأييد وتريد أن تجد لنفسها أبطال. ولكن ذلك لن يحدث من خلال الجودو وليس من خلال 100 ميدالية أخرى.

هآرتس 11/8/2016

البرونزية والفرح
إسرائيل متعطشة للانتصار وللابطال الوطنيين لهذا احتفلت بإنجاز ياردين جربي
جدعون ليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية