«البريميرليغ»… محطم كبرياء نخبة المدربين!

حجم الخط
0

كانت لحظات غريبة، عندما ظهر المدرب الاسباني بيب غوارديولا متوتراً، غاضباً ومنفعلاً، رغم فوز فريقه مانشستر سيتي على بيرنلي في الجولة الأخيرة من الدوري الانكليزي… كان يتصرف عكس الصورة التي طبعت في مخيلة الكثيرين، بل لم يشاهده عليها أحد خلال المواسم الأربعة التي قضاها مع برشلونة في الدوري الاسباني، أو الثلاثة التي أمضاها مع بايرن ميونيخ في الدوري الألماني.
عقب الحوار المتوتر بعد مباراة بيرنلي، برزت تصريحات أخرى لبيب مع وسيلة اعلامية أخرى، يؤكد فيها أنه بدأ مرحلة “توديع” عالم التدريب، في كلمات غريبة تنم عن حدوث أمر ما خلال الساعات الماضية، قادت الى تصريحات قد تبدو منفعلة ووليدة اللحظة أو انها نتائج لتجربة لم تسر مثلما أراد، فماذا حصل بالضبط؟
لا شك أن «البريميرليغ» دوري متطلب وصعب ومليء بالأشواك، وبيب تعود على الانتصارات المذهلة مع برشلونة رغم أنه استلم المهمة في 2008 كواجب مفروض عليه وليس كمهمة رغبها وعشقها، فرحل بعد 4 سنوات منهكا، رغم انه كان في نهاية الثلاثينات من عمره، وابتعد عن اللعبة لمدة عام لشحن طاقته واستعادة عافيته، رغم انه صنع ظاهرة فريدة في عالم اللعبة. وعندما قرر تدريب البايرن لم يتعرض لأي ضغوط الا في الأسابيع الاخيرة من كل موسم من الثلاثة عندما كان يسقط عن حاجز نصف النهائي في دوري الأبطال، لكن محلياً كانت الأمور سلسة من دون أي ازعاج أو منافسة، لكن بعد مرور أقل من خمسة شهور في “البريميرليغ”، يبدو أن بيب بدأ يحترق من هول المنافسة والتطلبات، فرغم ان السيتي فاز في أربع من مبارياته الخمس الأخيرة، الا انه يحتل المركز الرابع ويبتعد عنه تشلسي المتصدر بفارق 7 نقاط، بل الأنكى ان انتقادات لاذعة بدأت تطاله، بعضها من جماهير فريقه، وهو لم يتعود على ذلك اطلاقاً طيلة السنوات السبع من عمره التدريبي، حتى أنه بدأ يستجوب نجاعة قراراته الاحادية، وابرزها الاستغناء عن الحارس صاحب الشعبية جو هارت، وجلب كلاوديو برافو مكانه.
لكن أبرز ما قاد بيب الى هذه الحالة السلبية، هو البرنامج المزدحم من المباريات المتلاحقة خلال فترة الاعياد، والتي لا تسمح بالتقاط الأنفاس ولا التفكير والتأمل في أحداث المباراة السابقة، ليتشكل عنده نوع من رد الفعل الغاضب والارتجالي، الذي لم ينم عن قدرة على التفكير الكافي، ليتراجع عن فكرة رحيله المبكر عن السيتي، والاعتراف بوقوعه في بعض الأخطاء، قبل ان يسحق فريقه وستهام بخماسية نظيفة في الكأس.
هذه الحالة ليست جديدة أو فريدة، فقبله بعام تعرض جوزيه مورينيو لضغوطات عالية، لم ينجح معها في التعامل الاعلامي أو المهني، عقب الانهيار المفاجئ لفريقه تشلسي، ففشل في اظهار صورة راقية لانفعالاته وردود أفعاله وتبريراته، مثلما فشل في نشل الفريق من كبوته، بل اعتبر البعض ان «البريميرليغ» جرده من لقبه “السبيشال وان” عقب خيبة الموسم الماضي. وحالة أخرى كادت ان تكتمل عندما تعرض تشلسي لبعض الهفوات في الربع الاول من الموسم الحالي، فثارت أحاديث عن رغبة رومان أبراموفيتش في اقالة مدربه أنتونيو كونتي بعد شهور من تعيينه، ليضطر المدرب الايطالي لاجراء تغيير جذري تمثل في تغيير خطة لعب الفريق، في مغامرة محسوبة، ليجني بعدها 13 انتصارا متتالياً ويزيح عن عاتقه أي ضغوط، رغم أن بوادر أزمة كانت حاضرة. أما مدرب ليفربول يورغن كلوب فلعب على وتيرة الصراحة المطلقة والتواضع ليلقى مؤازرة شعبية من جماهير فريقه خصوصاً أن سقف التوقعات ليس مرتفعاً، رغم ان شخصيته قد تكون مؤهلة لتكون فريسة وضحية للبريميرليغ، محطم كبرياء نخبة المدربين.

twitter: @khaldounElcheik

«البريميرليغ»… محطم كبرياء نخبة المدربين!

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية