التقشف والضرائب يهيمنان على الإعلام السعودي.. وتحذير من الشائعات

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: استحوذت إجراءات التقشف وفرض الضرائب في السعودية على اهتمام السعوديين ووسائل إعلامهم، خاصة شبكات التواصل الاجتماعي التي تعتبر المصدر الأهم للأخبار والمعلومات في المملكة، في الوقت الذي سارعت فيه الحكومة إلى التحذير من تداول الشائعات التي يبدو أنها تشهد ازدهاراً في ظل الأوضاع الراهنة.
وكانت السلطات السعودية فرضت رسوماً مالية وضرائب غير مسبوقة من أجل سد العجز في موازنة المملكة، كما رفعت أسعار العديد من السلع والخدمات بما فيها سلع أساسية كالكهرباء والمياه، فيما تهيمن هذه الأخبار على شبكات التواصل الاجتماعي وتثير اهتمام السعوديين الذين يتذمرون من هذه الإجراءات.
وحذرت هيئة التحقيق والإدعاء العام السعودية من خطورة نشر الشائعات وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة الفورية، قبل التحقق من مصدرها، خصوصاً تلك التي من شأنها المساس بالنظام العام.
وأكدت الهيئة في البيان أن «إنتاج أو إرسال الشائعات التي من شأنها المساس بالنظام العام، جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات، مع غرامة ثلاثة ملايين ريال، وذلك وفقا للمادة السادسة من نظام الجرائم المعلوماتية».
وأكدت الهيئة على أن أي قرارات جديدة سيتم إعلانها عن طريق وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نافية الشائعات التي تم تداولها عبر شبكات التواصل مؤخراً.
وجاء التحذير الحكومي الأخير بعد تحذير سابق من وزارة الداخلية السعودية حيث قالت إن «بث الشائعات عبر برامج التواصل الاجتماعي جريمة تستوجب العقوبة، وأن مصدر الشائعة أو ناقلها سيكون محل مساءلة وملاحقة قانونية».
وقالت الوزارة أن «مراكز الشرطة وإدارات التحريات والبحث الجنائي ستقوم بمباشرة الإجراءات الأولية في تلك القضايا، إضافة إلى البحث والتحري عن مصدر وناقلي الشائعات بشكل دقيق». كما حذرت من نشر الوثائق السرية أو تداولها مهما كانت الأسباب، موضحةً أن «المادة الخامسة من نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها في السعودية رقم (م/35) تنص على أنه يعاقب من ينشر المعلومات السرية بالسجن مدة لا تزيد على 20 سنة أو بغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بهما معاً».
وانشغل السعوديون طوال الفترة الماضية بالحديث عن الضرائب الجديدة والأسعار الملتهبة، حيث بالإضافة إلى تداول الكثير من أخبارها عبر الانترنت فان حالة التذمر بدت واضحة على من يتداولون هذه الأخبار.
وكتب أحد النشطاء معلقاً على «تويتر»: «رؤية السعودية 2030 التي بدأت بحرب مكلفه مادياً ثم فرض ضرائب بلا مبرر يليها تخفيض في الرواتب هل سيثق المواطن في هذه الرؤية وهذه بدياتها؟».
أما ناشط سياسي آخر يطلق على نفسه اسم (البارود السياسي) فكتب على «تويتر» يقول: «السعودية تتبرع لمصر، السعودية تتبرع للمغرب، السعودية تتبرع للأردن، السعودية تتبرع للبنان، السعودية تتبرع لأفغانستان.. السعودية تفرض ضرائب عالشعب».
وقال مغرد يُدعى «طارق» مخاطباً الملك سلمان بن عبد العزيز: «مو من حقك تدفع فلس واحد لأي بلد آخر هذي مو فلوسك هذي فلوس كل الشعب الي يدفع ضرايب» في اشارة إلى المساعدات التي تدفعها المملكة لمصر وبعض الدول الأخرى في الوقت الذي تضطر فيه لفرض ضرائب على السعوديين من أجل تغطية العجز في الموازنة.
وكتب ناشط يمني يُدعى أحمد ادريس: «في السعودية فقط: إرتفاع أسعار وفرض ضرائب ورسوم جديدة وتوقف شركات ومشاريع وتم تخفيض الرواتب وإلغاء البدلات.. كل هذا بسبب حرب اليمن».
وكتب ناشط آخر: «الحكومة السعودية تفرض ضرائب على استخدام الشوارع الرئيسية والفقر يجبر المواطنين على النوم في السيارات مع عوائلهم».
وكتبت ناشطة سعودية تُدعى «الجوهرة سلطان»: «90 ٪ من رواتب الموظفين يتم استرادادها للحكومة من عدة أبواب: باب رسوم خدمات الطاقة، رسوم الخدمات الحكومية ورسوم ضرائب السلع الاستهلاكية!». وأضافت: «كل ما يحدث هذه الأيام من رسوم وضرائب وتخفيض رواتب وإلغاء بدلات لا يمكن ان يتم إدراجها تحت مسميات الاصلاح الاقتصادي».
وقال السعودي عبد الله الغامدي: «ضرائب البلدية الجديدة في السعودية سوف تدمر الاقتصاد وتصرف الشباب إلى الوظائف بدلا عن التجارة وتزيد نسبة التضخم».
يشار إلى ان السعودية تبنت خطة اصلاح اقتصادي طموحة في شهر نيسان/أبريل الماضي، وأطلقت عليها اسم «رؤية السعودية 2030» تتضمن خطة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل بالنسبة للخزينة العامة، كما تتضمن خطة لتأسيس أكبر صندوق استثمارات سيادية في العالم تبلغ قيمته الاجمالية نحو تريليوني دولار، حسب التقديرات التي أعلنتها، فضلاً عن أن المملكة تعتزم خصخصة شركة النفط الوطنية «أرامكو» وطرح أسهمها في السوق، وبيع ما نسبته 5 ٪ من هذه الأسهم لمستثمرين أجانب، مع احتفاظ الحكومة بالنسبة الباقية.
ومنذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» بدأت المملكة فرض مزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين، إضافة إلى فرض رسوم عالية على تأشيرات الحج والعمرة لمن سبق لهم تأدية هذه الشعائر، أي أن التأشيرات المجانية تقتصر على المسافرين لأول مرة إلى الحج أو العمرة.
وتعاني عدد من الشركات الكبرى في المملكة من أزمات مالية خانقة، وفي مقدمتها كل من مجموعة «بن لادن» السعودية التي تتولى صيانة وخدمة الحرمين الشريفين وعددا من المرافق العامة وترتبط مع الحكومة بعقود ضخمة، إضافة إلى شركة «سعودي أوجيه» التي تعاني أيضاً من أزمة مالية اضطرتها للتخلف عن سداد رواتب آلاف العمال والموظفين العاملين فيها.

التقشف والضرائب يهيمنان على الإعلام السعودي.. وتحذير من الشائعات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية