الشخص الذي سيصعد اليوم على المنصة في الأمم المتحدة لتمثيل دولة اليهود أمام أسرة الشعوب، سيفعل ذلك مع شعور الانتصار. السنة الماضية كانت في صالحه حيث ضرب جميع خصومه السياسيين: اسحق هرتسوغ، تسيبي لفني، يئير لبيد، افيغدور ليبرمان، موشيه كحلون وجدعون ساعر. وقد ضرب بشدة ايضا عدوه اللدود نوني موزيس، صاحب «يديعوت احرونوت»، وقام بتحقير وسائل الإعلام الاسرائيلية والنخب الاسرائيلية القديمة.
في مناورة لامعة قام بتعيين مفتش عام مسيحاني، وفي مناورة لامعة اخرى سيعين قريبا مستشارا قانونيا من مقربيه. قام نتنياهو بتحييد معظم عناصر القوة التي تُعاديه منذ عشرين عاما. هل تذكرون روني ميلو، دان مرغليت، بني بيغن، دافيد ليفي، اهود اولمرت، اهود باراك، عمرام متسناع وعامي أيلون؟ لقد نجح نتنياهو في الانتصار على كل البدائل السياسية في جيله، وبقي وحيدا في الساحة، زعيما قوميا وحيدا.
الشخص الذي سيصعد اليوم على المنصة في الأمم المتحدة لتمثيل دولة اليهود أمام أسرة الشعوب سيفعل ذلك مع شعور «كنت على حق». الشرق الاوسط الجديد يلائم تشاؤم نتنياهو العميق. عندما تلهف الكثيرين من الربيع العربي، هو حذر منه ـ وكان على حق. عندما استخف الآخرون بالتطرف الإسلامي، هو حذر منه ـ وكان على حق. عندما آمن الآخرون بالسلام الدائم، هو لم يؤمن به ـ وكان على حق.
العالم الذي نعيش فيه في 2015 (داعش، فوضى في سوريا، ملايين اللاجئون في طريقهم إلى اوروبا)، يشبه كوابيس بيبي أكثر مما يشبه الاحلام الوردية لزعماء العالم واليسار الاسرائيلي. حلم الجدران الفاصلة لرئيس حكومة اسرائيل (في الحدود الجنوبية وفي الوسط والشمال) يبدو الآن أكثر واقعية من حلم أكل الحمص في دمشق، سنغافورة في غزة واوسلو في الخليل. لدى إبن بن تسيون نتنياهو اسباب جيدة للشعور أنه رأى المولود في الوقت الذي لم يراه الآخرون. لكن المنتصر الذي سيصعد اليوم على المنصة في الأمم المتحدة سيمثل دولة اليهود أمام أسرة الشعوب بشكل مشوه. بنيامين زئيف هرتسل لم يتنبأ بالدولة فقط ـ بل بدولة نموذجية. زئيف جابوتنسكي لم يؤمن فقط بالقومية ـ بل ايضا باحترام الانسان وحقوقه. حاييم وايزمن لم يتحدث فقط عن القوة بل عن قوة الحق ايضا. دافيد بن غوريون فهم دائما أن اسرائيل لن تستمر إذا فقدت طريقها. بطرق مختلفة اسحق رابين ايضا وشمعون بيرس ومناحيم بيغن دمجوا بين واجبنا بأن نكون أقوياء وواجبنا بأن نكون على حق.
فهم زعماء الصهيونية دائما أن البُعد الاخلاقي هو روحها. بنيامين نتنياهو لا يفهم ذلك. فهو يرى عمليات تاريخية كبيرة ويقوم بالدعاية لعمليات سياسية حكيمة، لكنه يفقد البوصلة الاخلاقية. لا يحب الانسان الذي ليس من عائلته، ولا يتشرب الحقيقة التي هي ليست حقيقته. ليس لديه شيء مما لدى ابراهام لنكولن ومارتن لوثر كينغ وجون كنيدي وزعماء يبعثون على الالهام. وهو ايضا لا يشبه أبطاله ـ ونستون تشرتشل، مارغريت تاتشر ورونالد ريغان. كل هؤلاء لم يهتموا بسياسة القوة فقط. فقد كان لهم حلم ورؤيا وحقيقة عميقة اشتعلت في داخلهم. وحاولوا أخذ شعوبهم إلى قمة مضيئة.
الناس في العادة لا يتغيرون في الجزء الثاني للعقد السابع من حياتهم. لكن إذا كان الشخص الذي سيمثلنا هذا المساء في الأمم المتحدة لن يعطي أهمية للبُعد الاخلاقي في حياتنا، فمن شأنه أن يبقي خلفه دولة إنطفأ نورها.
هآرتس 1/10/2015
آري شبيط