البطء والبيروقراطية والتخبط عناصر حاكمة لحركة النظام… ولا أحد يريد برلمانا حقيقيا يُسائل ويحاسب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يمكن أن يكون هناك مصري يتمنى الفشل للرئيس السيسي في خططه الرامية للنهوض بالبلد مهما بلغت درجة معارضته له.. هذه من بديهيات الحس الوطني، وبالتالي تتجاوز تلك المشاعر مساحة المعارضة لحدود الخيانة.. أن يتمنى البعض أن تنهار شبكة الكهرباء والخدمات، أو يسقط البلد في دوامة الفوضى، أو يدعو بعضهم إلى أن تحل فوق مصر كارثة من أي نوع.
لا تستقيم تلك المشاعر مع أبجديات الولاء الفطري للوطن، من أجل هذا يسيء الذين يصعدون من انتقادهم للنظام الحاكم لأنفسهم ولأفكارهم أولاً، حينما يجهرون بالدعاء كي يعم الخراب مصر، رغم أنهم يعيشون على أرضها.. لكن في المقابل لا يمكن لأي صاحب ضمير أن يرضى بأن يبقى بريء واحد في غياهب السجون، فما بالك لو كان عدد هؤلاء يتجاوز الآلاف، وتكفي شهادة الرئيس السيسي شخصياً «ناس كتير راحت في الرجلين»، فضلاً عن اعترافه في أكثر من مناسبة بوجود أبرياء في الزنازين، لكن المؤسف أن تذهب دعوة الكثيرين، ومن بينهم الرئيس بإطلاق سراح كل من ثبت براءته، أدراج الرياح، وهو الوعد الذي لم ير النور، رغم مرور عدة أشهر على إطلاقه.
جاءت صحف مصر أمس الجمعة تزف للملايين خبر نجاح المخابرات المصرية في إطلاق سراح عشرات الإثيوبيين، الذين كانوا يواجهون المخاطر بعد اعتقالهم في ليبيا، ليحتل صدارة صفحات الصحف، وظهرت صور الناجين عند استقبال الرئيس لهم، مؤكداً للجميع أن إثيوبيا ومصر تشربان من نهر واحد، في إشارة وتتابع لرسائل الود التي يحرص الرئيس على إرسالها لأديس أبابا في كل مناسبة.. ذلك الرئيس الذي لازال يتعرض لانتقادات في الصحف بشكل أدهش الخصوم والمؤيدين على حد سواء، لأن الهجوم على السيسي انتقل من خندق الإخوان ومن والاهم، إلى خندق الصحف المملوكة لرجال الأعمال، الذين لعبوا دور البطولة في دعم معسكر 30 يونيو/حزيران. كما عمت الصحف معارك صحافية في وجه معارضي السيسي، حيث تبرع عدد من الكتاب بفتح نيران مدفعيتهم الثقيلة في وجه خصومه الجدد وإلى التفاصيل:

أزمة الطيارين تنفجر في وجه الحكومة

البداية مع تلك الأزمة الطاحنة التي انفجرت في وجه الحكومة المصرية، حيث أعلن طيارو «شركة مصر للطيران» استقالة جماعية بسبب «تدني دخل طياري الشركة، الذين باتوا أصحاب أقل دخل بين طياري العالم، ما أوجب تقديم استقالة جماعية». من جانبها وبحسب «المصري اليوم»، «قررت شركة مصر للطيران اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للنظر في قبول استقالات الطيارين، خلال المدة المنصوص عليها قانونا. ويبلغ عدد العاملين في شركة مصر للطيران 33 ألف شخص، ويبلغ عدد الطيارين حوالي 850 شخصا، وتقدر رواتب العاملين في شركة مصر للطيران سنوياً بـ4 مليارات جنيه، بحسب حسام كمال وزير الطيران، وشريف المناوي، رئيس رابطة الطيارين المصريين. وقال الطيار هشام النحاس، رئيس شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، إن متوسط راتب الطيار يصل إلى 900 ألف جنيه سنويا. وأول راتب شهري يحصل عليه الطيار حديث التخرج يبلغ 23 ألف جنيه، بحسب حديث أحمد موسى، مقدم برنامج «على مسؤوليتي» في مداخلة مع الطيار حسام كمال وزير الطيران. وزير الطيران جاء رده رادعاً، حيث أعلن أن «الطيار الذي سيتحمل ظروف البلد، ويوافق على ما يتقاضاه من راتب، أهلا وسهلا به، أما من يُريد الاستقالة هنقوله ربنا يوفقك، ويكرمك في مكان تاني» ومن اللافت أن شركة مصر للطيران تحقق خسائر منذ 4 سنوات، بحسب الوزير. وأشارت رابطة الطيارين إلى أنهم تلقوا عروضاً للعمل من قبل شركات الطيران في إثيوبيا وبعض دول الخليج. من جانبه أعلن رئيس شركة ميناء القاهرة أن الشركة ستواجه «أزمة الاستقالات» وسيكون بقبول عودة بعض أبناء الشركة الذين طلبوا إجازات سابقة من دون راتب، وطلبوا العودة وسنوافق لهم، وكذلك لو اضطررنا للعودة للطيران مرة أخرى سنفعل. من جانبه اعلن حاتم رشدي، المتحدث باسم الطيارين أن «رواتب الطيارين معقولة، والحمد لله القبض كويس، ولكنه ليس 11 ألف دولار شهريا، كما يردد البعض».

الإعلام لن يتطهر من فساده إلا بعودة «ماسبيرو»

يتعرض الرئيس السيسي لمعركة ضروس على أيدي عدد من الكتاب، وهو ما دفع سحر جعارة في «المصري اليوم» إلى شن حرب شرسة دعماً للرئيس: «أقذر الحروب ضد نظام «السيسي» هي حرب الإعلام.. وأحقر ما في هذه الحرب أن بعض رجال الأعمال «رجال مبارك سابقا» حولوا الإعلام إلى حصانة بديلة عن الحصانة البرلمانية.. ويضغطون على النظام والدولة بالتطبيل والهجوم معا. أما السخيف والمقزز، كما تقول الكاتبة فهو، حروب «شلة الأصدقاء» المسيطرين على الصحف والقنوات الخاصة.. ضد بعضهم بعضا بأسلحة التشهير! الإعلام لن يتطهر من فساده الوقح إلا بعودة «ماسبيرو» بقوة، واستعادة الصحف القومية قوتها الجماهيرية ومصداقيتها السياسية. تتعجب سحر من «كاتب» في خانة مليونير أصبح مثل راقصة «إستربتيز»، كان يهاجم الرئيس «عبدالفتاح السيسي» بضراوة والآن ينافقه بشدة.. ومن كاتب آخر يأكل على كل الموائد ويسمى رجلا لكل العصور.. يتصدر حاليا المشهد الإعلامي باعتباره أحد المقربين من الرئيس. في قلب هذا المشهد المرتبك، تتساءل جعارة ألم نغلق صفحة «الإعلام الموجه» بإلغاء وزارة الإعلام؟.. ألم يكن الإعلام «الخاص» رأس الحربة في إسقاط حكم الإخوان؟.. فما الذي تغير إذن؟ لكن الكاتبة تثق بأن المتغيرات كثيرة، منها أن بعض الإعلاميين انتظروا «الثمن» من الرئيس، بعد نجاح ثورة 30 يونيو/حزيران، اعتقدوا أنهم سيصبحون «بطانة الرئيس» ورجاله، ويشاركونه الحكم «من الباطن» فإذا بهؤلاء في مواجهة مجموعة شباب يشكلون «مكتب الإعلام» بالرئاسة، ويقفون كحائط صد بينهم وبين أذن الرئيس.. فأصابتهم لوثة عقلية جردتهم من أقنعة النفاق وظهروا عرايا من أي ضمير مهني أو أخلاقي. البعض الآخر تعامل بمنطق أن انتقاد الرئيس وحكومته وبعض سياساته مسؤولية وواجب وطني، خصوصا أن مصر بلا برلمان يحاسب أي مسؤول إذا أخطأ.. ولكن «حملة المباخر» صوروا الأمر وكأنه «مؤامرة لإسقاط الرئيس».

لو كان للإعلام نفوذ لما هزم ناصر أو اغتيل السادات

بعض السادة المسؤولين يُعطي ما نكتبه أكبر بكثير من قيمته وتأثيره، يعتقدُ- عن خطأ- أن المقالات يمكنها أن تصنع الأمل وتسوقه أو تروجه بين الناس، وهذا غير صحيح بالمرة. ومنهم من يعتقد العكس: أن الصحافة تنشر الإحباط والتشاؤم وروح اليأس إلى آخره. ويؤكد أنور الهواري في «المصري اليوم»، أنه لو كان الأمل أو الإحباط من شأن المقالات لأمكن الحصول على كل منهما بأقل مجهود وبأرخص التكاليف وبأعلى جودة. ويستشهد الهواري بالرئيس عبدالناصر الذي كان يملك الإعلامين المصري والعربي، وكان هذا الإعلام متميزاً في فنون صناعة الأمل، وتوصيله للمواطن المصري والعربي، حتى باب البيت، فهل أغناه هذا الإعلام من الهزائم المتكررة: من هزيمة الوحدة مع سوريا إلى الهزيمة في اليمن إلى الهزيمة أمام إسرائيل. وأيضا الرئيس السادات ومن بعده مبارك، كلاهُما ورث شبكة ضخمة من الإعلام القومي الفاعل والمسيطر إلى حدود الاحتكار، إعلامٌ مُحنَّكٌ في الحديث عن الأمل تحت مسميات وألوان وأشكال لا حصر لها، لكن هل هذا الإعلام: حمى السادات من الاغتيال؟ وهل حصَّن مبارك من العزل؟
ويرى الكاتب أن مشكلةُ الإعلام ليست في أنه يصنع الإحباط، فهذا الإعلام نفسه كان إلى وقت قريب منهمكاً في التطبيل والتزمير، لكن مشكلته تتمثل في التمويل وتردي المهنية، فضلاً عن ولاء، بعض الإعلاميين لدول عربية شقيقة، وبعضهم عنده ولاء لدول أجنبية صديقة، وكلاهما يؤدي الغرض مع شيء من التقــــرب للنــــظام الحاكم، من باب اتقاء الشر ليس أكثر. أما النظام الحاكم – وهو حديث خبرة في سيرك الإعلام- فهو بدأ مُنبهراً بهذين النمطين. ويتابع الكاتب: مـــن يقرأون المقالات في مصر لا يزيدون على مليون من المصريين، يعني نسبة 1٪ من المواطنين، وسوف أجادل أن هذا المليون نحن نتولى إحباطه بما نكتب، يبقى السؤال: من الذي أحبط ويُحبط باقي التسعين مليون مصري؟».
عكاشة باكياً على السعودية

ونحن نطالع صحف الأمس لم يكن بوسعنا أن نتجاهل تلك الدموع الغزيرة التي جرت على الهواء مباشرة، حيث بكى الإعلامي توفيق عكاشة، بعد طلب المملكة العربية السعودية من السنغال قوات برية لمساندة المملكة، في ظل الأحداث الجارية. وأضاف عكاشة، خلال حواره مع الإعلامية حياة الدرديري، في برنامج «مصر اليوم» المذاع عبر فضائية «الفراعين»، أن المملكة لم تساند السنغال قط، وعندما قرأت هذا الخبر «صعبت عليّ نفسي»، ففي ظل الأوضاع التي كانت مصر تعيشها أثناء حكم المجلس العسكري، أرسل المغفور له الملك عبدالله بن عبد العزيز مساعدات إلى مصر، وطالب توفيق عكاشة، مالك قناة الفراعين، الرئيس عبدالفتاح السيسي باستدعاء قوات الاحتياط لأن «الوضع خطير وبزيادة أعداد القوات، وأطالب أنا توفيق عكاشة.. أطالب باسم الشعب، وأنا عارف بقول إيه، استدعاء الاحتياط فورًا بعد الحدث الذي تعرضت له السعودية، لازم يبقى فيه رد فعل عربي، رد الفعل العربي لن يكون إلا من مصر، يبقى أول رد فعل يا سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي يبقى استدعاء دفعة واحدة من الاحتياط 150 ألفا، وأعدوا لهم ما استطعتم».

أردوغان أحرق تاريخ تركيا مع مصر

حكومة رجب طيب أردوغان تحرق مراكبها مع الشعب المصري من خلال سياسة يصفها محمد عبد الهادي علام في «الأهرام» بأنها خرقاء، تساند جماعة إرهابية ولا تحسب حسابا لعلاقات الصداقة وروابط التاريخ بين تركيا ومصر. وفي الشمال أيضا، تفرض العلاقات مع قبرص واليونان واقعا جديدا في حوض البحر المتوسط، يحاصر سياسات حكومة أنقرة ويعمل من أجل السلام والتنمية وليس الهدم والتخريب. ويعبر الكاتب عن شعوره بالرضا لما يجري في منطقة الخليج العربي، حيث تقف مصر وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية داعمة لأمن دولها، وحارسة للاختراقات الإيرانية التي تريد أن تبسط هيمنة طهران على مقدرات المنطقة، من خلال دعم جماعات موالية وتصدير القلاقل للجيران بالتلويح بالقدرات النووية. ومن البشائر التي يسوقها عبد الهادي لقرب انطلاق مصر وخروجها من عثرتها، المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مدينة شرم الشيخ مؤخرا، تتويجا للاختراقات الناجحة في السياسة الخارجية، من حيث حجم الدعم المعنوي والمادي، وتأييد العالم لمنهج الإصلاح المتدرج للحكومة المصرية، وهو ما شكل أيضا وفق وجهة نظر الكاتب، نقلة نوعية في قدرة الحكم تحت رئاسة عبد الفتاح السيسي، على تقديم صورة مغايرة لتلك التي سعى خصومه إلى رسمها بعد الثورة الشعبية على جماعة الإخوان، ورفض المصريين لسياسات الأنظمة التي تعرقل جهوده في إعادة البناء. غير أن الكاتب عبر عن خوفه بسبب اشتعال حرب إعلامية ضد الرئيس والحكومة وشخصيات عامة وطنية من أنصار حماية الدولة وضد مؤامرات هدمها، في هذا التوقيت ووجود مفردات واحدة تجمع خليطا غريبا من أطراف شتي من فلول الحزب الوطني الفاسدة وجماعة الإخوان وبعض قوى اليسار من دعاة هدم الدولة في صحف وفضائيات خاصة مملوكة لرجال أعمال كونوا ثرواتهم في عصر الفساد».

السوريون يدعمون مصررغم مآسيهم فيها

في مصر، يبلغ عدد اللاجئين السوريين 300 ألف نسمة والأحوال المالية لأغلبيتهم أفضل من نظرائهم في لبنان والأردن، وأوضاعهم الأسرية تتسم بشيء من الاستقرار، كما يشير في «الشروق» عمرو حمزاوي الذي ينتقد تعرض هؤلاء لعدد من القيود، رغم أنهم يشاركون في دعم الاقتصاد المصري عبر المشاريع التي يشاركون فيها: «تفرض الجهات الرسمية الكثير من القيود القانونية والإجرائية على حصول السوريين على تصاريح إقامة شرعية وعلى فرص أطفالهم في الالتحاق بالمدارس العامة، وشبابهم في مواصلة الدراسة في الجامعات الحكومية. والحصيلة، وباستثناء الأسر السورية التي قدمت إلى مصر بمدخرات مالية كبيرة، أو شرعت في النشاط اقتصاديا وتجاريا ولديها من ثم ما يكفي لتأمين حياة كريمة، هي ظروف معيشية قاسية، وصنوف من العذاب والهموم من شبكات جريمة منظمة تستغل فقراء السوريين ماديا وتورطهم قانونيا بتصاريح إقامة مزورة (هناك قضايا تنظرها بالفعل السلطات القضائية المصرية)، وشهادات مزورة لتعليم مدرسي أو جامعي لم يتم أو غير معترف به، كما يقول حمزاوي الذي يأسى لعدد من مشاهد تعرض السوريين للشقاء والاضطهاد في عدد من الدول العربية، بجانب مصر. ومن شواهد ذلك ترحيل متكرر لبعض أفراد الأسر السورية على نحو يدمرها ويعيد المرحلين إلى المربع رقم صفر، بالزج بهم إلى مقتلة الأسد وعصابات الإرهاب، ومساعدات غير فعالة تقدمها الوكالات الدولية المتخصصة وبعض الجمعيات الأهلية المصرية. ويناشد الكاتب الحكومات العربية وكل من بوسعه دعم الاشقاء السوريين: التفتوا قليلا لأحوال من تعرضهم متواليات الاستبداد والإرهاب والفقر لهوان وعذاب وهموم الارتحال واللجوء».

حكاية فلسطينية تستحق أن تروى

عندما انتقل سامي الخيمي مع أهله في دمشق عام 1952 للسكن في حي المهاجرين، شارع السكة، محلة الشطة، وجدنا عائلة فلسطينية من يافا تقيم في القبو. أبو خليل الشعراوى وزوجته الراقية أم خليل ومعهم سيدة سمراء لطيفة اسمها أم سميرة وابنتها سميرة وعمرها 12 سنة. كان أبوخليل خمسينيا من أعيان يافا يملك بيارة كبيرة تعمل فيها أم سميرة، غادروا مسرعين في 1948 هربا من الصهاينة، حاملين معهم حقيبتي ملابس وبعض المال. الأسرة المُنعمة والأسرة العاملة تضامنتا في النزوح معا إلى دمشق الشام.
يتابع سامي حكايته مع طفلة فلسطينية التي تستحق أن تروى: بعد أن طال البعاد عن يافا، تمكن أبو خليل من استقدام باقي المال من حسابه في البنك العربي واشترى به أسهما في معمل الإسمنت في دمر، فأضحت العائلة تعيش من ريع هذه الأسهم «مستورة والحمد لله كانوا يقولون».. حافظ أبوخليل على مكانته كرب للعائلة، يقدم له الجميع واجب الاحترام.
أما أنا الطفل الشقي فكنت أزورهم لأكل الجبنة العكاوية المالحة من «قطرميز» أم سميرة، ثم ألعب مع سميرة رغم أنها كانت تكبرني بثماني سنوات. ويتابع الكاتب سامي الخيمي في جريدة «الشروق»: فجأة شحت الموارد المالية للعائلة، وفي أحد الأيام أخذته سميرة جانبا وأخبرته وهي تبكي أنها ستترك المدرسة وتباشر العمل كمساعدة خياطة في نصاصي سوق الحميدية. بكيت معها يومها تعاطفا من دون أن أفهم حجم المأساة. تغيرت علاقات الإنتاج في البيت وأصبحت سميرة السمراء اليافعة الشخص الأهم اقتصاديا. رغم ذلك لم تتغير العلاقات الاجتماعية وبقي أبوخليل رب الأسرة المحترم.
لكن ربما لأن اعتزازه بنفسه كان كبيراً عرف الموت الطريق إليه، ثم ماتت أم سميرة وفجأة أصيبت سميرة بمرض عضال وصاعق كما يقول الكاتب واخيراً ماتت سميرة قبل أن تبلغ الخامسة والعشرين. وعنها يقول الكاتب كانت تحب فلسطين بكل جوارحها وتعتقد أن وحدة السوريين والمصريين ستعيد الوطن السليب. علمتنى حب فلسطين».

محلب ليس المتهم وحده

نعم، هناك إخفاقات كبرى، هكذا يعترف محمد عبد العزيز في «التحرير» بما تعيشه مصر، فلا أحد يعلم عن توجه النظام السياسي أو الاقتصادي، فإذا كان التوجه – كما يقال- نحو تشجيع الاستثمار وتدعيم دور القطاع الخاص في الاقتصاد، فهذا طريق – رغم خلافي الحاد معه- تلزمه إجراءات عكس ما يحدث أصلا، فلا يستقيم تشجيع الاستثمار مع البطء غير العادي في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه في المؤتمر الاقتصادي، فلم تصدر حتى الآن لائحة قانون الاستثمار التنفيذية (رغم خلافي مع هذا القانون في عدة نقاط ليس الآن وقت ذكرها)، لكن يبقى البطء والبيروقراطية والتخبط عناصر حاكمة لحركة النظام، فلا استقرار سياسي يطمئن المستثمر. ويمضي الكاتب في تشخيصه للأزمة نعم، هناك انسداد سياسي كامل، فلا أحد يستمع لأي مقترح حول قانون الانتخابات، وعادت الدولة التي تفعل ما تشاء وقتما تشاء، فتخرج قوانين المفترض أنها تنظّم قواعد اللعبة السياسية، من دون أي شراكة مع القوى التي عليها أن تلتزم بهذه القوانين! والقصة واضحة، فلا أحد يريد برلمانا حقيقيا، يُسائل ويحاسب، فالأسئلة التي يجب أن تطرح هي من عينة: أين العاصمة الجديدة؟ وهل بدأنا التنفيذ؟ أين المليون وحدة سكنية؟ وهل بدأنا التنفيذ؟ أين حساب المسؤول عن فضيحة «جهاز الكفتة»؟ أين بداية تنفيذ المشروعات المليارية التي لاحت في أفق مؤتمر شرم الشيخ؟ لماذا تنفلت الأسعار من دون رادع؟ لماذا تجري مخالفة الدستور آناء الليل وأطراف النهار؟ وينتقد محمد الجميع لتحميل محلب المسؤولية كاملة، وإن كان لا يعفيه منها، فهو شريك لكن بقدر السلطة تأتي المسؤولية، فموضة الهجوم على رؤساء الحكومات وحدهم بطلت، أو هكذا أفهم مما جرى في يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وأظن أن أحدا لم يتعظ، ويصر الكاتب على أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الرئيس السيسي، فهو مَن يمتلك القرار، ومحلب لا ينفّذ سوى «توجيهات السيد الرئيس».

الرئيس المعزول أول من تنبأ بمؤامرة الإعلام

كان تعبيرا عبقريا من الرئيس الدكتور محمد مرسي عندما قال «والسحرة كتير»، واصفا منظومة تضليل الشعب المصري والمتأمل في المشهد المصري على حد رأي محمود حشلة في «الشعب» لا يتجشم مشقة في فهم الخداع الذي أجملت أهدافه ثم فصلت وسائله من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. يتابع: الحقيقة أنني مقتنع تماما بأن أحدا لم يضلل الشعب إلا وكان الشعب نفسه يشجع، بل ويسعى للضلال المبين، وببساطة شديدة لو وضعنا الانقلاب على «تحليل سوات» لوجدنا أن نقاط القوة قد تضاءلت بعد أن ضجت دول الخليج الداعمة الرئيسية للانقلاب بالشكوى من الاحتياجات التي لا حدود لها من قبل سلطة الانقلاب. ما أحوج الإدارة الأمريكية إلى إعادة المعونة العسكرية لدعم رواتب الجنود والضباط، يضيف الكاتب: إذا أضفنا إلى ذلك الانهيار الإداري الذي كان أوضح ما يرى في الأسابيع الأخيرة، فضلا عن توقف كل المسارات الاقتصادية الحيوية للمسنا عناصر القوة الانقلابية في أدنا حالاتها، فإن انتقلنا إلى نقاط الضعف لوجدنا أن كل إدارة في النظام الانقلابي هي نقطة ضعف ويحتاج تفصيل ذلك إلى مجلدات، وليكن هناك مثال واحد في أعلى هيئة نظامية منضبطة يناط بها تطوير قدرات الحرب والتكنولوجيا، عندما قدمت للشعب جهازا يعالج مرضى الكبد سمي في ما بعد بـ»جهاز عبد العاطي بتاع الكفتة»، أما التهديدات فحدث ولا حرج عن ثورة مشتعلة وشعب مكلوم وآلاف القتلى يريد أولياؤهم حقوق الدماء وعشرات الآلاف من المعتقلين تشتعل في نفوس ذويهم جمرات الانتقام».

النووي الإيراني كالإسرائيلي

قيام الولايات المتحدة في إطار حمايتها ومساندتها لإسرائيل، من خلال دورها غير الاخلاقي.. بالوقوف حاجزا أمام الأمم المتحدة لمنع اتخاذ أي إجراء تجاه امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، يكشف أن واشنطن تصر ومعها حليفتها بريطانيا على التغطية على هذا النشاط النووي الإسرائيلي، الذي يستهدف تهديد أمن واستقرار الشرق الأوسط. وفي استعراض جلال دويدار في «الأخبار» للدور الأمريكي الذي يستهدف أن تكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذا السلاح النووي.. تعرض لما تتسم به السياسة الأمريكية من ازدواجية في التعامل مع هذا الأمر، كي تضمن أن تظل إسرائيل بما لديها من سلاح نووي الدولة الأقوى تسليحا في الشرق الأوسط. بالطبع فإنه لا هدف من وراء ذلك سوى تعزيز العدوانية الإسرائيلية في احتلال فلسطين وأجزاء من الأراضي السورية واللبنانية.
ويرى الكاتب أن هذه التوجهات الأمريكية لا هدف من ورائها سوى استمرار هذا التفوق الإسرائيلي العدواني في التسلح النووي. في هذا الإطار عملت على أن لا تخضع إسرائيل للمعاهدة التي تم إصدارها عن الأمم المتحدة حول منع انتشار الأسلحة النووية. ويرى أن التناقض السياسي الأمريكي يتمثل بشكل فاضح في الموقف المعارض للأنشطة النووية – الإيرانية. لقد قلت في مقالي إن موقفي من رفض امتلاك إسرائيل للسلاح النووي ينطبق أيضا على الدولة الإيرانية، التي أصبحت تمثل عاملا مشتركا لكل ما تتعرض له دول المنطقة من مشاكل نتيجة للتدخلات العدوانية، التي لم تسلم منها أي دولة عربية. في هذه الجزئية أرد على المستشار الإعلامي الإيراني بأن هناك الكثير من الأمثلة التي تؤكد هذه الحقيقة وآخرها ما تقوم به دولة «الملالي» من عمليات في اليمن ومن دعم وتسليح للمتمردين الحوثيين ضد الشرعية اليمنية، ما أدى إلى تهديد أمن واستقرار هذا البلد العربي».

هناك شيء غلط

ثلاث وقائع حدثت في مطار القاهرة، خلال الأيام القليلة الماضية، وبشكل متواتر وسريع، يؤكد أن هناك شيئا غير طبيعي، وتفككا وتكيسا وتيبسا إداريا كارثيا، لا يمكن أن يحدث في بلد متخلف من العصر الحجرى. كما يقول دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: وإذا كان مطار القاهرة الذي يشهد استعدادات أمنية مشددة، وإجراءات صارمة، وهيبة كبيرة، تمكن «حمار» من اختراقه، وتجول في إحدى صالاته بكل حرية، من دون أن يتعرض له أحد أفراد الأمن المكلفين بالحماية، ما يؤكد أن الأمر عبارة عن سمك لبن تمر هندي. المصيبة أن المسؤولين خرجوا بتصريحات لا يمكن تصنيفها إلا ضمن موسوعة «العجائب والطرائف، والضحك للركب»، عندما أكدوا أن الحمار استغل «ثغرة أمنية» واخترق المطار. «حمار» يستغل ثغرة أمنية، ويتفوق بجدارة على قدرات «البني آدمين»، فمن أين لنا بالثقة في الأكمنة الأمنية، والمنوطين بحراسة وحماية أبرز منشآة حيوية في البلاد؟ كما يقول الكاتب فواقعة «حمار» المطار انتهت بالتحقيق مع المسؤولين المقصرين عن هذه الواقعة، لكن الحديث عن عجائب وطرائف المطار لم ينته، فلم تمر أيام قليلة حتى فوجئنا باعتداء سيدة على ضابط شرطة بشكل مهين للضابط، وقالت له نصا: «اسمعني أنا سمعتك واحترمت بدلتك، إنت ما تعرفش أنا مين، لو ما طلعتش في الطيارة لبنتي الساعة 9 وحياة بنتي أعدمها المطار ده هيتطربق، ولا بلاش المطار.. أنت اللي هتطربق»، ثم ضربت الضابط على صدره. وتكتمل سلسلة مهازل المطار بتقدم رابطة الطيارين بطلبات مالية، بزيادة المرتبات بنسبة 25٪، وهو طلب لا يمكن أن يقدم عليه إنسان وطني مخلص يغلب مصلحة بلاده على مصلحته الشخصية، في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به البلاد».

لماذا تكرة «واشنطن بوست» مصر؟

منذ 30 يونيو/حزيران 2013 وجريدة «واشنطن بوست» الأمريكية تطفح عداء وسخفا ضد مصر وضد جيشها الوطني، ولا تتوقف عن التعريض بنا نحن المصريين وتحريض الإدارة الأمريكية علينا.. على حد رأي عبد القادر شهيب في «فيتو» الذي يرى أن الحملة نجحت في ذلك في البداية عندما اتخذ أوباما قرار تجميد المساعدات العسكرية لمصر بعد الثالث من يوليو/تموز (وهو يوم الإطاحة بحكم الإخوان الاستبدادي) قبل عامين مضيا. يضيف شهيب هناك من يقول إنها مجرد صحيفة أمريكية يتعين ألا تكترث كثيرا بما تكتبه وتقوله ولتقل ما تقول وتكتب ما تكتب، رغم أن ما تكتبه هذه الجريدة ليس مجرد مقالات لكتاب، أي مقالات تعكس فقط وجهات نظر صاحبها، وإنما هي افتتاحيات للجريدة، أي أنها تعبر عنها وعن العاملين فيها وكتابها كلهم، فضلا عن أن المقال الأخير الذي استهدف الهجوم على الرئيس السيسي وقارنت فيه الجريدة بينه وبين بينوشيه ديكتاتور تشيلي الشهير ورأت فيه أن الأخير أفضل من رئيسنا، لم يكن مجرد مقال لكاتب أو من افتتاحية للجريدة دائما… إنما كان بحثا لأحد مراكز البحوث الأمريكية التي تلعب دورا مهما في رسم السياسة الخارجية الأمريكية. لكن تبقى جريدة «واشنطن بوست» كما يرى الكاتب ظاهرة تستحق الوقوف أمامها بالنسبة لهجومها على مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، وعلى جيشها، حتى إن كانت هناك جرائد ومجلات أمريكية أخرى تشاركها أحيانا مثل هذا الهجوم، و«واشنطن بوست» تشبه هنا الجريدة البريطانية «الغارديان».. كلتاهما تلعب بالهجوم علينا دورا سياسيا، وليس صحافيا، واضحا في هذا الصدد.. وهذا الدور ليس مصادفة وإنما مرتب ومخطط وأيضا ممول».

من وراء حادثة سيدة المطار؟

تسيطر قضية «ياسمين النرش» على خيال الرأي العام والفضائيات والصحف بصورة مفاجئة ومدهشة، والحكاية باختصار، أن السيدة «ياسمين» كانت مسافرة في مطار القاهرة في رحلة داخلية إلى الجونة على البحر الأحمر، فتم منعها. ياسمين التي تبين أنها من أسرة مليارديرية كبيرة، والتي لم تتعود كما يشير جمال سلطان في «المصريون» على أن يقول لها شرطي في بر مصر «تلت التلاتة كام» استشاطت غضبا بعد أن شعرت بالإهانة وفقدت أعصابها وقامت بالتعدي بالألفاظ على الضابط الذي تعامل بهدوء أعصاب مثير. الواقعة كما يرى الكاتب تحمل الكثير من صفات «الملاحم» الاجتماعية في مصر، أهمها أنها صدام مباشر بين «عضلات» البلد، المؤسسة الأمنية ورأس المال، الذي يجمع عليه الجميع أن «ياسمين» لو كانت سيدة عادية أو مواطنة «غلبانة» كان مسح بها بلاط مطار القاهرة المحلي والدولي قبل أن تنقل إلى السجن على ذمة قائمة طويلة من الاتهامات، تبدأ من الاعتداء على السلطات العامة إلى تهديد السلم، وربما الشروع في قتل الشرطي، ولكن لأن «ياسمين» من أسرة بالغة الثراء والنفوذ، كانت المعاملة معها بهذا اللطف المتناهي وطول البال، حسبما يرى غالبية متابعي الواقعة. شريط الفيديو المتداول للواقعة لا يعرف أحد كيف تم تصويره ولا من صوره، بما يعني أن «بنت الأكابر» وقعت في فخ، غير أن «وصلة الردح» التي قدمتها بالصوت والصورة، هي سلوك يصعب أن يدافع عنه أحد، كما أن ما لا يمكن إنكاره أن الكثير من رجال الشرطة في المطار يمتازون بالخلق الرفيع، وبالتالي فمن المحتمل أن يكون السلوك الذي تم مع «ياسمين» سلوك عادي من ضابط حرص على ضبط أعصابه لأقصى مدى، إلا أن الشرطة «كمؤسسة» شعرت بالإهانة من كل ما جرى».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية