التدخل العسكري الأمريكي في اليمن سيغير شكل الحرب… وهل ستدعم الإمارات انفصال الجنوب؟ المغامرة الإيرانية في اليمن تتوسع وخسائر حزب الله والحرس الثوري في تزايد مستمر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: حذرت الأمم المتحدة قبل أيام من كارثة إنسانية في أفقر دولة في الشرق الأوسط وقالت إن البلد يقف على حافة الإنهيار. وقال منسق الشؤون الإنسانية ستيفن أوبران في شهادة أمام مجلس الأمن أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الكارثة.
فبعد عامين من الحرب أصبح البلد يعاني من حزمة مشاكل وترد في الأوضاع الإنسانية جعلت أكثر من 7 ملايين نسمة بحاجة للمساعدة العاجلة وإلا واجهوا المجاعة.
في وقت انتشرت في موجة جديدة من الكوليرا بعد الموجة الأولى التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر، فمنذ نيسان/إبريل سجلت حوالي 60.000 حالة من الكوليرا و500 وفاة بسببه.
وقال أوبراين إن الأزمة اليمنية ليست نتاجاً لقوى خارج السيطرة بل وتتحمل مسؤوليتها الأطراف المتنازعة وتلكؤ المجتمع الدولي عن المساعدة. وقال إن الشعب اليمني يعاني من الجوع والمرض والموت أمام نظر العالم. وأضاف أن «الأزمة ليست مقبلة ولكنها تلوح في الأفق أمام ناظرينا».

أطراف متعددة

وتعيش البلاد حرباً من جوانب عدة ، فهناك النزاع بين تحالف المتمردين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالإضافة للقوى الإنفصالية في الجنوب والتي تحاول الاستفادة من الحرب وإعلان الطلاق النهائي مع الشمال.
ويواجه البلد خطر انتشار تنظيم «القاعدة» الذي أقام جيوب تأثير له في الجنوب وكذا تنظيم «الدولة» ومن ثم التحالف الذي تقوده السعودية دعماً لحكومة هادي، ويهدف منذ إطلاقه قبل عامين استعادة الشرعية وإخراج الحوثيين من العاصمة صنعاء.
وحسب إحصائيات الأمم المتحدة فقد قتل حوالي 7.800 مدني وجرح 44.000 آخرون منذ آذار/مارس 2015. وهناك حوالي 18.8 مليون بحاجة إلى مساعدة إنسانية.
ولم تسفر محاولات السلام عن أي ثمار، فقد قال اسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي أن الأطراف المتنازعة لا ترغب بالتنازلات وأن الدعوة للسلام نزلت على آذان صماء. وجاء هذا مع دعوات للإنفصال التي تبناها محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي والذي دعا بداية شهر أيار/مايو في حديث متلفز وأمام علم الجمهورية اليمنية الشعبية السابق للانفصال. وقال إن الحركة الانفصالية ستتعاون مع التحالف الذي تقوده السعودية لمكافحة التأثير الإيراني و»القاعدة» في اليمن.
ولم تدعم السعودية خطوات كهذه أما الإمارات التي تعتبر الضلع الثاني من التحالف فقد دعمت الزبيدي وليس واضحاً إن كانت قد دعمت دعوات الزبيدي الإنفصالية.

انفصال

وفي ظل هذا النزاع المعقد المتعدد الجوانب تحاول السعودية أن تحقق انتصاراً على جماعة الحوثيين المعروفة أيضا بأنصار الله. إلا أن الحرب الجارية هي حرب وكالة تضع السعودية أمام إيران.
وفي زيارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة إلى السعودية أعلن عن دعمه للمملكة ضد ما رآه التهديدات الإيرانية في المنطقة وبالضرورة الجهود الحربية هناك. مع أن اهتمام الولايات المتحدة ظل مقتصراً على قتال تنظيم القاعدة الذي يعتبره المسؤولون الأمريكيون من أخطر الفروع التي تمثل تهديدًا على الأمن القومي الأمريكي. وبعد توليه السلطة بخمسة أيام أمر ترامب القوات الخاصة بشن هجوم وسط اليمن أدى لمقتل أحد جنود الفقمة في العملية.
وبعد منح الرئيس القيادات العسكرية الصلاحية لتوسيع الهجمات على التنظيم في اليمن والصومال وتحديد مناطق يعتبرها الجيش ناشطة وعدوانية للقيام بغارات على مواقع الجهاديين. وفي تقرير لموقع «غلوبال ريسك إنسايت» جاء فيه أن هناك عاملين مهمين في حرب الوكالة الدائرة اليوم في اليمن وهما الولايـات المتـحدة والإمـارات العـربية المتحـدة.
فاستمرار دور الإمارات في الحرب اليمنية قد يؤدي بالدولة الخليجية هذه لدعم جهود الإنفصال الذي ينظر إليها كمشروع نابع من داخل البلد. أما من جانب الولايات المتحدة فلو قرر الرئيس ترامب إرسال قوات لليمن بل وتقديم الدعم اللوجيستي أو الإرشاد الاستراتيجي فقد يؤدي هذا لتغيير شكل الحرب الأهلية. وفي الحقيقة فالحرب تتغير كل يوم والدور الإيراني يتضح كما شرح جوشوا كونتوز الذي يدرس وسائل التواصل الاجتماعي في مدرسة جون هوبكنز للدراسات المتقدمة والدولية والمتخصص بمتابعة شؤون «القاعدة» وتنظيم «الدولة» في اليمن وكذا الميليشيات والحروب التقليدية وغير التقليدية.
وقال إن الرد السعودي القوي على الحوثيين تم التدقيق به ونقده بشكل واسع إلا أن ملمحاً من الحرب في هذا البلد لم يتم الالتفات إليه وهو تزايد قتلى الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في اليمن.

عاصفة المدار

ففي مقال نشره موقع «وورأون ذا روكس» وبدأ به بالحديث عن محاولة للتوغل تمت في آذار/مارس في الأراضي السعودية تحت غطاء «عاصفة المدار» الرملية التي غطت جنوب ـ غرب المملكة وقللت من مدى الرؤية لمتر واحد ومنعت التغطية الفضائية وأدت لإغلاق المدارس.
ووسط هذه الأجواء قام أحد عناصر الحرس الثوري المعروف بأبو علي بقيادة 52 من مقاتلي الحوثيين مجهزين بقاذفات كاتيوشا من محافظة صعدة إلى منطقة عسير وكان الهدف هو القيام بسلسلة من الغارات الصباحية. واستخدم المهاجمون الصواريخ لمهاجمة البلدة الحدودية ظهران الجنوب قبل أن ينحرفوا باتجاه المركز الحدودي علب. وبعد سيطرتهم على مركز القيادة فيه قام المهندسون في المجموعة بتفخيخه وتفجيره.
وكان الرد السعودي سريعاً حيث قتلت الطائرات السعودية الضابط في الحرس الثوري و40 حوثياً وجرح 12 وتم تدمير كل العربات وراجمات الصواريخ. ويقول الكاتب إن القيادي في الحزب الثوري «أبو علي» قام قبل محاولة التوغل السعودي بتوفير التدريب وعمليات الإشراف لقوات النخبة المعروفة باسم كتائب الحسين. ويعلق أن الدعم الإيراني للحوثيين فاقم من الحرب في اليمن وأدى لرد قوي من دول الخليج خاصة السعودية.
ويضيف أن الغارة على جنوب السعودية تكشف عن دور الحرس الثوري وحزب الله وفي الوقت نفسه الخسائر البشرية المتزايدة على الساحة اليمنية. ومن خلال تحليل الكاتب للتقارير الصحافية الصادرة في الخليج فقد قتل وأسر 44 من الناشطين في الحرس الثوري وحزب الله في الحرب الأهلية. ولم يعلق حزب الله والحرس الثوري على قتلاه في اليمن مقارنة مع البيانات الإعلامية حول شهداء الحزب في كل من العراق وسوريا.
ويرى الكاتب أن المغامرة الإيرانية في اليمن يمكن فهمها من خلال تحليل استراتيجيتها والهجمات الصاروخية وبرامج التدريب والدعم اللوجيستي والإمداد والعمليات البحرية خلال العامين الماضيين.

استراتيجية

تقوم استراتيجية إيران على مبدأ «التطويق» للجزيرة العربية والإستفادة من الأقليات الشيعية الحانقة لزرع بذور التمرد لكي تحل محل الأنظمة السنية. وعليه فالظروف التي يخلقها الإيرانيون تعمل على حرف أنظار دول الخليج والغرب عن معالجة التهديد الإيراني مباشرة. وقدمت إيران عبر السنين الدعم والتدريب لخلايا إرهابية بهدف استهداف وقتل المسؤولين الحكوميين وتدمير البنى التحتية في الكويت والإمارات.
وبالنسبة لليمن ظل الحوثيون استثماراً منخفضاً يؤدي مع الزمن لاستثمارات عالية، مع ان هذه الحسابات انقلبت الآن. ففي بداية الحرب الأهلية تجنب المستشارون من حزب الله والحرس الثوري الإنخراط المباشر في المعارك مع الحوثيين وركزوا على التدريب والتسليح والذي عادة ما كان يتم عبر برامج مشتركة تنظم بعيداً عن ساحة المعركة. ومع انهيار الجيش اليمني في عام 2014 حاول تنظيم القاعدة الإستفادة من الفراغ بالتعاون مع القبائل في الشمال. وفي الأشهر التي قادت للتدخل السعودي كبدت القاعدة وحلفاؤها من القبائل حزب الله أول خسائره في اليمن.
وفي 8 آذار (مارس) 2015 أعلن قيادي في حزب الله عن مقتل ثمانية من مقاتليه في اليمن. وبعد ذلك بأسابيع أعلنت قبيلة معادية للحوثيين عن أسر ثلاثة من قادة الحرس الثوري ومستشار من حزب الله كانوا يقاتلون مع الحوثيين في عدن وشبوة. ويعلق الكاتب أن خسائر الحرس الثوري وحزب الله تتزايد في اليمن بشكل يظهر عن الثمن الذي بات الإيرانيون والفصيل اللبناني يدفعونه على أرض الجزيرة. وتضاعف عدد القتلى هذا العام عن الماضي. ففي شباط (فبراير) قام التحالف السعودي بقتل خمسة مستشارين من الحرس الثوري وضابط صواريخ معروف باسم «الأفغاني» في محافظة صعدة. وفي آذار (مارس) نشر الحرس الثوري مستشارين أفغاناً من الميليشيات التي تدربها في سوريا لكي يقدموا الدعم العسكري للحوثيين. وتعتبر محافظة صعدة في الشمال منطقة مهمة لعمليات الحوثيين الصاروخية والقصف المدفعي. وتظل المحافظة مركز نشاط الحوثيين حيث أعلن محافظها في شباط (فبراير) 2017 هادي طرشان الوايلي أن عدد مستشاري الحرس الثوري تضاعف. وحسب قيادات حوثية أسرها التحالف فمهمة قيادات الحرس الثوري هي الحفاظ وتشغيل نظام الصواريخ الباليستية للكتائب الحوثية. ويتم تدريب المقاتلين على عمليات الإستهداف وقراءة الخرائط وفهم الطبيعة الجغرافية.
ويعثر الجيش اليمني والسعوديون على أسلحة إيرانية الصنع. ففي 8 كانون الأول (ديسمبر) 2016 ألقى الجيش اليمني على قيادي حوثي «أبو الزهراء» قرب محافظة الهجاء. وأثناء تفتيشه عثروا على دليل بالفارسية. واعترف أن الدليل كان من ضمن برنامج للملاحة البرية وقراءة الخرائط بمعسكر تدريب إيراني في صنعاء. ويأتي الكشف عن الدليل الفارسي في وقت يزداد فيه بناء المدارس والمراكز الثقافية الإيرانية في شمال اليمن.

مشكلة الإمدادات

ويقول الباحث إن عمليات الإمدادات الإيرانية في اليمن تعاني من ضغوط. فقد لاحق التحالف الذي تقوده السعودية إمداد السلاح عبر البحر وسيطر على ثلاث موانئ وأرخبيل من الجزر كانت إيران تستخدمها لتخزين وتهريب الأسلحة إلى مناطق الحوثيين. وتواجه إيران مشاكل للوصول إلى ميناء الحديدة المحاصر من قبل قوات التحالف السعودي واليمنية.
وتلوح في الأفق معركة للسيطرة على الحديدة وعدد من المدن الأخرى ومصائد الأسماك. إلا أن لجنة من الحزبين في الكونغرس تساءلت عن قدرة التحالف تحقيق نصر حاسم وسريع في الحديدة والتعامل مع الأزمة الإنسانية. وفي شرق اليمن يقوم التحالف السعودي بالضغط على عمليات تهريب السلاح عبر عمان حيث تمتد خطوط التهريب بين محافظة مرح إلى مأرب وآخر بين مرح وشبوة.

حملة بحرية

وتساوقاً مع جهود خنق النشاطات الإيرانية بدأ الجيش اليمني في كانون الثاني (يناير) حملة باسم «الرمح الذهبي» بدعم من مسلحي القبائل والقوات الإماراتية الخاصة والتي استهدفت تحديدا نشاطات حزب الله في الأشهر الماضية. وفي كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) تم أسر سبعة من مستشاري حزب الله في كل من تعز ومأرب. وبلغ عدد مقاتلي حزب الله الذين ألقي القبض عليهم في الأشهر الأولى من العام الحالي ما تم أسره في العام الماضي. وأمنت العملية عدداً من الموانئ الإستراتيجية الواقعة على الشاطئ الغربي لتعز وعلى طول مضيق باب المندب.
وأدى هذا لعرقلة عمليات الحوثيين البحرية وأوقف هجماتهم الصاروخية ضد البوارج الأمريكية التي تحرس المنطقة. ولعب الحرس الثوري وحزب الله دوراً في عمليات استهداف السفن. وألقى مسلحو العشائر على عنصرين من حزب الله قرب تعز، أحدهما خبير في عمليات زرع الألغام البحرية. وزود الحرس الثوري الحوثيين بقوارب موجهة وتكنولوجيا لتفجيرها والقيام بعمليات انتحارية. وقبل أسبوعين هاجمت ثلاثة قوارب حوثية فرقاطة سعودية قرب ميناء الحديدة مما أدى لقتل اثنين من طاقمها وجرح ثلاثة آخرين. وقالت مصادر إيرانية في 22 آذار (مارس) أنه سيتم نشر قوات خاصة شيعية عربية.

خندق القطران

وفي المحصلة يرى الكاتب أن التدخل الإيراني في الحرب الأهلية اليمنية يتزايد ويذكر بخندق الزفيتي أو القطران. فالاستثمار الذي بدا منخفضاً أثبت أنه مصيدة. وبالنسبة لإدارة ترامب التي جعلت قتال تنظيم القاعدة هدفها الرئيسي فإن الخوض في غمار الحرب الأهلية اليمنية يدخله في تعقيداتها وتحالفات المصلحة التي تجري على الأرض. فالخوض في غمار الحرب من أجل مواجهة تصرفات إيران السيئة سيكون تعبيراً عن السذاجة الإنفعالية. وفي الوقت الذي قدم فيه جورج دبليو بوش وباراك أوباما دعماً غير مباشر للحد من نشاطات إيران في اليمن إلا أن الهدف الرئيسي كان هو مكافحة تنظيم القاعدة في اليمن. وفي بعض المحافظات وجدت دول الخليج نفسها على الجبهة نفسها مع الجهاديين الذين قاتلوا وماتوا في المعارك ضد الحوثيين.
ويشير الهجوم الذي نفذته البحرية الأمريكية ضد رادارات الحوثيين في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 إلى الاستفزاز الإيراني قد يدفع أحياناً لتداخل المصالح. ويفكر ترامب بزيادة الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف السعودي وكذا إرفاق مستشارين عسكريين أمريكيين في داخل التحالف وقوات هادي، وهذا قرار سيكون له تداعياته في ضوء اختلاط القوى وتقارب المصـالح بين الأضـداد في الحرب ضد الـحوثيين.

التدخل العسكري الأمريكي في اليمن سيغير شكل الحرب… وهل ستدعم الإمارات انفصال الجنوب؟ المغامرة الإيرانية في اليمن تتوسع وخسائر حزب الله والحرس الثوري في تزايد مستمر

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية