البوعزيزي والزفزافي والوضع في مصر

حجم الخط
0

حز في نفسي كثيرا أن قدحت شرارة الربيع العربي في تونس ولم تقدح شرارتها في مصر. وهي الرائدة والشقيقة الكبرى وهي الميزان والمعيار في الوطن العربي والشرق الأوسط برمته.. هكذا خلقت ولم يجعلها أحد كذلك. ولكن في ذلك الشأن، أقصد شأن الربيع العربي حذت حذو التونسيين في ثورتهم على الدكتاتور « علي زين العابدين» بعد أن أطاحوا به في ثورة ناجحة، فتحركت مصر على إثرها في 25 من يناير/كانون الثاني في عام 2011.
وفي هذه الآونة تطالعنا الصحف العربية على استحياء بأخبار عن مدينة «الحسيمة» شمال المغرب الشقيق، يتزعمها ناشط يدعى «ناصر الزفزافي» مؤسس «حركة الإحتجاج الشعبي» ويبدو أنها رجفة لها ما بعدها، تذكرنا بتلك الرجفة التي أرجفها «البوعزيزي» في ريف تونس في مدينة «سيدي بوزيد» عندما حرق نفسه، من فرط الظلم والقهر، إحتجاجا على مصادرة عربة الخضار التي كان يتكسب منها قوت أبويه وأسرته، فاجتاحت المظاهرات الريف التونسي فلم تستطع قوات الأمن التصدي للحشود الغاضبة وامتد لهيب الغضب إلى العاصمة وكانت الشرارة التي أضرمت الثورة في تونس وسقط على إثرها نظام الرئيس « علي زين العابدين».
و ها هو «الزفزافي» يقود حركة في المغرب إهتز لها ريف « الحسيمة». فقد خرجت ألوف مؤلفة مساء يوم الثلاثاء الماضي بعد الإفطار في تظاهرة سلمية، لم تستطع قوات الأمن من تفريقها، مطالبين بالإفراج عن «الزفزافي» الذي اعتقلته السلطات المغربية يوم الإثنين، إثر اعتراضه على ممارسات الحكومة، وبعد أن اعترض إمام وأكبر مساجد المدينة أثناء خطبة الجمعة، الذي دعا الناس بألا يحدثوا فتنة في البلاد، فاعترض عليه «الزفزافي» بأن الشباب لا يجد عملا يحصل منه قوت يومه.فالأجواء في المغرب في هذه الآونة تبدو مثيرة ومريبة جراء هذه الحركة الإحتجاجية. ويبدو أن لهذه الرجفة ما بعدها، وأن الأمر لن يمر مرار الكرام. فهي أجواء يستشم منها أجواء « البوعزيزي». أتراها ثورة على غرار تلك التونسية يصل لهيبها إلى مصر كرة أخرى فيؤجج نارا تحت الرماد، ويحيي الغضبة المستكينة هناك في ثورة عارمة لا تبقي ولا تذر ؟! فالمجال العام هناك مختنق أيما اختناق ! ويكاد الناس يتحصلون من الهواء والقوت ما يبقي فيهم الرمق الأخير، واشتد الخطب وبلغت القلوب الحناجر.

كاتب مصري

البوعزيزي والزفزافي والوضع في مصر

محمد زوام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية