البيصارة» سلاح المغاربة في فصل الشتاء

حجم الخط
2

 

الرباط ـ «القدس العربي»: مع اقتراب حلول فصل الشتاء، ودخول أجوائه الباردة، بدأت المطاعم الشعبية في عدة أحياء في المدن المغربية بتحضير وجبة ارتبطت منذ القدم عند المغاربة بالبرد، نظرا لقدرتها الكبيرة على محاربته. يزيد الاقبال على «البيصارة» التي تعتبر ملكة الأكلات الشعبية في هذا الفصل، عند فئات كثيرة من الفقراء والطبقات الشعبية في المغرب، لفوائدها الصحية إضافة إلى سعرها الرخيص، حيث إن صحنا كبيرا منها يمكن أن يكفي أسرة متعددة الأفراد، دون أن يتجـاوز ثمن الوجبة ومستلزماتها أقل من دولار واحد.
يقول عبد السلام، صاحب مطعم لبيع «البيصارة» في سوق طارق في حي البرنوصي، أحد الأحياء الشعبية في مدينة الدار البيضاء لـ «القدس العربي»: إن «الأكلة تلقى إقبالا شديدا عليها في فصل الشتاء، أما في فصل الصيف فاستهلاكها يكون ضعيفا». ويضيف أن زبائنه عادة ما يكونون من الرجال، يفضلون استهلاك هذه الوجبة ساخنة، مع بضع حبات من الزيتون والبيض البلدي وخبز الشعير لا سيما خلال وجبة الغذاء أو العشاء، بينما يفضلونها لوحدها خلال الفطور. وسعر الصحن يساوي خمسة دراهم ما يعادل نصف دولار للحجم الصغير وسبعة دراهم للحجم الكبير. في المحل المقابل، يعمل «سي علي» منذ أكثر من 20 سنة على تقديم الطعام لرواد محله من الطلبة والموظفين والعمال، الذين يتوافدون عليه بالطوابير كل مساء من أجل الاستمتاع بصحن أو صحنين من البيصارة الساخنة. ويرى سي علي، في حديث مع «القدس العربي» أن «قساوة فصل الشتاء فضلا عن تكلفتها الرخيصة، عوامل تشجع الناس على استهلاك هذه الوجبة بشكل كبير. ثم أن البيصارة ليست حكرا على الفئات الشعبية فقط، بل يعشقها الأغنياء قبل الفقراء.
فيما تحرص أم الغيث، 30 سنة، ربة بيت وأم لطفلين، على تقديم  «البيصارة» لأطفالها صباحا قبل ذهابهم إلى المدرسة في أيام الشتاء، وتقول لـ «القدس العربي»: إن البصارة عادة ما تكون دواء لأبنائها تقيهم من نزلات البرد وذبحات الصدر، وذلك لكون أهم مكوناتها من الثوم وزيت الزيتون والكمون.
تختلف طرق تحضير «البيصارة» من عائلة إلى أخرى وبين منطقة وأخرى، لكن مكونها الأساسي، هو الفول اليابس والثوم. بينما تحتفظ أم الغيث بطريقة أمها وجداتها حيث تعمل على وضع ما يقارب من نصف كيلو من الفول، في وعاء مع جميع التوابل والثوم والماء الساخن، وتتركه يطهى على نار خفيفة لمدة ساعة. ثم تحركه وتهرس الفول من حين إلى آخر بملعقة خشبية للحصول على قوام سميك. ثم تقوم بتقديم البيصارة ساخنة مع زيت الزيتون، والكمون.
ولأهميتها الغذائية، يوصي خبراء التغذية بالبيصارة من أجل تقليل الوزن، لأنها غنية بالألياف التي تزيد من الشعور بالشبع وتمد الجسم بالطاقة. وهي مفيدة وصحية لمرضى القلب، والكوليسترول، كما تساعد في تقوية المفاصل والعظام، والحماية من الأمراض لتوفرها على الحديد والفيتامين (ج) أحد مضادات الأكسدة.
وحسب الدكتورة غزلان باح باح، أخصائية الطب العام، فإن البيصارة التي يكون أهم عنصر فيها هو الفول، تحتوي على الألياف والفيتامينات وكذا البروتينات، وأن أهميتها في فصل الشتاء تعود إلى قيمتها المضافة من طاقة وسعرات حرارية، تساعد الجسم على تفادي موجات البرد. وأضافت باح باح، لـ «القدس العربي»: أنه «من خلال مجموعة من التجارب والأبحاث، تبين أن مكوناتها الغذائية مفيدة للقلب، وتقلل الكوليسترول من الدم، ومانحة للجسم مناعة ضد الأمراض، ومضادة  للأكسدة.
ويقبل سكان المنطقة الشمالية للمغرب أكثر من أي منطقة أخرى من البلاد، على تناول طبق «البيصارة» أو «البيصار» وفق المنطوق الجبلي لسكان المنطقة، حيث لا يخلو أي بيت أو مطعم شعبي من وجودها.
مصطفى أميراش، أحد أبناء مدينة الشاون، قال لـ «القدس العربي»: إن «البيصارة تعتبر من أشهر الأكلات الشعبية عند أهل مدينة الشاون بصفة خاصة وأهل الشمال بصفة عامة وهي الأكلة التي يبدع  الصغير والكبير في إعدادها وتحضيرها». وأضاف «لا تحلو سهرات ليالي الشتاء ومساءاتها إلا وتتوسطنا صحون البيصار التي تتفنن في تقديمها أمهاتنا وجداتنا اللواتي يرفقنها بزيت الزيتون وخبز الشعير».

البيصارة» سلاح المغاربة في فصل الشتاء
أكلة عشقها الأغنياء قبل الفقراء
فاطمة الزهراء كريم الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية