التصريحات المزورة لأمير قطر تُشعل حرباً إعلامية ضد الدوحة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت عملية القرصنة التي تعرض لها موقع وكالة الأنباء القطرية على الانترنت (قنا) موجة كبيرة من الجدل الاعلامي الذي بدأ على عدد من الفضائيات الخليجية التي بدت وكأنها تنتظر الحدث ثم امتد وتوسع ليشكل زخماً كبيراً على شبكات التواصل الاجتماعي والصحف المطبوعة في مختلف دول الخليج.
وسرعان ما تبين أن عملية القرصنة كانت مدروسة ومقصودة حيث بدأت باختراق موقع الوكالة الرسمية القطرية، ثم توسعت إلى اختراق حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي بما في ذلك حساب الوكالة على «يوتيوب»، كما أن كافة هذه الحسابات بثت تصريحات ملفقة ومزورة على لسان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي التصريحات التي سرعان ما تبين أنها هي الأخرى مدروسة ومقصودة، حيث أصرت بعض وسائل الاعلام الخليجية على استخدامها على أنها تصريحات صحيحة ورفضت التعامل مع النفي الذي ورد لاحقاً من كافة المستويات في دولة قطر.

بداية الأزمة

وفي تفاصيل القرصنة التي تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية فجر الأربعاء الماضي، وما تلا ذلك من أحداث إعلامية غير مسبوقة في منطقة الخليج العربي، فإن الوكالة فور السيطرة عليها من قبل «هاكرز» قامت ببث تصريحات مكذوبة على لسان أمير قطر امتدح فيها إيران ، وقال في الوقت ذاته إن حركة المقاومة الاسلامية حماس هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وغير ذلك من تصريحات اعتبر كثيرون أنها من المستحيل أن تصدر عن أمير قطر من حيث المضمون، فضلا عن أن الوكالة لم تورد له أي مقابلة على لسانه، وإنما كلام مكتوب ومرسل ومنسوب للأمير.
ورغم أن موقع الوكالة تعطل على الفور بعد عملية القرصنة ولم يعد من الممكن الدخول عليه، كما أصدرت الدوحة نفيا للتصريحات وأوضحت بأن الموقع تعرض للاختراق، إلا أن قناتي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» فتحتا موجة بث مستمرة للهجوم على قطر وأميرها استمرت عدة ساعات حتى طلوع نهار الأربعاء الماضي.
وحتى بعد تأكيد السلطات القطرية أن موقع وكالة الأنباء القطرية تم اختراقه، واصلت القناتان التحريض ضد قطر على لسان متحدثين سعوديين ومصريين، حيث استخدم بعضهم لغة غير مسبوقة في القنوات الخليجية ضد قادة دول الخليج.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن موقعها الإلكتروني تم اختراقه، وطالبت وسائل الإعلام بعدم التعامل مع التصريحات المنسوبة للأمير، وأكد مسؤول الإعلام الخارجي القطري أن التصريحات عارية عن الصحة، فيما استمرت قناتا «العربية» السعودية و«سكاي نيوز العربية» بثهما المفتوح عن التصريحات، دون الإشارة للنفي القطري.
وتساءل الكثير من الاعلاميين القطريين والعرب عن سر الالتقاط السريع لقناتي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» لهذا الخبر، وتعاملهما معهما، فيما كشف جمال سلطان رئيس تحرير جريدة «المصريون»، أن التغطية المباشرة على القناتين والحملة ضد قطر بدأ الإعداد لها داخل كل من القناتين قبل ساعتين من الاختراق الذي تعرضت له الوكالة القطرية.
وكتب عبر حسابه على «تويتر»: «معلومة موثقة المصدر قناة العربية الشهيرة في الإمارات جهزت ترتيبات ضيوف الهجوم على تصريحات تميم قبل ساعتين من نشرها في اختراق الوكالة».
وربط الإعلامي المصري بين الهجوم على قطر وزيارة ترامب للسعودية، إذ كتب في تغريدة ثانية: «لم أكن مستريحا أبدا لتلك الزيارة الغامضة، كنت أستشعر خلفها سوءا للخليج وأهله».
أما الصحافي القطري البارز جابر الحرمي فقال إن بعض وسائل الاعلام تمارس «الدعارة الإعلامية والعهر»، وأبدى استغرابه من وصول التصريحات المكذوبة لقناتي «العربية» و«سكاي نيوز» مع وقت بثها على الموقع المقرصن مباشرة!

الشريط الإخباري المفبرك

ولاحقاً للقرصنة التي تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية، وبعد انكشاف أمرها، وبث الوكالة تسجيلاً كاملاً للحفل الذي حضره الأمير والذي لم يُدل فيه بأية كلمة أو خطاب أو تصريح، فإن من يقفون وراء عملية القرصنة وتلفيق التصريحات لأمير قطر سرعان ما وجدوا حيلة أخرى لتثبيت التصريحات الملفقة، حيث جاؤوا بفيديو لنشرة أخبار من تلفزيون قطر وزوروا الشريط الإخباري أسفل الشاشة واضعين عليه التصريحات المفبركة ذاتها.
وقام «الهاكرز» برفع التسجيل ومدته عدة دقائق على حسابات وكالة الأنباء القطرية على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن الذي بدا لافتا وغريباً هو أن كلا من قناتي «العربية» و«سكاي نيوز» وبعض المواقع التابعة لهما صدقا الشريط الاخباري المفبرك بدلاً من التعامل مع النفي القطري لهذه التصريحات، وهو ما دفع كثيرين على الانترنت الى القول بأن بعض وسائل الاعلام متورطة في الفبركة.
ونشر الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، عبدالرحمن بن محمد، تغريدة على حسابه في «تويتر» تُظهر الفبركة في الشريط الإخباري لتلفزيون قطر الرسمي، حيث تضمنت التغريدة مقطعا مصورا يظهر حصول عملية مونتاج أضيف من خلالها شريط إخباري مفبرك على الشريط الإخباري الحقيقي، في محاولة لإظهار أن تلفزيون قطر ينشر مقتطفات من البيان المفبرك.

قطر تتوعد الفاعلين

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أنها ستتخذ كافة التدابير والإجراءات القانونية لملاحقة مرتكبي القرصنة لموقع وكالة الأنباء الرسمية، وأنها ستكشف النتائج فور الانتهاء.
واستغربت الخارجية في بيان صدر عنها مواقف وسائل الإعلام والفضائيات التي «تواصل نشر تصريحات مكذوبة لأمير البلاد، رغم صدور بيان ينفي صحتها».
ونفى مسؤول الإعلام الخارجي القطري التصريحات المنسوبة لأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وقال إن موقع وكالة الأنباء القطرية تعرّض للقرصنة من جهة ما، مشيرا إلى أن التصريحات المنسوبة للأمير عارية عن الصحة، ولا أساس لها.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، سيف بن أحمد آل ثاني أفاد بأن ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة في دولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر؛ لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل، الذي وصفه بالمشين.

حجب عشرات المواقع

وبعد ساعات قليلة على الضجة الإعلامية التي أثيرت في منطقة الخليج أصدرت كل من السعودية والإمارات ومصر قرارات متماثلة تقضي بحجب عشرات المواقع الالكترونية الاخبارية، ومن بينها ـ ولأول مرة ـ كافة المواقع التابعة لقناة «الجزيرة» القطرية.
وأعلنت السلطات السعودية بشكل شبه رسمي، وعبر العديد من وسائل إعلامها، أنها حجبت كافة مواقع الصحف القطرية وموقع قناة «الجزيرة» ووكالة الأنباء القطرية الرسمية عن المستخدمين داخل المملكة.
وتظهر رسالة تقول: «الموقع المطلوب مخالف لأنظمة وتعليمات وزارة الثقافة والإعلام» لمن يحاول الدخول الى أي من المواقع القطرية من أي شبكة داخل السعودية.
وتشتمل قائمة الحجب: موقع الجزيرة نت، والجزيرة الوثائقية، والموقع الإنكليزي للقناة، ووكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا»، بالإضافة إلى مواقع صحف «الوطن» و«الراية» و«العرب» و«الشرق» القطرية.
كما أعلنت دولة الامارات أيضا أنها حجبت كافة المواقع القطرية، فيما أعلنت مصر أنها حجبت 21 موقعاً كدفعة أولى، وقالت إنها مواقع تروج للارهاب وتدعم جماعة الإخوان المسلمين، ومن بين هذه المواقع «الجزيرة نت» الذي يعتبر أحد أبرز المواقع الإخبارية القطرية.
وتساءل مغردون على «تويتر» عن سر اتخاذ الدول الثلاثة قرارات سريعة بالحجب وخلال ساعات قليلة، إذ بدأت الأزمة فجر الأربعاء، وصدرت قرارات الحجب بعدها بأقل من 10 ساعات فقط، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل إن كان هذا القرار معداً سلفاً.

جدل على شبكات التواصل

واشتعلت حالة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن التصعيد الإعلامي الكبير في الخليج، والذي وصفه بعض المغردين على «تويتر» بأنه «حرب إعلامية»، في الوقت الذي صعدت فيه العديد من الوسوم الى قوائم الأعلى تداولاً في العالم العربي، ومن بينها الوسم (#تصريحات_تميم) والوسم (#أمير_قطر) والوسم (#قطر_ليست_وحدها)، فيما شاركت شخصيات خليجية مرموقة في الجدل الذي حصل.
وكتب النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي ناصر الدويلة على صفحته على «فيسبوك»: «أعتقد أن الأمر أصبح أكثر من مكشوف، وأن الكلام عن الأزمة تجاوز كل منطق، فاختراق أي جهاز في العالم ممكن ومعروف، ويتكرر يوميا، لكن الاستمرار في تبني الكذب له معنى واحد؛ أننا مقبلون على أزمة مدبرة ومكتوب سيناريو أحداثها بدقة».
وأضاف: «أعتقد أنهم ينتظرون من قطر ردة فعل على الفجور والحقد الذي أزكم الأنوف برائحته الكريهة. التزمت قطر حتى هذه اللحظة برباطة جأش وحلم وأناة لا يجاريها أحد، فشكرا لهم».
وتابع: «الجهاز الذي صنع الأزمة ينتظر من قطر أن ترتكب أخطاء؛ حتى ينتقل للمرحلة الثانية والثالثة من التصعيد»، وقال إنه «ستشهد غزة في رمضان محاولة انقلاب مدعومة عربيا وإسرائيليا تكمل السيناريو القذر.. الذين يديرون الأزمة لا ذمة لهم ولا مروءة، فهم لا يستحون من أحد ولا يهمهم ما سيكتب عنهم التاريخ».
وتابع: «قد تتم الإطاحة بمناصب كبرى في بعض الدول؛ بسبب عدم توافق بين أطراف الحكم في مدى الاندفاع في هذه الأزمة»، وأشار إلى أن «ترامب أعطى ضوءا أخضر للمتآمرين لتنفيذ خطتهم، وهو سيرى كيف ستسير الأمور».
وناشد الدويلة كلاً من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، والأمير الوالد في قطر الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني وحكام الخليج «تدارك الأزمة وبذل كل مسعى لوأد الفتنه وقمع رؤوسها».
أما المدير العام السابق لقناة العربية عبد الرحمن الراشد فقد دافع عن هجوم «العربية» على قطر، وزعم أن وسائل إعلام محسوبة على قطر هي من بدأت الهجوم.
وكتب الراشد على «تويتر»: «شبكة الإعلام القطرية هي من بدأت الهجوم منذ أيام»، فيما رد عليه أحد المغردين قائلاً بأن «اختراق الوكالة الرسمية لدولة شقيقة هو فعل مشين وليس من أخلاق الخليجيين».

التصريحات المزورة لأمير قطر تُشعل حرباً إعلامية ضد الدوحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية