من اجل النقاش، لنفرض أن موشيه قصاب عند مثوله غدا (اليوم) أمام لجنة الافراجات، سيركع على ركبتيه ويعترف بالتهمة الموجهة اليه ويظهر الندم ويطلب المغفرة من ضحاياه. إذاً ماذا؟ ما هي أهمية ذلك؟ جميعنا سنقول على الفور، ولا سيما المشتكيات عليه، إن الحديث هو عن مسرحية كبيرة، وأن هذا غير صحيح، وأنه فعل ذلك فقط من اجل الحصول على ثلث المدة. وهذا سيكون صحيحا. ولكن إذا كانت الحال كذلك فلماذا تطلب ضحاياه أن يُظهر الندم وأن يعترف؟ ففي جميع الاحوال لن يُصدقنه.
أنا لا أرغب في العيش في دولة يُطلب فيها من كل مُدان أن يعترف بشكل علني بخطئه. يوجد اشخاص كهؤلاء وهم كثيرين ممن يوجدون في السجن ويؤمنون أنهم أبرياء رغم قرار المحكمة. لا أحد في الوقت الحالي سيطلب من رومان زادوروف أن يعترف بقتل تئير رادا، ولا أحد يزعم أن عاموس برانس كان يجب عليه أن يعترف بقتل راحيل هيلر. إن رفض قرار الحكم هو حق أساسي في الديمقراطية. وهو جزء من حقوق المتهم. فمن حقه أن يصارع من اجل براءته وأن لا يتنازل.
أنا مقتنع بالحكم الذي صدر على قصاب، وأوافق على العقوبة الشديدة. ولكن ما زال من حقه أن يرفض ذلك. لا أريد أن نتحول إلى دولة قمع مطلقة مثل الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين، أو مثل كوريا الشمالية الآن. فهناك يعترفون جميعهم بما تطلب منهم السلطة الاعتراف به. وهناك يقوم النظام بسحق الجسم وبقمع الروح.
قصاب هو النموذج الكلاسيكي لشخص دفعه تصميمه إلى أن يدخل السجن. وقد كان يمكنه انهاء القضية في 2008 من خلال صفقة شملت السجن مع وقف التنفيذ فقط بتهمة مخالفات بسيطة من التحرش الجنسي والافعال المشينة. لكنه قام بالغاء الاتفاق وقال إنه سيناضل من اجل اثبات براءته.
في سنة 2010 وبدل أن يكون بريئا، أصبح متهما بمخالفات مختلفة منها مخالفتي اغتصاب. وقد حكم عليه بالسجن مدة سبع سنوات. هذه عقوبة شديدة حسب جميع الآراء. فكيف سيعترف قصاب الآن بعد أن قضى اربع سنوات ونصف في السجن ولم يعترف بالتهمة خلالها؟.
يجب علينا ايضا أن نتذكر أن شطب ثلث مدة الحكم لا يعني العفو. فالشطب لا يعطي قصاب نقاط في الرأي العام. فهذا يهدف فقط إلى تعزيز حسن سلوكه اثناء فترة السجن وأنه تصرف بشكل لائق. ومن الواضح ايضا أنه في عمره وفي وضعه لا يشكل أي خطورة على الجمهور. وهذان الشرطان كافيين من اجل أن يحظى بتقليص مدة سجنه. وإظهار الندم ليس شرطا لذلك. وقد قال قاضي محكمة العدل العليا اهارون براك: «يجب منح قصاب الثلث. فقد أُدين وتمت معاقبته وانتهى الأمر».
ليس غريبا علي موقف النيابة العامة، التي تعارض تخفيف ثلث المدة. إن ما يزعجها هو أن قصاب لا يعترف. وهي تريد اثبات أنها على حق وأنه لا يجب أن يتجرأ أحد على التفكير خلافا لذلك.
إنها نفس النيابة العامة التي تعارض منذ سنوات تخفيض ثلث مدة حكم ايتي ألون. صحيح أنها سرقت مبلغ كبير وتسببت في انهيار البنك التجاري، إلا أنها حصلت على عقوبة شديدة ايضا وهي السجن مدة 17 سنة. هذه العقوبة لا يحصل عليها مغتصبون أو حتى من تمت ادانتهم بالقتل غير المتعمد. ولقد كان سلوكها في السجن ممتاز، ولكن في كل مرة طرح موضوعها أمام لجنة ثلث المدة، كانت النيابة تعارض. وقد تقولون: إنها لم تعترف ولم تُظهر الندم ولم تندمج في برنامج تأهيلي. ولكنها ليست مغتصبة ولم تقتل ولم تخن ولم تسرق البنك تحت تهديد السلاح. لقد سرقت من اجل اعطاء المال لشقيقها الذي كان مدمنا على القمار والذي ضغط عليها.
النيابة العامة لم تعارض تخفيض مدة الثلث فقط: بعد أن قررت لجنة الاستئناف اطلاق سراح ألون في بداية سنة 2015، استأنفت النيابة العامة في المحكمة المركزية التي بدورها قامت بالغاء قرار اللجنة، وعادت ألون إلى السجن وهي توجد هناك حتى الآن.
إن طريقة المحاكمة عندنا لا تعترف بالعقوبة انطلاقا من الانتقام. لقد حان الوقت للاعتراف بشيء آخر وهو سوء القلب.
هآرتس 5/4/2016
نحميا شترسلر