القاهرة ـ «القدس العربي» حملت صحف أمس الثلاثاء 10 يونيو/حزيران نبأ أول تحد حقيقي أمام الرئيس السيسي وكيف سيواجهه، وهو تعرض سيدة وابنتها يوم الأحد الماضي، أثناء الاحتفال في ميدان التحرير بفوزه في الانتخابات وأدائه القسم أمام المحكمة الدستورية العليا، إلى تحرش واعتداء جنسي أحدث صدمة.
صحيح أن الشرطة ألقت القبض على سبعة وأمرت النيابة بحبس أربعة منهم على ذمة التحقيقات، وصحيح أنه صدر من أيام قليلة قانون لمواجهة التحرش بالحبس سنة وبالغرامة، لكن المطالب الآن تتوجه الى اتهام القانون بالتقصير وأن على الرئيس السيسي أن يسارع بتعديله بزيادة سنوات السجن للمتحرش أو الإعدام، خاصة أن المرأة كانت أكبر سند له وهو نفسه يشيد في كل خطاباته بها وبضرورة حمايتها وباستعادة قيم الدين.
أما الخبر الثاني الذي لم يحظ بالاهتمام، رغم أهميته، فهو قيام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بقيادة حملة أمنية للهجوم على ثاني أخطر بؤرة إجرامية في مصر، في بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية، للقضاء عليها وضبط الآلاف من قطع السلاح، منها تسعة وستون مدفع غرينوف، وكان الوزير قد قاد بنفسه الحملة ضد البؤرة الإجرامية الأشد خطورة في محافظة القليوبية شمال القاهرة لتطهيرها منها. وبعدها بيوم تم القبض على العشرات وجميعهم من تجار المخدرات وقاطعي الطرق وسرقة السيارات، وإعلانه عن مواصلة عملية تنظيف مصر من العمليات الإجرامية بالتوازي مع تنفيذ خطة تصفية الإرهابيين.
وركزت الصحف على قرار الرئيس السيسي إعادة تكليف إبراهيم محلب بتشكيل الوزارة الجديدة واستقباله وزير خارجية اثيوبيا وتوجيه الدعوة إليه لزيارتها، وأيضا استقباله نائب الرئيس العراقي، واستقبال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب له وتصريحه بان التفاهم بين السنة والشيعة متوقف على إصدار المراجع الشيعية في إيران والعراق فتاوى صريحة بمنع سب الصحابة وأم المؤمنين والتعهد بعدم نشر التشيع بين السنة.
ومما ذكرته الصحف إعلان الجيش أنه تم رصد مجموعة من التكفيريين في شمال سيناء عددها بالعشرات وتتم الآن محاصرتهم للقبض عليهم. واستمرت امتحانات الثانوية العامة، هذا وقد اخبرنا زميلنا الرسام الكبير محمد الصباغ في «الأسبوع» أن قريبا له دخل على ابنه للتأكد من أنه يذاكر فوجده يشاهد حسناوات البرازيل في كأس العالم ويقول لأبيه ليطمئنه:
– «عارف أني عندي امتحانات ثانوية عامة بس فيه أولويات».
والى بعض مما عندنا..
إعادة إحياء الاتحاد الاشتراكي
ونبدأ تقريرنا اليوم بأبرز ما نشر عن الخريطة السياسية وتوزيع الأحزاب والقوى السياسية عليها، التي تستعد لخوض انتخابات مجلس النواب، والتي ستكون تكتلات وأحلافا انتخابية للفوز بالأغلبية وبالتالي تشكيل الوزارة، حيث أصبح لها وزن خطير هي والمجلس يوازن أو يتفوق في سلطاته على سلطات رئيس الجمهورية حسب الدستور الجديد.
وعلى نتيجة هذه الانتخابات ستتحدد قدرة الرئيس السيسي في العمل بسهولة مع وزارة وأغلبية مساندة وداعمة له، أو اخرى ستدخل معه في مشاكل. وسنبدأ من يوم السبت مع نيوتن الذي توقع باسمه «المصري اليوم» عمودا يوميا، ومن خلال متابعة ما يكتبه صاحبنا هذا يبدو ميله الواضح نحو رجال الأعمال وكراهيته لخالد الذكر، ولذلك قال عن محاولات عمرو موسى لتشكيل تكتل سياسي:»ما يحدث الآن هو إعادة إحياء الاتحاد الاشتراكي، فقد كان عبارة عن منظمة يتجمع فيها الجميع، الآن بعد أربعين سنة من فشل الاتحاد الاشتراكي يريدون إعادته، لا أظن أن حب الرئيس السيسي لفترة الرئيس عبد الناصر تعني أنه يرغب في عودة الاتحاد الاشتراكي، هذا زمن ولى، لا يمكن أن يتحول السيد عمرو موسى من الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الأمين العام للاتحاد الاشتراكي، ليس هذا تحالفا انتخابيا هو تأسيس تنظيم سياسي واحد في توقيت لم تتضح ملامحه. لو كنت مكان أي سياسي لابد أن أتريث في اتخاذ قرار الانضمام إلى تنظيم مماثل يؤدي إلى خسائر سياسية كبيرة. المصريون لن ينتخبوا أسماء.. أين الأفكار التي يتقرر بناء عليها تكوين هذا التحالف وتأسيس هذا التنظيم، كيف يعتقد المؤسسون أنهم سوف يربحون من شعبية عبد الفتاح السيسي لأنفسهم؟ شعبية السيسي له وليست لغيره. عمل بائس تصرف غير ديمقراطي رغبة في احتكار مقاعد البرلمان لمجموعة أفراد ليس من أجل اتجاه سياسي، التركيبة بهذا الشكل يمكن أن تعيد الإخوان بعد أول انتخابات».
تحذير لمعارضي السيسي من السقوط في الكراهية
وفي اليوم التالي الأحد ربط زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «التحرير» وهو مؤيد للسيسي قال:»شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي هائلة لم تكن لرئيس بعد جمال عبد الناصر، ولا ينكر هذه الشعبية إلا مهبول ولا يستخف بها إلا مخبول، هذه الشعبية قد تزيد أكثر، وقد تتراجع حسب أداء الرجل وانحيازه وإنجازاته ومصداقية كلامه واتساق مواقفه، ولكنها عموما شعبية ترهق صاحبها بالآمال العريضة والطموحات العظيمة التي يجد نفسه مطالبا بتحقيقها بما لا تقدر الطاقة ولا تحتمل الاستطاعة. معارضة السيسي مهمة جدا لدرجة أننا نحذرها من السقوط في الكراهية، وتأييد السيسي واسع جدا وساحق جدا لدرجة أننا نحذر أصحابه من السقوط في الحب».
مبادئ الثورة لا تقبل القسمة
على أبنائها وأعدائها على السواء
وإذا تركنا «التحرير» واتجهنا إلى «وفد» اليوم نفسه سنجد أن الحزب عبر عن رأيه في تعليق على الصفحة الأولى قال فيه:»لا شك أن الساحة لا تخلو من جهود مضنية ذات مرتكزات مشتركة تبذل من جانب أعداء الوطن من أتباع مبارك وبديع على السواء، بغية إحداث انقطاع في المسيرة الثورية، بموجبه تتشتت القوى الوطنية المخلصة وتتراخى الأيادي الشقيقة الممتدة بالعون، تستحث الدولة المصرية على العودة درعا وسيفا للأمة العربية.
فكما فشل الإخوان في اقتياد ثورة يناير/كانون الثاني والانحراف بها إلى أهدافهم المنافية للمصالح الوطنية، وهم في الواقع على مسافة بعيدة من جوهرها، فإن الاختباء خلف تأييد الثلاثين من يونيو/حزيران لن يتيح لأبناء نظام مبارك الفاسد عودة مشروعة إلى صدارة مشهد أفرزته ثورة شعبية تفجرت بالأساس في وجوهه الكريهة على قلب كل وطني شريف.
وإذا كان الدستور لا يدفع باتجاه العزل السياسي، والوطن بالقطع للجميع وبالفعل لا إقصاء لرأي، إلا أن الثورة ليست وجهة نظر والتالي فمبادئها وأهدافها لا تقبل القسمة على أبنائها وأعدائها على السواء، وعلى ذلك جاء السيسي رئيسا».
قوى سياسية تستغل
اسم السيسي في الانتخابات
وعلى طريقة المثل الشعبي «جبنا في سيرة القط جاء ينط» قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني برئاسة جمال مبارك الدكتور محمد كمال مسلطا هجومه ضد عمرو موسى بقوله:
«سعت بعض القوى السياسية لاستخدام اسم السيسي في هذه الانتخابات وإعلانها تشكيل تحالفات انتخابية كي تكون الظهير السياسي له في البرلمان، على الرغم من أن السيسي أعلن مرارا أنه لن ينشئ حزبا سياسيا، ويفضل أن يكون له ظهير فكري يؤمن بتوجهاته وليس ظهيرا سياسيا. خطورة استخدام اسم السيسي في انتخابات البرلمان والادعاء باحتكار هذا الاسم سوف يجعل السيسي نفسه طرفا في المعركة الانتخابية، على الرغم من أن معركته الانتخابية انتهت بفوزه في انتخابات الرئاسة، كما سيؤدي لهرولة بعض القوى المتباينة الفكر للانضمام لهذا الائتلاف، اعتقادا منها أنه سوف يحصل على مساندة الدولة بدلا من تحالفها مع قوى أخرى تتشابه معها في الرؤى والبرامج، كما هو معتاد في أي انتخابات، لذا من المهم أن يعلن السيسي صراحة موقفه من فكرة الظهير السياسي وأنه ليس له تفضيل معين بخصوص القوى المتنافسة في الانتخابات، وأن الدولة سوف تقف على الحياد التام خلال هذه الانتخابات. والقضية الثانية تتعلق بالموقف من تيار الإسلام السياسي فهناك غموض وتناقض بشأن هذا الأمر، السيسي تحدث عن أنه لا مصالحة مع الإخوان، وعمرو موسى الرئيس السابق للجنة الخمسين يتحدث عن حقهم الدستوري في المشاركة في الانتخابات، وفي الوقت نفسه نشهد تصاعد الدور السياسي للقوي السلفية وسعيها لأن تحل محل الإخوان. كل ذلك يتم في ظل نصوص دستورية تحظر قيام الأحزاب وممارسة النشاط السياسي على أساس ديني، الأمر بالتأكيد يحتاج الى أن يطرح الرئيس السيسي رؤية تفصيلية بشأن قضية الإسلام السياسي والقوى المرتبطة بهذا التيار وليس فقط الإخوان المسلمين، وموقع هذه القوى في النظام الجديد والانتخابات البرلمانية القادمة».
كراهية أنصار مبارك لعمرو موسى
والملاحظ هنا من كلام الدكتور كمال هو كم الغيظ من عمرو موسى والشك في أنه يجهز لعملية يبعد بها أنصار نظام مبارك عن الفوز بعدد كبير أو معقول من مقاعد مجلس النواب، إما بعد قبولهم في التحالف الجديد أو باجتذابهم بعيدا عن الحزب الذي يتجمعون فيه الآن بقيادة أحمد شفيق، وهو الجبهة الوطنية، وهو ما سوف ينكشف بعد الانتهاء من المفاوضات الجارية. وهل سيدخل حزب الجبهة إلى التكتل الذي يعده عمرو، ام لا؟ وإذا دخل فما هي النسبة التي سيتم تحديدها له؟ وهل ستقبل الأحزاب والقوى الأخرى التي يسعي موسى لتجميعها قبول حزب الجبهة؟
وما يؤكد كراهية أنصار مبارك لعمرو، محاولة الدكتور كمال إقناع السيسي بأن يكون له ظهير فكري، أي لا يستند إلى تكتل أو حزب سياسي وبالتالي تخليه عن محاولات عمرو موسى. والمدهش في الأمر أنه في العدد نفسه نشرت الجريدة حديثا مع المهندس تامر وجيه المدير التنفيذي لحملة السيسي الانتخابية أجراه معه زميلنا محمود رمزي كشف فيه عن الآتي بالنص: «كثير من القيادات في الحملة المركزية وأعضائها بالمحافظات يريدون تأسيس حزب يمثل ظهيرا شعبيا للرئيس، والأمر قيد الدراسة، ولا أعلم بتطوراته حتى هذه اللحظة، ولكن المؤكد أن دور الحملة انتهى بإعلان اللجنة العليا للانتخابات فوز مرشحنا. ويجب أن أشير الى أن الرئيس رفض مقابلة أبرز الرموز ورجال الأعمال الذين ينتمون للحزب الوطني المنحل ونظام مبارك عدة مرات، لأنه يرى أنهم أساءوا استخدام السلطة والتقرب من النظام السابق.
صراع السيسي مع رجال الأعمال
وهذا التضارب في المعلومات عن الخريطة السياسية وتوزيع القوى عليها أربك أيضا زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير «المصريون» الأسبوعية المستقلة مما دفعه للقول عن السيسي:»هذا الغموض الشديد وغياب الرؤية يجعل الجميع في حيرة من أمرهم. رجال الأعمال يتحسسون خطواتهم ويحاولون أن يضعوا بدائل لكل الاحتمالات الممكنة، ولم يعد سرا أن علاقته بكثيرين منهم لم تعد حسنة، بعد الصراع الذي وقع في آخر اجتماع عاصف في فندق الماسة، وحدد لهم فيه احتياجات الدولة والالتزامات التي عليهم أن يقوموا بها ويتعهدوا بها.
القوى الثورية لا تعرف بالضبط ما هي خطط الرجل في ملف الحريات السياسية والحق في التعبير وحقوق الإنسان، وكثيرون منهم، كما لاحظت، يتناولون خطابا فيه ما يشبه الانتظار. والأحزاب السياسية القائمة لا تعرف أيضا ما يفكر فيه الرجل تجاه دور الأحزاب في المرحلة المقبلة، وهل بالفعل ستكون هناك شراكة سياسية، وهل يمكن أن تشكل أحزاب المعارضة الحكومة أو تشارك فيها، أم أنها ستعود إلى مكانها كديكور أو وردة في جاكيت الرئيس يتباهي بها في المحافل الدولية؟. وقد أثار القانون الجديد لمجلس النواب قلقهم بعنف، وحتى شركاء السيسي المتبقون من الثلاثين من يونيو/حزيران مثل، حزب النور السلفي وجناح حركة «تمرد» الذي يلتصق به حاليا بقلق زائد لا يعرفون ما يفكر فيه الرجل تجاههم وما هو مستقبلهم معه وهل يفكر بالفعل في حل حزب النور باعتباره حزبا دينيا، ويرضي قطاعا واسعا من القوي المدنية القلقة منه، ويتخلص من عبء معنوي بوصفهم شركاء في الإطاحة بالإخوان وهل سيدير ظهره لحركة «تمرد» بعد اكتمال المؤسسات وتشكيل البرلمان ويتمرد عليها بسيف القانون، كحركة غير قانونية مثل ما حدث مع 6 إبريل، وحتى الإخوان لا يعرفون بالضبط ما يفكر فيه الرجل، هل سيواصل معركة كسر العظام أم أنه سيفتح قنوات للحوار والتصالح بسقف معين وقد تحدث بعض المحسوبين عليه خلال الأيام الماضية بما يشي بذلك».
مصر تحتاج إلى تعزيز وفاقها الوطني
لكن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد أراد إخراج جمال سلطان من حيرته التي يتخبط فيها بأن قال يوم الاثنين نفسه في عموده اليومي ـ نقطة نور:»ما من شك أن التزام مصر المعلن بالامتناع عن كل صور العقاب الجماعي، بما في ذلك العزل السياسي والاعتقالات الجماعية وفتح الأبواب على مصارعها لمشاركة كل من لم يرتكب جريمة في حق وطنه، ولا يحمل على يديه آثار دماء مصرية، يشكل عاملا أساسيا يخفف حدة الاستقطاب، خاصة بعد أن تأكد للمصريين أن القضية في جوهرها هي قضية صراع على السلطة لا علاقة لها بالدين، وإن الذرائع الدينية التي استخدمتها الجماعة مجرد كذب وخداع.
لكن ما من شك أيضا أن مصر تحتاج إلى تعزيز وفاقها الوطني في المرحلة المقبلة، بعدم التمييز السلبي بين شرائح الشعب المختلفة، بما في ذلك الفلول إلا أن يكون أحد منهم قد ارتكب جريمة في حق وطنه».
محمد حبيب يحذر السيسي
من النفس الأمارة بالسوء
وإلى امتلاء صفحات الصحف كل يوم بالنصائح التي تتوالى على السيسي، ومنها نصيحة يوم الأحد، التي وجهها إليه صديقنا الأستاذ بجامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف، الذي استقال من الجماعة احتجاجا على سيطرة جناح سيد قطب عليها، الدكتور حبيب قال في مقال له في «المصري اليوم»:
«بجانب التحذيرات من بطانة السوء يجب أن تكون هناك تحذيرات موجهة إلى الرئيس بشأن نفسه التي بين جنبيه، فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، ولنتأمل قوله تعالى «وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء». الرئيس مهما كانت قدراته وإمكانياته إلا أنه في النهاية بشر يصيب ويخطئ يتعافى ويمرض ينتصر وينكسر وهكذا. النفس الإنسانية تميل بطبيعتها إلى المديح، رغم أن معظمه كذب، وتكره النقد وإن كان صدقا، نأمل في أن تكون النسبة الكاسحة التي حصل عليها السيسي مصدرا للثقة لا للكبر والغرور، وهذا يستدعي الالتزام بالعمل المؤسس واحترام الدستور والقانون وتنفيذ أحكام القضاء والاستماع لنبض الجماهير وقبل ذلك وبعده حسن الصلة بالله. لذا فإن التحذيرات ضرورية ومهمة ويجب ألا تتوقف هي نوع من الإيقاظ والتنبيه المستمر للرئيس، حتى لا يركن يوما إلى نفسه أو إلى بطانة السوء. نعلم أن بطانة الرئيس لا تفرض عليه، بل هو الذي يختارها إلا في حالات معينة مثلما حدث مع الدكتور محمد مرسي، فلم تكن لديه أي فرصة للاعتراض. نحن نتحدث عن الغالب الأعم خاصة في بيئة تمجد الرئيس وتتغني بعبقريته وزعامته وإلهاماته، الحالة التي نحن بصددها تستبعد فرض بطانة على الرئيس، هناك لا مؤاخذات على حملة الرئيس السيسي بعضهم محسوب على نظام مبارك وليست هذه هي المشكلة، إنما المشكلة تكمن في أن هؤلاء كانوا من الزمارين والطبالين لعملية توريث السلطة لجمال مبارك، وهو ما دفع بعض الكتاب والمثقفين إلى التخوف مما ستأتي به الأيام فهل تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؟! نسأل الله السلامة».
الشباب عدة وصوت ورصيد الدولة الاستراتيجي
أما نصيحة زميلنا في «الوفد» كامل عبد الفتاح في اليوم نفسه للسيسي فكانت: «مصر السيسي ليست ولن تكون مصر ما قبل 2011 اقترب من الشباب فهم عدتك وصوتك ورصيد الدولة الاستراتيجي.. أفتح قلبك وعقلك للجميع واستعن بكثير من مراكز الدراسات والبحث لتضع يدك على خطط علمية تستوعب شباب هذا البلد وتشعره بأنه مشارك في التنمية والتقدم. وأرجوك أن توجه تحذيرا لمن يهين شباب مصر ويسخر منهم، تحت أي مسمى من المسميات، لأنه لا يعقل يا سيادة الرئيس أن يجد الملايين من خيرة شباب مصر أنفسهم يدفعون ثمن وطنيتهم من سمعتهم ونزاهتهم وعلمهم، وكل ذلك على يد قلة من مرتزقة الفضائيات ممن يتصورون للأسف ويصورون لغيرهم أنهم يدعمون النظام الجديد ويستمدون قوتهم من دعمه لهم.. انتبه يا سيادة الرئيس لهؤلاء الهجامة المنتشرين في القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية وكثير من الصحف».
السيسي أمام اختبار صعب
وإلى عبد الفتاح آخر هو زميلنا في «اليوم السابع» عبد الفتاح عبد المنعم ونصيحته للسيسي في اليوم ذاته وهي:»السيسي شاهد سقوط نظامي حزب مبارك وجماعة مرسي، وهو ما يجعله يفكر ألف مرة أن يخون العهد والقانون والدستور، لهذا فإن قسمه أمام رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا باحترام الدستور والقانون هو تعهد منه بأن مخالفته له تعد حنثا للقسم ونتيجته لا تقل عما حدث لمبارك ومرسي. أما الجزء الخاص برعايته مصالح الشعب، وإذا لم يرع مصالح شعبه من مأكل ومشرب وحرية وعدالة اجتماعية، فإن السيسي لن يستمر طويلا حاكما، فما جرى لمرسي ومبارك كان بسبب الفقر والمرض والجهل والكبت وتدهور الحريات الذي أصاب المجتمع كله.
يبقى الجزء الأخير في القسم وهو الحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، وهو القسم الذي حنث به محمد مرسي حيث فرط في أمن واستقلال مصر، وفي عهده كاد عقد الدولة أن ينفرط وأن تتحول إلى دويلات، ولولا الجيش والإطاحة بمرسي والإخوان لتم تقسيم البلاد.
السيسي أمام اختبار صعب، إما أن يبقى زعيما ورئيسا قويا أو يكون مصيره كمصير مبارك ومرسي».
مستقبل السيسي في ظهر «الغيب السياسي»
هل سيكمل السيسي مدته الدستورية هذا التساؤل طرحه في مقال له رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» الاسبوعية محمود سلطان قال فيه:»في خطابه يوم 8/6/2014 في قصر القبة، أعرب الرئيس عن أمله في أن يحقق ما يأمله الشعب منه خلال السنوات الأربع المقبلة (مدته الدستورية). والحال أن ما يشغل المؤيدين والمعارضين للسيسي، يكاد يكون سؤالا واحدا، بشأن ما إذا كان سيكمل عامه الأول في السلطة. هذا الهاجس موروث من تجربة الرئيس السابق محمد مرسي، حين أطيح به بعد عام من توليه السلطة.. غير أن وضع الرئيس الحالي يختلف، من كونه مرشح الجيش، وكل أدوات الدولة، انتظمت كتروس في ماكنته، ولن تعصي له أمرا.. ناهيك عن أن السيسي استفاد من تجربة مرسي، فالأخير استهل عمله في الاتحادية، بإصدار قوانين وإعلانات دستورية، أدخلته في أزمة مع القوى الوطنية، ومهدت لاختمار بيئة مهيئة لعزله.. فيما أعفى السيسي نفسه من هذا المأزق، وترك مهمة إصدار القوانين الصادمة للرئيس المؤقت عدلي منصور، فرفع إصرها عن الرئيس الجديد. ومع ذلك فإن مستقبل السيسي يظل في ظهر «الغيب السياسي».. فليس بوسع أحد أن يضمن له البقاء في السلطة إلى أن يستنفد مدته الدستورية.. فالذين خرجوا له في الميادين.. يمكن أن يخرجوا عليه، حال خيب آمالهم فيه. لا يجوز للسيسي أن يتحدث عن شرعية الصندوق، لأنها كانت في «جيب» مرسي، ومع ذلك لم تغن عنه شيئا.. فالتجربة المصرية، وفي الدول النامية (أو الناهضة).. تظل الشرعية رهن شروط متشابهة (تايلاند كمثال).. وتعتبر شرعية الانجاز والتوافق هي الأقوى. وأمام الرئيس السيسي تحديان سيقرران مستقبله السياسي، وهما «الانجاز» و»التوافق».. فمزاج المصريين بات أقل صبرا… بالإضافة إلى أن ثورة يناير/كانون الثاني غيرت الكثير من التكوين النفسي للمصريين.. ومسألة الحشد والمليونيات باتت خبرات مصرية تأصلت في الوعي والضمير الوطني.. وبالتالي فإن الرئيس بات عرشة على أرض زلقة.. لن يأمن ليلة على استقراره، وستظل عيناه على الميادين، فيما يظل الرهان على أجهزة أمنية «مرهقة» رهانا خاسرا، ولعل تجربة جمعة الغضب، يوم 28 يناير 2011، بحاجة إلى أن تبقى في تقديرات صانع القرار. السيسي ـ إذن ـ سيخسر وبسرعة غير متوقعة، إذا راهن فقط على أدوات الدولة الباطشة، فأصحاب البطون الجائعة، ليس لديهم ما يخسرونه.. وهي البديهية التي تجعل خيارات الرئيس محدودة، ولا خيار له إلا الاستقواء بالانجازات العاجلة.. فهي «الشرعية» التي تحصن سلطته، من هدير الشوارع والميادين الغاضبة».
نعمل لرفعة مصر لا لإرضاء
زعيم أو قائد أو رئيس
اما زميله حسام فتحي فكتب لنا في العدد نفسه مقالا قال فيه:»دقت ساعة العمل لتعويض ما فات، وهو كثير جداً.. جداً ..خلاص.. فرح من فرح، ورقص من رقص، وغنّى من غنى، ونصح من نصح، وسبّ من وجد في السباب متنفساً. الآن علينا جميعاً بدءاً بالرئيس المنتخب، ورئيس الحكومة الذي أعيد تكليفه، وانتهاء بأصغر مصري في سوق العمل أن نبدأ بداية جادة وجديدة، بداية تعطي لمصر حقها المفقود منذ عشرات السنين، وتعيد للمصري سمعته في الداخل والخارج. والأمر على الرغم من أهميته شديد البساطة، ما علينا سوى أن يسعى كل فرد منا الى بذل أقصى جهد ممكن لإتقان ما يعمل، فقط ابدأ بنفسك وطوّر أداءك وحاول تحسين سلوكياتك، وسنفاجأ جميعاً بالتغيير الملموس في أقل زمن ممكن. و«جميعـــاً» أعني بها كل المصريين.. مؤيدي «السيسي» ومعارضيه، فنحن «جميـــعاً» نعمل لرفعة مصر، لا لإرضاء زعيم أو قائد أو رئيس، فنحن نعمل لأنفسنا ولمصر لا للسيسي، أو غيره فالهدف ليس إنجاح الرجل أو إفشاله، بل الهدف إنقاذ مصر، وإعادة الحياة الطبيعية للمصريين بعد سنوات من الفوضى والتخبط، أخرجت للعالم ـللأسف ـ بعضاً من أسوأ سلوكياتنا، ولم يكن ـ أغلبنا ـ على مستوى تضحيات الشهداء الذين قدموا دماءهم الزكية الطاهرة لتعيش مصر هذه اللحظة، وتحظى بفرصة البداية الجديدة، التي لا ينعم بها الكثيرون. العمل الشاق، والكفاح المضني، والرغبة الحقيقية في التغيير هي فقط ما سيرجع إلينا هويتنا الضائعة وهي فقط ما ستعيد احترام العالم لنا، وهي فقط ما ستضع مصر في المكان والمكانة اللذين تستحقهما بين أمم الأرض التي سبقنا بعضها بسنوات «ضوئية»، غير أن «أمل» اللحاق بهم والتفوق على بعضهم ليس حلماً محال التحقيق… وخلال الأيام القليلة الماضية سوّدت صفحات كثيرة بنصائح من كل شكل ونوع، أغلبها للرئيس السيسي، وبعضها ذهب من نصيب رئيس الوزراء، فاض بها زملاء أفاضل، وإعلاميون كبار وكتّاب محترمون، لم تترك شيئاً إلا وأحصته، بدءاً بالبعد عن بطانة السوء، وانتهاء بضرورة النوم مبكراً والاستيقاظ باكراً.. مروراً بحتمية «إعادة تربية الشعب».. وهو ما طالب به الأستاذ محمد حسن البنا، رئيس تحرير «الأخبار» في يومياته يوم الاثنين الماضي. وبعد إفراغ شحنة النصائحأعتقد أن المطلوب الآن هو العمل الجاد، و«الرقابة» الصارمة حتى لا يتسلل الفساد والفاسدون الى حياتنا مرة أخرى.. المواطن المصري العادي الذي إذا انصلح حاله، واستقام سلوكه، وعاد الى فطرته التي جبل عليها قبل أن تفسدها الظروف التي مررنا بها، عادت «مصر» التي نعرفها.. ونتمناها.. ونشتاق إليها.. مصر التي في خاطري.. مصر تاج العلاء في مفرق الشرق.. مصر أم الدنيا. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء».
حسنين كروم