التاريخ يعود

حجم الخط
0

صفحات التاريخ هي الطريق الأفضل للتعرف على المستقبل. هذا الاسبوع، بمناسبة مرور 87 سنة على أحداث العام 1929، والتي بدأت في 23 آب، توفرت لنا فرصة للنظر إلى واقعنا الحالي بمرآة التاريخ. فقد قال باحثو تلك الفترة إن ثلاثة اسباب أساسية أدت إلى اندلاع أحداث 1929، والتي قتل فيها 133 يهوديا واصيب 339، وخربت وهجرت بلدات وتجمعات سكانية يهودية في ارجاء البلاد.
السبب الأول هو الخصام الشديد الذي نشب بين القادة العرب، ولا سيما الصراع بين عائلتي النشاشيبي والحاج أمين الحسيني، والذي في ختامه فاز النشاشيبي في الانتخابات لرئاسة بلدية القدس.
وقد أدى هذا بعائلة الحسيني إلى كهربةالأجواء ضد اليهود كي ينالوا الانتباه من الشارع العربي.
السبب الثاني لاندلاع الاحداث هو انه بعد الأزمة الاقتصادية الشديدة التي ألمت بالبلاد في عامي 1926 ـ 1927 وأدت إلى انهيار العديد من الاعمال التجارية، في الغالب في البلدات العربية، بدأ في بداية 1928 انتعاش حقيقي تمتعت به اساسا الحاضرة اليهودية. وقد أثار الأمر الحسد بين معظم عرب إسرائيل، مما ساهم في أجواء التحريض.
وكان السبب الثالث الأحداث الذي وقعت في حينه حول الحرم والمبكى. ففي يوم الغفران 1928 تجمع مئات اليهود قرب المبكى لصلاة النذور ووضعوا حاجزا بين ساحتي النساء والرجال. سارع الحسيني ورجاله إلى ترجمة العمل الذي قام به اليهود كمحاولة للسيطرة على الحرم وخرق اتفاق الوضع الراهن الذي ولد منذ العهد العثماني، وبموجبه لا يحق لليهود باجراء أي تغيير في منطقة الحرم. ومنذئذ، قبل نحو 90 سنة، كانت قصة محاولة سيطرة اليهود على الحرم وقودا لاشعال الكراهية.
ليس صدفة أن سمى العرب احداث 1929 «ثورة البراق» (الاسم العربي للمبكى). كان المبكى والحرم منذئذ الشعلة الاكثر نجاعة لاشعال الكراهية؛ وفي حينه أيضا ظهرت الصور المعروفة لنا من تلك الأيام للمسجد الأقصى مع علم صهيوني فوقه.
وسرعان ما اصبحت السيطرة على عن الحرم من نوايا الاحتلال اليهودي، وتحفز الكراهية والعنف، مثلما عبر عن ذلك المفتي الحاج امين الحسيني في خطبة ألقاها عشية الاحداث في 1929: «كل من يقتل يهوديا ـ مضمون له مكان في العالم التالي». وفور انتهاء خطبته خرج الاف المسلمين من قبل العمود يحملون السكاكين، هاجموا الاحياء اليهودية خارج الاسوار، قتلوا يهودا واحرقوا كنسا وبيوتا. ومن هناك انتشرت اعمال الشغب والاحداث إلى الخليل وإلى كل ارجاء البلاد، مثلما جاء في قصيدة حاييم حيفر الراحل: «سادتي، التاريخ يعود».
يتبين أن عشرات السنين، حمام الدماء والمعاناة الرهيبة في الجانبين لم تغير شيئا. قبل وقت قصير من الانتخابات البلدية في السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة، صوت المفتي الحسيني تحل محله اصوات اخرى تحرص على تحذير كل مسلم من ان «الحرم في خطر» وان «اليهود يعتزمون هدم الاقصى». في المدارس الفلسطينية ايضا يواصلون غسل عقول كل طفل وطفلة فلسطينيين.
الواضح هو ان العصا والجزرة لليبرمان والمؤتمرات الفرنسية، المصرية او الروسية لن تجدي نفعا هنا. فقط الوعي، العقل السليم والمحادثات المشتركة بمستوى العيون، مع رغبة حقيقية وصادقة من الطرفين للتضحية من اجل هذا الهدف السامي: وضع حد للكراهية وسفك الدماء وفتح صفحة جديدة.

معاريف 25/8/2016

التاريخ يعود
في الذكرى الـ 87 لأحداث 1929 لن يجدي أي شيء نفعا سوى العمل على وضع حد للكراهية
أفرايم غانور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية