الرباط ـ «القدس العربي» : تبت اللجنة المركزية لحزب «التقدم والاشتراكية» (باعتبارها أعلى هيئة تقريرية في الحزب) اليوم السبت في موضوع مواصلة المشاركة في الحكومة الحالية أو الخروج إلى المعارضة، وذلك في إثر إقالة وزيرين من الحزب نفسه من طرف العاهل المغربي، ويتعلق الأمر بأمينه العام نبيل بن عبد الله الذي كان يشغل حقيبة وزارة الإسكان، والحسين الوردي الذي كان على رأس وزارة الصحة.
وأعلن المكتب السياسي للحزب، في اجتماعه أمس الأول، تشبثه بنبيل عبد الله أمينا عاما، بعدما أعلن هذا الأخير استقالته من الحزب، على خلفية التطورات الأخيرة التي جاءت نتيجة تقرير «للمجلس الأعلى للحسابات» (مؤسسة رقابية) حول تأخر مشروعات التنمية في إقليم الريف، وكان من انعكاسات ذلك التقرير أيضا إعلان العاهل المغربي عدم رضاه عن عدد من المسؤولين السابقين ومن ضمنهم أحد قياديي الحزب المذكور، محمد أمين الصبيحي الذي كان يتولى حقيبة الثقافة.
ومن بين الأصوات الداعية إلى الخروج من حكومة سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب «التقدم والاشتراكية» إسماعيل العلوي الذي تقلد سابقا مناصب وزارية، ويرأس حاليا مجلس رئاسة الحزب (هيئة استشارية)، حيث وجه رسالة إلى المكتب السياسي حثّ فيها قيادة الحزب على اتخاذ قرار الخروج إلى المعارضة.
وبينما تحدثت مصادر عن احتمال انسحاب الحزب المذكور وتعويضه بحزب «الاستقلال» الذي تخلص من أمينه العام حميد شباط (الموصوف بالعنيد والمشاكس) وعوّضه بنزار بركة شخصية مهادنة، فـنّـد سعد الدين العثماني هذه الفرضية بشروعه في إجراء مشاورات داخل الأحزاب المشاركة في الحكومة من أجل تعويض المناصب الوزارية الشاغرة.
ويرى مراقبون أن «التقدم والاشتراكية» (الذي كان يسمى سابقا «الحزب الشيوعي المغربي») خسر أكثر مما ربح من اصطفافه إلى جانب حزب «العدالة والتنمية» ذي المرجعية الإسلامية، الذي لا تنظر إليه الكثير من الدوائر السياسية والاقتصادية بعين الرضا، برغم تصدره نتائج الاستحقاقات الانتخابية في دورتين متتاليتين (2011 و2016).
وكان المكتب السياسي لـ «التقدم والاشتراكية» أصدر بلاغا يرد فيه على تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن مدى مسؤولية الوزراء المنتمين له في تأخر مشروعات التنمية في الحسيمة، حيث أكد أن «الأمين العام للحزب والرفيقين اللذين تحملا المسؤولية الوزارية (الحسين الوردي ومحمد أمين الصبيحي) ســــــــواء في الحكومة السابقة أو في الحكومة الحالية، والمعنيِّين بهذه القرارات، أدوا مهامهم العمومية بحرص شديد على الامتثال لما تستلزمه المصالح العليا للوطن والشعب.
الطاهر الطويل