التحدي: إبعاد حزب الله عن حدود الجولان

حجم الخط
1

سيعيد استكمال سيطرة الجيش السوري على هضبة الجولان، المتوقع اليوم أو غدا ـ إسرائيل إلى وضع معروف: في الجانب الثاني من الحدود ثمة صاحب سيادة، عنوان واضح، وظاهرا استقرار مضمون ـ حكم سوري برعاية روسية.
سطحيًا يخيل أن هذا وضع مثالي. إذا عادت الأطراف إلى الوضع الذي كان سائدًا على الأرض حتى نشوب الحرب الأهلية في سوريا في 2011، واحترمت اتفاقات الهدنة من عام 1974 بكاملها، فستعود الحدود في الجولان لتكون هي الأهدأ من بين حدود الدولة مثلما كان حتى قبل سبع سنوات ونيف.
الكلمة الأساس هنا هي بالطبع «إذا». والاحتمال بأن تتحقق هذه الـ «إذا» كما يخيل، حتى اليوم، ليس عاليًا على نحو خاص. صحيح أن الجيش السوري سيسيطر على الأرض، وبعد أن يستكمل احتلال الهضبة سيفعل هذا أيضًا من خلال لوائين مخففين ـ لواء 90 ولواء 112 اللذين سينتشران في شمال الهضبة وجنوبها، على التوالي. بقي الفرق التي قاتلت في الأسابيع الأخيرة في جنوب سوريا تلقت منذ الآن الأوامر بالتراجع والتحرك إلى منطقة إدلب، جيب المقاومة الأخير في مواجهة حكم الأسد.
ولكن الجيش السوري لا يصل وحده. يرافقه الروس ـ نقمة ونعمة. تواجد بري روسي على الأرض يستهدف ظاهرًا تبريد الخواطر، سيكون ناجعًا إذا وافقت موسكو على تلقي المعلومات من إسرائيل والعمل بموجبها لإحباط نشاطات مناهضة لإسرائيل. ولكن إذا كان الروس صيغة محسنة من قوات حفظ النظام للأمم المتحدة في لبنان ـ الذين مثل القرود الثلاثة في المعبد الياباني لا يرون، لا يسمعون ولا يتكلمون ـ فستكون إسرائيل في مشكلة؛ لأن تواجدها على الأرض سيجعل من الصعب عليها أن تعمل بنفسها، خشية أن تصاب هذه القوات بأذى.
روسيا هي بالطبع القسم السهل في القصة. المشكلة الكبرى هي إيران وحزب الله، بهذا الترتيب. مشكوك في أن تصل إيران جسديًا إلى منطقة الحدود؛ ليست إسرائيل فقط هي التي ستعمل على إحباط هذا، بل روسيا أيضًا، وحتى سوريا، التي لا ترتاح من الاختلاط المتواصل لطهران في أراضيها خشية أن يورطها الأمر مع إسرائيل. في هذه الأثناء تصر إسرائيل على الإبعاد الكامل لإيران عن الأراضي السورية، وهدف تحقيقه موضع شك؛ الاقتراح الروسي الأخير لإبعادهم لمسافة 100 كيلو متر عن الحدود يشكل أساسًا للحوار، الذي لا بد سيستنفد في الفترة القريبة القادمة.
المشكلة الأكبر هي حزب الله الذي يتواجد منذ اليوم على طول الحدود من خلال «المستشارين» الذين يرافقون القوات السورية، ومن خلال بضع مئات من القرويين الذين يدفع لهم الرواتب لقاء جمع المعلومات. في الهجوم المكثف الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في أيار الماضي دمرت بضعة مواقع رقابة لحزب الله على طول الحدود في الجولان، وبعضها أعيد بناؤه، وهوجمت مرة أخرى الأسبوع الماضي، وعلى أي حال ستقام مرة أخرى الآن.
يدور الحديث عن قرار استراتيجي لحسن نصرالله لجعل الجولان أيضًا جبهة قتال حيال إسرائيل. الطريقة معروفة: في المرحلة الأولى الانضمام إلى الجيش المحلي، وفي المرحلة الثانية جلب قدرات تكتيكية، وعبوات، وقنص وصواريخ مضادة للدروع. وفي المرحلة الثالثة جلب كتل من القوة، مع التشديد على الصواريخ.
هكذا عمل حزب الله في لبنان أيضًا، وهكذا سيعمل في الجولان كذلك. المرحلة الأولى باتت خلفنا، المرحلة الثانية في ذروتها ـ وإذا لم تتوقف ـ ففي غضون بضع سنوات سنرى المرحلة الثالثة.
سيكون هذا هو التحدي الأساس لإسرائيل الآن. تحققه سيصبح معقدًا أكثر بأضعاف من اللحظة التي تطلق فيها صافرة إنهاء الحرب، لأنه إذا لم تستغل إسرائيل ذلك حتى الآن لأغراضها الخاصة (مع التشديد على الهجوم على كل هدف عرضها للخطر، سواء كان قريبًا أم بعيدًا)، فإن كل استخدام للقوة من الآن فصاعدًا سيتطلب تعليلاً وشرعية أكثر تعقيدًا، ومن شأنه أن يتسبب بتصعد غير مرغوب فيه. ولهذا ستكون إسرائيل مطالبة بأن تستخدم العصي والجزر حيال كل الجهات في المجال، ولا سيما الإصرار على الخطوط الحمراء التي تضعها.
في هذه الأثناء ستودع إسرائيل سكان الهضبة السورية الذين ساعدتهم في السنوات الأخيرة. تبقى في البلاد 30 جريحًا أخيرًا سيعودون في الأيام القادمة إلى سوريا، وهذا حين سيكف المستشفى الموجود على الحدود والمساعدات الإنسانية عن العمل. والأمل هو أن تنجح قوة حفظ السلام الأممية التي ستعود إلى المنطقة مع فتح معبر قنيطرة في أن تبلور آلية مساعدة تعطي للمحليين حافزًا للامتناع عن إسناد القوات المناهضة لإسرائيل، والتي ستعود الآن للعمل في المجال.

إسرائيل اليوم 1/8/2018

التحدي: إبعاد حزب الله عن حدود الجولان
يتواجد مع الجيش السوري ويدفع لمئات القرويين لقاء جمع المعلومات
يوآف ليمور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية