التطرف‭ ‬والارهاب‭ ‬بديلا‭ ‬للاعتدال‭ ‬الاسلامي‭ ‬

حجم الخط
1

■ من‭ ‬اخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬ظاهرة‭ ‬النفاق‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬يصاحبها‭ ‬عادة‭ ‬تغير‭ (‬وربما‭ ‬انقلاب‭) ‬المواقع‭ ‬والمواقف‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬تمليه‭ ‬المصالح،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المبادىء‭ ‬والقيم‭.‬
هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تنحصر‭ ‬بالانظمة‭ ‬العربية‭ ‬المعروفة‭ ‬باستبدادها‭ ‬المقزز،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬لها‭ ‬مصاديق‭ ‬في‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬الحر‮»‬‭.‬
ويمثل‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬اصدرته‭ ‬السلطات‭ ‬البريطانية‭ ‬مؤخرا‭ ‬حول‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬استمرت‭ ‬عامين،‭ ‬فرضتها‭ ‬‮«‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بالانقلاب‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب،‭ ‬محمد‭ ‬مرسي،‭ ‬احد‭ ‬تلك‭ ‬المصاديق‭.‬
صحيح‭ ‬حقبة‭ ‬حكم‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬18‭ ‬شهرا‭ ‬انطوت‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العثرات‭ ‬والاخطاء‭ ‬والسياسات‭ ‬غير‭ ‬الموفقة،‭ ‬ولكن‭ ‬القبول‭ ‬بذلك‭ ‬الانقلاب‭ ‬امر‭ ‬يجسد‭ ‬الظاهرة‭ ‬المذكورة‭.‬
وحين‭ ‬تستقبل‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الرئيس‭ ‬العسكري‭ ‬المصري‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬وتتعامل‭ ‬معه‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يكن،‭ ‬وبموازاة‭ ‬ذلك‭ ‬يصدر‭ ‬التقرير‭ ‬المذكور‭ ‬الذي‭ ‬يحاكم‭ ‬الفكر‭ ‬والقناعات‭ ‬والانتماء،‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬لوقفات‭ ‬متأملة‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬ظواهر‭ ‬الارهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬والاستبداد‭.‬ التقرير‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬شهور‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬اول‭ ‬رئيس‭ ‬منتخب‭ ‬في‭ ‬اكبر‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬وهو‭ ‬انقلاب‭ ‬دموي‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬الف‭ ‬انسان‭ ‬خلال‭ ‬ايام‭ ‬قليلة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬نتائجه‭ ‬اكتظاظ‭ ‬السجون‭ ‬المصرية‭ ‬بعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬السياسيين‭.‬
كما‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬نتائجه‭ ‬تعمق‭ ‬ظاهرة‭ ‬الارهاب‭ ‬في‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والاسلامي‭.‬
وقد‭ ‬اظهرت‭ ‬مقاطعة‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬للانتخابات‭ ‬الاخيرة‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬العسكر‭ (‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬الا‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭) ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬يوليو/تموز‭ ‬2013،‭ ‬ذلك‭ ‬الانقلاب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الفصل‭ ‬النهائي‭ ‬الاكثر‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬التي‭ ‬أفشلت‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬وحولت‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬فيها‭ ‬ثورات‭ ‬الشعوب‭ ‬الى‭ ‬جحيم‭ ‬لا‭ ‬يطاق‭ ‬من‭ ‬الارهاب‭ ‬والتطرف،‭ ‬يوازيها‭ ‬قمع‭ ‬سلطوي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬
‭ ‬التقرير‭ ‬البريطاني‭ ‬أعد‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أصدر‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ديفيد‭ ‬كاميرون،‭ ‬توجيهات‭ ‬في‭ ‬أبريل/‭ ‬نيسان‭ ‬2014‭ ‬بإعداد‭ ‬تقرير‭ ‬مراجعة‭ ‬يستهدف‭ ‬تحديد‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الجماعة‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬البريطاني‭.‬
وقد‭ ‬اشرف‭ ‬عليه‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬السابق‭ ‬لدى‭ ‬السعودية،‭ ‬جون‭ ‬جينكينز،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬تأملها،‭ ‬وذلك‭ ‬بتصنيف‭ ‬جماعة‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬ضمن‭ ‬المجموعات‭ ‬الارهابية،‭ ‬ولكنه‭ ‬توصل‭ ‬الى‭ ‬نتيجة‭ ‬خطيرة‭ ‬مفادها‭ ‬ان‭ ‬الانتماء‭ ‬للجماعة‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬جنوح‭ ‬نحو‭ ‬التطرف‭. ‬التقرير‭ ‬المذكور‭ ‬كان‭ ‬جاهزا‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يتوصل‭ ‬للنتائج‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬المحرضون‭ ‬ضد‭ ‬الاخوان‭ ‬يأملونها،‭ ‬بانهم‭ ‬منظمة‭ ‬ارهابية،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سيحرج‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لاسترضاء‭ ‬السعوديين‭ ‬والاماراتيين‭ ‬بأية‭ ‬وسيلة‭.‬
بل‭ ‬ان‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬اشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانتماء‭ ‬للجماعة‭ ‬أو‭ ‬الارتباط‭ ‬بها‭ ‬ينبغي‭ ‬اعتباره‭ ‬مؤشرا‭ ‬محتملا‭ ‬على‭ ‬التطرف‭ ‬لكن‭ ‬المراجعة‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التوصية‭ ‬بحظرها‭.‬
وقد‭ ‬تطرقت‭ ‬المراجعة‭ ‬لرصد‭ ‬كافة‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬ينضوي‭ ‬القائمون‭ ‬عليها‭ ‬لخط‭ ‬الاخوان،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬جعلها‭ ‬مكشوفة‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬بصورة‭ ‬سلبية،‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬اغلبها‭ ‬يمارس‭ ‬وظيفته‭ ‬بمهنية‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬تعاطف‭ ‬مع‭ ‬خط‭ ‬الجماعة،‭ ‬ومنها‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬قرطبة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يديرها‭ ‬الدكتور‭ ‬أنس‭ ‬التكريتي،‭ ‬والرابطة‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬واتحاد‭ ‬الجمعيات‭ ‬الطلابية‭ ‬الاسلامية‭ )‬فوسيس)‭.‬
بل‭ ‬ان‭ ‬اللوبي‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬يروج‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الاسلامي‭ ‬البريطاني‮»‬‭ ‬المعروف‭ ‬اختصارا‭ ‬بـ‭» ‬ام‭ ‬سي‭ ‬بي»،‭ ‬مرتبط‭ ‬فكريا‭ ‬بالجماعة‭.‬
وقد‭ ‬استطاعت‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬دق‭ ‬الاسفين‭ ‬الطائفي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ببراعة‭ ‬فائقة‭ ‬حتى‭ ‬تقطعت‭ ‬كافة‭ ‬خيوط‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهما،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تصاعد‭ ‬استهدافهما‭ ‬معا‭.‬
ففيما‭ ‬يتم‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬الاخوان‭ ‬والسعي‭ ‬لتصفية‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬فان‭ ‬ايران‭ ‬نفسها‭ ‬مستهدفة‭ ‬بالمجموعات‭ ‬المتطرفة‭ (‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬بديلا‭ ‬للاخوان).‭
فنشرت‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وباكستان‭ ‬وبدأت‭ ‬تحتل‭ ‬مواقع‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬طالبان‮»‬‭ ‬في‭ ‬افغانستان،‭ ‬لتكمل‭ ‬الطوق‭ ‬حول‭ ‬ايران‭.‬
‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك؟‭ ‬وهنا‭ ‬ينبغي‭ ‬التطرق‭ ‬لبعض‭ ‬الحقائق‭.‬
اولاها‭ ‬ان‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬اقدم‭ ‬حركة‭ ‬اسلامية‭ ‬معاصرة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬العمل‭ ‬الاسلامي‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بظاهرة‭ ‬‮«‬الصحوة‭ ‬الاسلامية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬1967‭ ‬امتدادا‭ ‬لها،‭ ‬فكريا‭ ‬او‭ ‬تنظيميا‭.‬ كما‭ ‬ان‭ ‬العمل‭ ‬الاسلامي‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬في‭ ‬اطاره‭ ‬الطلابي‭ ‬قبل‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬قاده‭ ‬طلاب‭ ‬ينتمي‭ ‬اغلبهم‭ ‬للجماعة‭.‬
كما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬الحركات‭ ‬الاسلامية‭ ‬الاخرى‭ ‬كالجماعة‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬القارة‭ ‬الهندية‭ ‬والتيار‭ ‬الاسلامي‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬نجم‭ ‬الدين‭ ‬اربكان،‭ ‬وحركات‭ ‬اخرى‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬أسيا،‭ ‬كلها‭ ‬محسوبة‭ ‬في‭ ‬خطها‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭.‬
الثانية‭: ‬ان‭ ‬خط‭ ‬الاخوان‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬لا‭ ‬يمارس‭ ‬العنف،‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬يجنح‭ ‬للعنف‭ ‬انفصل‭ ‬عن‭ ‬الجماعة‭ ‬ليشكل‭ ‬مجموعات‭ ‬اخرى،‭ ‬كالجماعات‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وربما‭ ‬ارتبط‭ ‬بعضهم‭ ‬بتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬لاحقا‭ ‬مثل‭ ‬أيمن‭ ‬الظواهري‭.‬
وتؤكد‭ ‬نتائج‭ ‬المراجعة‭ ‬المذكورة‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭.‬
الثالثة‭: ‬ان‭ ‬الجماعة‭ ‬اضافت‭ ‬للعالم‭ ‬الاسلامي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬من‭ ‬الخمسينات‭ ‬حتى‭ ‬السبعينات،‭ ‬عطاء‭ ‬فكريا‭ ‬واسعا‭ ‬استقى‭ ‬رموز‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الاسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬منه‭ ‬معينهم‭ ‬الفكري،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬التنظير‭ ‬لمقولة‭ ‬‮«‬الحكم‭ ‬الاسلامي‮»‬‭.‬
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬طرح‭ ‬آخر‭ ‬تطرحه‭ ‬المجموعات‭ ‬المحسوبة‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬السلفي،‭ ‬ابتدأت‭ ‬بطرح‭ ‬مقولة‭ ‬‮«‬تطبيق‭ ‬الشريعة‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬عمد‭ ‬بعضها‭ ‬لتكفير‭ ‬المجتمع‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تتبلور‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الاخير‭ ‬لتتشكل‭ ‬مجموعات‭ ‬داعش‭ ‬وسواها‭ ‬من‭ ‬حركات‭ ‬الارهاب‭ ‬والتكفير‭.‬
رابعها‭: ‬ان‭ ‬الفكر‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬الاخوان‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1923‭.‬
فقد‭ ‬تأسست‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬يدي‭ ‬الامام‭ ‬الشهيد‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬في‭ ‬1928،‭ ‬وطرحت‭ ‬فكرا‭ ‬يهدف‭ ‬لبناء‭ ‬الفرد‭ ‬اولا‭ ‬ثم‭ ‬الجماعة‭ ‬ثم‭ ‬اقامة‭ ‬الحكم‭ ‬الاسلامي‭.‬
وبعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬التأسيس‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬خلال‭ ‬النكبة،‭ ‬وتعرضت‭ ‬لاول‭ ‬محنة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1954‭ ‬على‭ ‬يدي‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الذي‭ ‬اعدم‭ ‬آنذاك‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬عودة‭ ‬وبعد‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬اعدم‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭.‬
وتواصلت‭ ‬محنتها‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينات‭.‬
‭ ‬اللغط‭ ‬الذي‭ ‬اثير‭ ‬حول‭ ‬الجماعة‭ ‬تصاعد‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬الاخيرين‭ ‬بعد‭ ‬اسقاط‭ ‬حكم‭ ‬الاخوان‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاوروبي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لمشروع‭ ‬‮«‬الاسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬الاخوان‭ ‬في‭ ‬جانبه‭ ‬السني،‭ ‬وايران‭ ‬في‭ ‬جانبه‭ ‬الشيعي‭.‬
وقد‭ ‬جاءت‭ ‬خطوة‭ ‬السيد‭ ‬كاميرون‭ ‬لاحداث‭ ‬توازن‭ ‬مع‭ ‬المراجعة‭ ‬التي‭ ‬اجرتها‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬حول‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬بريطانيا‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين‭.‬
وبعد‭ ‬ان‭ ‬استمعت‭ ‬لافادات‭ ‬من‭ ‬اطراف‭ ‬شتى،‭ ‬اصدرت‭ ‬اللجنة‭ ‬توصيات‭ ‬للحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬بها‭.‬
‭ ‬اين‭ ‬يتجلى‭ ‬النفاق‭ ‬السياسي؟‭ ‬اولا‭: ‬ان‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬تصنف‭ ‬الجماعة‭ ‬بأنها‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬لكن‭ ‬السيسي‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬لبريطانيا‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬الجماعة‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬المصريون‭ ‬عودتها‭.‬
فاذا‭ ‬كانت‭ ‬ارهابية‭ ‬فما‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬التصريح؟‭ ‬ثانيا‭: ‬ان‭ ‬الجماعة‭ ‬وبقية‭ ‬مجموعات‭ ‬المعارضة‭ ‬اصبحت‭ ‬مستهدفة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬ ‬لارضاء‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ ‬ ‭.‬
ثالثا‭:‬ ان‭ ‬البديل‭ ‬لهذه‭ ‬المجموعات‭ ‬المعتدلة‭ ‬هو‭ ‬مجموعات‭ ‬التطرف‭ ‬والارهاب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وانظمة‭ ‬الاستبداد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬معقول؟‭ ‬رابعا‭: ‬ان‭ ‬خطاب‭ ‬الاعتدال‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬رموز‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الاسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬سعوا‭ ‬فيه‭ ‬للتقريب‭ ‬بين‭ ‬المنظومة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والاسلام‭ ‬لم‭ ‬يفدهم‭ ‬كثيرا،‭ ‬بل‭ ‬اصبح‭ ‬يستخدم‭ ‬ضدهم‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجموعات‭ ‬التطرف‭ ‬والارهاب‭.‬
فما‭ ‬الذي‭ ‬يريده‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬والاستبداد؟‭ ‬أليس‭ ‬البديل‭ ‬للاخوان‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬الفكرية‭ ‬والاخلاقية‭ ‬والسياسية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬صعود‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والاسلامي؟‭‬

٭ كاتب وصحافي بحريني يقيم في لندن‬

د. سعيد الشهابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية