البلاغات… سلاح نظام السيسي لإرهاب المعارضين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يلجأ نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى سلاح البلاغات ضد المعارضة لمحاصرتها وإجبارها على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية ضد سياساته.
وبرز في مصر أسماء محامين خلال الخمس سنوات الماضية، عرفوا بكثافة بلاغاتهم ضد المعارضين التي تعتمد في مجملها على اتهامات فضفاضة مثل «تهديد الأمن القومي، ونشر أخبار كاذبة تضر بأمن البلاد، وإهانة رئيس الجمهورية على مواقع التواصل الاجتماعي».
ومن بين هؤلاء المحامين، سمير صبري، الذي يعتبر البعض أنه يتحرك بأوامر النظام، فيما يرى آخرون أنه مجرد محام يعرف توجهات النظام السياسي والإعلام المصري الرسمي والخاص، ويحاول تحقيق شهرة من خلال تقديمه تلك البلاغات، في وقت يستفيد النظام منه بدون إعطائه أوامر مباشرة بملاحقة المعارضين.
آخر البلاغات التي تقدم بها صبري، جاءت أمس الأحد، ضد السياسي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، جورج إسحاق، إذ اتهمه فيه بـ«إشاعة أخبار كاذبة، حول المختفين قسريًا واتهام الشرطة المصرية بأنها تقتلهم».
وقال في بلاغه: «على الرغم من أن قواتنا المسلحة والشرطة، درع الوطن، وخوض معارك شرسة، لإرساء دعائم الأمن والاستقرار لتحقيق الأمن في سيناء، ومواجهة الإرهاب الغاشم، الذي يستهدف أمن مصر، ما يؤدي إلى إظهار الشرطة المصرية، كونها تقتل الأبرياء من دون سند أو سبب، وأن المجلس القومي لحقوق الإنسان، قد رصد العديد من تلك الحالات دون أن يقدموا سندهم في ذلك».
وطلب، التحقيق مع صبري، «فيما زعمه وردده، والذي يسعى فيه إلى تضليل الرأي العام، وإثارة الفتن بين أبناء الوطن، وزعزعة الثقة في قوات الشرطة المصرية، وكل هذا لا يعد إلا نشر أخبار كاذبة، الغرض منها تكدير الأمن والسلام الاجتماعي، ما يتعين معه تقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة، كما قدم صبري حافظة مستندات، مؤيدة لبلاغه.
وكان صبري تقدم قبل أيام، ببلاغ للمطالبة بمنع الروائي علاء الأسواني من السفر خارج مصر.
قال في نص بلاغه ضد الأسواني «اعتاد المبلغ ضده المدعو علاء الأسواني التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، التطاول وتعمد الإساءة للدولة المصرية بل تجاوز الحدود القانونية والتطاول على رئيس الدولة والتشكيك في نزاهة الأحكام وأخيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأمام ذلك لا يسع المبلغ إلا التقدم ببلاغه هذا ملتمسا التحقيق ومنع المدعو من مغادرة البلاد لحين انتهاء التحقيقات وفي حالة ثبوت الاتهام إحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة».
ولا تعتبر هذه الدعوة الأولى التي يتقدم بها صبري ضد الأسواني، وإنما سبق له تقديم عدة بلاغات. بلاغات صبري التي استهدفت المعارضة المصرية، شملت قيادات التيار المدني الديمقراطي المعارض، الذي يتشكل من 7 أحزاب وعدد من الشخصيات العامة، وحملت أكثر من اسم، على رأسهم حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح المرشحين الرئاسيين السابقين، ورؤساء أحزاب تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والمصري الديمقراطي الاجتماعي، إضافة إلى نشطاء سياسيين مستقلين كشادي الغزالي حرب و حازم عبد العظيم.
لم يسلك صبري وحده هذا الاتجاه، فقد اتخذ محام من مدينة الإسكندرية شمال مصر، يدعى طارق محمود، الطريق نفسه، وكان آخر البلاغات التي تقدم بها، استهدفت، محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونائب رئيس الجمهورية السابق، إذ اتهمه بـ«التحريض ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، والدعوة إلى عصيان مدني لزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي للبلاد، وتكدير الأمن والسلم الاجتماعيين».
وبين، في بلاغه أن «البرادعي نشر من خلال صفحته الرسمية وعبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحريض المواطنين للتظاهر لإسقاط مؤسسات الدولة، وقلب نظام الحكم، وتعمده لنشر أخبار كاذبة عن مصر بالمحافل الدولية والإساءة لها دوليًا وإقليميًا»، مشيراً إلى أن «البرادعي يعد أداة في أيدي جهات خارجية معادية للدولة المصرية للتصعيد ضد الدولة المصرية للإساءة لها».
لم يقتصر الأمر على المتطوعين من محامين، بل فوجئ المصريون بتخصيص النيابة أرقام هواتف محمولة لتلقي البلاغات على خدمة الواتس أب أو الرسائل القصيرة، على أن يشمل البلاغ اسم المبلغ وبياناته الشخصية وإرفاق مضمون البلاغ. وقد تم توزيع أرقام الهواتف على أنحاء الجمهورية.
وجاء نشر أرقام الهواتف، بعد بيان للنائب العام، المستشار نبيل صادق، قراراً بتكليف المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة، كل في دائرته اختصاصه، بمتابعة ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من أكاذيب وأخبار غير حقيقية تستهدف أمن وسلامة الوطن. وجاء تكليف النائب «في ضوء ما تلاحظ مؤخرًا من محاولة قوى الشر النيل من أمن وسلامة الوطن ببث ونشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي»؛ وفقاً لبيان رسمي.
وأمر النائب العام بـ«ضبط ما يبث ويصدر عن هذه الوسائل والمواقع عمدًا من أخبار أو بيانات أو اشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع أو يترتب عليها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية واتخاذ ما يلزم من إجراءات جنائية». وناشد «الجهات المسؤولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وانطلاقًا من التزامها المهني ودورها الوطني، إخطار النيابة العامة بكل ما يمثل خروجًا عن مواثيق الإعلام والنشر».

البلاغات… سلاح نظام السيسي لإرهاب المعارضين
استهدفت جورج إسحاق وعلاء الأسواني ومحمد البرادعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية