لندن ـ «القدس العربي»: لا يمر يوم دون أن تتناول وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام قصصا للتحرش الجنسي سواء المادي أو اللفظي، الذي لم يعد يستثني أحدا: سيدات ناضجات وفتيات صغيرات، منقبة أو محجبة أو ترتدي ملابس محتشمة أو غير ذلك، لتكتمل المأساة بالتحرش بالأطفال، ما يشير إلى اننا أمام أزمة ثقافية مجتمعية مكتملة الأركان وليست مجرد ظاهرة تظهر هنا وهناك.
واجه الإعلام مؤخرا اتهامات غير مسبوقة بالتشجيع على التحرش بقصد أو بدون قصد. وبدل ان يلعب دورا في إيجاد حلول لمواجهة هذه الجريمة، تورط في القاء اللوم على المرأة، وبالطبع لم يعدم المبرر سواء كان لباسها «غير المحتشم أو مشيتها غير المستقيمة أو عطرها الجذاب أو ابتسامتها» أو أنها هي من تريد أن يتم التحرش بها. وهو طرح يلقى تأييدا لدى البعض وخاصة من الرجال طبعا.
أما الفتيات فيحملن المجتمع الذكوري مسؤولية ما يحدث لهن من إهانات واستغلال من قبل البلطجية في الشارع والمدارس، وفي أماكن العمل من قبل المدراء والمسؤولين دون رادع أو حسيب.
ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الأبعاد الحقيقية لهذه الجريمة واضحة المعالم، ففي الماضي لم يكن يتم تصديق واقعة التحرش ودائما ما كان المتحرش ينجو من العقاب على عملته نتيجة عدم ثبوت الأدلة، أما الآن فالوضع اختلف وأصبحت هذه المواقع تنقل بشكل تفصيلي أحداث التحرش ان كان فرديا أو جماعيا وبالتالي ظهرت تعديلات في قوانين التحرش ساعدت الناجية على استرداد حقها بعد النيل من كرامتها وشرفها. وبدأت تظهر حركات ومبادرات تحمي الناجية نفسيا وقانونيا وتساهم في نشر الوعي. إلا ان المصيبة أعظم وتبقى القوانين الرادعة حبيسة الأدراج في أغلب الأحيان مع سكوت وعدم بوح الضحية خوفا من الفضيحة فتخسر حقها قانونيا وإنسانيا وتكون عرضة لاستمرار التحرش بها.
«القدس العربي» استطلعت آراء خبراء وناشطين من الجنسين، كما حاورت مختصين في مجال مؤسسات المجتمع المدني والإعلام وهيئات حقوقية للوقوف عند أبعاد هذه الظاهرة الخطيرة التي تنهش مجتمعاتنا.
مصر.. سيناريو متفاقم
أيمن ناجي مؤسس حركة «ضد التحرش» التطوعية التي تعمل من أجل مكافحة التحرش الجنسي والتعدي بكل أشكاله تحدث لـ«القدس العربي» عن الوضع في مصر: للأسف التحرش لم يعد ظاهرة، التحرش أصبح أزمة إنسانية شاملة في مصر، وليس فقط التحرش فحسب وإنما العنف ضد المرأة والعنصرية النوعية في جميع المجالات. هذه المشاكل جعلت مصر واحدة من أكثر 10 دول تعيش النساء فيها في خطر. وفقاً لبحث أجرته الأمم المتحدة في 2011 وبين ان نسب التحرش على العينة التي تم بحثها بلغت 99.3٪ يومياً.
وعن الاتهامات بتشجيع الإعلام على التحرش يقول: الإعلام له دور كبير سواء في مساعدتنا ضد التحرش أو في هدم المجهود الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني، سواء بعرض القضية بموضوعية ومحاولة الضغط لإيجاد حلول، أو بالتبرير وخلق الأعذار للمتحرش والتحرش ككل. الإعلام المصري بشكل عام يمر بمرحلة من «التلويش» والتعتيم على القضايا الهامة.
وفيما يتعلق بدور جمعيات المجتمع المدني في علاج هذه الأزمة المجتمعية قال: لما بدأنا في اب/أغسطس 2012 كانت لدينا 3 أهداف رئيسية هي:
– إنهاء قبول المجتمع للتحرش الجنسي.
– العمل على صياغة والضغط لتشريع قانون يعرف التحرش كجريمة ويعاقب المتحرش ويعمل على إعادة تأهيله (وقد تم تعديل قانون العقوبات والذي ضم تعريف التحرش وعقوبته وقت حكم المستشار عدلي منصور).
– التوعية عن طريق ورش العمل والفعاليات المختلفة وهناك خطوات كثيرة قمنا بها ومازالت المسافة طويلة ولا بد ان نكمل.
فتاة «المول» ومواقع التواصل
ويقول أيمن ناجي معلقا علىى واقعة التحرش بفتاة المول سمية التي اشتهرت في مصر مؤخرا: من وقت لآخر يكون فيه قضية تحرش تنال الإهتمام الإعلامي مثل التحرش بفتاة في جامعة القاهرة وبرر الإعلام ذلك وقتها. وبعدها فتح المجال لمنظمات المجتمع المدني للعمل داخل الجامعة وكانت النتيجة لائحة ضد التحرش في جامعة القاهرة والإعتداء الجماعي في الميادين الذي خرج على اثره القانون الأخير المعروف بـ«قانون التحرش». فتاة المول بينت قدرة مواقع التواصل الاجتماعي وقوتها في وقف نوع من أنواع التبرير والإتهام للفتاة ومحاسبة من إنتهك خصوصيتها بنشر صور خاصة لها، هذه المواقع أثبتت قدرتها على سرعة التعامل مع الحدث والتفاعل معه وتحريك الوعي والرأي العام ضد التحرش ورد الفعل الغاضب من تبرير جريمة إعتداء وإنتهاك للخصوصية.
وأضاف: مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير حيث إن مستخدمي موقع فيسبوك في مصر تجاوزوا العشرين مليونا، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي ليست كافية، يجب النزول إلى الشارع والتكلم مع الناس بإختلاف ثقافاتهم وأماكنهم من أجل أن يكون هناك تأثير حقيقي على الأرض.
توفير دعم نفسي وقانوني للناجيات
وبالنسبة إلى توفير الدعم والعلاج للناجيات وعقاب المتحرشين يؤكد مؤسس حركة «ضد التحرش» أيمن ناجي على ضرورة معاقبة المتحرش بالسجن والغرامة المالية ليكون عبرة لمن اعتبر. بالإضافة إلى العمل على تأهيله ليكون إنسانا صالحا في المجتمع. وبالنسبة للفتاة الناجية يقول: التحرش الجنسي له تأثير نفسي كبير في حياة الشخص بإختلاف درجاته أما عن مستقبله مع الأسرة والزوج فهذا يختلف بإختلاف ثقافة الفتاة والزوج، التحرش لم يكن أبدا فضيحة للفتاة هو فقط فضيحة للمتحرش، وإن كان له تأثير على الإطلاق فلا يمكن أن يكون التأثير من الزوج وعليه فهم طبيعة ما تعرضت له الزوجة وتأثيره على تربية جيل جديد يرفض التحرش ويقف بوجهه. أما بالنسبة للناجيات من حوادث التحرش سواء الفردي أو الإعتداءات الجماعية، فتقوم «ضد التحرش» من خلال فريق العمل المختص وبالإشتراك مع منظمات أخرى بتوفير الدعم النفسي والقانوني وتوفير مساحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لصوتهن ولقدرتهن على التعبير ورفض الجريمة بالإضافة إلى التوعية وتعريف الفتيات بحقوقهن القانونية ومساعدتهن فيها بالإضافة إلى تدريبات الدفاع عن النفس كإجراء وقائي للحماية من المتحرشين. رافضا السكوت عن الجريمة التي تنتشر كلما زادت سلبية المجتمع وزاد تقبله لجريمة التحرش الجنسي في الشارع، وهي حلقة طويلة كما يقول من الأسباب بدءاً من الثقافة العامة في مجتمعاتنا ضد حرية المرأة مروراً بالتعليم وإحترام المرأة وتقبل الآخر، والتضييق على منظمات المجتمع المدني في مواجهة التحرش وتعرض كثير منها للخطر. في ظل كل هذه الأزمات يبقى هناك إصرار على إيجاد حلول من خلال وضع استراتيجية وطنية من جميع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وذلك إن توافرت الرغبة في التغيير.
التحرش في المجتمع الفلسطيني
راجحة محي الدين عادل الفرا إعلامية شابة من غزة تقول: حجم ظاهرة التحرش في فلسطين يزداد كلما إزداد عدد الطلاب في الجامعات لأنهم أكثر عرضة لها من خلال إستعمال الانترنت عبر الهاتف المحمول، وليست هناك أي رقابة خارج البيت، هذا يتسبب في التعرض للألفاظ الجارحة نتيجة الإحتكاكات في الطرقات ومواقف السيارات والأماكن القريبة من الجامعة. مشيرة إلى ان التحرش مشكلة كبيرة على كافة المستويات والصعد، فهو لا يفرق بين كبيرة وصغيرة ومحجبة وغيرها والتحرش في المجتمع الفلسطيني منتشر كباقي المجتمعات العربية إلا ان الفارق هو وجودنا تحت الاحتلال، وتنتشر هذه الجريمة نتيجة تعاطي حبوب «الترمال» أو «الترامادول» التي يتناولها الشباب بكثرة، ونتيجة الإتجاه نحو مشاهدة الأفلام الإباحية.
سكوت الفتاة
تضيف: تتحمل الفتاة نسبة بسيطة من المسؤولية عما يحدث لها من تحرش جنسي، نتيجة الإبتعاد عن الأخلاق وكذلك نوع العمل الذي تتجه إليه الفتاة من خلال المؤسسات والجمعيات الخاصة. فنحن في مجتمع شرقي تحكمه عادات وتقاليد قد تكون معظمها لا علاقة لها بالشريعة ولكنها تحافظ على تماسك المجتمعات مما يولد الإحتكاك المباشر وعن مسافة قريبة جداً والذي بدوره يولد أشياء كثيرة. بعض الفتيات قد يلجأن للعمل في مجالات معروف أنها لا تصلح إلا للشباب ولكن رغبتها في إثبات ذاتها وفي إثبات أن الفتاة تستطيع أن تعمل ما يعمله الشاب لمواجهة صعوبات وضغوط الحياة هو ما يدفعها للعمل في تلك المجالات، وهي وجهة نظر تحترم ولها تقديرها ولكننا للأسف في مجتمعات مغلقة كمجتمعاتنا ويضعف فيها الوازع الديني، ما يجعل من هذه الأمور تربة خصبة للتحرشات الجسدية واللفظية. فنحن وكما أسلفت نعيش في مجتمعات منغلقة والإغلاق المقصود به ليس إغلاق حدود أو إغلاقات شبيهة ولكن المقصود إنغلاق العقول، بمعنى انه ليست لدينا خطط لتنمية الثقافة الدينية لدى الشعوب الإسلامية بما يتناسب مع الزيادة السكانية والتطور السريع في التكنولوجيا الحديثة لا سيما تكنولوجيا الإتصال والتواصل، أيضاً الفتاة تعتبر الأداة الخصبة للتحرش، فهي لا تستطيع الإفصاح أو السب أثناء سيرها في الشارع أو الأماكن العامة خوفاً من المجتمع وعاداته وتقاليده فالسكوت يشجع أكثر على ذلك، إضافة إلى أن العديد من الفتيات يبتعدن عن العادات والتقاليد ويتجهن إلى الحرية الكاملة، ما يشجع الشباب على توجيه الكلمات والحركات، ويزيد من حالات التحرش.
ولراجحة الفرا رأيها في وسائل الإعلام المختلفة حيث تعتبرها تقف ساكنة وراء هذه الظاهرة، لأن الدخول إلى حيثيات الموضوع يسبب الحرج، وخاصة عند إجراء حوارات ولقاءات مع الشباب والفتيات، فكلاهما يخجل أن يتحدث عما يدور في داخله، إضافة إلى أن الإعلام في مجتمعنا الفلسطيني لا يطرح حلولا لهذه المشكلة، ومواقع التواصل الاجتماعي هي من أفسد الشباب والفتيات، فكيف للمفسد أن يفلح؟ فبمجرد فتح الموقع تظهر الصفحات والصور الإباحية، ولذلك يجب على وزارتي الإتصال والإعلام العمل من أجل مكافحة هذه الظاهرة التي تزداد يوماً بعد يوم بالإكثار صفحات النصائح والإرشاد والتثقيف والتوعية، للحد من هذه الظاهرة، مع العلم أن وزارة الإتصال الفلسطينية عملت على حجب المواقع الالكترونية المشبوهة، بهدف حماية الأطفال والمراهقين من الوقوع في الرذيلة.
ومعظم الفتيات يتعرضن بشكل أو بآخر للتحرش اللفظي، تقول راجحة، والكلمة تؤثر سلباً في نفسية الفتاة عندما تسمع الألفاظ والكلمات البذيئة والجارحة التي تخدش الحياء، ونتيجة هذه الكلمات تتجه إلى معرفة المعنى الحقيقي لها، وربما التفكير والتعمق فيها، وسماع مثل هذه الكلمات يؤثر جنسياً أيضاً، والسكوت عليها يسبب التحرش الجسدي؛ بسبب الصمت، وتعتقد أن التحرش الجسدي هو قليل مقارنة بالتحرش اللفظي هنا بسبب صغر المجتمع وانغلاقه والخوف من العقوبة، بسبب العادات والتقاليد فالشاب يخاف ان يرتكب هذه الجريمة لمعرفته المسبقة بأنه سيتعرض للإعتداء الجسدي أو القتل، فالتحرش الجسدي يعتبر بمثابة خطر يهدد حياة الشباب وبوابة لممارسة الرذيلة وهذه من أخطر وأشد الأمور في مجتمعنا الفلسطيني، لذلك يبتعد الشباب عنها، بسبب نتائجه وسمعته السيئة.
التحرش يجتاح المجتمع التونسي
مها جويني ناشطة حقوقية ونسوية تونسية تقول: «ان التحرش بالنساء ظاهرة عالمية موجودة في كل المجتمعات وهي من مخلفات الفكر الأبوي التسلطي، الفرق هو ان في المجتمع الغربي يتم إنكار مثل هذه السلوكيات وفي مجتمعات العالم الثالث لا تحارب الظاهرة، ففي شمال افريقيا والشرق الأوسط يكاد التحرش ان يكون مفخرة بين الشباب والرجال فهو دليل على إظهار فحولة الشاب». مشيرة إلى ان الإعلام في منطقتنا يلقي دائما باللوم على المرأة وهو إعلام طابعه تجاري في أغلبه، وما يهدف إليه هو تلبية أهواء مجتمعاتنا وليس نقدها وإظهار سلبياتها وهو يسعى لكسب المال واستمالة الممولين فقط.
إثبات الجريمة
وعن عدم عقاب المجرم قانونيا تقول جويني: المعتدين على الذات إنسانية والكرامة البشرية للنساء لا يستحقون سوى العقاب. والمتحرشات بالرجال عبارة كبيرة وخشبية من تقدر على الاقتراب من ذكر تكرمه المؤسسات الاجتماعية والسياسية وتعطيه الحق في الزواج بأكثر من واحدة؟ ويفتخر الأب بأبنه ان قام بالتحرش اللفظي بفتاة بينما يقطع رأس ابنته إذا وجدها تتكلم مع زميل لها في المدرسة. الظاهرة موجودة في تونس ولا يمكن إنكارها وهي تنتشر في الأوساط الشعبية حيث التهميش والفقر. ما نواجهه هو صعوبة إثبات هذه الجريمة على الرغم من وجود قانون يجرم التحرش حيث يعرف العدد ثلاثة من الفصل 226 من المدونة الجزائية مفهوم التحرش الجنسي بـ»الإمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شأنها ان تنال من كرامته وان تخدش حيائه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو ممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الرغبات». هذا النص موجود في القانون عدد 73 لسنة 2004 المؤرخ في 2 آب/أغسطس 2004 ويتعلق بتنقيح وإتمام المدونة الجزائية بخصوص تجريم الاعتداءات على الأخلاق الحميدة والتحرش الجنسي وهو قانون من المفترض ان يحمي المرأة في مواقع الدراسة والعمل وداخل المجتمع مع ذلك لا يلتزم به أحد للأسف الشديد.
«خريطة التحرش الجنسي» هي مبادرة مهمة تنادي بإشراك كل فئات المجتمع من أجل العمل على إيجاد بيئة رافضة للتحرش. قامت هذه المبادرة بطرح أسئلة مهمة تجعلنا نفكر في البحث عن الخلل والأسباب الحقيقية وراء ظاهرة التحرش، والأسئلة المطروحة كالتالي:
لو كان سبب التحرش الفقر فلماذا يتحرش مدير الشركة؟ لو كان سبب التحرش الأمية فلماذا يتحرش المدرس؟ لو كان سبب التحرش تأخر سن الزواج فلماذا يتحرش المتزوج؟ لو كان سبب التحرش الكبت الجنسي فلماذا يتحرش ابن الـ 8 سنين؟ لو كان سبب التحرش جسم المرأة ومفاتنها فلماذا يتحرشوا بالأطفال؟ لو كان سبب التحرش لبس المرأة فلماذا يتحرشوا بالمنقبة؟ لو كان سبب التحرش الإنفلات الأمني فلماذا يتحرش أمين الشرطة؟ لو كان سبب التحرش يختفي بالتجاهل فلماذا لم يختف حتى الآن؟
وتختلف آراء الرجال باختلاف ثقافاتهم ومفاهيمهم الدينية والأخلاقية وعاداتهم الموروثة. «القدس العربي» استطلعت آراء مجموعة منهم يمثلون دولا عربية مختلفة وكانت هذه الإجابات:
أحمد سعيد: من أمن العقوبة أساء الأدب.
محمد المصبحي: زادت ظاهرة التحرش والرادع لها قانون صارم وقوي سوف ينهي جميع هذه المهازل.
منذر عبدالله: تحرش الرجال بالنساء وتحرش النساء بالرجال ناتج عن فساد وجهة النظر وطرق العيش، كون الأمة تحيا وفق منظومتها الفكرية والتشريعية وتتأثر عبر مناهج التعليم ووسائل الإعلام بوجهة النظر الغربية التي تصور علاقة الجنسين ببعضهما كعلاقة جنسية بحتة وتطمس المرأة وإنسانيتها.
موسى سعيد: التحرش في كل مكان في العالم لكنه يطغي في الدول العربية بصورة أكبر.
محمد عبدالباسط: التحرش الجنسي ظاهرة غريبة عن المجتمع المسلم وهو من كلا الطرفين وليس من الرجال فقط وهذه الظاهرة نتيجة الاختلاط غير الشرعي واللباس المغري والسافر وعدم غض البصر وصعوبة الزواج. والحل باللباس الشرعي والمحتشم وغض البصر وتسهيل الزواج وتيسيره.
ياسر المصري: السبب الرئيسي فيها هو الإعلام والسينما والكليبات والمسلسلات العربية والمدبلجة التافهة والهابطة.
امين نابلسي: ظاهرة سلبية تنبع من قلة التربية وعدم احترام المرأة وحريتها وحقوقها في المساواة.
فراس حميد: جيل يعيش اليوم تحت تأثير عالم الفضائيات والانترنت والحرمان واللامبالاة وقلة الأدب وغياب القانون.
سمير شطارة: التحرش قلة حياء وضعف ديني ومرض نفسي من الطرفين سواء الرجل أو المرأة وعدم توفر عقوبة رادعة تشجع عليه.
عبدالله بو شيلوها: هل العري يجيز للرجل شرعا أو قانونا التحرش؟ أتذكر أيام الطفولة لم نكن نسمع بالحجاب في بعض المناطق العربية وأتذكر أننا كنا نسكن بمحاذاة الشاطئ وكان هناك عري لا مثيل له، لكن لم يكن التحرش يومها موجود، أنا لا أدافع عن العري لكن أتكلم منطقيا وواقعيا.
وليد سفيان: عن أي تحرش تتحدثون؟ النساء في كل مكان عاريات كاسيات، ان كان هناك تحرش فنحن الرجال الأحق بالمطالبة بعدم التحرش. المرأة كلما تعرت أصبحت سهلة.
محمد الحلو: عندنا في الجزائر زاد التحرش بنحو 300 في المئة وخاصة في السنوات الأخيرة.
نزار شقورة: التحرش وليد جهل موروث وثقافة مجتمعات مكبوتة وحين يولد الإنسان في مجتمع متناقض مع نفسه والمسافة بين ما يؤمن به وما يمارسه شاسعة للغاية هنا يكمن الخلل. فعندما يستهوي الرجل منظر امرأة متبرجة بينما يحارب لتبقى زوجته محجبة. فهذا هو الإنفصام بعينه، فمجتمعه الذكوري أباح له حرية ممارسة الحياة دون تدخل الارث الثقافي وأما ان نعيش في مجتمع يخضع للدين والعادات والتقاليد أو سيبقى الإنسان العربي يتخبط بين ثقافة الغرب والشرق.
نادر صايل: للأسف ظاهرة أصبحت منتشرة بشكل غير طبيعي عند الشباب في البلاد العربية. وفي تصوري الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة وارتفاع تكاليف الزواج والبعد عن الدين والملابس غير المحتشمة لبعض البنات، كلها أسباب أدت إلى انتشار هذه الظاهرة.
وجدان الربيعي