التراجع الاقتصادي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمهد لشراكة تركية مع إسرائيل ودول الخليج في مواجهة إيران

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تشير تحليلات اقتصادية متطابقة إلى ان الانسحاب المتزايد للولايات المتحدة من الشرق الأوسط يعمل بشكل واسع على فتح المجال أمام تركيا لتقوية تعاونها الاقتصادي مع أغلب دول المنطقة وخاصة في مجالات الطاقة والأمن في مواجهة الصعود اقتصاد إيران بعد نجاحها في رفع العقوبات إثر التوصل إلى اتفاق البرنامج النووي.
وحسب تقرير نشرته مجلة «ستراتفور» أمس فإن تركيا التي توترت علاقاتها مع إسرائيل خلال السنوات العشر الماضي، تقترب من فتح صفحة جديدة معها، إذ من المرجح ان يجد البلدان المقدرة على توحيد قواهم معا.
وأشار التقرير إلى ان تعاونا بين تركيا ودول الخليج سيؤدي إلى وسيلة فاعلة لمواجهة التوسع الاقتصادي الإيراني إقليميا.
وعلى الرغم من التقارير التي تشير إلى ان إسرائيل تتعامل بحذر تجاه استئناف العلاقات مع تركيا بسبب التوتر الذي يسود العلاقات بين القاهرة وأنقرة، فإن البلدين يدركان انهما يستطيعان تحقيق العديد من التقدم الاقتصادي بينهما. وبالتوازي، فإن إسرائيل نجحت في جذب اهتمام جيرانها في مصر والأردن للاستفادة من امتلاكها لاحتياطي ضخم من الغاز. فبالقرب من نهاية العام 2015، تمكنت إسرائيل من إقرار عقد جديد لعدة سنوات مع مصر يقضي بمنحها خمسة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي. إلا ان تنفيذ ذلك التعاون سيحتاج إلى سنوات عديدة لانشاء الأنابيب المطلوبة لتوصيل الغاز إلى مصر والأردن.
ومع تصاعد التوتر بين تركيا وروسيا بسبب الأوضاع في سوريا، فإن حكومة أنقرة قد تجد في إسرائيل بديلا محتملا للحصول على مصادر الطاقة وخاصة الغاز. وتستطيع تركيا أيضا ان تتعاون مع شمال العراق وأذربيجان، لتحقيق التنوع في مصادرها.
إلا ان حقلي (تامار وليفيا اثان) الإسرائيليين ويملكان سبعمئة مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي قد يمثلان إضافة رئيسية للخيارات التركية.
وفي مستوى التعاون الاقتصادي التركي مع دول الخليج، فمن المعروف ان هذا الملف يحظى بدعم مباشر من زعماء تلك الدول. وشمل العام الماضي ثماني قمم تركية خليجية، تصدرتها دولة قطر بأربعة لقاءآت، ثم السعودية بثلاثة لقاءآت، ولقاء واحد مع دولة الكويت. وأثمرت تلك اللقاءات عن 15 اتفاقية إلى جانب إقرار أول اجتماع للجنة العليا للتعاون الاستراتيجي بين قطر وتركيا. وشهدت الشهور القليلة الماضية تحقيق مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية بين البلدين، ثم التوصل لاحقا إلى شراكة مشابهة بين الرياض وأنقرة.
وتشير توقعات الخبراء إلى ان قطر تمثل أهمية خاصة بالنسبة إلى قدرتها على مساعدة تركيا في الحصول على احتياجها من الغاز. ومن المعروف ان قطر تحتل المرتبة الأولى عالميا بامتلاكها إحتياطيا يبلغ 885 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وفي غضون ذلك أعلن وفد اقتصادي بحريني زار تركيا مؤخرا تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وزيادة حجم المبادلات التجارية القائمة بين البحرين وتركيا والتي وصلت حتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2015 إلى أكثر من 26 مليون دولار أمريكي وذلك حسب مؤشرات التجارة الخارجية لدى الجهاز المركزي للمعلومات.
وتشير هذه التطورات إلى تحول اقتصادي متسارع في الشرق الأوسط الذي طالما كان حصيلة للهيمنة الأمريكية، لتنفتح مجالات جديدة من نفوذ التعاون الاقتصادي لدول المنطقة القادرة على تحقيق مصالح واسعة لشعوبها.

د. محمد علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية