التدوين في العالم العربي: حريات وقيود

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: احتلت المُدونات العربية، خلال الأعوام القليلة الماضية، موقعا متقدما في مجال حرية الرأي والتدفق الحر للمعلومات. وخلقت هذه الظاهرة منصة للإعلام الشعبي والجماهيري البديل الذي إستطاع إثارة الرأي العام ونشر الوعي السياسي حول قضايا المجتمع والفساد الحكومي وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقد اتخذ المدونون العرب، مع تطور هذه الظاهرة، مساحتهم كناشطين إلى جنب وسائل الإعلام التقليدية التي غالبا ما تخضع لسيطرة الحكومات، ليدخل بذلك التدوين في علاقة جدلية مع السلطة والرأي العام. وظهرت مع هذا النشاط موجة من الاعتقالات في أوساط المدونين من مختلف البلدان العربية على خلفية محتوى مدوناتهم. وقد انعكست نتائج هذا التقييد مؤخرا في يوم حرية الصحافة العالمي حين احتلت كل من سوريا والسعودية وتونس ومصر، ما يقارب نصف قائمة أسوأ الدول للمدونين على الانترنت، والتي أصدرتها لجنة حماية الصحافيين. وأوضحت اللجنة أن سبب وقوع سوريا في المركز الأول، جاء نظرا لاعتقالها لمدونين على الانترنت ”ضاقت السلطات ذرعا بآرائهم”، واعتقلتهم بتهمة كتابة مقالات «تضعف الوحدة الوطنية».
وقد ارغمت الأزمة الدبلوماسية بين إيران والسعودية المدونة السعودية سارة مصري على وقف النشر في مدونتها الخاصة  «سعوديون في إيران» التي كانت قد أطلقتها في ايار/مايو 2015، بعد أن عاشت لمدة سبعة أشهر في إيران لتحصيل شهادة في الدراسات الإيرانية في جامعة طهران. وتوضح مصري في حديث مع  «القدس العربي»  أنها كانت تحاول، عبر مدونتها، نشر صورة مختلفة عن إيران في محاولة لكسر الحواجز والصور النمطية عنها. لكنّ التوتر المتزايد في العلاقات السعودية ــــ الإيرانية جمّد مبادرة مصري التي بدت متفهمة لواقع الأمر : ”لن استطيع أن أكتب بعد الآن، بعد أن منعت السعودية مواطنيها من السفر لإيران، ولن اتمكن من النشر في المدونة إذا لم أكن، في الواقع، موجودة في إيران،” تقول مصري مؤكدة أن مدونتها كان لها دور كبير في تقريب وجهات النظر بين الشعب السعودي والايراني.

تاريخ التدوين

يعتقد أن مصطلح «مدونة» ظهر للمرة الأولى في 17 كانون الاول/ديسمبر 1997 وتعود صياغته للمدون البريطاني جورن بارغر الذي ربطه بـ «Web Log» وهو أسم أطلقه بارغر ليصف به موقعه الشخصي الذي كان يحمل اسم «Robot Wisdom» والذي كان يستخدمه كسجل أو «Log» بالانكليزية. إلا أن أول المدونين في العالم (قبل إعتماد مصطلح مدونة) كان الصحافي الأمريكي جاستن هول، الذي بدأ مدونته الشخصية في عام 1994 عندما كان طالبا في كلية سوارثمور. وفي كانون الاول/ديسمبر 2004، وصفته مجلة «نيويورك تايمز» بـ «الأب المؤسس للمدونات الشخصية». ويقدر أنه في العام 1999 كان هناك حوالي 50 مدونة حول العالم. وخلال أقل من ثلاث سنوات، قارب العدد المليون.
ووفقا لعدة دراسات عن تاريخ التدوين، ظهرت شعبية المدونات ذات الطابع السياسي لأول مرة بعد أحداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 – حين توجه الناس إلى هذه المساحات العامة للتعبير عن مشاعرهم حول الهجمات الإرهابية على أمريكا ولمعرفة المعلومات غير المتوفرة في وسائل الإعلام التقليدية. وفي عام 2002، بدأ العديد من المدونين التدوين عن احتمال نشوب حرب مع العراق. وأبرز هذه المدونات السياسية كانت انستابندت، ديلي كوس، واندرو سلفان.com، وجذب هؤلاء نسبة قراءة واسعة نتيجة لمناقشاتهم السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة. وساهمت الحرب على العراق عام 2003 في تحويل التدوين إلى ظاهرة عامة بانضمام العديد من مستخدمي الإنترنت إليها. كان أبرز رواد هذه المدونات المهندس العراقي سلام باكس، الذي كان يكتب بشكل يومي عن فظاعة الحرب. وفي شهر تموز/يوليو من العام نفسه، توجه أكثر من أربعة ملايين أمريكي للمدونات لمعرفة الأخبار العاجلة حول حرب العراق. ومع حلول عام 2004 أصبح لمعظم المرشحين للرئاسة مدونات – بدءا من هوارد دين لجورج بوش – ومنحت كل من الأحزاب السياسية الرئيسية الاعتماد الصحافي للمدونين السياسيين لتغطية اتفاقياتها. وتقدر الدراسات أنه بحلول عام 2005، تم إنشاء أكثر من عشرة ملايين مدونة. (ريبيكا بلود، «المدونات: التاريخ والمنظور”).
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2004، أفادت دراسات امريكية أن 8 ملايين أمريكي (أو 7٪ من 120 مليون بالغ من الذين يستخدمون الإنترنت في الولايات المتحدة) قاموا بإنشاء مدوناتهم الخاصة. إلا أنه، وفي ذلك الوقت، اشارت الدراسات نفسها أن 62٪ من سكان الولايات المتحدة البالغين لم يكن لديهم أي فكرة عن ما تعنيه كلمة مدونة ( المصدر: دولة التدوين: يناير 2005، واشنطن).
وفي كانون الثاني/يناير 2005، نشرت مجلة «فورتشن» أسماء ثمانية مدونين من الذين ”لا يمكن لرجال الأعمال تجاهلهم”: وكان من ضمنهم بيتر روخاس لمدونته انداغيت، وهي شبكة تدوين تكنولوجية، وجايسون غولدمان للمدونة الخاصة بمجلة الأمريكية العلمية.

تاريخ التدوين في العالم العربي

وفقا لتقرير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وعنوانه ”شبكة اجتماعية واحدة ذات رسالة متمردة”، بدأ التدوين في العالم العربي عام 2004، وإزدهر فعلياً في العام 2005 خاصة في مصر وسوريا وتونس. وبحلول عام 2006 سجل ما يقارب من 40.000 مدونة عربية.
وفي المغرب استطاع المدون قناص تارجست في العام 2007 تحويل قضية الرشاوى التي كانت تتلقها الشرطة من السائقين إلى قضية رأي عام بعد أن قام بتصويرهم ونشر صورهم وهم متلبسون بالجريمة، وقد أصبحت القضية مادة إعلامية في الكثير من وسائل الإعلام العالمية.
وفي عام 2011 زادت شعبية المدونات بشكل كبير مع إندلاع الثورات العربية حيث إستطاع المدونون لعب دور فعال في نشر المعلومات وتعبئة المواطنين وتعميم المواد السمعية والبصرية حول تجاوزات الحكومة وقوات الأمن. وفي غضون فترة زمنية قصيرة، انتشرت منصات التدوين بصورة كبيرة على شبكة الانترنت في العالم العربي.
وقد ساهمت التدوينات السياسية في تحريك الرأي العام في كل من تونس ومصر. ويقدر أن عشرين في المئة من المدونات آنذاك قامت بتقييم قيادة زين العابدين بن علي في اليوم الذي استقال فيه من منصبه. وفي وقت لاحق، كان الموضوع الرئيسي للمدونات التونسية هو موضوع «الثورة». (مشروع تكنولوجيا المعلومات والإسلام السياسي).
وتأتي مصر في المرتبة الأولى في سجلات التدوين، حيث تحوز على ثلث المدونات العربية، يليها السعودية والكويت والمغرب. ويعتبر المدونون المصريون من أكثر المدونين العرب تحدياً للنظام السياسي وعمليات القمع في مدوناتهم. ونشر مركز بركمان للانترنت والمجتمع في جامعة هارفرد الأمريكية تحليلا لعالم المدونات العربي، لدراسة آراء المدونين العرب في الشرق الأوسط.
وأظهرت الأبحاث الديموغرافية لهذا التحليل أن المدونين العرب هم في المقام الأول من الشباب الذكور. وأضافت الدراسة إن معظم المدونات العربية تأتي على شكل مذكرات. لكن، حين يتعلق الأمر بالسياسة، يميل المدونون العرب إلى طرح نقدهم تجاه الزعماء السياسيين المحليين.

قيود ورقابة

 

بالرغم من تطور شعبية المدونات العربية، يشتكي عدد كبير من المدونين في الدول العربية من تعرض مدوناتهم، ذات الطابع السياسي تحديدا، إلى القرصنة من قبل أجهزة الرقابة، وتطالب بعض السلطات أن تحصل المدونات على تراخيص بموجب قانون مقترح لتنظيم الكتابة على الإنترنت. إلا أن العديد من المدونين يرفضون سياسة التقييد والرقابة على المدونات، منهم المدون اللبناني خضر سلامة، الذي حازت مدونته الشخصية ”جوعان” على المرتبة الثانية في مسابقة أفضل مدونة عالمية بأصوات الجمهور عام 2012. ويقول سلامة في تصريحات لـ «القدس العربي» أن ”لا أخلاقية ولا أحقية للدولة، وفق الدستور أولاً ووفق طبيعة الانترنت، في إلحاق المدونات بأي قانون حقيقي، فيما يتعلق بالرأي وخصوصا السياسي والاقتصادي». ويتابع سلامة متسائلا: ”ما هي سلطة الدولة على الانترنت الافتراضي؟ لا يمكن تحديدها.”

وفي وقت تتبع فيه وسائل الإعلام حرية نسبية يحددها التوجه العام للمؤسسة، أو الخط السياسي للصحيفة، فان حرية التدوين ارتبطت بشكل أساسي بشخصية المدون، وبحدود الحرية التي يرسمها وفق تصوره الخاص. هذا ما تؤكده المدونة والصحافية المغربية، صاحبة مركز استشاري في الثقافة والإعلام، شامة درشول، في حديثها مع «القدس العربي» مبينة ان التدوين يختلف حسب طبيعة المؤسسة أو التنظيم أو حتى المجتمع الذي ينتمي المدون إليه. وتتساءل درشول: ما هي حدود التدوين لدى الصحافي العامل في الموسسة؟ ” فقد كنت اضطر بفعل قوانين المؤسسة التي كنت أعمل فيها كمسؤولة في مشروع للإعلام الرقمي في راديو «دولي» في المغرب، إلى أخذ الحذر فيما كنت أدونه على مدونتي الشخصية خوفا من ان يتم توظيفه ضدي”.

ويكافح كل من المدونين في كافة أرجاء العالم العربي من أجل حرية التعبير على الإنترنت حالهم حال المدون اليمني أنور دهاق صاحب مدونة  «حواري صنعاء». فقد تعرض دهاق في منتصف عام 2015 لاطلاق نار وهو في طريقه إلى المنزل خلال الفترة التي كان يعمل فيها على  تحقيق استقصائي عن اليمن. ويقول دهاق لـ «القدس العربي» أن الإعتداء، والتهديدات الهاتفية التي سبقته، لم تستطع أن توقف التحقيق ولا المدونة مؤكدا أن المدونات ”كسرت قاعدة حارس البوابة التي تقيد الحرية في النشر”. ويضيف دهاق الذي لاقت تدوينته شعبية واسعة في اليمن بعد تركيزها على قضايا الثورة الشعبية ضد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح: ”نحن في اليمن نعلم ان الصحف أصبحت مسيسة وإعلام السلطة طاغي على جميع الوسائل الإعلامية باستثناء المدونات الشخصية».

 

وقد أدى تطور دور المدونات العربية على الإنترنت إلى إثارة الجدل حول تعريف الصحافة وحرية النشر وقيودها في العالم الإفتراضي. وأثارت مسألة وضع مواثيق أخلاقية للتدوين وقوانين تنظم عمل المدونين على شبكة الانترنت جدلا واسعا بين المدونين انفسهم حول ما إذا كان عليهم الإلتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية مثلهم مثل الصحافيين المحترفين أو طرح ضرورة وجود برامج الحماية التي تتوفر عادة للصحافيين المحترفين من أجل منع أي اعتداءات ضدهم.

وفي هذا الشأن تقول درشول أن هناك مؤسسات تنشر قانون التعامل مع الشبكات الاجتماعية والتدوين تظهر فيها الامور التي قد تعاقب فيها المؤسسة موظفيها، ”واعتبر ان هذه القوانين جيدة لانها تنبه الموظف للخطوط الحمراء للمؤسسة لان الموظف، ولو كان صحافيا، يبقى رهينا بالموسسة أو التنظيم الذي ينتمي إليه، وهو ما يقيد حريته في التعبير وقبله في التفكير».
وتضيف: ”على المدون ان يكون حريصا وهو يزاول حريته في التعبير حتى في وجود نظام يحميه”.
ويشرح المدون اللبناني خضر سلامة رأيا مختلفا حيث يوضح أن هناك قوانين مسلم بضرورة إقرارها، كقوانين ضبط ما يعرف بالتحرش الجنسي الالكتروني أو الابتزاز (قوانين جنائية الكترونية) المالي بالإضافة إلى قوانين الاحتيال والنصب التجاري وتبييض الأموال (قوانين مالية وتجارية إلكترونية). ويؤكد سلامة: «لكن فيما يتعلق بالتدوين، هنا يقف دور الدولة كعنوان عريض على الانترنت».

أبرز الإعتقالات

يواجه المدونون العرب تحديات وإعتقالات متكررة أبرزها قضية المدون السعودي رائف بدوي الذي حاز على جائزة منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية التعبير عام 2014 وجائزة ساخاروف لحرية التعبير العام الماضي، التي يمنحها البرلمان الأوروبي. ويواجه  بدوي الآن عقوبة السجن عشر سنوات وحكم عليه بألف جلدة موزعة على 20 أسبوعا بتهمة الإساءة للإسلام. إضافة إلى ذلك، سيمثل يوم 7 اذار/مارس المدون التونسي ياسين العياري أمام أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في تونس على خلفية التدوينة التي نشرها على صفحته، وكشف فيها وثائق تبين أن ابنة حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، حصلت على سيارة من الإمارات العربية المتحدة.
هذا وسبق أن تعرض العياري للسجن أواخر 2014 على خلفية تدوينات على صفحته يتهم فيها بعض إطارات الجيش التونسي ووزير الدفاع، آنذاك غازي الجريبي، بالفساد، والتلاعب بالمال العام.
كما يواجه المدون العماني حسن البشّام عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن ادين هذا الإسبوع بتهم مزعومة من بينها «إعابة ذات السلطان» و«إستخدام الشبكة المعلوماتية في ما من شأنه المساس بالقيم الدينية» .
وينضم إلى هذه القائمة من المدونين الذين لا يزالون يجهلون مصيرهم، حتى هذه اللحظة، الكاتب العماني معاوية الرواحي المعتقل من شباط/فبراير 2015 على خلفية اتهامه بنشر أفكار ومعلومات من شأنها إثارة الكراهية والإخلال بالنظام العام والسلم الاجتماعي والإضرار بسمعة وهيبة ومكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ورموزها.
وحث مركز «الخليج لحقوق الإنسان» في بيان السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة على «الإفراج الفوري وغير المشروط عن معاوية الرواحي وإسقاط جميع التهم الموجهة ضده حيث ان اعتقاله يرتبط فقط بنشاطاته السلمية على الإنترنت».
إضافة إلى معاوية يواجه المدون المصري محمد حجازى عقوبة السجن لمدة لم يعلن عنها بعد بعد أن قررت محكمة جنايات الجيزة، الشهر الماضي تجديد حبسه لمدة 45 يومًا، بتهمة نشر أخبار كاذبة وازدراء الأديان.

وفي تحد جديد لحرية التدوين، وافق المجلس الأعلى للبرلمان الروسي، هذا الإسبوع، على قانون سيفرض قيودا أشد صرامة على المدونات ومواقع الإنترنت الروسية، التي تجتذب أكثر من 3000 زائر يوميا، بموجب تشريع تقول الحكومة إنه ضروري لوضع إطار رسمي لتعريف التدوين في القانون الروسي.
وتقتضي القواعد الجديدة أن يسجل المدونون المشهورون أسماءهم لدى وكالة تنظيم الاتصالات الروسية والالتزام بضوابط الإعلام الجماهيري.
ويعتبر المنتقدون أن هذا القرار محاولة من الرئيس فلاديمير بوتن لإخماد المعارضة على الإنترنت إذ أنه سيمكن بوتين من إسكات المعارضين الذين نادرا ما يحصلون على وقت للظهور على قنوات التلفزيون التي تسيطر عليها الحكومة بشكل شبه كامل، ولجأوا بدلا من ذلك للإنترنت لتنظيم احتجاجات ضد رجل المخابرات الروسية السابق.
وقال المدون الروسي البارز وخبير الإعلام الإلكتروني أنطون نوسيك «السياسة الجديدة هدفها تقييد حرية تبادل المعلومات، وتقييد التعبير عن الرأي سواء كان نصا مكتوبا أو كلمة أو تسجيلا مصورا. يريدون تقييد كل شيء لأنهم يتجهون صوب المجد التليد».
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن القانون محاولة لزيادة السيطرة على المحتوى على الإنترنت. ووافق مجلس النواب «الدوما» بالفعل على القانون ولا ينقصه الآن سوى توقيع بوتين ليصبح نافذا.
ويعتقد مركز «الخليج لحقوق الإنسان» ان إستهداف المدونين هو جزء من نزوعٍ مستمر من قبل جهاز الأمن الداخلي نحو إستهداف مدافعي حقوق الإنسان ونشطاء الإنترنت وتهديد حرية التعبير في البلاد.

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية