الترحيل هو السياسة

حجم الخط
0

بتسلئيل سموتريتش يتحدث عن الترحيل، ويوآف مردخاي، منسق أعمال الحكومة في المناطق، ينفذ الترحيل. الأول يتحدث عن الترحيل مع التعريف والثاني يصمت فيما يتعلق بعشرات العمليات الصغيرة التي يصادق عليها وتشرف عليها محكمة العدل العليا. مثلا، استكمال مخطط طرد قبيلة الجهالين من الخان الأحمر إلى مكب النفايات في أبوديس كي تستطيع مستوطنة كفار أدوميم التوسع كما تريد. وقريبا سيصادق على الإخلاء بالقوة للمرة الرابعة أو الخامسة لسكان سوسيا من بيوتهم لإشباع رغبة المستوطنين في التوسع.
عضو الكنيست من الاتحاد الوطني (النهضة) يبحث عن العناوين. ومن ترأس الوحدة الموجودة في وزارة الدفاع المسماة منسق أعمال الحكومة في المناطق لا يحتاج إلى تلك العناوين. وقبلهما كان هناك آخرون يوافقون على مواقفهما في المكانة والوظيفة. المواطن س. يهتم بنشر مخططه للجميع، والجنرال م. يفضل أن يبقى مجهولا. كأسلافه هو يعرف أن المراسلين الإسرائيليين لا يهتمون بأعمال الترحيل الصغيرة وما يترتب عليها. وبسبب ذلك هم لن ينشروا التقارير حولها. وبالتأكيد هم لن يروا ما هي العلاقة بين من يعيشون في الأحراش التي لا توجد فيها كهرباء ولا ماء وأمريكية متزوجة من فلسطيني، أخبرتها موظفة الإدارة المدنية بلطف أن طلب تمديد إقامتها مرفوض لأنها تجرأت وسافرت من مطار بن غوريون.
كلاهما متعاطفان بشكل ظاهري، المواطن الذي يلبس القبعة الدينية يسمع أحيانا وكأنه غير منطقي، ويبدو للآخرين شخصا عنصريا مختلا عقليا ومسموح كراهيته وموصى بالاشمئزاز منه. ومن يلبس الزي العسكري والخوذة العسكرية يعتبر شخصا بالغا مسؤولا عقلانيا ومنطقيا في النظام. هو يقوم بتوفير المعلومات المركزة، التي تعطى من دون تمييز وخوف من التشكك المهني للمحللين العسكريين والخبراء في الشؤون الفلسطينية. التوجيهات المعطاة للدبلوماسيين الأجانب والشخصيات الفلسطينية الرفيعة هي الحذر من سموتريتش. منسق أعمال الحكومة في المناطق هو متحدث مهني لممثلي الدول المؤيدة للسلطة الفلسطينية، وبالأساس هو شريك دائم ومحبوب من قبل الشخصيات الرفيعة في السلطة الفلسطينية وفي فتح.
المواطن س. الأصغر سناً يمثل تيارا سياسيا في وضع الأقلية. والجنرال م. الأكبر سنا هو جزء من جهاز حكومي مختلط، عسكري ومدني، حيوي وقديم ومدرب: الإدارة المدنية، الموظفات في الحكومة والمجندات في الجيش، إدارة الارتباط والتنسيق، مكاتب الارتباط العسكري والمدني، إدارة خط الحدود، إدارة غلاف القدس، مجلس التخطيط الأعلى في يهودا والسامرة، اللجنة الفرعية للرقابة، لجنة التخطيط بمشاركة الشباك وما أشبه. إن الإصرار العقاري العنصري جمعية رغفيم التي سموتريتش هو من مؤسسيها، دفع الإدارة المدنية التي تخضع لمنسق أعمال الحكومة في المناطق إلى أن يسرع في السنوات الأخيرة مباني فلسطينية بوساطة التماسها لمحكمة العدل العليا. جمعية الدفاع عن أراضي الوطن ضغطت من أجل طرد سكان سوسيا والخان الأحمر من بيوتهم، لكن الإدارة المدنية التي تقوم بتنفيذ سياسة منع البناء والهدم ومصادرة أراضي الفلسطينيين من أجل إعطائها لليهود بأساليب علنية وسرية، طورت قبل أن يولد سموتريتش بكثير وقبل إقامة رغفيم.
منسق أعمال الحكومة في المناطق والإدارة المدنية عملا ويعملان معا. دائما يقومان بإعطاء تفسيرات بيروقراطية حاسمة لخطواتهما، مجرد موضوعيين ومهنيين. في 13 أيلول/ سبتمبر جاء إلى خيام الجهالين التي تقع في شرق القدس ممثلو الإدارة المدنية وقاموا بإبلاغ السكان بأن الدولة قد خصصت لهم منطقة في قرية بائسة ومكتظة وفقيرة تسمى الجبل، تمت إقامتها قبل عشرين سنة من أجل البدو الذين طردوا بهدف توسيع مستوطنة معاليه أدوميم. محامي القبيلة شلومو ليكر أبلغ ضابط الإدارة المدنية بأنه يحظر عليه الالتقاء مع موكليه من دون موافقته وحضوره. ولكن ضابط الإدارة تجاهل هذا الأمر.
الإدارة المدنية تقوم بالتأهب ليوم 25 أيلول/ سبتمبر، وهو اليوم الذي ستناقش فيه محكمة العدل العليا استئناف القبيلة ضد هدم منازلها. حسب «بتسيلم»، الإبلاغ عن الموقع البديل أعطي كي تستطيع الدولة أن تعرض في محكمة العدل العليا مُبرز لا قيمة له يبين أنها تعمل بحسن نية وبالتشاور مع القبيلة.
قبل أسبوع نشرت مقالا، لم يحظ بالاهتمام الكبير، عن فلسطينيين (الرجال بالأساس) تجرأوا بوقاحة على الزواج من مواطنات من دول توجد لإسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة معها واتفاقيات دخول. فجأة ومن دون الإبلاغ مسبقا عن ذلك أو تقديم تفسير لذلك، قام منسق أعمال الحكومة في المناطق بوضع العراقيل على بقاء هؤلاء المواطنات في أحضان عائلاتهن. من جهة، قام منذ فترة بوقف العملية التي تمكن من لديهم جوازات سفر أجنبية والذين عائلاتهم فلسطينية من الحصول على الإقامة في الضفة الغربية. ومن جهة أخرى قام بتقييد تأشيرات المكوث لهن ومنعهن من العمل لكسب الرزق. مثل أسلافه كلهم، يقوم منسق أعمال الحكومة من خلال منصبه بتنفيذ سياسة الحكومة، وبهذا فهو يجبر العائلات «المختلطة» على ترك الضفة الغربية والبحث عن بيت مشترك في الخارج، من دون الإعلان بمكبر الصوت عن النية الحقيقية.
إن طرد الفلسطينيين من بلادهم ووطنهم وأراضيهم وبيوتهم يمر مثل سلك شائك في تاريخ إسرائيل كله قبل إقامتها وحتى الآن. سموتريتش ومردخاي هما في الوقت ذاته منتج للتاريخ عينه والمجتمع نفسه، الذي من جهة ينكر الترحيل الذي نفذه وينفذه، ومن الجهة الأخرى لا يدرك سبب هذه الضجة واعتبار ذلك جريمة.

هآرتس 17/9/2017

الترحيل هو السياسة
الحكومة والمستوطنون يعملان معا من أجل تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية