التشكيلية ندى عسكر: أنقل قلقي على إرثنا في اللوحات

حجم الخط
0

الرباط ـ من لحسن ملواني: تتكثف تجربة العراقية التشكيلية ندى عسكر. حيث تنشغل في لوحاتها، ومزجها الألوان في اكتشاف عوالم الذات واسئلتها. هذا الانشغال، لا ينفك يظهر جلياً، في اعمالها، وكأنه سمة الفن نفسه وهويته. فالتشكيل بالنسبة اليها، ليس مجرد تصوير للجمال وبهاء الألوان، بل هو اكتشاف وتوغل في حيوات الآخرين، من خلال بصمتها.
ولا ينحصر جهد الفنانة، في مشاركتها بمعارض وفعاليات عربية، بل ايضاً في تمايزها عن تجارب مجايليها، بكونها تتمتع بلمسات جمالية بارزة. لها القدرة على إضفاء الرونق على الشكل، ضمن تلوينات شفيفة دقيقة. تسحبك إلى ما هو مدهش في علاقته بالجمال الذي ينبع من خيالها.
لوحات شاعرية آسرة ترسم الجمال في علاقته بالوجدان الإنساني، وفي علاقته باللون حين يضيف إليه قيما جمالية جاذبة، بها تحاور الوجود، وتلامس بها بعضا من أحاسيسنا المتجسدة في مظاهر الطبيعة. وهي متمكنة من أدواتها ما أهَّلها كي تضفي على لوحاتها مسحة تأثيرية توقد العشق في النفوس، وإذا كان مصدر الشعر الجميل حسن انتقاء اللفظ وحسن اختيار الإيقاع، فالفنانة نجحت بحق في مَوْسقة ألوانها ومفردات لوحاتها بشكل رائع مثير. تمتلك لغة لونية فائقة التعبير، وكأن الفنانة تحاول أن تنجز صورا مرادفة لصور شعرية، خاصة أنها استوحت لوحاتها ـ حسب قولها ـ من قصائد للشاعر جمال الكناني، فهي ترسم متخيلها إزاء ما استشفته من صور جمالية بالتركيب اللفظي، وكأنها تضع تواصلا وترادفا بصيغة ما بين الشعر والتشكيل.
«القدس العربي» اجرت دردشة مع عسكر، وهنا نصها:
■ متى بدأت رحلة الاكتشاف في مجال التشكيل؟
□ بدأ عشقي للتشكيل وأنا صغيرة. كنت أرسم، وكان كل أفراد أسرتي يبدون إعجابهم بما أخط وأرسم، ومنذ الصغر كنت اسمع والدتي تقول «ابنتي ستكونين رسامة في المستقبل». تلقيت التشجيع والأعجاب من والدتي التي كانت فنانة ترسم وتزخرف وتحوك الصوف. كانت خياطة ماهرة وكنت أحوم حولها واتعلم منها فجعلتني أحب اللون والأناقة وكل شيء جميل.
■ ما هي الظروف التي ساعدتك على تطوير موهبتك؟
□ أنا محظوظة. كل الأمور توفرت لي في البيت والأسرة التي عشت في أحضانها، إذ وفرت لي كل مستلزمات الفن، إضافة إلى تشجيع المدرسين لي. ولعشقي للفن سعيت إلى إكمال دراستي في كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد. بعد إكمالي الدراسة الجامعية تزوجت من الفنان غسان آل سعيد وهو من عائلة فنية معروفة، عمه الفنان والمؤرخ شاكر حسن آل سعيد. زوجي أتم مشوار أهلي معي، إذ كان إلى جانبي في كل خطوة أخطوها.
■ في جل لوحاتك أجواء رومانسية ما السر في ذلك؟
□ أنا هادئة وصبورة جدا، أعشق كل ما هو جميل، أطيل النظر في الحدائق والزهور والفراشات فأسحر أهبها. ولهذا عندما تخطر ببالي فكرة رسم لوحة أضيف لموضوعها الأجواء الجميلة حتى تصير لوحة تقدم فضاءات رومانسية.
■ في لوحتك الأخيرة احتفاء بالتراث، هل لذلك علاقة بالحرب على العراق وأثرها على نهب التراث العراقي؟
□ طبعا فالحرب على العراق تؤلمني، وحزني كبير على وطني، وطن أعرق حضارات الدنيا، بسبب الحروب دمرت الحضارة وسرق الكثير من معطياتها ونقلت إلى البلاد الأجنبية.. كل هذا يقلقني، ولهذا فلوحاتي الأخيرة بدأت تنحو هذا الأسلوب الممثل لحزني.
■ يبدو دوماً ان هناك احتفاء باللون في اعمالك، لماذا؟
□ اللوحة فكرة وخطوط وألوان تبرز وتحقق هدف الموضوع الذي تستهدفه، والتعبير بالألوان هو الوسيلة الممكنة من أجل إضفاء سحر الجمال على العمل الفني، فبها نعبر بما يجذب انتباه المتلقي لمضمون اللوحة.
■ في اللوحات شاعرية خاصة، هل لك اهتمام بالشعر أيضا؟
□ نعم لي اهتمام كبير بقراءة الشعر، لأن الشعر يجعلني استوحي أفكاري منه لكنني مع كل الاسف لا استطيع كتابة الشعر بل أتذوقه، فاقتنص اللحظة الشعرية التي تجعلني أرسم دفئها على لوحتي.
■ ما الذي تسعين لايصاله الى الجمهور؟
□ أتمنى إيصال أفكاري من خلال لوحاتي، أفكاري المتعلقة بحب الوطن والتعلق به، لأن أعداء وطننا وكل البلاد العربية يسعون إلى دمارها، لذا أرسم الحدائق لأذكر الناس بوطن جميل مشهور بخضرته الساحرة، وبطبيعته الخلابة، وبحضارته العريقة الأصيلة التي استلهمت منها سائر حضارات العالم. في لوحاتي أدعو إلى التشبث بالوطن والعمل الجاد على إصلاح واستعادة ما فقده.

التشكيلية ندى عسكر: أنقل قلقي على إرثنا في اللوحات
بدأت تجربتها مبكرة ودرست الفنون في العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية