التصويت بنعم سيغير نظام الحكم في تركيا… وقد يظل أردوغان حتى 2029… والعلاقات التركية الأوروبية دخلت مرحلة اللاعودة… وملف الانضمام للاتحاد الأوروبي أصبح «مغلقا»

حجم الخط
2

لندن «القدس العربي»: هل وصلت العلاقات التركية – الأوروبية إلى نقطة اللاعودة؟ فقد ظل التعاون بينهما قائماً على محاولات أنقرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسواء كانت الفكرة عملية أو وهماً فقد بنى عليها الطرفان منظوراً من العلاقات بحيث اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي على أنقرة لمواجهة تدفق اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط المضطربة إلى أراضيها.
إلا أن المواجهة الكلامية بين تركيا وهولندا والتي تضمنت اتهامات للحكومة هناك بالنازية والمسؤولية عن مذابح المسلمين في البوسنة يعلم مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين تركيا – الدولة المسلمة والقارة العجوز، فلم يحدث أن أدار كل طرف ظهره للطرف الآخر وقام بإعادة مسار العلاقات بينهما. وأسهمت الحملات الانتخابية والصعود لليمين الشعبوي في أوروبا بتغذية الحرب الكلامية وكذا الاستفتاء الذي يأمل الرئيس رجب طيب أردوغان بتمريره وتوسيع صلاحياته الدستورية بحيث يكون له دور في تعيين الحكومات واختيار القضاة وإدارة شؤون الحرب والسلم في البلاد.
وحتى لو وافق الشعب التركي على الاستفتاء المزمع تنظيمه الشهر المقبل فالعلاقة ستظل متوترة مع الجوار الأوروبي. ونقلت صحيفة «كريستيان ساينس مونتيور» عن رفائيل بوسنوغ، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين قوله «السؤال الأكبر سيتركز حول القواعد الجديدة للتعاون». ومن هنا فمناخ الشك بين الطرفين يعتبر عقبة أمام أي تحسن في العلاقات.
ويتهم المسؤولون الأتراك الاتحاد الأوروبي بخرق الاتفاق من أجل وقف تدفق المهاجرين من سوريا ومناطق أخرى باتجاه القارة الأوروبية. فلم يف بوعد السماح للأتراك بدخول أوروبا بدون تأشيرات. وعليه فالأزمة الحالية والتي تعتبر الأكثر خطورة في مسار متقلب من علاقات تعاون وشك بين الطرفين وإن اندلعت حول منع دول اوروبية مثل هولندا وألمانيا والدنمارك الأتراك عقد تجمعات لدعم الاستفتاء إلا أنها تعبر عن تحولات في السياسة التركية في اتجاه الشرق، خاصة روسيا. وفي الوقت الذي بررت فيه هولندا وألمانيا منع الوزراء الأتراك والمهاجرين من عقد تجمعات لدعم الاستفتاء على خلفية أمنية، لم تخف الصحافة من عداوتها لأردوغان الذي يوصف بالديكتاتور والشمولي. فقد نشرت صحيفة «بيليك» السويسرية عنواناً باللغة التركية دعت فيه الناخب التركي في سوريا للتصويت بـ «لا ضد ديكتاتورية أردوغان».
ويرى جنكيز أكتار، الباحث في العلاقات التركية – الأوروبية بمركز السياسات في جامعة سبنتشي «هذا أمر جديد وهو أبعد من الحرب الكلامية». وقال إن تركيا «تبنت الأسلوب الغربي منذ 200 عام ولكنها بدأت في السنوات القليلة الماضية تبتعد عن الغرب وهذه هي الموجة الرئيسية»، و «تبتعد عن أوروبا بكل الطرق والقيم والمعايير والمبادئ وكل شيء» و «تركيا اليوم تعود للشرق الأوسط وتمر بمرحلة أسلمة». وقال إن محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي «ملف مغلق» وبناء عليه فالتعاون الاقتصادي ونقل الخبرات ستتلاشى مع مرور الوقت. ويرى أكتار «بالنسبة لتركيا فستكون عملية خاسرة بالتأكيد وستعاني البلاد منها». وبعيداً عن تحذيرات الخبير فقد اقترح الأتراك أن أوروبا هي الخاسرة. وحسب نعمان قورتولموش، نائب رئيس الوزراء التركي «لا أحد يستفيد من العنصرية والفاشية وهي مؤشرات دمار عظيم لأوروبا.»

خطاب شعبوي

ولعل الخطاب الشعبوي الذي يستخدمه أردوغان يلعب دورًا في إقناع قاعدته الشعبية مثلما يستفيد اليمين الشعبوي الأوروبي من انتقادات أردوغان اللاذعة وحسب مارك بيرني، المبعوث الأوروبي السابق لتركيا «إنهم يحاولون استغلال خطاب أردوغان لخدمة أغراضهم والقول: حذرناكم وقلنا دائماً إن تركيا لا علاقة لها بأوروبا». بالنسبة لغيرت ويلدرز الذي ترك الحزب الليبرالي عام 2006 لتشكيل حزبه «الحرية» احتجاجًا على المحادثات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فهذه «جائزة كبرى».
وتعتقد صحيفة «كريستيان مونيتور» أن الخلافات الأوروبية – الأوروبية تظل مصدرًا مؤثرًا على العلاقة مع تركيا، فهولندا منعت المسؤولين الأتراك من دخول أراضيها فيما لجأت ألمانيا للسلطات الفدرالية كي تمنعهم وطلبت الدنمارك منهم تأجيل الزيارة وسمحت فرنسا لتجمع عقد يوم الأحد. كما أن تردد دول الاتحاد الأوروبي في تحمل مسؤوليتها واستقبال حصص من المهاجرين بشكل دفع ألمانيا للبحث عن مساعدة أنقرة لوقف تدفق المهاجرين.
ويعلق فابريزو تاسيناري، رئيس السياسات الخارجية بالمعهد الدنماركي للدراسات الدولية في كوبنهاغن والأستاذ الزائر في جامعة همبولدت في برلين أن الصفقة التي وقعتها ألمانيا مع تركيا عام 2015 كشفت عن قارة لا تلتزم بمثلها «ففي مسائل المصداقية والسمعة فأوروبا ستخسر أكثر من تركيا» متحدثاً أن الأوروبيين تجاوزوا وعن قصد الكثير من القضايا حتى يوقعوا الاتفاق. أما الأتراك الذين يتهمون أوروبا بعدم الالتزام بشروط الصفقة فيرون أن لا حاجة تدفعهم لوقف المهاجرين. وكتب يحيى بستان، المعلق المؤيد لحزب العدالة والتنمية الحاكم في صحيفة «صباح» «منذ عام 2013 كانت المصالح التركية على تضاد مع المصالح الغربية». وأكد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي غضت الطرف عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز (يوليو) 2016 وتركت حليفًا في الناتو وحيداً في دوامة سوريا. ويظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول من ناحية التصدير والاستيراد. وتعتبر تركيا الدولة السابعة من ناحية الاستيراد على قائمة الاتحاد الأوروبي والخامسة من ناحية التصدير. إلا ان المواجهة الكلامية مع أوروبا تضعف ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ومعه تخسر التأثير. وتخشى أوروبا أو على الأقل المعلقون ان تمرير الاستفتاء يعني حكم الرجل الواحد بدون ضوابط.

مناخ الخوف

وترسم الصحافة الغربية صورة قاتمة عن الوضع في تركيا، وخصصت صحيفة «فايننشال تايمز» محوراً طويلاً قالت فيه لورا بيتل إن الضغط السياسي يدفع الأتراك للإخبار عن بعضهم البعض ولأسباب عدة. وقالت إن الكثيرين يقومون بإخبار الأمن عن قضايا متعددة وعادة ما يكون المخبر، أباً أو زوجاً أو زوجة. وتشير لقصة الطبيب بيلغين شيفتشي الذي شارك مجموعته الخاصة على الفيسبوك برسوم تسخر من أردوغان وتصوره كشخصية من شخصيات «ملك الخواتم» ليخسر عمله في المستشفى العام ويواجه دعوى قضائية ضده مستمرة منذ 18 شهراً.
والمثير في الأمر أن من اخبر عنه كان قريباً من أقاربه. ويصف الطبيب الوضع قائلاً «أصبح بعض الناس ملكيين أكثر من الملك وتحولوا إلى مخبرين مواطنين». وتقول الصحيفة إن كل الأجهزة الأمنية والشرطة تستخدم وبشكل روتيني العملاء والمخبرين في جهودها لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب إلا أن تركيا، البلد الذي عانى العام الماضي من 267 عملية إرهابية ومحاولة انقلابية عنيفة، يواجه الكثير من التهديدات الخطيرة والعميقة. وهناك قصص كثيرة عن تطوع ناس عاديين لا يتلقون أجراً وتحولوا إلى جيش من المخبرين. وتشير الكاتبة هنا إلى سوابق تاريخية عندما قام نجوم هوليوود بالإخبار عن بعضهم البعض في أثناء الفترة المكارثية وشبكة المخبرين في فترة ستاسي بجمهورية ألمانيا الديمقراطية بل وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني انتشر العملاء في كل مكان. وفي تقرير للقنصل الأمريكي بتركيا في اثناء الحرب العالمية الثانية أشار فيه إلى أن الأتراك الذين كانوا ينتقدون الحكومة اكتشفوا أن الشرطة كانت تعرف عن كلامهم من عملاء «ينتشرون في مناطقهم». وفي تركيا اليوم التي لم تعد فيها المعارضة فاعلة وتمت السيطرة على الوسائل الإعلامية فإن الحاجة للمخبرين المواطنين نابعة من المناطق التي لا يمكن للدولة السيطرة عليها مثل المقاهي وقاعات المحاضرات ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد حثت الحكومة السلطات المحلية على مراقبة النشاطات التي تراها مضرة وامتد هذا للسكان. والدافع هو محاربة الإرهاب ففي خطاب له في كانون الأول (ديسمبر) 2016 حث الرئيس المواطنين على الإبلاغ عن الإرهابيين اينما كانوا. وقال «هذه ليست مهمة مؤسساتنا الأمنية». وتشير الصحيفة إلى أن الكثير من الموالين للحكومة يقومون الآن بحراسة الفضاءين العام والخاص.

تغيرت النظرة

وكتبت النائبة في المعارضة ميلدا أونور معلقة على سائق تاكسي أخبر الأمن عن راكب انتقد الحكومة. وقالت إن المخبر كان ينظر إليه نظرة احتقار في الماضي «فالمخبر لو تم كشفه لم يكن لينجو في مجتمعنا» و «قد كسرت هذه الحكومة الفكرة». وتكشف قصص من يقومون بالإخبار ومن يستهدفون عن بلد يلفه الخوف وعدم التسامح. ومنها قصة علي دينتش، سائق الشاحنة من إزمير الذي كان يعود إلى بيته متعبا ليجد زوجته تشتم الرئيس وتهاجمه. ولم يرض علي البالغ من العمر 40 عاماً الشتيمة للرئيس ولا عن سلوك زوجته. وعندما لم يحتمل هددها بتسجيل تطاولاتها على الرئيس. وتحدته أن يفعل فسجل21 ثانية من الشتائم واخذها إلى المدعي العام المحلي. وفتحت قضية جنائية ضدها وبناء عليه طلبت الطلاق.
وينفي علي أن الدافع كان الانتقام والغضب بل «لأنني أحب الرئيس» و «لا يمكن سب رجل فعل الكثير من الأشياء العظيمة لتركيا وهو رئيس البلاد وهو رجل عظيم وأنا أحبه». وتتساءل الكاتبة بدهشة عن الطريقة التي تحول فيها خلاف خاص بين زوج وزوجته إلى قضية محكمة ويرد علي أن تقييد حرية التعبير لا يختلف عنه في أوروبا. وعندما ذكرت له فضيحة عن رئيس الوزراء كاميرون، رئيس الوزراء السابق وكيف أن مؤلف الكتاب لم يعاقب، اندهش ولم يعلق. ومع أن قصة علي دينتش نتاج للغضب ولزواج كان يعاني من مصاعب إلا أن التكريس والحب للرئيس علامة تطبع مواقف كل مؤيدي حزب العدالة الذين يشكلون نسبة 50% من الناخبين الأتراك. ولكن الولاء للحزب نابع من الإنجازات، فقد تحدث عن الكفاح لتوفير العلاج لابنه عندما كان صغيرا وكيف حل الحزب المشاكل الطبية. ولما شاهد افتتاح جسر عثمان غازي بكي فرحا لأنها ستقصر الرحلة إلى اسطنبول. ومع أن الحزب ومنذ وصوله للسلطة قبل أكثر من عقد واجه خصومه، سواء كانوا من العلمانيين أو اليساريين أو الأكراد إلا أن الإنقسام توسع بعدما أصبح الحزب عرضة للتهديد من الجيش. كما أن الإنتصارات المتعددة التي حققها أردوغان، كرئيس للوزراء ورئيس لاحقاً أعطته الثقة بالنفس.
وترى الأنثروبولوجية جيني وايت أن الثقافة السياسية في تركيا تركز على فكرة «الخونة» و»أبطال تخلوا عن ذاتهم» وعندهم استعداد لمواجهتهم. وهاتان الفكرتان مرتبطتان بالخوف من الأعداء في الداخل والخارج الذين يتآمرون لتدمير البلد. وتقول إنه طالما ظل أردوغان في الحكم فسيطور صورة عن المخلص التي قدمها لأتباعه . وترى أن الخطاب الانقسامي لا يرتبط فقط بحزب العدالة والتنمية فقط فليس غريبًا أن تسمع العلمانيين المتطرفين وهم يتحدثون بدونية عن المحجبات أو يصفون ناخبي حزب العدالة بالأميين. ولأن الحزب لديه كل وسائل الحكم فإن حث الناس على الإبلاغ عن بعضهم البعض سينمو مع زيادة الإنقسام. وفي هذا السياق تشير إلى موقف أردوغان من تظاهرات حديقة غيزي عام 2013 حيث وصفهم بالإرهابيين. وعندما انهار وقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني- بي كي كي- صيف عام 2015 وصف مجموعة من الأكاديميين انتقدوا طريقة إدارة العمليات ضد الانفصاليين الأكراد بالإرهاب «لا فرق بين الإرهابي ببندقية وقنبلة في يده وأؤلئك الذين يستخدمون أعمالهم وقلمهم لخدمة الإرهاب». وتقول إن الشكاوى من قطاعات المجتمع زادت ففي قيصري حققت الشرطة مع رجل بعدما سمعه شخص مجهول يشتم الرئيس.

جو خانق

وعبر الأكاديميون عن قلقهم من الجو الخانق في قاعات التدريس، بعدما قام طلاب بالإبلاغ عن أساتذتهم لسلطات الجامعة. وقال بروفيسور معروف «لا أشعر بالأمان في قاعة المحاضرات» و»أطلب من طلابي عدم تسجيل المحاضرة، لكن كيف أسيطر على شيء يفعلونه في هواتفهم النقالة، يجب أن نكون حذرين». وزادت الحاجة للإبلاغ بعد المحاولة الانقلابية التي اتهم فيها رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، والذي وصفه أردوغان بالسرطان الخبيث الذي يجب اقتلاعه من جسد تركيا. ودعا أردوغان المواطنين للإبلاغ عن أتباعه «قد يكون لديكم أصحاب من هذا المجتمع» و «أقول: اشجبوهم، ويجب أن تبلغوا المدعي العام عنهم وهذا واجب كل وطني».
واستجاب مواطنون لدعوته فيما وصلت الجائزة لمن يخبر عن المتهمين الكبار إلى 100 ألف دولار. وامتلأت الصحف بالقصص التي ذكرت أن رجلاً أخبر السلطات عن ابنيه اللذين اعتقد أنهما يقومان بتبيض الأموال لصالح حركة غولن. وحسب تقرير نشرته صحيفة «هبرترك» في تشرين الأول (أكتوبر) جاء فيه ان الشرطة تلقت فيضاً من المكالمات الهاتفية على خطها الساخن. وقالت إن معظمها لا أساس لها ومبنية على حزازات شخصية بل ومضيعة لوقت ضباط الشرطة.
ويعتقد نواب حزب العدالة أن النقد الموجه لهم ولحكومتهم من الإعلام الغربي يتعامى على خطورة الأزمة التي عانى منها نظام الدولة بسبب المحاولة الانقلابية. وتقول رفزا قاوقجي كان، النائبة في البرلمان «لو نجحوا، فلم أكن لأتحدث معك الآن لأنني لن أكون على قيد الحياة». وتضيف «نحن نتحدث عن وضع في تركيا كان أسوأ من سوريا، فأي دولة متقدمة، عندما تواجه موضوعا كهذا- محاولة انقلابية إرهابية – تتوقع من مواطنيها الإبلاغ عن تصرفات مشبوهة».
ومع أن غولن نفى أي علاقة بالمحاولة الفاشلة إلا أن دبلوماسيين يتحدثون عن أدلة موثوقة تشير لتورط بعض أتباعه بالمحاولة. ولكن الدولة تلاحق أي شخص له علاقة ولو من بعيد معها. وحذرت حكومة رئيس الوزراء علي بن يلدريم المواطنين من تقديم معلومات لا أساس لها وقال إنه سيطلب من الأمن عدم الاستماع لمكالمات مجهولين بعد حالات «ظلم» سببها أشخاص يريدون «تصفية حسابات». إلا أن الدعوة لتقديم معلومات زادت بعد الهجوم في كانون الأول (ديسمبر) على ملعب كرة قدم قتل فيه 44 شخصاً ونفذه أشخاص مؤيدون للجماعات الكردية.
وأصدرت المخابرات العامة بيانًا دعت فيه المواطنين للإبلاغ عمن يدعمون الإرهاب وينشرون دعايته او يتعاطفون معه على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول نقاد الحكومة إن المخاطر من البلاغات الكاذبة تترافق مع مخاوف القضاة والمحققين من وصفهم أنفسهم بالإرهاب حالة رفضوا قضايا، وتم تهميش عدد من المستقلين واستبدالهم بموالين للدولة.
وترفض الحكومة التركية الاتهامات الموجهة لها بعسكرة النظام القضائي وتؤكد أنه عادل. وتقول النائبة قاوقجي كان إن كل قضية مختلفة «لكن الحديث عن غياب حرية التعبير وعدم السماح للناس بالنقد غير صحيح، ولو كان صحيحاً لأصبح قطاع كبير من المجتمع ومن نقاد أردوغان أمام المحاكم».

تحديات كبيرة

وبعيداً عن القصص التي تتداولها الصحف والمثيرة للضحك عن شخص أبلغ عن صديقته التي اختلف معها وقال إنها من جماعة غولن، فإن المرحلة المقبلة مليئة بالتوقعات والتحديات، فلو صوت الأتراك بنعم على استفتاء 16 نيسان (إبريل) المقبل فسيتم تغيير نظام الحكم وإلغاء منصب رئيس الوزراء الذي شغله أردوغان لمدة 11 عامًا. وقد يظل الرئيس في الحكم حتى عام 2029. ولأن ما هو على المحك كبير فقد عاد أردوغان إلى التلويح بالورقة القومية والتخويف من آثار النتائج على مسار الدولة.
ومع أن المواطن الغربي يعتقد أنه اجتاز مرحلة الرهاب والخوف بنهاية الحرب الباردة إلا أن البروفيسور ستيف هيويت، مؤلف كتاب عن المخبرين في العصر الحديث والمحاضر في جامعة بيرمنغهام يرى أن الأقليات في الغرب هي التي تعاني من مشكلة المخبر «في المجتمعات الغربية تتركز المراقبة على المهمشين ولهذا لا يهتم الرأي العام كثيراً حسبما أعتقد». فبعد هجمات 9/11 كان المسلمون هم الهدف الرئيسي. ففي فترة عملها بوزارة الداخلية وضعت تريزا مي- رئيسة الوزراء الحالية- تعليمات للمدارس والجامعات تدعوها إلى الإخبار عن الطلاب الذين أظهروا ميولاً تجاه العنف المتطرف أو «تخلق جواً ملائماً للإرهاب». وفي السياق نفسه حذر دونالد ترامب أثناء الحملة الانتخابية من مخاطر عدم قيام الأمريكيين بالإبلاغ عن جيران لهم يخططون لعمليات إرهابية. ويظل الوضع في تركيا مختلفاً، فالناس خائفون من مناقشة القضايا الحساسة. ولعل أهم ملمح من «المواطن المخبر» هو أنه عرض لمجتمع غير صحي ومرضه.

التصويت بنعم سيغير نظام الحكم في تركيا… وقد يظل أردوغان حتى 2029… والعلاقات التركية الأوروبية دخلت مرحلة اللاعودة… وملف الانضمام للاتحاد الأوروبي أصبح «مغلقا»

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية