كيف سيبدو يوم الجمعة القريب القادم في قطاع غزة (مسيرة العودة اليوم)؟ كم فلسطينياً سيصل الى منطقة الجدار للصدام مع قوات الجيش الاسرائيلي؟ هل عائلات كاملة وآلاف عديدة سيستجيبون للمبادرة لنقل سكنهم إلى مدن الخيام على مسافة 700 متر في مواقع مختلفة على طول الجدار مع اسرائيل؟
هذه أسئلة صعبة، يبدو ان ليس هناك لا لدى رئيس شعبة الاستخبارات المنصرم اللواء هرتسي هليفي ولا لبديله اللواء تمير هايمن جواب مطلق. فجمع المعلومات عن العدو في الحرب أو في الايام العادية يتبين كأمر أسهل بكثير من توقع سلوك الجماهير، مثلما هو أيضاً التقدير كيف ستتطور أحداث متدحرجة حين يدور الحديث عن سكان مدنيين. هذه المهمة تستند أساساً الى استخلاص معلومات علنية في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية والى تحليل المزاج العام. ولهذا فإنهم في «أمان» (شعبة الاستخبارات) يتصرفون على نحو سليم ويبقون على حالة من التواضع في كل ما يتعلق بقدرتهم على تقدير مدى وحجم الاحداث.
وبالفعل، يستعد الجيش الاسرائيلي للسيناريوهات الأكثر تطرفاً. وحجم القوات التي ستصل غداً الى غلاف غزة غير مسبوق لوضع ليس هو حربي في جوهره.
السيناريو الخطير الذي تستعد له القوات هو محاولة آلاف عديدة اجتياز الجدار الفاصل وان لم يكن هذا هو السيناريو المعقول، على الاقل ليس في يوم الجمعة القريب القادم. وحسب التقديرات المعقولة، في جهاز الامن يتحدثون عن بضع مئات من الفلسطينيين ممن سيصطدمون بقوات الجيش الاسرائيلي كل أسبوع على طول الجدار وهذه المرة سيصل بضعة آلاف. من شأن هذا أن يكون عنيفاً ومغطى إعلامياً، ولكن لا يزال ليس بحجوم تغير صورة الوضع بشكل جوهري.
يوم الجمعة القريب سيوفر فقط صورة بداية لمواجهة عنيفة ومتوترة أكثر قد تنشأ في الاشهر القريبة القادمة. وهذا بقدر كبير صراع على الرواية وعلى نجاحات محلية يفترض بها أن توفر للطرف الفلسطيني أساساً صور نصر تشعل الدافع للمواصلة في أحداث من هذا النوع وإشغال الجيش الاسرائيلي في كل يوم جمعة في الاشهر القريبة القادمة. في مثل هذا الوضع للأمور، فإن مجال الخطأ للقوات والقادة في الميدان سيكون صغيراً جداً، حين يكون من المتوقع لكل خطأ تكتيكي أن يستغل لانجاز في الوعي الفلسطيني. والعمل الميداني الصحيح والمتوازن من جانب القوات، والذي يمنع انجازات في الوعي عن المشاغبين الغزيين من شأنه أن يؤثر على الدافع لدى المواطنين الفلسطينيين لمواصلة تصعيد أحداث مسيرة العودة في الاشهر القريبة القادمة. ليس صدفة أن التشديد المركزي في نشاط الجيش الاسرائيلي سيكون على القناصين في الميدان. إذا لم تجدِ أعمال أخرى فإن دورهم سيكون منع الوصول الى الجدار الفاصل من خلال إصابات دقيقة وليست فتاكة قدر الامكان لمن يحاول التسلل عبر الجدار أو المس به. رغم الصعوبة الشديدة للتنبؤ كيف سيبدو يوم الجمعة القريب القادم، تفيد تجربة الماضي بأن الأحداث الكبرى في قطاع غزة والتي يستعدون لها مسبقاً تنتهي بشكل عام بتصعيد أقل من المتوقع. غير أنه في الفترة المتوترة التي ستستمر في الاشهر القادمة ستكون أحداث أكثر بكثير من مجرد التظاهرات على الجدار الفاصل. عملياً، المخاطر الحقيقية توجد في هوامش الانشغال الاعلامي في الايام الاخيرة: مخربون أفراد ينطلقون بلا أخطار لتنفيذ عملية في يهودا والسامرة أو في شرقي القدس، أو عملية عصابات منظمة لإحدى منظمات الارهاب في قطاع غزة. في هذه الاحداث توجد احتمالية التصعيد الاكبر وهناك أيضاً التحدي الحقيقي للجيش الاسرائيلي.
معاريف 29/3/2018