«القدس العربي» ـ وكالات: وقال البيت الأبيض أمس إن الاجتماع المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كيم جونغ اون لن يحدث ما لم يتخذ الزعيم الكوري الشمالي «إجراءات ملموسة». وجاء قبول ترامب يوم الخميس لدعوة كيم للاجتماع، على ما يبدو دون أي شروط مسبقة ـ بمثابة صدمة للكثيرين في المجتمع الدولي، حيث لم يجتمع أي رئيس أمريكي من قبل مع زعيم الدولة المنعزلة.
وقالت سارة ساندرز السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض الجمعة «لن نعقد هذا اللقاء حتى نرى إجراءات ملموسة تتناسب مع كلمات وخطاب كوريا الشمالية». وأشارت إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم «أي تنازلات»، في حين قدمت كوريا الشمالية «وعودًا كبيرة» بنزع السلاح النووي ووقف التجارب النووية والصاروخية وقبول إجراء مناورات عسكرية منتظمة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وتابعت ساندرز أن ترامب «متفائل» بإمكانية إحراز مزيد من التقدم، وفي هذه الأثناء، لن تتراجع الولايات المتحدة عن الضغوط القصوى التي فرضتها على كوريا الشمالية لإنهاء برنامجها النووي.
ويمكن أن يمثل الاجتماع بين الولايات المتحدة والقادة الكوريين الشماليين انفراجة مذهلة في الجهود التي استمرت لعقود طويلة لاستعادة السلام في شبه الجزيرة الكورية.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قال في وقت سابق الجمعة، إن قبول الرئيس ترامب دعوة الزعيم الكوري الشمالي لم يكن مفاجأة بالنسبة له. وأضاف تيلرسون للصحافيين خلال زيارته لجيبوتي «الرئيس ترامب قال منذ بعض الوقت إنه منفتح على مسألة المحادثات وإنه سيجتمع طواعية مع كيم جونغ أون عندما تكون الظروف والوقت مناسبين».
وذكر «لقد دار هذا الأمر بذهنه منذ بعض الوقت، لذلك لم يكن مفاجأة بأي حال من الأحوال».
وكان الرئيس الأمريكي قد قال مساء الخميس إن «تقدما كبيرا» يتحقق مع كوريا الشمالية، وذلك في أعقاب الإعلان عن أنه سيجتمع مع الزعيم كيم بحلول أيار/مايو المقبل.
وكتب ترامب في تغريدة على تويتر: «تحدث كيم جونغ أون عن نزع السلاح النووي مع ممثلي كوريا الجنوبية، وليس مجرد تجميد».
وأضاف «ولن يجري أيضا أي اختبار صاروخي من جانب كوريا الشمالية خلال هذه الفترة الزمنية. يجري حاليا إحراز تقدم كبير ولكن العقوبات ستبقى حتى يتم التوصل إلى اتفاق».
وتابع «الاجتماع يجري التخطيط له».
وحذرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب «لا تقر بخطورة» إجراء محادثات مع بيونغ يانغ حول نزع الأسلحة النووية مضيفة أن واشنطن تفتقد لوجود دبلوماسيين يمتلكون الخبرة اللازمة لإدارة المحادثات.
ونقلت صحيفة «الغيمين داغبلاد» الهولندية الشعبية عن كلينتون في مقابلة نشرت السبت «إذا أردت مناقشة كيم جونغ اون بشأن أسلحته النووية، تحتاج إلى دبلوماسيين من ذوي الخبرة».
وقالت منافسة ترامب في انتخابات العام 2016 في مقابلة أجريت في امستردام ونُشرت بالهولندية إن على الدبلوماسيين أن يكونوا «على المام بالملفات ويعرفون الكوريين الشماليين ويجيدون لغتهم».
لكنها أشارت إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية «تتآكل» وسط تقلص أعداد الدبلوماسيين الذين لديهم خبرة في الملف الكوري الشمالي بعد استقالة العديد من مناصبهم.
وقالت «لا يمكن أن يكون لديك دبلوماسية دون دبلوماسيين»، مضيفة أن «حكومة ترامب لا تقر بخطورة» ذلك.
وأدلى المندوب الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون بتصريحات مشابهة في وقت سابق حيث حذر من أن التفاوض مع كوريا الشمالية «ليس من برامج تلفزيون الواقع».
وأضاف الدبلوماسي المحنك «إنها فرصة حقيقية، وما يقلقني هو قلة التحضير والانضباط من جانب الرئيس. لكنني أهنئه على مبادرته البالغة الجرأة بقبول هذه الدعوة».
لكنه حذر «لسنا في مسابقة ذي أبرينتيس (التي كان يقدمها ترامب) أو في برنامج من تلفزيون الواقع. ينبغي التفاوض مع زعيم لا يمكن التكهن بما سيفعله ولديه ما لا يقل عن عشرين سلاحا نوويا ويهدد الولايات المتحدة».
وأمس وصف الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي إن، الاجتماع المحتمل بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون بأنه «حدث تاريخي» من أجل تحقيق السلام.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن مون قوله في بيان، تلاه متحدثه إن «اجتماع أيار/مايو المقبل سيكون حدثا تاريخيا يحقق سلاما في شبه الجزيرة الكورية».
وأضاف «إذا اجتمع الرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم في أعقاب قمة بين الكوريتين، سيتم وضع إخلاء كامل لشبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي على المسار الصحيح بشكل جدي».
وتابع «ستتم الاشادة بقيادة ترامب ليس فقط من جانب الكوريين لكن أيضا من جانب الشعوب في مختلف أنحاء العالم».