والعجيب أن فكرة ان التعليم هو من أجل الحصول على شهادة هي فكرة متأصلة في داخل مجتمعاتنا العربية والتي حتى الآن تنظر للعلم على أنه الحصول على شهادة. وربما نسأل وما الخطأ في هذا أليس التعليم نهايته الحصول على شهادة. نعم الشهادة تثبت إنتهاء فترة التعلم ولكن هل تثبت الشهادة أن حاملها فعلا تعلم. وهنا الاختلاف فسؤالي هنا هل للتعليم بعد أعمق في حياة المتعلم أكثر من الافتخار بالحصول على الشهادة؟
إن التعليم في بلادنا يهدف ويتوقف عند الحصول على الشهادة. وهذا بالتأكيد يتضح أولا من أسلوب التعليم الذي نتبعه. فالتعليم في بلادنا هو نقل المعلومة من شخص هو الأستاذ او المدرس إلى شخص آخر هو التلميذ. إنه تشبيه بملء الرأس الفارغة للتلميذ بمعلومات هدفها تمكين التلميذ من الحصول على الشهادة.
لكن السؤال هو إلى أي مدى أثر التعليم في تغيير حياة الشخص وتغيير تفكيره وتطوير مبادئه وتغيير سلوكه. والعجيب أن هذه الفكرة فكرة أن التعليم يغير من سلوك الإنسان العجيب أن نجدها موجودة في تراثنا وخصوصا حينما نسمع شخصا بسيطا يقول لشخص متعلم .. «انت متعلم متعملش عقلك بعقل هذا الشخص غير المتعلم وتسلك مثله». هنا يقينية بأن التعليم أكثر من مجرد الحصول على شهادة . إن المفكر والعالم التربوي (جون ديوي) يقول « إن التعليم ليس مجرد أسلوب حياة بل التعليم هو الحياة» ويقصد ديوي أن التعليم والمعلومة التي يحصل عليها المتعلم لا بد أن تدخل إلى أعماقه وتلمس أفكاره ومبادئه لتغير اسلوب حياته. ان التعليم اتساع للعقل والفهم وتغير في التصور يقود لعمليات ابداعية ليست على المستوى العلمي فقط بل على المستوى الشخصي والتفاعلي مع النفس والآخرين والمجتمع.
قرأت خبرا في جريدة أن أحد الاساتذة في كلية عملية مرموقة تحدث عن أنه لايجد ما يمنع من استخدام الضرب لأولاده أو حتى زوجته، وسأله المحرر وكيف يتوافق هذا مع مركزك العلمي رد الأستاذ الكبير قائلا لا أرى تعارضا. فلدى هذا الأستاذ والذي يتشابه في أفكاره مع كثيرين من حاملي الشهادات العالية والكبيرة والثقيلة الحمل يتوافق معهم ان العلم ليس له علاقة بتغيير أسلوب الحياة ان العلم للمعرفة وليس للحياة.
ولهذا نجد ان التأخر هو ثمرة تعليمنا ولا نفاجأ بأن علماءنا ربما لا يكونون حاصلين على عدة شهادات ولكنهم لم يتعلموا منها شيئا سوى المعرفة فقط .انه ليس خطأ هؤلاء الأساتذة إنما هو خطأ منظومة التعليم وأسلوبه واهدافه في بلادنا.
د. وجدي فكري