التسوية بين ميركل وزيهوفر تحدث انفراجا سياسيا في ألمانيا وترقب أوروبي لماهية مراكز العبور المتفق عليها

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: يثير الاتفاق الذي توصلت إليه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لإنقاذ حكومتها وينص على إعادة العديد من المهاجرين عند الحدود الألمانية، انتقادات ومخاوف من إثارة مواقف مماثلة في سائر أوروبا وخصوصا في النمسا. وأعلنت الحكومة النمساوية أمس الثلاثاء «استعدادها لاتخاذ إجراءات من أجل حماية حدودها» غداة فرض القيود على طالبي اللجوء التي أعلنتها ميركل لإنقاذ ائتلافها الحكومي.
ووافقت ميركل تحت ضغط الجناح الأكثر ميلا إلى اليمين في حكومتها على وضع حد نهائي للنهج السخي في سياسة الهجرة الذي أطلقته في 2015 عندما اتخذت القرار المثير للجدل بفتح أبواب البلاد أمام مئات آلاف من طالبي اللجوء. ويبقي الاتفاق ميركل في منصبها بعد أن كانت حكومتها التي لم يمض على تشكيلها سوى ثلاثة أشهر على شفا الانهيار.
وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين حزب ميركل «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» (يمين الوسط)، وحليفه اليميني البافاري «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» على أن أي مهاجر غير شرعي يصل إلى ألمانيا بعد أن يسجل دخوله في دولة أخرى من الاتحاد الاوروبي، يتم نقله إلى «مركز عبور» يقام على الحدود مع النمسا بدلا من أن ينقل إلى مراكز إيواء موزعة في سائر أنحاء ألمانيا.
ويشمل ذلك في الواقع الغالبية العظمى من طالبي اللجوء الذين لن يعودوا موزعين في كل أنحاء البلاد كما هم عليه أمس.
وبعد نقل هؤلاء المهاجرين إلى «مراكز العبور» يصار إلى دراسة ملفاتهم وبعد الانتهاء من ذلك تتم إعادتهم إلى الدول الاوروبية التي أتوا منها، وذلك في إطار اتفاق إداري مع الدولة المعنية. ويتعين أن توافق النمسا على هذا الاتفاق وقد ألمحت إلى مشكلات محتملة حيث قالت إنها ستحمي حدودها الجنوبية مع إيطاليا وسلوفينيا في حالة تطبيق اتفاق الحكومة الألمانية.
وقال زيهوفر إنه سيسافر إلى فيينا قريبا وإنه تحدث بالفعل مع المستشار النمساوي سيباستيان كورتس عبر الهاتف.
وأضاف قبل اجتماع للحزب «لدي انطباع أنه مهتم بالتوصل لحل ملموس».
فيما وصفت ميركل، الحل التوافقي الذي توصلت إليه مساء الإثنين مع وزير داخليتها هورست زيهوفر، في موضوع اللجوء بأنه « حل توافقي جيد بحق».
وفي أعقاب اجتماع الأزمة المشترك، الذي شارك فيه ممثلون عن قيادة الحزبين المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والمسيحي الاجتماعي البافاري بزعامة زيهوفر، قالت: « بذلك بالضبط، تم حفظ روح الشراكة في الاتحاد الأوروبي، واتخاذ خطوة حاسمة في الوقت نفسه، من أجل تنظيم أو توجيه الهجرة الثانوية».
والسياسة الجديدة التي تشدد القيود على المهاجرين هي تسوية تتيح لميركل وزعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر نبذ خلافاتهما بشأن الهجرة التي كانت تنذر بانهيار الحكومة الائتلافية.
وأحدث زيهوفر، الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية ويريد فرض قيود أشد على الحدود، حالة من الفوضى داخل الحكومة في الأيام القليلة الماضية حيث هدد بالاستقالة قبل أن يعدل عن قراره ويقول إنه سيبقى في منصبه.
بيد أن ميركل لم تخرج بعد من المأزق فهي وإن كانت نجحت في استمالة وزير الداخلية هورست زيهوفر لا يزال عليها اقناع شريكها الآخر في الحكومة من اليسار الوسط بقبول الاتفاق.
فقد تحفظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن الرد حتى الآن وطلب مزيدا من الوقت لدراسة الاتفاق وفي حال رفضه فستعود الأزمة الحكومة أقوى من السابق.
وقالت ميركل إن الاتفاق يظهر أن ألمانيا لا تتخذ خطوات أحادية الجانب وإنما تعمل مع شركائها الأوروبيين.
وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفض بشكل قاطع قبل ثلاث سنوات اقامة مثل هذه المراكز عند التباحث بشأنها ازاء تدفق طالبي اللجوء.
ولا تزال ميركل تتعرض لضغوط. واذا كانت نجحت سياسيا في تفادي انهيار حكومتها فهي تخرج من الازمة أضعف نتيجة الهجمات التي تتعرض لها من قبل زيهوفر. وعلقت صحيفة «بيلد» الأوسع انتشارا الثلاثاء أن «الأجواء في ائتلاف حكومي لم تكن يوما مسمومة كما هي أمس على الارجح».
وأعرب وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل عن أعتقاده في أن الخلاف بين طرفي الاتحاد المسيحي الذي تتزعمه المستشارة ميركل تأجل فحسب حتى ما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المحلية في ولاية بافاريا.
وقال أمس الثلاثاء قبل اجتماع للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه في العاصمة الألمانية برلين إنه من المحتمل جدا أن يكون هذا النزاع تأجل فقط داخل الاتحاد المسيحي المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا الذي يرأسه وزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر، إلى ما بعد الانتخابات المحلية بولاية بافاريا.
يذكر أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه غابرييل كان قد رفض تأسيس مثل هذه المراكز لجميع اللاجئين في عام.2015
وعلق غابرييل على ذلك حاليا بقوله: «في مناطق العبور في عام 2015، كان يتعلق الأمر حينها بنحو ثلاثة أو أربعة أو خمسة آلاف يوميا. وقلنا آنذاك إننا لا نريد ملء ملاعب هنا واحتجاز الناس. إننا نتحدث أمس بشأن أحجام مختلفة تماما»، لافتا إلى أنه سيتم حاليا رؤية الشكل الذي تبدو عليه المقترحات الملموسة للاتحاد المسيحي.

التسوية بين ميركل وزيهوفر تحدث انفراجا سياسيا في ألمانيا وترقب أوروبي لماهية مراكز العبور المتفق عليها
المستشارة تواجه معضلة إقناع حلفائها الاشتراكيين
علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية