لقد كانت السنة الماضية هي الاكثر نجاحا لصناعة السلاح ولتجار السلاح منذ نهاية الحرب البائسة. ووفقا للمنظمة السويدية الدولية التي تراقب بيع العتاد العسكري، فاننا في ذروة سباق تسلح غير مسبوق في العصر ما بعد انحلال الاتحاد السوفييتي. وهذا مجرد قسم من الانباء المقلقة: توجد منطقة واحدة وردت معظم النمو الهائل في كميات السلاح التي تم شراؤها. تخمينكم صحيح: الشرق الاوسط. لا، لا يدور الحديث عن إسرائيل. دول مثل السعودية وقطر تصدرت مشتريات ذات مغزى لاسلحة متطورة، احيانا في ظل ارتفاع بمئات في المئة.
قبل بضعة ايام شهدنا التوقيع على صفقة سلاح كبرى بين الولايات المتحدة والسعودية. وحسب وضع الحساب الجاري السعودي، لا سبيل حقيقيا ان تتمكن من أن تدفع لقاء كل السلاح الذي اشترته إلا اذا ارتفعت اسعار النفط دراماتيكيا. لا تقلقوا، حرب صغيرة أم كبيرة. والمشكلة تحل. والسلاح بات موجودا. السعوديون، كما يعطون الانطباع يخططون لواحدة مع ايران. لا حاجة لأن ننسب لترامب التسيب في بيع السلاح، فهو مجرد مواصل لسياسة اوباما. لم يكن رئيس امريكي منذ نهاية الحرب الثانية باع سلاحا اكثر من اوباما، الحائز على جائزة نوبل للسلام. الامريكيون باعوا ويبيعون كالمجانين. صناعة السلاح هي الطريق (المشوه) للعالم. والحجة الكلاسيكية التي طرحت دوما: اذا لم نبع نحن، فسيكون هناك احد ما آخر. ولكن الفجوة الاخلاقية التي لا تطاق تبدأ عندما تدفع صناعات السلاح بالسياسة، تزيت دواليب المنظومة وتحرك السياقات بنفسها. أسياد الحرب، صناعات وتجارها يفعلون هذا على مراحل في افريقيا – ولكن ليس فقط. 70 الف قطعة سلاح صودرت في المكسيك في السنوات الاخيرة، في اثناء حرب المخدرات مع الاحتكارات هناك، تبينت كبنادق ومسدسات تم تهريبها من الولايات المتحدة. وكانت اشتريت بشكل قانوني في الغالب، في معارض مفتوحة او من خلال شبكات وهمية، وتم تهريبها الى المكسيك في مسارات تمر فيها المخدرات الى الولايات المتحدة.
مئات ملايين الدولارات تدفقت هكذا بشكل غير مباشر الى شركات انتاج السلاح الامريكي. ها هي دائرة حرب المخدرات: الاحتكارات تبيع انتاجها في امريكا، وتستخدم مال المدمنين الامريكيين كي تشتري سلاحا أمريكيا. المال يمر من المدمنين الى صناعات السلاح. وهؤلاء يستخدمونه كي يتأكدوا من الا تفرض قيود اساسية على شراء السلاح – مثلا، امريكي يظهر في قائمة مشبوهي الإرهاب الفيدرالية يمكنه أن يشتري مسدسا – والسياسيون الضاغطون في صالح الصناعة يتأكدون من أن هذا لن يتغير. مجموعة ضغط السلاح الامريكي هي الاقوى والاهم في الولايات المتحدة. من منتصف القرن العشرين قتل عدد من الامريكيين بنار المسدسات والبنادق في نطاق الولايات المتحدة اكثر مما في كل الحروب التي قاتلت فيها الولايات المتحدة منذ حرب الاستقلال في القرن الـ 18. وهذا يتضمن حربين عالميتين وحرب فيتنام. ورغم ذلك، يتمسك الامريكيون بفكرة حيازة السلاح الاكثر تساهلا في العالم، والتي تجد دعمها بالطبع في الدستور.
وماذا عن إسرائيل؟ تهاجم، مثل الجميع. فهي بين مصدرات السلاح الناجحة في العالم، وتجارها منتشرون في كل القارات. في الاسبوع القادم سيعقد في البلاد معرض سلاح دولي، وسيصل اليه مندوبون محترمون من دول مثل الكونغو وجمهورية وسط افريقيا، اللتين فرضت الامم المتحدة عليهما حظر سلاح. كما سيكون ايضا مندوبو دول مثل مينمار وشاطيء العاج، مناطق اشكالية للغاية من حيث استخدام السلاح الذي سيباع. صناعة السلاح تساوي للاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات والاف اماكن العمل، وهذا لن يتغير. ولكن مرغوب جدا ان تتخذ دولة إسرائيل جانب الحذر الشديد – سياسيا واخلاقيا ايضا. بخلاف قوى عظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا، سيكون سهل جدا القاء الذنب على إسرائيل – وخصومها يفعلون هذا منذ الان، مثلا في نشر معلومات كاذبة عن دورها في قتل الشعب في رواندا. ولكن حتى بدون اكاذيب يوجد للدولة اليهودية مسؤولية تاريخية ويوجد معنى للمنتج المباع. فالصواريخ ليست انابيب تنقيط.
يديعوت 25/5/2017