التسوية في لبنان تراوح مكانها… وجنبلاط يعيد إنتشاره منتقداً خفّة الحريري في إدارة النقاش

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: سعد الياس باتت التسوية الرئاسية في لبنان، التي شهدت اندفاعة قوية فور الإعلان عنها، أسيرة المراوحة، وتتأرجح بين السلبية والقليل من الإيجابية ما يجعل من سليمان فرنجية رئيساً مع وقف التنفيذ، وما تأجيل عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت وبالتالي تأجيل إعلانه عن تبنيه الرسمي لترشيح النائب سليمان فرنجية سوى مؤشّر واضح على هذا التعثر.
وإذا كان لتجميد التسوية أسبابه، فإن السبب الأول هو صمت حزب الله المليء بالرسائل وثانيها الموقف المسيحي الصارم برفض خيار فرنجية لأسباب سياسية مبدئية لا علاقة له بالشخص. وهذا الموقف المسيحي يعبّر عنه كل من التيار الوطني الحر والكتائب والقوات اللبنانية وعدد لا يستهان به من المستقلين الذين تمكنوا من فرملة التسوية الرئاسية على الرغم مما تحمله من رغبة دولية وعربية لملء الفراغ الرئاسي، وقد تمثلت هذه الرغبة بإتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند بكل من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والنائب فرنجية بعد استقباله الرئيس سعد الحريري، كما تمثلت في حركة القائم بالأعمال الأمريكي السفير ريتشارد جونز على كل القيادات ودعوته إلى انتخاب رئيس الآن. وفيما بدأ البعض يلقي مسؤولية الفراغ على الأحزاب المسيحية المعترضة ويطالبها بالبديل، فإن أوساط هذه الأحزاب ترد بأن الكرة ليست في ملعبها بل هي في ملعب قوى 8 آذار. وتسأل هل حزب الله موافق على هذه التسوية وهل هو مستعد للتخلي عن العماد عون والسير بترشيح فرنجية؟ وهل أن الحزب يقبل بعودة سعد الحريري رئيساً للحكومة بلا شروط؟
وإزاء هذه المعطيات والتعثر فإن حذراً بدأ يسود أوساط زعيم المختارة الذي أراد إسترداد دوره في لعب دور بيضة القبّان، مسوّقاً بشكل علني لترشيح فرنجية ومستقبلاً إياه في دارته في كليمنصو لكنه إصطدم بموقف حزب الله والأحزاب المسيحية.
وأفيد أن جنبلاط فوجىء بعدم توصل المملكة العربية السعودية والرئيس الحريري إلى معالجة اعتراض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الأمر الذي عطّل صدور موقف واضح من بكركي بدعم خيار فرنجية والأمر الذي أحرج رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يراهن على إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة 16 كانون الاول/ديسمبر.
وعلى هذا الأساس، بدأ جنبلاط يعيد انتشاره ويبرّر حماسه للمبادرة بقوله في مجالسه الخاصة إن الحريري أبلغه أنه استمزج رأي الجانب الأمريكي وسمع منه عدم ممانعة سعودية وفرنسية، وحصل على توقّع بموافقة حزب الله.
وذكرت صحيفة «الأخبار» أن جنبلاط أبدى اعتراضه على ما سمّاها «الخفة» التي أدار بها رئيس تيار المستقبل النقاش مع رئيس تيار المردة، مستغرباً أن يوجّه الأول للثاني أسئلة من نوع: هل ستقطع علاقتك بالأسد وتلتزم موقف لبنان النأي بالنفس وقطع الإتصال الرسمي بسوريا الأسد؟ هل ستضبط علاقتك بإيران وحزب الله بصورة تجعلك في موقع وسطي؟ هل ستترك الحكومة تعمل فلا تترأس الجلسات إلا في حالات الضرورة؟ هل سنتفق معاً على اسم قائد الجيش الجديد ولا تقترب من فرع المعلومات؟ هل ستعترض على تولّي فريقنا وزارات الاتصالات والمالية والطاقة والأشغال وتوافق في المقابل على أخذ الخارجية والدفاع ونتفق على محايد في الداخلية شرط عدم لجوئه إلى تغييرات في قوى الأمن الداخلي؟».
في المقابل، فإن النائب فرنجية مهتم بإزالة الالتباس حول موقفه، وخصوصاً أنه يعبّر تكراراً عن انزعاجه من المواقف السياسية أو الإعلامية الصادرة عن حلفائه، وفيها اتهام له وكأنه تراجع عن ثوابته. وبحسب زوار فرنجية فإنه قال «إن الرئيس الحريري عرض عليّ العديد من الملفات والقضايا، وأنا قلت له إنني ألتزم معه برئاسة وحكومة وفاق وطني. وعندما أصر على طرح موضوع قانون الانتخاب أجبته: إنه أمر يحتاج إلى توافق يتجاوزني». ونفى فرنجية «كل الأنباء عن أن الحريري طالبه بالحصول على ضمانات مسبقة من حلفائه في حزب الله للمرحلة المقبلة».
تزامناً، شخصت الأنظار إلى لقاء العماد ميشال عون والنائب فرنجية البعيد عن الإعلام والكلام والذي إنتهى إلى فشل، ولكن لفت أن قناة «OTV» حافظت على أجواء التهدئة واشاعت أجواء ايجابية في غير مكانها ووصفت هذا اللقاء بأنه «لقاء الأهل أو البيت الواحد». وأضافت «الرئاسة والبلد والمسيحيون والمنطقة والتشويش على الفريق الواحد كلها كانت حاضرة استعادة لكل المحطات السابقة واستشراف لكل ما قد يأتي واستخلاص لهذه النتائج الثوابت». وقالت حول اللقاء «اولاً ان اللقاء كان جيداً جداً بحيث طغت عليه الأجواء الايجابية في كل دقيقة منه. ثانياً التأكيد على صلابة الحلف بين أطراف اللقاء وعلى بقاء كل منهم إلى جانب الآخر في كل المراحل.
ثالثاً تأكيد فرنجية مجدداً انه باق على مواقفه السابقة والمعروفة لجهة دعمه المعلن للعماد عون وفي المقابل تأكيد عون على حرصه الكامل على موقع فرنجية والعلاقة التحالفية معه .رابعاً التوافق الكامل على متابعة مجريات الاستحقاق الرئاسي وتطوراته بالتنسيق الكامل والدقيق من قبل جميع أركان تكتل التغيير والإصلاح للوصول به إلى بر السلام للبنانيين والخير للبنان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية