لندن ـ «القدس العربي»: لم تعد البطاقات المصرفية وبطاقات الإئتمان آمنة بعد أن أصبحت سهلة الاختراق ومن الممكن السطو عليها بسهولة وسرقة بياناتها من قبل قراصنة الانترنت واللصوص الذين لم يعد يتوجب أن يكونوا محترفين من أجل النجاح في سرقتها، في الوقت الذي بدأت فيه البنوك البحث بجدية وبسرعة عن بدائل تكنولوجية لحماية أموال المودعين وبطاقاتهم المصرفية.
وقالت شركة «كريبز أون سيكيوريتي» المتخصصة في أمن المعلومات إن عصابة الكترونية روسية تمكنت من اختراق 33 ألف نظام الكتروني للدفع من أجل سرقة بيانات العملاء وأرقام بطاقاتهم الإئتمانية، وهو ما يعني في النهاية أن بيانات مئات الآلاف وربما الملايين من بطاقات الإئتمان والبطاقات المصرفية حول العالم باتت في مهب الريح وقد تتعرض للنهب والسرقة في أي لحظة.
وبحسب المعلومات فإن الأنظمة التي تم اختراقها تعود لمتاجر تجزئة ومحلات كبرى وشركات مختلفة بما في ذلك مطاعم ومقاهي وكازينوهات، وهو ما يعني أن زبائن المتاجر التي تعرضت للاختراق أصبحوا معرضين للسرقة في أي لحظة بعد أن باتت بياناتهم المصرفية في قبضة العصابة الالكترونية الروسية.
وتعيد عملية القرصنة الجديدة إلى الواجهة الحديث عن المخاطر التي تواجه بطاقات الإئتمان والبطاقات المصرفية وإمكانية تعرضها للسرقة، إضافة إلى المخاطر التي تواجه نظام الأرقام السرية الذي يقوم على أربع خانات والذي يقول خبراء الانترنت إنه لم يعد آمناً في المطلق في وقت باتت فيه وسائل السطو والإختراق متطورة، وتطورها جاء بالتزامن مع زيادة كبيرة في العمليات التجارية على الانترنت.
أحد الحلول:
بطاقات ببصمة الأصبع
تعمل بنوك عالمية على تبني نظام «بصمة الأصبع» من أجل حماية البطاقات المصرفية والتعرف على أصحابها، فيما يقول مختصون إن الأرقام السرية ذات الأربع خانات سوف تختفي بشكل كامل ونهائي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وكانت جريدة «دايلي تلغراف» البريطانية قالت في تقرير سابق لها إن «الأرقام السرية سوف تختفي من العالم خلال خمس سنوات على الأكثر لصالح وسائل أخرى، وفي مقدمتها بصمة اليد أو بصمة الصوت أو غير ذلك من الطرق التي يجري اختبارها حالياً لتحل بديلاً عن الرقم السري التقليدي».
وتنقل الصحيفة البريطانية عن بنوك عالمية كبرى من بينها «باركليز» و»هاليفاكس» قولها إن البطاقات التقليدية العاملة بنظام الرقم السري لم تتمكن خلال الفترة الماضية من حماية أموال المودعين من الاحتيال والاختراق، مشيرة إلى أنه «ثبت أن اختراقها ممكن وأنها لم تكن كافية لحماية الحسابات المصرفية للمستخدمين».
وكانت الأرقام السرية ذات الخانات الأربع قد ظهرت في العالم بالتزامن مع مكائن الصراف الآلي في الستينيات من القرن الماضي، وهي أرقام سرية تتكون من أربع خانات في كل أنحاء العالم، فيما تقول البنوك وخبراء التكنولوجيا إن الخانات الأربع تعني أن اختراق أي حساب بنكي يحتاج إلى عشرة آلاف احتمال مختلف فقط، وهو ما بات في عالم اليوم ممكناً اختباره بسهولة، الأمر الذي مكَّن الكثير من المحتالين من اختراق البيانات المصرفية والحسابات البنكية.
وتقول «دايلي تلغراف» إن البنوك البريطانية وحدها تكبدت خلال العام 2014 وحده خسائر تزيد عن 480 مليون جنيه استرليني (770 مليون دولار) بسبب عمليات الاحتيال التي تعرض لها العملاء بسبب ضعف تأمين البطاقات المصرفية التقليدية، مع تطور قدرات المحتالين على تنفيذ عمليات الاختراق والقرصنة على هذه البطاقات.
وبحسب مصادر مصرفية بريطانية فان البطاقات العاملة بنظام الرقم السري ذو الأربع خانات سوف تختفي بحلول العام 2020، حيث ستقوم البنوك باستبداله بوسائل التكنولوجيا الحديثة مثل البصمة أو التعرف على الصوت، في الوقت الذي سيفقد فيه العملاء والمستخدمون ثقتهم في البطاقات القديمة ويتحولون نحو البطاقات ذات التكنولوجيا الجديدة.
بصمة الصوت.. قريباً
وبينما تتسابق البنوك بجد من أجل ابتكار وسائل حماية بديلة للبطاقات المصرفية وبطاقات الإئتمان، فان بنك «باركليز» البريطاني كشف مؤخراً أنه انتهى منذ ثلاث سنوات من التجربة لبصمة الصوت التي يعتزم استخدامها في التعرف على العملاء وحماية أموالهم.
ونقلت جريدة «التايمز» البريطانية في تقرير عن مسؤولين في «باركليز» تأكيدهم أنهم بصدد تبني تكنولوجيا جديدة تميز أصوات البشر وتضع بصمة لكل صوت لا تتكرر مع أي شخص آخر.
وأكد «باركليز» إنه يستعد لتبني تكنولوجيا التعرف على الصوت في التحقق من شخصية المستخدم، وذلك بعد أن أمضى ثلاث سنوات في تجربتها، وانتهت فترة التجربة بنجاح كبير.
وقال البنك إن «كل شخص في العالم لديه بصمة صوت فريدة تشبه بصمة الأصبع» وهو الأمر الذي يجعل استخدام الصوت خياراً مفتوحا أمام البنوك حالياً للاستعاضة به عن كلمات المرور والأرقام السرية بالنسبة للأفراد، فيما يشير البنك إلى أن هذا الخيار بات متاحا لزبائنه الافراد دون الشركات وقطاع الأعمال.
ومن المتوقع أن يتم استخدام بصمة الصوت في التحقق من الشخصية عند استخدام الخدمات المصرفية الهاتفية، أو الخدمات البنكية عبر الانترنت، حيث لا تزال البنوك تجد بعض المتاعب في تأمين المعاملات من خلال هاتين الوسيلتين، خاصة بالنسبة للانترنت الذي يجد القراصنة بين الحين والآخر وسائل جديدة للنفاذ منه.
وبحسب المعلومات فان النظام الذي يستخدمه «باركليز» والذي يتوقع أن يشهد انتشاراً سريعاً على مستوى العالم في المعاملات المصرفية، يقوم بتحديد بصمة صوت الشخص بعد ثلاث مكالمات هاتفية يقوم بإجرائها مع البنك، وبعد ذلك فان النظام الالكتروني يتمكن من التحقق من شخصية المتصل بمجرد سماع صوته الذي يصبح له بصمة، وتصبح تلك البصمة مسجلة على النظام الالكتروني للبنك.
ويقوم هذا النظام بتحديد بصمة تتكون مما يعادل نحو 100 حرف مختلف، أي أن بصمة الصوت تساوي كلمة مرور فريدة تتضمن 100 حرف مختلف، وهو ما يعني أن بصمة الصوت أكثر أماناً بكثير من كلمات المرور التي يضعها الناس، أما المدة اللازمة للنظام الالكتروني حتى يتعرف على الشخصية ويتأكد منها فلا تستغرق أكثر من بضعة كلمات يقولها بصوته، أي أنها ثواني قليلة شريطة أن يتحدث الشخص المستخدم.
وفي حال انتشرت هذه التكنولوجيا فانها سوف تغني المستخدمين أيضاً عن حفظ كلمات مرورهـــم وأرقامهم السرية، وتقلل من المشاكل التي تنتج عن نسيان كلمات المرور بين الحين والآخر.
ورغم أن البنوك تجهد نفسها في الوصول إلى تكنولوجيا تحمي أموال المودعين فان العصابات الالكترونية ولصوص الانترنت يجدون دوما الوسائل المتطورة التي تمكنهم من الوصول إلى أموال الضحايا، فيما يتزايد سنوياً حجم الخسائر التي يمنى بها المصرفيون والناس بسبب عمليات الاحتيال والقرصنة التي يتم القيام بها على الانترنت أو من خلال وسائل تكنولوجية مختلفة ومتطورة، والتي وصلت إلى درجة اختراق الأنظمة التي يتم من خلالها تشغيل المصارف والبنوك في العالم.