إسطنبول ـ «القدس العربي» : «أنا لست كردية وأختلف معهم كثيراً وأنا ضد عمليات حزب العمال الكردستاني الإرهابية، لكن طالما أن التصويت لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي هو الطريقة الأسهل لتقليص أصوات حزب العدالة والتنمية، فأنا أول من سيصوت للأكراد» في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجرائها في الأول من نوفمبر/كانون الثاني المقبل.
بهذه الكلمات أجابت «فخرية ديمير» 40 عاماً من مدينة إسطنبول، على سؤال «القدس العربي» عن قراراها بالتصويت بالانتخابات المقبلة، جازمةً بنيتها التصويت لحزب الشعوب الديمقراطي ـ غالبية أعضائه من الأكراد ـ بهدف «الانتقام من أردوغان»، على حد تعبيرها.
وحزب الشعوب الديمقراطي أول حزب سياسي كردي يتمكن من دخول البرلمان التركي بعد حصوله على قرابة 13٪ من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي، بعد تجاوزه «الحاجز الانتخابي» والذي يحدده قانون الانتخابات في تركيا بـ10٪ من أصوات الناخبين.
وفي أكبر تراجع له منذ توليه الحكم عام 2003، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على قرابة 41٪ من أصوات الناخبين، وذلك بسبب التقدم الكردي، حيث كان «العدالة والتنمية» المنافس الأول للأحزاب الكردية في مناطق الشرق والجنوب ذات الأغلبية الكردية.
وينوي «مصطفى يشار» 25 عاماً القيام بذلك أيضاً، فهو يرى أنه طالما أن التصويت لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة «لن يغير الحال كثيراً وسيبقى حزب العدالة والتنمية يتمتع بأعلى نسبة من الأصوات»، لافتاً إلى أنه يرى أن «التصويت للشعوب الديمقراطي الكردي سيمنع العدالة والتنمية من الحصول على الأغلبية البرلمانية وبالتالي توجيه ضربة جديدة لأردوغان».
ويتفق معه «امري بوراك» 30 عاماً من مدينة إزمير غربي البلاد، بالقول: «أردوغان ديكتاتور ويجب أن يسقط هو وحزبه الذي ما زال يديره، والخطوة الأولى تكمن في عدم السماح له بالحصول على الأغلبية البرلمانية والطريق الأسهل لذلك هو تجاوز الشعوب الديمقراطي للحاجز الانتخابي».
وعلى الرغم من استقالته من زعامة حزب العدالة والتنمية فور فوزه بالانتخابات الرئاسية في آب/أغسطس عام 2014، إلا أن المعارضة ما زالت ترى في الرئيس رجب طيب أردوغان القائد الفعلي لحزب العدالة والتنمية وأي خسارة توجه للحزب هي بمثابة خسارة للرجل الأقوى في تركيا منذ سنوات طويلة.
وتصاعدت حدة الاحتقان في البلاد عقب التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف نشطاء أكراد في العاصمة أنقرة، السبت الماضي، وأدى إلى مقتل 97 شخصاً وإصابة المئات، وسط اتهامات مباشرة لأردوغان بالمسؤولية عن التفجير، وللحكومة بالتهاون في الإجراءات الأمنية.
وأمس الثلاثاء، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها المحدد ومن غير الوارد تأجيلها، ذلك على الرغم من الأحداث الأمنية المتصاعدة في البلاد منذ الانتخابات السابقة وأدت إلى مقتل وإصابة الآلاف من المسلحين الأكراد ورجال الجيش والشرطة التركية.
وبحسب آخر استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز بحثية تركية قبيل أقل من ثلاثة أسابيع على الانتخابات، لا يبدو أن حزب العدالة والتنمية سيتمكن من رفع نسبته من الأصوات بما يمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، في حين سيتمكن حزب الشعوب الديمقراطي من تجاوز «الحاجز الانتخابي».
وفي الانتخابات السابقة، رجحت العديد من المصادر التركية، لجوء حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة إلى الزج بشريحة معينة من أعضائه للتصويت لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي في بعض الدوائر نكاية بحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان.
ويمكن لأنصار حزب الشعب الجمهوري التصويت للأكراد، لكن مناصري حزب الحركة القومية يرفضون ذلك إطلاقاً، ويرون في العدالة والتنمية خياراً أفضل، لوجود قواسم مشتركة بين الحزبين، وسعت الحكومة لتشديد عملياتها ضد المسلحين الأكراد في مسعى لاجتذاب أصوات شريحة من القومين الأتراك.
إسماعيل جمال