التطوع في السودان: شباب يبحث عن أحلامه

حجم الخط
2

الخرطوم – إسلام أبو القاسم: امتدت رحلة بحث الشباب السوداني لتحقيق أحلامهم سنين طوال. أهمل المجتمع الشباب والشابات، على الرغم من أحلامهم البسيطة. لم تتسع فرص الشباب السوداني ولم يتم الاعتراف بوجودهم إلا بعد أحداث الربيع العربي، حيث ارتأت الحكومة أن تحتوي هؤلاء وتستمع إليهم وتستفيد منهم لتحقيق برامجها حسب ما تراه.
ولا نستثني المعارضة من استغلالها للشباب في السودان على الرغم من كفاحهم المستميت لتغيير ثقافة القطيع وآفات المجتمع العنصرية، حيث تكالبت عليهم أحزابهم لتضيق بهم، عندها لم ييأسوا ووهبوا انفسهم في خدمة المجتمع متجهين نحو العمل التطوعي.
ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي الشباب في طرح مشاريعهم، فمساعدة المجتمع تعني مساعدتهم بطريقة أو بأخرى عوضاً عن الجلوس وعقد الأيادي والدخول في نقاشات لا تغني و لا تسمن من جوع، و على الرغم من أوضاعهم المعيشية المتواضعة والعطالة المتفشية نفضوا أنفسهم وخاضوا التحديات الصعبة لإثبات وجودهم و قدرتهم على إحداث تغيير حقيقي، وقد انتشرت أخيراً، مبادرات وفعاليات تطوعية منها ما نجح في استقطاب متطوعين بأعداد كبيرة ومنها ما فشل وغيّر وجهة الدفة، الأهم من ذلك هناك من استطاعوا أن يتركوا بصمة واضحة في قلوب الشعب السوداني بمبادرات تطوعية استحقت الإشادة و العرفان على ما قدموه من خدمات وضعت علامة فارقة في مشوار العمل التطوعي في السودان، ومنها مبادرة نفير، التي انطلقت في العام 2013 على أثر اجتياح الفيضانات لمناطق متعددة في السودان، وفقدت الأسر مساكنها و نامت في العراء ولم تتوفر مياه صالحة للشرب وانقطعت الكهرباء، بالإضافة إلى عدم توفر الطعام.
اجتمع الشباب و الشابات على ضرورة العمل لرفع الضرر عن المجتمع، تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعات عمل تعمل على فترات متفاوتة، وعلى الرغم من الظروف السيئة التي واجهت المتطوعين الا أنهم اعتمدوا منهجية البحث والاستقصاء في توفير المساعدات للمتضررين، كما أنشأت المجموعة صفحة على الـ «فيسبوك» لتوفير المعلومات بشكل يومي سواء أكانت مساعدات اومعلومات و فتحت الباب لمن يرغب في الانضمام والمساعدة بأي شيء حتى لو كانت مجرد فكرة.
أما المبادرة اللافتة ايضاً، فهي «شارع الحوادث»، وهي تعدّ فكرة، على بساطتها فكرة نبيلة يستفيد منها المرضى الذين يرتادون المستشفيات للبحث عن علاج، مجموعة من الشباب والشابات يستظلون من حر النهار تحت أشجار الشجر لدى (ست الشاي) بائعة شاي اسمها قسمة تجلس على الرصيف، منحتهم مقاعد صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها نصف متر عن الأرض يجلسون عليها لإلتقاط انفاسهم من الهرولة إلى الصيدليات لتوفير الدواء للمرضى المحتاجين، في البداية كان الشباب و الشابات يجمعون المال لتوفير الدواء من مصروفهم الخاص وتطورت الفكرة إلى انشاء صفحة على الـ «فيسبوك»، ينشر فيها نوع الدواء والمبلغ المطلوب ويقوم المتبرعون بتحويل الرصيد في أرقام الموبايل المرفقة في الـ»بوست»، ولاقت هذه الفكرة الرواج فأصبح الجميع يتشاركون بوست المساعدة فيما بينهم سواء أكان في الفيسبوك أو عبر الواتساب.
واستطاع شباب وشابات شارع الحوادث جمع التبرعات و تجهيز غرفة عناية مركزة للأطفال كاملة بمعدات حديثة في مستشفى في أم درمان، واللافت للنظر أنهم ارتأوا أن تفتتح الغرفة وتقوم بقص الشريط ست الشاي، وذلك رداً لجميلها حيث كانت السبب في تحقيق حلمهم بتوفير مكانها لهم و في نفس الوقت تسليط الضوء على معاناة ستات الشاي اللاتي تلاحقهن المطاردات البوليسية لمن لم تدفع رسوم المحلية، و قد أثار هذا التصرف حفيظة المسؤولين في الحكومة حيث تجاهلت الدولة معاناة المرضى في ظل ايجاز ميزانية ضئيلة لا تفي باحتياجات المرضى.
ومن المبادرات «مجتمع صدقات»، وينشط هذا المجتمع في شهر رمضان حيث يجهز الحقيبة الرمضانية ويتم بيعها للشركات والمؤسسات المالية وذلك استعداداً لشهر الصوم، حيث يعكف الشباب و الشابات في منظمة صدقات على افطار الصائمين والصائمات في أماكن مختلفة من العاصمة، حيث تفرش الصفر الرمضانية في داخليات الطلاب و الطالبات، المستشفيات و مواقف المواصلات.
يبدو، على غير ما هو شائع، أن المجتمع الشاب في السودان، يحاول باتساع ان يثبت جدراته وتوفير خدمات لمجتمعه بشكل تطوعي، قادر على تطوير قدرات الفرد وتأمين ما تعجز عنه مؤسسات حكومية.

التطوع في السودان: شباب يبحث عن أحلامه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية