لندن ـ «القدس العربي»: تسبب التكنولوجيا الحديثة بانتشار اللامبالاة والكذب بين الناس، بسبب الطفرة التي سببتها في عالم الاتصالات. إذ لم يعد من الممكن للشخص أن يغيب أو يختفي عن الآخرين، أو يجعلهم غير قادرين على الوصول إليه، بما جعل المستخدمين يعتمدون أساليب لا أخلاقية للتملص من التزاماتهم أو التهرب من الآخرين.
وتبين من دراسة حديثة أن نسبة من يصلون مواعيدهم متأخرين زادت بصورة لافتة عما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان (10 سنوات)، وهو ما يعني ان سهولة الاعتذار والتواصل مع الآخرين جعلت الناس يعتمدون على اللامبالاة أكثر من أي وقت مضى، فضلاً عن أن الدراسة أظهرت أن نحو نصف مستخدمي الهواتف المحمولة والتكنولوجيا الحديثة يمارسون الكذب.
وبحسب دراسة نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية فان واحداً من بين كل خمسة أشخاص لا يكترث إذا وصل إلى موعده متأخراً، كما أن نسبة كبيرة من الناس أصبحوا أكثر اعتمادا على الكذب بشأن أسباب تأخرهم عن مواعيدهم.
وتقول الدراسة إن 23٪ من البريطانيين أصبحوا حالياً يصلون متأخرين بشكل أكبر إلى أعمالهم اليومية والمناسبات الاجتماعية التي يتم دعوتهم لها، وذلك مقارنة مع نسبة أقل بكثير كانت تتأخر قبل عشر سنوات من الآن.
كما تبين أن أربعة أشخاص من بين كل عشرة في بريطانيا مهيأون للكذب حول أسباب تأخرهم عن مواعيدهم، ويقولون بأنهم عادة ما يلقون اللوم على الازدحام المروري، أو بطء المواصلات العامة، أو التأخر في النوم، أو الانشغال بالأطفال، وهي الأسباب التي غالباً ما تكون كاذبة.
وتأتي هذه البيانات في الوقت الذي يشهد فيه العالم ثورة حقيقية في عالم الاتصالات جعلت الشخص قادراً على التواصل مع من يريد من أي مكان وفي أي وقت، حيث بات بمقدور الموظف ان يرسل رسالة بالبريد الالكتروني إلى مديره، أو يبعث برسالة نصية قصيرة يبلغ فيها أنه سيصل متأخراً، وهو ما شجع في النهاية الموظفين والعاملين على التأخر عن أعمالهم وإهمال ارتباطاتهم، وزاد من حجم الكذب الذي يمارسه الناس من أجل تبرير التأخير.